نبيه بري... أطول ولاية في رئاسات البرلمان العربية

أنصاره ينسبون له الفضل في تحسين موقع الشيعة في النظام اللبناني

TT

نبيه بري... أطول ولاية في رئاسات البرلمان العربية

يُنظر إلى رئيس المجلس النواب اللبناني نبيه بري (84 عاماً)، على أنه صاحب أطول ولاية في رئاسة مجلس النواب في العالم العربي، كونه يحتفظ بموقعه منذ عام 1992 لسبع ولايات متتالية، من دون أن تتمكن التغييرات في نسب التمثيل في البرلمان الجديد، من تغيير الواقع رغم الانتقادات الموجهة له، وذلك بعد سلسلة أزمات شهدها لبنان خلال السنوات الأخيرة بينها انهيار اقتصادي متسارع واحتجاجات غير مسبوقة ضد السلطة وانفجار كارثي في مرفأ بيروت.
وكان بري المرشح الوحيد لرئاسة البرلمان التي تعود في لبنان إلى الطائفة الشيعية، وذلك لكون «حزب الله» وحركة «أمل» التي يترأسها بري حصدا مجمل المقاعد النيابية الشيعية في المجلس البالغ عددها 27. طوال 30 عاماً، وسبقتها ثماني سنوات لعب خلالها دوراً أساسياً في السياسة اللبنانية خلال الحرب ومفاوضات اتفاق الطائف، نجح بري في فرض نفسه أحياناً كوسيط بين القوى السياسية المختلفة، لكنه يبقى الحليف الأول والثابت لـ«حزب الله».
ويرأس بري «حركة أمل» الشيعية منذ عام 1980، وطوال الحرب الأهلية اللبنانية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990، قاد حركة «أمل» خلال معارك مع أطراف رئيسية أخرى كثيرة في الصراع. وذاع صيته على الصعيد الدولي في عام 1985 عندما ساعد في التفاوض على إطلاق سراح 39 أميركياً احتجزوا كرهائن في بيروت على يد مسلحين شيعة اختطفوا طائرة ركاب تابعة لشركة «تي.دبليو.إيه»، حسب ما ذكرت وكالة «رويترز». خرج بري من الحرب كواحد من أقوى قادة لبنان، وكان نفوذه مدعوماً بعلاقات وثيقة مع دمشق، التي هيمنت على لبنان في الفترة من 1990 إلى 2005، وكذلك مع «حزب الله» الشيعي المدعوم من إيران. كما يمتلك علاقات وثيقة مع دول عربية وأجنبية. ويتحرك بري بتنسيق وثيق وتوافق شديد مع «حزب الله» منذ سنوات ويدعم حيازة الحزب للسلاح. وتهيمن حركة «أمل» و«حزب الله» على التمثيل الشيعي في ظل نظام المحاصصة بين الطوائف في لبنان.
خلافاً لكثير من زعماء لبنانيين، بينهم حليفاه وليد جنبلاط وسليمان فرنجية، لم تدخل عائلته المعترك السياسي، وواظب على التأكيد أن «حركة أمل لا تورّث». ويحتفظ بهامش كبير من العلاقات الداخلية أهلته مراراً ليُنتخب رئيساً لمجلس النواب، وهو أعلى موقع شيعي في الدولة اللبنانية، كما لتزكية وزراء مالية مقربين منه منذ عام 2014. ينسب إليه أنصاره في الطائفة الشيعية الفضل في المساعدة على تحسين مكانتهم في نظام كان يميل لصالح جماعات أخرى بعد الاستقلال في عام 1943. وإلى جانب قادة لبنانيين آخرين، كان بري هدفاً لغضب المحتجين خلال مظاهرات غير مسبوقة على مستوى البلاد في عام 2019، مما عكس الغضب الواسع النطاق من الفساد والطائفية وسوء الإدارة.
غياب تيار «المستقبل» بشكل مباشر عن الانتخابات النيابية الأخيرة، وتردي علاقات بري بـ«التيار الوطني الحر»، والانقسام السياسي على عناوين سيادية، قلصت أرقام فوزه بموقعه من 98 صوتاً في عام 2018 إلى 65 صوتاً في 2022، علماً بأنه فاز في عام 1992 بـ105 أصوات من أصل 128، وفي عام 1996 بـ122 صوتاً، وفي عام 2000 بـ124 صوتاً، وفي عام 2005 بـ90 صوتاً، وفي 2009 بـ90 صوتاً.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مرضى قطاع غزة يواجهون الموت مجدداً مع استمرار إغلاق معبر رفح

