ليفربول لا يزال بحاجة للتحسن كي يفوز بالبطولات الكبرى

كلوب كان يحتقر الكؤوس المحلية لكنه أدرك أن الفوز بأي لقب مهم للغاية

ليفربول يحتفل بالكأسين المحليين بعد الخسارة في نهائي دوري الأبطال (إ.ب.أ)
ليفربول يحتفل بالكأسين المحليين بعد الخسارة في نهائي دوري الأبطال (إ.ب.أ)
TT

ليفربول لا يزال بحاجة للتحسن كي يفوز بالبطولات الكبرى

ليفربول يحتفل بالكأسين المحليين بعد الخسارة في نهائي دوري الأبطال (إ.ب.أ)
ليفربول يحتفل بالكأسين المحليين بعد الخسارة في نهائي دوري الأبطال (إ.ب.أ)

إلى أين سيتجه ليفربول بعد خسارة المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد؟ لقد كان الموسم يقترب من الكمال بالنسبة لليفربول، حيث كان هدف أقل لمانشستر سيتي أو هدف آخر لأستون فيلا في الجولة الأخيرة من الموسم كفيلاً بأن يحصل ليفربول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، كما أن تصدياً واحداً أقل من تيبو كورتوا كان يعني وصول المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا إلى الوقت الإضافي. في الحقيقة، لم يكن أي نادٍ قريباً من الحصول على الرباعية التاريخية بنفس الشكل الذي كان ليفربول قريباً من تحقيقها، ومع ذلك لم يحقق ليفربول أكثر من الإنجاز الذي حققه آرسنال في موسم 1992 – 1993، ومع كل الاحترام لستيف مورو، وجون جنسن، وآندي لينيغان، فلا أحد يتحدث عنهم كواحد من أعظم الفرق عبر كل العصور!
من المؤكد أن السياقات تتغير، وأن الفريق الحالي لليفربول هو فريق رائع للغاية، حيث تمكن يورغن كلوب والفريق الكبير من المتخصصين الذين يعملون معه من تحقيق شيء استثنائي، وكوّنوا فريقاً مثيراً للإعجاب وقادراً على منافسة مانشستر سيتي بقوة رغم أن صافي الإنفاق لدى ليفربول يقل عما أنفقه نادٍ مثل إيفرتون –حتى لو تفوق مانشستر سيتي عليه فيما يتعلق بالصراع على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. دعونا نتفق على أن الفريق الحالي لمانشستر سيتي قوي للغاية، لكنّ الأمر تطلب إنفاق مبالغ مالية ضخمة على التعاقدات الجديدة ومرافق التدريب وفريق العمل في الغرف الخلفية والمدير الفني حتى يصل الفريق إلى هذا المستوى. وعلاوة على ذلك، تم بناء الفريق الحالي لمانشستر سيتي بذكاء شديد، خلافاً لمعظم الاستثمارات الضخمة السابقة في مجال كرة القدم، حيث تعاقد النادي خلال السنوات الأخيرة مع اللاعبين الجدد بشكل مدروس وبعناية فائقة.
وبالتالي، فمن الرائع أن ينجح ليفربول في منافسة مانشستر سيتي بصافي إنفاق بلغ 200 مليون جنيه إسترليني فقط على مدى ست سنوات.

