مصر: جوائز «القومي للسينما» تنحاز لأفلام الشباب

لقطة لأعضاء لجنة التحكيم
لقطة لأعضاء لجنة التحكيم
TT

مصر: جوائز «القومي للسينما» تنحاز لأفلام الشباب

لقطة لأعضاء لجنة التحكيم
لقطة لأعضاء لجنة التحكيم

انحازت جوائز مهرجان الفيلم القومي للسينما المصرية في دورته الرابعة والعشرين لصناع الأفلام الشباب الذين حصدوا أغلب الجوائز في مسابقتي الأفلام الروائية الطويلة والأفلام التسجيلية والقصيرة وأفلام التحريك.
وأقيم الحفل بحضور وزيرة الثقافة د. إيناس عبد الدايم للمهرجان الذي تقيمه الوزارة لدعم السينما المصرية بجوائز مالية تقدر بنحو مليون ومائتي ألف جنيه مصري (الدولار يعادل 18.6 جنيه مصري). ووجه المهرجان في بداية الحفل، تحية للفنان الراحل سمير صبري، الذي تصدرت صوره المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، وقال الناقد كمال رمزي، خلال كلمته، إن «الفنان الراحل كان بحق رجل المهرجانات، وكان يساند كافة المهرجانات السينمائية».
ويعكس المهرجان وضع السينما المصرية خلال العام السابق، من حيث حجم الإنتاج ونوعيته، حيث شهدت هذه الدورة مشاركة 15 فيلماً روائياً طويلاً، من بين 24 فيلماً تمثل حجم الإنتاج خلال عام 2021، بينما تنافس على جوائز الأفلام التسجيلية والروائية القصيرة وأفلام التحريك 92 فيلماً.
وأكدت وزيرة الثقافة أن المهرجان يعد أحد المحاور الفاعلة لتعظيم دور الفن السابع في تناول ومعالجة القضايا الاجتماعية وتعزيز الهوية الوطنية، وأن فن السينما كان وسيظل وسيلة براقة لنشر الوعي والتنوير لبناء مجتمع قوي ومتماسك، وكرمت الوزيرة في بداية الحفل أربعة من كبار السينمائيين وهم: رجاء حسين، وعبد العزيز مخيون، والمونتيرة رحمة منتصر، لأعمالهم التي أثرت السينما المصرية، كما كرمت اسم المخرج الراحل عبد القادر التلمساني ضمن سلسلة «الخالدون» التي تشهد تكريم كبار الراحلين، وأصدر المهرجان أربعة كتب عن مسيرة المكرمين.وفاز المخرجون الشباب بأغلب جوائز لجنة تحكيم الأفلام الروائية الطويلة، التي رأستها المخرجة إيناس الدغيدي، وحاز فيلما «العارف» و«أبو صدام» أكبر عدد من الجوائز، حيث فاز الأول بخمس جوائز لأفضل إخراج (أحمد علاء الديب)، وأفضل ممثلة (اللبنانية كارمن بصيص)، ومونتاج (أحمد حافظ)، وصوت (أحمد أبو السعد)، إلى جانب جائزة الإنتاج الأولى، فيما فاز فيلم «أبوصدام» بجوائز أفضل ممثل (محمد ممدوح)، وتمثيل دور ثان نساء (زينة منصور)، وجائزة الإنتاج الثانية، كما فازت مخرجته نادين خان ابنة المخرج الراحل محمد خان بجائزة أفضل إخراج عمل أول، وأبدت نادين سعادتها لهذا التقدير الذي حظي به الفيلم، وقالت لـ«الشرق الأوسط»، إنه أمر مشجع جداً، لذلك أهدي هذا التكريم للسينما المصرية وكل صناعها وإلى روح أبي الذي أفخر بتاريخه الفني، وأعتز بأنني تعلمت منه الكثير.
فيما حصل فيلم «للإيجار» على جائزة أفضل سيناريو (إسلام السيد)، والجائزة الثالثة في الإنتاج، وفاز فيلم «موسى» بجائزتي التصوير لحسين عسر، والتصميم الفني لأحمد فايز، بينما فاز فيلم «الإنس والنمس» بجائزتي أفضل ملابس لإيناس عبد الله، والموسيقى لمودي الإمام، وفاز الممثل أحمد داش بجائزة التمثيل دور ثانٍ عن فيلم «المحكمة».
ومنحت لجنة التحكيم جائزة خاصة لكل من النجمتين ليلى علوي وإسعاد يونس لأداء كل منهما في فيلم «200 جنيه».
ورأت المخرجة إيناس الدغيدي، أن الجوائز ذهبت لمستحقيها، مؤكدة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، «لم نعط لأحد جائزة لم يستحقها، ولم يكن للجنة انحياز سوى للأعمال الجيدة، وكلها لشباب في تجاربهم الأولى، أو الثانية، وقدموا أفلاماً بمستوى جيد وبإمكانات فنية عالية، لكن مشكلة أغلب الأفلام هي ضعف السيناريو، وكنا نتجه لحجب جائزة السيناريو لكننا لم نحجبها تشجيعاً لصناعة السينما، غير أننا لاحظنا بالطبع قلة عدد الأفلام المشاركة، وتراجع حجم الإنتاج السينمائي، فقد كنا ننتج سبعين فيلماً في العام الواحد خلال العقود الماضية، وهي مشكلة لا بد من الالتفات لها، وأن تحظى باهتمام أكبر».
كما حصد مخرجون شبان جوائز الأفلام القصيرة التي ترأس لجنة تحكيمها مدير التصوير سعيد شيمي، وحظي المخرج الشاب باسم التركي بتصفيق حاد بمجرد صعوده لتسلم جائزة أفضل روائي قصير عن فيلمه «أوهام الغرفة الموصدة»، لتفوقه في تقديم فيلم متميز كتبه وأخرجه وأجرى مونتاجه رغم معاناته من إعاقة. وفاز المخرج نبيل الشاذلي بجائزة أفضل فيلم وثائقي طويل عن فيلم «تماسيح النيل».
وقال الشاذلي لـ«الشرق الأوسط»، إنه لا يمانع تقديم الفيلم مجاناً للقنوات الفضائية ليعرض للجمهور على أوسع نطاق، مؤكداً أن هذه هي الجائزة الحقيقية.
وبينما اعتاد المهرجان عرض كافة الأفلام المشاركة به عرضاً عاماً للجمهور قبل إعلان الجوائز، إلا أنه اكتفى هذا العام بإقامة عروض للأفلام الفائزة فقط اعتباراً من اليوم التالي للختام، وهو ما برره الناقد كمال رمزي، رئيس المهرجان، لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً: «نقوم بتكريم الأفلام الفائزة بعرضها للجمهور لمن فاته مشاهدتها، ومن يريد التعرف على أسباب وعناصر تميزها، وإقامة ندوات حولها مع صناعها».
وأكد رمزي أنه «حرص على أن يتحقق التقييم الأدق للأفلام المتنافسة، وأن الجوائز حملت مفاجآت سارة لأفلام جديدة يخطو صناعها نحو المستقبل، كما حرصنا على تكريم عدد أقل عما كان معتاداً في دورات سابقة، ليكون التكريم أعمق ويحظى باهتمام أكبر».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