مرضى فلسطينيون يجلسون على كراسي متحركة في ساحة مستشفى «الهلال الأحمر» بخان يونس بانتظار الخروج للعلاج (أ.ف.ب)
مرضى فلسطينيون يجلسون على كراسي متحركة في ساحة مستشفى «الهلال الأحمر» بخان يونس بانتظار الخروج للعلاج (أ.ف.ب)
TT

مرضى قطاع غزة يواجهون الموت مجدداً مع استمرار إغلاق معبر رفح

مرضى فلسطينيون يجلسون على كراسي متحركة في ساحة مستشفى «الهلال الأحمر» بخان يونس بانتظار الخروج للعلاج (أ.ف.ب)
مرضى فلسطينيون يجلسون على كراسي متحركة في ساحة مستشفى «الهلال الأحمر» بخان يونس بانتظار الخروج للعلاج (أ.ف.ب)

يواجه المرضى والجرحى في قطاع غزة ظروفاً قاسية وصعبة بعد أن أعادت السلطات الإسرائيلية، إغلاق معبر رفح البري الذي فُتح جزئياً مدة قصيرة ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، غداة فترة إغلاق طويلة، منعت عشرات الآلاف، من الخروج للعلاج.

وأعاد فتح معبر رفح بداية شهر فبراير (شباط) الماضي، الأمل لدى أولئك المرضى والجرحى في أن يغادروا للعلاج، إلا أن قيوداً إسرائيلية فُرضت على أعداد المسموح لهم بالمغادرة، الأمر الذي زاد من تعقيد المشهد، قبل أن يصبح سوداوياً بالنسبة لهم، في أعقاب إعادة إغلاقه مع بدء الحرب على إيران في الثامن والعشرين من الشهر الماضي.

سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري قبل إعادة إغلاقه (رويترز)

الطفلة أسماء الشاويش (12 عاماً) التي تعاني من مرض نادر يطلق عليه «سانفيليبو» تواجه منذ سنوات خطر الموت، وسط تدهور حالتها الصحية بشكل حرج جداً في الآونة الأخيرة، كما تؤكد والدتها لـ «الشرق الأوسط».

وتقول والدة الطفلة إن ابنتها حصلت على تحويلة طبية للعلاج في الخارج عام 2023، وتحديداً قبل الحرب بفترة قصيرة، إلا أنه لم يسعفها الوقت لذلك قبل أن تندلع الحرب، وبقيت داخل القطاع، وفي كل يوم تتدهور حالتها أكثر.

وبينت أن طفلتها تفقد القدرة على شرب المياه، وتعاني من ضمور في الدماغ وتضخم في الكبد والطحال، وتعاني من نوبات تشنج مستمرة وبحاجة للعلاج يومياً داخل المستشفيات لمحاولة إبقائها على قيد الحياة قدر الإمكان، مؤكدةً، أن حالتها تتدهور بشكل سريع.

وأضافت: «عندما فُتح معبر رفح شعرنا بقليل من الأمل في إمكانية السفر مجدداً، إلا أن الأعداد الكبيرة من المرضى والجرحى الذين ينتظرون مثلنا، أخرت خروجنا، إلى أن أعاد الاحتلال إغلاقه وأبقانا نواجه مصيرنا بأنفسنا مجدداً».

