زخم دبلوماسي في عدن لدعم «المجلس الرئاسي» وتمديد الهدنة

«حصار تعز» يتصدر المحادثات... والعليمي يلوح بخيار القوة

رئيس المجلس الرئاسي اليمني لدى لقائه سفراء دول أوروبية لدى اليمن في عدن الأربعاء (سبأ)
رئيس المجلس الرئاسي اليمني لدى لقائه سفراء دول أوروبية لدى اليمن في عدن الأربعاء (سبأ)
TT

زخم دبلوماسي في عدن لدعم «المجلس الرئاسي» وتمديد الهدنة

رئيس المجلس الرئاسي اليمني لدى لقائه سفراء دول أوروبية لدى اليمن في عدن الأربعاء (سبأ)
رئيس المجلس الرئاسي اليمني لدى لقائه سفراء دول أوروبية لدى اليمن في عدن الأربعاء (سبأ)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن خلال اليومين الماضيين زخماً دبلوماسياً واسعاً، مع استضافتها سفراء ومبعوثين غربيين في سياق المساعي الدولية الداعمة لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (مجلس الحكم الشرعي) وضمن الجهود الرامية إلى تمديد الهدنة الإنسانية التي تنتهي الخميس، في ظل عدم التوصل إلى توافق على فك الحصار عن تعز وفتح الطرق الحيوية.
وبينما أفاد مصدران مطلعان لـ«الشرق الأوسط» باقتراب الجهود الأممية والدولية من انتزاع موافقة الحكومة اليمنية والميليشيات الحوثية على تمديد الهدنة لمدة شهرين آخرين، رهن مجلس القيادة الرئاسي تحقيق أي تقدم في مساعي السلام بتنفيذ الميليشيات الحوثية لالتزاماتها، بما في ذلك فك الحصار عن تعز وتحييد عائدات رسوم سفن الوقود. وشهدت المدينة التي يتخذ منها مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية عاصمة مؤقتة، زيارة وفد من سفراء الاتحاد الأوروبي والمبعوثين الخاصين، بالتزامن مع زيارة للمبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ، ومواطنه السفير الجديد لدى اليمن ستيفن فاجن، الذي قدم أوراق اعتماده رسمياً.

الدكتور رشاد العليمي لدى تسلمه أوراق الاعتماد من السفير الأميركي الجديد في عدن الأربعاء (سبأ)