«البكالوريا المصرية» في مرمى الانتقادات مجدداً بسبب غموض المناهج

وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يستعرض مع وفد ياباني إضافة مادة الثقافة المالية لطلاب البكالوريا (وزارة التربية والتعليم المصرية)
وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يستعرض مع وفد ياباني إضافة مادة الثقافة المالية لطلاب البكالوريا (وزارة التربية والتعليم المصرية)
TT

«البكالوريا المصرية» في مرمى الانتقادات مجدداً بسبب غموض المناهج

وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يستعرض مع وفد ياباني إضافة مادة الثقافة المالية لطلاب البكالوريا (وزارة التربية والتعليم المصرية)
وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يستعرض مع وفد ياباني إضافة مادة الثقافة المالية لطلاب البكالوريا (وزارة التربية والتعليم المصرية)

لم تتوقف النقاشات في مصر حول منظومة «البكالوريا» التي تطبقها مصر لأول مرة هذا العام اختيارياً على طلاب المرحلة الثانوية، إلى جانب «الثانوية العامة» التقليدية، غير أن الانتقادات تصاعدت مؤخراً من جانب أولياء أمور وخبراء التربية بسبب عدم وضوح الرؤية بشأن المناهج الدراسية الخاصة بمرحلة «الشهادة الثانوية» (الصفين الثاني والثالث الثانوي) إلى جانب تساؤلات حول تنسيق دخول الجامعات.