                                                          كلوب وقائد الفريق هيندرسون بعد الخسارة أمام ريال مدريد (إ.ب.أ)
يعد ليفربول أحد أندية النخبة في إنجلترا، بفضل تاريخه الكبير والاستثمارات التي تضخها مجموعة «فينواي سبورتس» (التي، لكي لا ينسى أي شخص، كانت حريصة كل الحرص على القفز على مشروع دوري السوبر الأوروبي قبل عام). ومن المثير للإعجاب أن يتمكن ليفربول من منافسة مانشستر سيتي بهذه القوة، وبالتالي فمن الطبيعي أن يكون هناك شعور بأن ليفربول أفضل من معظم أندية الدوري الإنجليزي الممتاز.
من المفهوم أن كلوب كان يحتقر إلى حد كبير الكؤوس المحلية في إنجلترا في الماضي، لكنه أدرك بعد ذلك أن الفوز بأي بطولة مهم للغاية، وكان يتعين عليه أن يفوز على مانشستر سيتي وتشيلسي في نصف النهائي والنهائي لكي يفوز بالكؤوس المحلية هذا الموسم، لكن التغلب على شروزبري وكارديف سيتي ونوريتش سيتي ونوتنغهام فورست هو ما ينبغي عليه القيام به.
وهكذا نصل إلى واحدة من المفارقات الغريبة التي طرحتها كرة القدم الحديثة ومواردها المالية، وهي أن الإنجاز الأكبر لليفربول هو المنافسة حتى الرمق الأخير على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وليس الفوز ببطولتي الكأس.
يأخذنا هذا الأمر إلى نقطة أخرى عن العظمة، وهي أن الفوز جزء من العظمة، وأن عبقرية كلوب واضحة للجميع، لأنه كوّن فريقاً قوياً وكان من الشخصيات الرئيسية في إعادة تعريف كرة القدم الحديثة، وقد فعل ذلك في كلٍّ من الدوري الألماني الممتاز والدوري الإنجليزي الممتاز بموارد أقل من منافسه بكثير.
لكن من الغريب أيضاً أنه لم يفز في عدد كبير من المباريات النهائية التي وصل إليها. لقد خسر ست مباريات نهائية بين عامي 2013 و2018، وعلى الرغم من أن ليفربول أنهى الموسم الحالي بالفوز بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة وكأس الاتحاد الإنجليزي، فإنه فاز بالبطولتين بركلات الترجيح (والتي يجب أن يُنسب الفضل فيها إلى كلوب نظراً لأنه استعان بشركة (نيرو 11) الألمانية المتخصصة في طب الأعصاب، لمساعدة اللاعبين في تسديد ركلات الترجيح بكفاءة، وهو ما ساعد لاعبي ليفربول على تسجيل 18 ركلة من أصل 19 ركلة جزاء). ولم يسجل ليفربول أي هدف خلال خمس ساعات ونصف من اللعب في المباريات النهائية، لكن كلوب يركز بشكل كبير على التفاصيل ولا يمل من البحث عن أي شيء قد يكون بمثابة ميزة لفريقه، لا سيما في سياق خيبات الأمل في المباريات النهائية.
والأكثر من ذلك أن ليفربول لم يفز على أيٍّ من الفرق الأخرى التي احتلت المراكز الأربعة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. فهل يعود السبب في ذلك إلى أن الطريقة التي يلعب بها الفريق، والتي تعتمد على الضغط المتواصل على حامل الكرة والتحولات السريعة من الدفاع للهجوم، تكون أقل فاعلية ضد المنافسين الأفضل في التعامل مع الكرة، والذين يكونون أقل عرضة للشعور بالذعر عندما يتم الضغط عليها؟
ربما هذا هو السبب الذي جعل تياغو ألكانتارا يبدو مؤثراً للغاية بالنسبة لليفربول، كلاعب يمكنه إضافة القليل من الجودة الفنية واللمسات الذكية التي يمكنها تفكيك أفضل خطوط الدفاع. لقد قرر كلوب الدفع به في التشكيلة الأساسية أمام ريال مدريد في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا رغم كل الشكوك المثارة حول لياقته البدنية وجاهزيته، ورغم أنه قام بعمليات الإحماء بمفرده بعيداً عن باقي لاعبي الفريق الآخرين، وهو ما يشير إلى مدى أهمية هذا اللاعب بالنسبة للمدير الفني الألماني. لكن ألكانتارا لم يظهر بالشكل المتوقع في تلك المباراة، وهو ما يعني أن كلوب ربما أخطأ عندما أصر على الدفع به.
ربما كان الشيء الأبرز في مباراة دوري الأبطال هذا الموسم هي السرعة التي استقرت بها المباراة، وكيف بدا أن الطرفين يقبلان أدوارهما، حيث كان هناك إحساس بأن ليفربول يفتقر إلى القليل من الدقة ولا يتمتع بالحيوية التي تميزه عندما يكون في أفضل حالاته، لكن هذه لم تكن مفاجأة كبيرة في الحقيقة.
ومرة أخرى، هذه هي مشكلة كرة القدم الحديثة، حيث تكون الفوارق بين أندية النخبة ضئيلة للغاية، لكن ليفربول لم يعد إلى أفضل حالاته منذ فترة التوقف الدولية في مارس (آذار) الماضي -وهي الفترة التي لعب خلالها 16 مباراة، حقق الفوز في 11 منها ولم يخسر سوى مرة واحدة فقط (ومن أصل المباريات الأربع التي تعادل فيها كانت المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي، التي فاز فيها بركلات الترجيح؛ ومباراة في إياب دوري أبطال أوروبا بعد أن حقق فوزاً مريحاً في المباراة الأولى؛ ومباراة أخرى ضد مانشستر سيتي).
ومرة أخرى، واجه ليفربول صعوبات كبيرة في التغلب على خطوط دفاع الأندية الكبيرة. هذا هو ليفربول الذي حقق ثاني أعلى مجموع من النقاط لفريق لم يفز بلقب الدوري، وهو فريق جيد للغاية، لكن لكي يكون فريقاً عظيماً ويمكنه تحقيق الفوز بالبطولات والألقاب الكبرى وتخطي مانشستر سيتي، فإنه بحاجة إلى المزيد من المكر والدهاء الكروي! ورغم إخفاق ليفربول في تحقيق حلمه بالتتويج بالرباعية التاريخية، وذلك عقب خسارته لقبي الدوري الإنجليزي ودوري الأبطال. وبعد مرور أقل من 24 ساعة على خسارته نهائي بطولة دوري أبطال، حظي الفريق باستقبال الأبطال بعد عودته إلى إنجلترا، قادماً من العاصمة الفرنسية باريس. واصطف عشرات الآلاف من المشجعين في طريق بطول ثمانية أميال لحضور احتفال الفريق بالحصول على لقبي كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس رابطة الأندية المحترفة.


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.