- استثمار الهدنة
قال العليمي خلال استقباله السفير الأميركي الأربعاء «إن الكرة الآن في ملعب الميليشيا الحوثية، بعد أن أوفى مجلس القيادة والحكومة الشرعية بكافة بنود الهدنة، وفي المقدمة فتح مواني الحديدة، واستئناف الرحلات التجارية عبر مطار صنعاء الدولي».
ونقلت المصادر الرسمية تصريحات لرئيس الحكومة معين عبد الملك، خلال لقائه السفير الأميركي والمبعوث ليندركينغ في عدن، حذر فيها من استمرار الحصار الحوثي على تعز، ورفض تنفيذ بنود الهدنة الأممية. وقال إن ذلك «يقود إلى وضع كارثي، ويتطلب ضغطاً دولياً على الميليشيا وداعميها».
وفي أول تصريحات للسفير الأميركي الجديد، قال خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك، إن «الهدنة الأممية الحالية تمثل نجاحاً وخطوة للسلام منذ الأعوام الماضية، وإرادة اليمنيين لوضع خلافاتهم جانباً تمثل فرصة لتحقيق السلام».
وأضاف أنه يتطلع كثيرا «للجهود الدولية التي ستساهم في تخفيف المعاناة اليمنية الإنسانية»، كما يتطلع «لدعم الجهود التي تبذلها الحكومة اليمنية، والإصلاحات في المجالين المالي والاقتصادي، والاعتماد على نفسها تدريجياً وتخفيف الاعتماد على المساعدات الدولية».
وجدد السفير ستيفن فاجن دعوة بلاده للحوثيين إلى إطلاق سراح المعتقلين الذين كانوا موظفين حالياً أو سابقاً في السفارة الأميركية بصنعاء من سجونهم، وكل اليمنيين الذين يعتقلونهم من دون وجه حق، وذلك بعد أيام من وفاة أحد المحتجزين العاملين مع الوكالة الأميركية للتنمية في معتقل حوثي بصنعاء.
من ناحيته، أثنى ليندركينغ على إيجابية الهدنة الأممية، وقال في المؤتمر الصحافي نفسه: «يقع اليمن في نقطة مفصلية، لديه الفرصة لاختيار السلام بدلاً من الحرب والدمار».
وأضاف: «نعلم أن هناك كثيراً من العمل يجب القيام به، يتضمن تقديم العون لمئات آلاف من سكان تعز الذين عانوا أكثر مما يجب، وهذا السبب الذي من أجله أتينا لتمديد الهدنة، وعلينا أن نبني على الفوائد الحقيقية التي جنيناها الفترة السابقة، لإنقاذ حياة الكثير وتطوير الوصول للسلع والخدمات، وتمديد الاستقرار الاقتصادي والفرص الاقتصادية».
المصادر الرسمية اليمنية قالت إن العليمي أكد التزام المجلس بخيار السلام العادل والشامل وفق مرجعيات حل الأزمة اليمنية المتوافق عليها، خلال لقائه السفراء الأوروبيين، وتوعد بخيار القوة «لردع أي تصعيد من جانب الميليشيات الحوثية المدعومة من النظام الإيراني»؛ مشيراً إلى مقتل أكثر من 70 مدنياً بينهم أطفال خلال شهري الهدنة المنقضية، بأعمال عدائية حوثية. وطلب العليمي -بحسب بيان رسمي- من المجتمع الدولي «ممارسة مزيد من الضغوط لدفع الميليشيا الحوثية نحو التعاطي الجاد مع جهود السلام، وتغليب مصلحة الشعب اليمني على نزواتها الضيقة» بحسب تعبيره. وقال إن مجلس القيادة «يتعامل مع القضية الإنسانية في أنحاء اليمن على قدم المساواة، سواء في المناطق المحررة أو تلك التي ترزح تحت هيمنة الميليشيا الحوثية التي تواصل ابتزاز العالم بآلام المواطنين».
وأكد أن مجلس القيادة مستمر في دعم جهود المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، من أجل تثبيت الهدنة، والمساعي الحثيثة لتمديدها؛ لكنه اشترط «أن يتم إلزام الميليشيا الوفاء بتعهداتها المتعلقة بفتح معابر تعز والمدن الأخرى، ودفع رواتب الموظفين، وإنهاء معاناة الأسرى والمحتجزين والمختطفين، والمخفيين قسراً في سجونها التي تفتقد لأدنى شروط القانون الدولي الإنساني».
تصريحات العليمي جاءت غداة لقاء المبعوث الأممي بممثل جماعة الحوثيين في مسقط، بعد عودته من عدن، إذ يطمح لإعلان تمديد الهدنة المنتهية بعد ترتيب موافقة الشرعية والانقلابيين.
- اتصال غوتيريش
خلال المساعي الأممية الضاغطة على مجلس الحكم اليمني الجديد لتمديد الهدنة، ذكَّر العليمي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بالمبادرات التي قدمها مجلس القيادة الرئاسي لإنجاح الهدنة، بما فيها تسهيل وصول سفن الوقود إلى مواني الحديدة، والرحلات التجارية عبر مطار صنعاء، مقابل العراقيل المستمرة من جانب الميليشيات الحوثية المدعومة من النظام الإيراني. وكان آخر هذه الخطوات تسيير أول رحلة تجارية من مطار صنعاء (الأربعاء) إلى مطار القاهرة، بعد نحو 8 رحلات تم تسييرها إلى العاصمة الأردنية عمان ضمن تنفيذ اتفاق الهدنة.
ودعا العليمي خلال اتصال تلقاه من غوتيريش، الثلاثاء، إلى «مضاعفة الضغط على الميليشيات الحوثية للوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق الهدنة، وفي المقدمة فتح معابر تعز، ودفع رواتب الموظفين من رسوم سفن المشتقات النفطية» كما أكد «ضرورة تصحيح وضع بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة، وعدم إبقائها رهينة للضغوط والابتزازات في مناطق الانقلاب الحوثي، بما يعيق ولايتها المخولة وفق قرار مجلس الأمن الدولي».
كما حض رئيس مجلس القيادة اليمني الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، على «اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع الميليشيات الحوثية عن مواصلة حشد الأطفال إلى ما تسمى المعسكرات الصيفية، والزج بهم في محارق الموت خدمة لمشروعها الانقلابي»، بحسب ما نقلته عنه وكالة «سبأ» الرسمية.
ونسبت المصادر الرسمية اليمنية إلى غوتيريش أنه «أعرب عن تفهمه لتحفظات القيادة والحكومة اليمنية الشرعية، بشأن التعثر في بنود الهدنة المتعلقة بفتح الطرق الرئيسة في تعز والمحافظات الأخرى». وأنه «أشاد بدور مجلس القيادة في تنفيذ بنود الهدنة، وتجاوبه مع مساعي مبعوثه الخاص لتمديدها» مع تعهده «بالضغط على الميليشيا الحوثية ودفعها للوفاء بالتزاماتها المتعلقة بفتح معابر تعز، وتهيئة الظروف لتسوية سياسية شاملة في اليمن».


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».