ونفت وزارة التربية والتعليم إدخال تعديلات على نظام «البكالوريا» وإقرار ضوابط جديدة للمواد الدراسية في الصفين الثاني والثالث الثانوي، مشيرةً في توضيح على لسان المتحدث باسمها، شادي زلطة، إلى أنها «لم تُصدر أي قرارات في هذا الصدد، وأن المنظومة التعليمية تسير وفق القواعد المعلنة مسبقاً دون أي تغيير».

وانتشرت شائعات على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية بشأن دمج عدد من المواد بين الشعب الرئيسية في منظومة «البكالوريا» إلى جانب إدخال تعديلات على منظومة تنسيق دخول الجامعات، وراجت تلك الشائعات بعد إعلان وزارة «التعليم المصرية» تدريس مادة «الثقافة المالية» كنشاط لطلاب الصف الثاني الثانوي بدءاً من العام المقبل.

تشمل شهادة «البكالوريا» الصفين الصف الثاني والثالث الثانوي، بعد أن كانت تشتمل «الثانوية العامة» على الصف الثالث الثانوي فقط. وفي المنظومة الجديدة هناك 4 مسارات للطالب يختار واحداً منها وهي (الطب وعلوم الحياة، أو الكيمياء والبرمجة، أو الأعمال، أو الآداب والفنون).

ونصت تعديلات جرى إدخالها على قانون التعليم في شهر أغسطس (آب) الماضي على كون نظام «البكالوريا» مجانياً للحاصلين على شهادة إتمام الدراسة بمرحلة التعليم الأساسي، مع عدم جواز التحويل منه أو إليه من أنظمة التعليم الثانوي الأخرى خلال سنوات الدراسة.

أميرة سيد، وهي ولية أمر طالبة بالصف الأول الثانوي، ترى أن المنظومة الجديدة بحاجة إلى مزيد من الإجراءات التوضيحية من جانب وزارة التربية والتعليم قبل أن يحسم الطلاب مصيرهم نحو أي من المسارات، خصوصاً أن الوزارة لم تعلن بعد توجهاتها بشأن إدخال تعديلات على المناهج، كما أن هناك مواد سيتم تدريسها لأول مرة مثل (البرمجة وعلوم الحاسب وإدارة الأعمال).

وقالت أميرة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لا نعرف أيضاً كيف سيكون نظام التنسيق قبل الالتحاق بالجامعات، وكيف سيكون هناك تنسيق واحد لطلاب (البكالوريا) التي التحق بها الجزء الأكبر من طلاب المرحلة الثانوية وبين (الثانوية العامة) التقليدية، وكذلك لا ندري آليات تطبيق نظام (الفرصة الثانية) ومواعيدها، في حين أننا مطالبون بملء استمارات رغبات مسارات الدراسة العام المقبل في هذه الأيام».

ويختلف نظام «البكالوريا» بشكل كامل عن نظام «الثانوية العامة»، كونه يمنح الطالب فرصتين للامتحان كل عام، على أن يكون دخول الفرصة الثانية بمقابل لكل مادة بحد أقصى 200 جنيه (الدولار يساوي 53 جنيهاً تقريباً) مع إمكانية دراسة الطالب مواد إضافية في أي مستوى حال رغبته في تعدد المسارات بعد انتهاء المسار الأساسي، وتحديد الحد الأقصى لسنوات الدراسة للمرحلة الرئيسية ليكون 4 سنوات.

طالبات مصريات داخل فصل دراسي خلال وقت سابق (وزارة التربية والتعليم)

وقال مصدر مسؤول بوزارة التربية والتعليم، تحدث شريطة عدم ذكر اسمه، إن امتحانات «الفرصة الثانية» ستكون في فصل الصيف قبل بدء تنسيق الجامعات، وليس صحيحاً أن الطلاب سيضطرون إلى تفويت سنة دراسية لكي يتمكنوا من تحسين درجاتهم.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الوزارة ستتيح المناهج الجديدة قبل بدء العام الدراسي الجديد، وليست هناك نية لإدخال تعديلات على شكل المنظومة.

وتعتمد «البكالوريا» على مرحلتين؛ الأولى هي المرحلة التمهيدية بالصف الأول الثانوي، التي يتم تدريس 9 مواد فيها موزَّعة بين 6 مواد أساسية و3 مواد تكون خارج المجموع، فيما تنقسم المرحلة الرئيسية على عامين بالصفين الثاني والثالث الثانوي، فيما يشترط نجاح الطالب بمادة التربية الدينية التي تُدرج مادةً أساسيةً لكن خارج المجموع بحد أدنى 70 في المائة.

أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، الدكتور تامر شوقي، أشار إلى عدم وجود إعلان رسمي بإدخال تعديلات على المواد كافة التي يدرسها الطلاب في «البكالوريا» أم أن الأمر سوف يقتصر على مناهج بعينها، مشيراً إلى أن المناهج الدراسية الحالية تتناقض مع فلسفة «البكالوريا» التي تقوم على العلوم الحديثة.

ويرى شوقي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «طلاب الصف الأول الثانوي يدرسون مناهج قديمة، وليس معروفاً ما إذا كانوا مؤهلين للتعامل مع مقررات (البكالوريا) المحدَّثة أو المطوَّرة سواء في الصف الثاني -حال تم تطويرها- أو في الصف الثالث التي من المؤكد تطويرها».

وذكر أن الوزارة بحاجة إلى تشكيل لجان إرشاد دراسي لمساعدة الطلاب على اختيار المسار الدراسي المناسب لهم بدلاً من الاختيار العشوائي، وكذلك تدريب المعلمين على تدريس المقررات الجديدة، إلى جانب أهمية تحديد شكل امتحانات «البكالوريا» مع اعتماد «الثانوية العامة» حالياً على «البابل شيت».


عودة «المستريح»... تجدّد جرائم النصب بحق مصريين

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
TT

عودة «المستريح»... تجدّد جرائم النصب بحق مصريين

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

عادت ظاهرة «المستريح»، وهو اللقب الذي يُطلق على المتهمين في جرائم النصب والاحتيال والاستيلاء على أموال طائلة من المواطنين ثم الفرار بها، إلى الواجهة مجدداً في مصر، عقب صدور أحكام قضائية ضد رجل أعمال يعمل في تجارة السيارات، بلغت في مجموعها 360 عاماً من الحبس، في نحو 120 قضية نصب وتحرير شيكات من دون رصيد.

وفي هذا السياق، صدرت أحكام بحق رجل أعمال عُرف بلقب «مستريح السيارات» نسبة إلى نشاطه، في 120 قضية رُفعت ضده، بعد أن حصل من المواطنين على نحو ملياري جنيه مقابل حجز سيارات لهم. ثم أغلق جميع فروع شركاته وفرّ بالأموال. غير أن الجهات القضائية والشرطية لاحقته عبر الإنتربول، وأُلقي القبض عليه قبل أسابيع، وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية.

وأكدت الجهات القضائية أنه، بالتنسيق مع الإنتربول والجهات الأجنبية المختصة، أُلقي القبض على المتهم وسُلِّم إلى النيابة العامة في القاهرة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه، حيث يواجه اتهامات بالنصب والاحتيال وجمع أموال من المواطنين دون وجه حق.

وتصدّر اسم «مستريح السيارات» محركات البحث على «غوغل» في مصر، الجمعة، بالتزامن مع صدور الأحكام ضده. وتعود تفاصيل القضية إلى نحو عام، حين سادت حالة من الغضب بعد اختفاء رجل الأعمال. وكشفت التحقيقات أنه استولى على ما يعادل ملياري جنيه من ضحاياه، بعد أن أطلق حملة دعائية واسعة لاستيراد سيارات حديثة من الخارج.

وبعد تحصيل مبالغ كبيرة كمقدمات حجز، هرب بالأموال إلى خارج البلاد وأغلق شركاته، ليتضح لاحقاً أن السيارات التي انتظرها الضحايا لم يتم التعاقد على استيرادها من الأساس.

وترى أستاذة علم الاجتماع، الدكتورة هدى زكريا، أن هذه الظاهرة ليست جديدة، مشيرةً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه سبق ظهور شركات مثل «الريان» و«السعد» وغيرهما، التي جمعت أموال المواطنين بزعم توظيفها بعوائد مرتفعة وصلت إلى 24 في المائة، قبل أن تُعلن إفلاسها ويتعرض المواطنون للنصب.

وأضافت: «هذه الظاهرة غالباً ما تنشأ نتيجة الطمع، فكما تقول الأمثال الشعبية: (الطماع صيد سهل للنصاب)، و(النصاب بخير ما دام الطماع موجوداً). ويتكرر هذا النمط بسبب رغبة البعض في تحقيق مكاسب سريعة دون جهد، وهو ما يستغله المحتالون عبر تقديم نماذج أولية تُوهم بحسن النية، فتجذب مزيداً من الضحايا قبل أن يختفوا فجأة. وقد أدى ذلك في بعض الحالات إلى مآسٍ إنسانية، حيث أقدم بعض الضحايا على الانتحار بعد فقدان مدخراتهم».

ولفتت أستاذة علم الاجتماع إلى أن هذه القضايا لا تُعرف تفاصيلها إلا بعد وقوع الضحايا، متسائلةً عن غياب الإجراءات الوقائية التي تحمي المواطنين، سواء من الجهات المعنية أو من خلال التوعية الاقتصادية والإعلامية المستمرة.

وقد شهدت مصر سابقاً قضايا مشابهة تتعلق بتوظيف الأموال أو الاستيلاء عليها بزعم الاستثمار أو حجز عقارات أو سيارات. ومن أحدث الوقائع، إعلان وزارة الداخلية القبض على 4 أشخاص من جنسيات مختلفة، يقيمون في القاهرة، كانوا يديرون صفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي للنصب على المواطنين، من خلال إرسال رسائل إلكترونية وإيهامهم بوجود طرود تحتوي على مبالغ مالية بالعملات الأجنبية مخصصة للأعمال الخيرية.

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، أن عودة هذه الظاهرة تعكس اتساع عدد الضحايا وحجم الأموال المستولى عليها. وأكد لـ«الشرق الأوسط» ضرورة تكثيف التوعية للمواطنين، داعياً إلى ضرورة التحقق من مصداقية الجهات التي يتم التعامل معها، والاتجاه نحو قنوات استثمار موثوقة مثل مؤسسات الدولة أو البورصة أو الذهب أو الودائع البنكية، بدلاً من الانسياق وراء وعود الأرباح السريعة التي تنتهي غالباً بوقائع نصب.


الجيش السوداني يعزز وجوده في إقليم النيل الأزرق المحاذي لإثيوبيا

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
TT

الجيش السوداني يعزز وجوده في إقليم النيل الأزرق المحاذي لإثيوبيا

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)

تعهّد عضو مجلس السيادة السوداني رئيس هيئة أركان الجيش، الفريق أول ياسر العطا، بإرسال مزيد من القوات والمتحركات العسكرية لتعزيز الانتشار الأمني والعسكري في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، في ظل المعارك المتواصلة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» للسيطرة على الإقليم الاستراتيجي المحاذي للحدود الإثيوبية.

وأجرى العطا، الخميس، جولة في مدينة الدمازين عاصمة الإقليم، التقى خلالها حاكم النيل الأزرق أحمد العمدة، حيث ناقش الجانبان الترتيبات العسكرية والأمنية اللازمة لاستكمال العمليات الرامية إلى طرد «قوات الدعم السريع» وحلفائها من مناطق الكرمك وقيسان وباو. وبحسب تصريحات أدلى بها حاكم الإقليم، أشاد رئيس هيئة الأركان بصمود الفرقة الرابعة مشاة والقوات المساندة لها في التصدي للهجمات التي شنتها «قوات الدعم السريع» خلال الأيام الماضية على عدد من مناطق النيل الأزرق، كما أكد التزام الجيش بدعم الإقليم بصورة كاملة، موجهاً بإرسال متحركات عسكرية جديدة لتعزيز الانتشار الأمني، ورفع مستوى الجاهزية بما يضمن حماية المدنيين، وتأمين كامل أراضي الإقليم.

الفريق ياسر العطا لدى لقائه حاكم إقليم النيل الأزرق (فيسبوك)

وأوضح العمدة، في بيان نشره عبر صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك»، أنه قدم شرحاً مفصلاً للعطا حول تطورات الوضع الميداني، مع التركيز على التحديات الأمنية في المناطق الحدودية المتاخمة لإثيوبيا. وكانت «قوات الدعم السريع»، بالتعاون مع الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، قد سيطرت، الأسبوع الماضي، على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق.

قصف الأُبيّض

وفي تطور ميداني آخر، أفادت مصادر محلية بأن طائرة مسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» قصفت، الجمعة، مبنى الهيئة الحكومية للإذاعة والتلفزيون بمدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان. وأظهرت صور متداولة حجم الأضرار التي لحقت بأجزاء من المبنى الواقع وسط أحياء سكنية مكتظة. يأتي هذا الهجوم في وقت تتعرض فيه مدينة الأبيض لغارات متكررة وقصف صاروخي تنفذه «قوات الدعم السريع». ولم يصدر الجيش السوداني تعليقاً رسمياً بشأن الهجوم الذي استهدف المدينة، التي تضم غرفة القيادة والسيطرة المسؤولة عن العمليات العسكرية الرامية إلى استعادة مناطق واسعة في إقليم كردفان تخضع حالياً لسيطرة «قوات الدعم السريع».

صورة متداولة تبين الدمار الذي حل بمبنى التلفزيون بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان

وفي سياق التصعيد المتبادل باستخدام الطائرات المسيّرة، أفادت تقارير بأن «قوات الدعم السريع» نفذت، بين الخميس والجمعة، غارات جوية بطائرات مسيّرة على منطقة جبل أولياء جنوب الخرطوم، وذلك للمرة الثانية خلال يومين. كما استهدفت غارة أخرى عربة قتالية في منطقة الصالحة جنوب أم درمان؛ ما أدى إلى احتراقها بالكامل، من دون التمكن من التحقق من الجهة التي تتبع لها. وكانت «قوات الدعم السريع» قد كثفت خلال الأيام الماضية هجماتها بالطائرات المسيّرة على مدينتي كوستي وربك بولاية النيل الأبيض، إلى جانب بلدات في كادوقلي والدلنج بولاية جنوب كردفان؛ ما أسفر عن خسائر بشرية وأضرار مادية وسط المدنيين.

«تأسيس» تحظر العملة

وفي سياق سياسي واقتصادي موازٍ، أصدر رئيس الحكومة الموازية في مدينة نيالا، محمد التعايشي، قراراً يقضي بالحظر الفوري والكامل للتعامل بالعملة الورقية الصادرة منذ يونيو (حزيران) 2024، والموقعة باسم محافظ بنك السودان المركزي برعي الصديق علي أحمد، معتبراً أنها «غير قانونية وغير مبرئة للذمة». وقصر القرار، الذي دخل حيز التنفيذ، الجمعة، التعامل الرسمي على العملات الصادرة قبل ذلك التاريخ في عهد المحافظ السابق حسين يحيى جنقول. واعتبر استخدام العملة المحظورة جريمة اقتصادية تمثل تهديداً للأمن القومي، مع فرض عقوبات تشمل مصادرة الأموال، وتجميد الأصول، واتخاذ إجراءات جنائية فورية بحق المخالفين، كما ألزم القرار المؤسسات المصرفية والأجهزة الأمنية بتنفيذه فوراً، مع تحميل الجهات المقصرة المسؤولية القانونية.