طفلة مصابة تنقل عبر معبر رفح قبل إعادة إغلاقه (الهلال الأحمر المصري)

وتابعت: «كلما أشاهد طفلتي بهذه الحالة، أتحسر على ظروفها القاسية...أشاهدها تلتقط آخر أنفاسها، وستموت في أي لحظة».

20 ألف مريض

وبحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، هناك أكثر من 20 ألف مريض وجريح بحاجة ماسة للعلاج في الخارج، بينما تسجل حالات وفاة في أوساط هؤلاء المرضى الذين ينتظرون فتح المعبر بشكل اعتيادي كما كان قبل الحرب، للتمكن من السفر وإنقاذ حياتهم.

وتؤكد الوزارة أن المستشفيات في القطاع لا تملك أي إمكانات طبية لإنقاذ حياة هؤلاء المرضى، في ظل الواقع الصعب الذي يفرضه الحصار الإسرائيلي، مؤكدةً، أن هناك أدوية نفدت تماماً من مخازنها وأخرى على وشك النفاد.

وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي، فإن إجمالي عدد المسافرين والعائدين خلال مدة فتح «معبر رفح» البري جزئياً، بلغ 1148 مسافراً من أصل 3400 كان يُفترض أن يسافروا ذهاباً وإياباً، أي بنسبة التزام تقارب 33 في المائة، من الاتفاق الذي كان من المفترض أن ينفذ بعد وقف إطلاق النار.

فلسطينية تعاني من الفشل الكلوي تخضع لجلسة غسيل الكلى في مستشفى بوسط غزة (رويترز)

ووفقاً لمصادر حكومية من «حماس» تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإنه «لا توجد أي وعود بإعادة فتح معبر رفح البري، حتى لو بشكل جزئي».

واعتبر حازم قاسم الناطق باسم «حماس» أن «استمرار إغلاق معبر رفح تحت حجج أمنية واهية وأكاذيب، يمثل انتهاكاً فاضحاً وخطيراً لاتفاق وقف إطلاق النار، وتراجعاً عن التعهدات التي قدمت للوسطاء، خصوصاً في مصر»، معتبراً أن ذلك يأتي في إطار «تشديد الحصار» المفروض على القطاع، ما يمنع عشرات آلاف الجرحى من السفر وتلقي حقهم الطبيعي في العلاج.

استمرار القتل...

ميدانياً، واصلت إسرائيل تصعيدها، وقتلت مزيداً من الفلسطينيين، وقصفت العديد من الأهداف في القطاع.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، عن قتل 6 فلسطينيين، 3 منهم بحجة تجاوزهم الخط الأصفر شمال القطاع، و3 من عناصر «حماس» المسلحين في أنفاق رفح.

فلسطينيون يحملون جثة أحد الضحايا عقب غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ وقف إطلاق النار، إلى أكثر من 656، من بينهم ما لا يقل عن 20 قُتلوا منذ بدء الحرب على إيران، بينما ارتفع العدد التراكمي منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى 72134 حالة وفاة.

وتزامن ذلك مع قصف جوي ومدفعي وإطلاق نار نفذته القوات الإسرائيلية في مناطق عدة من جانبي الخط الأصفر في القطاع، بينما شوهدت لليوم الثاني على التوالي جرافات تهدم ما تبقى منازل شرق خان يونس، وتحديداً على مسافة نحو 20 متراً من شارع صلاح الدين العام.

وقصفت طائرة حربية منزلاً أخلاه قاطنوه بأمر إسرائيلي في شمال خان يونس، كما قصفت نقطة شحن هواتف نقالة وتقديم خدمات إنترنت في أرض فارغة، بجوار خيام النازحين جنوب غربي مدينة غزة.


الفنادق اللبنانية تبدأ تطبيق إجراءات أمنية لتجنب إقامة «مشبوهين»

لبنانيتان تقفان أمام مدخل فندق «رامادا» بمنطقة الروشة غداة استهداف إسرائيلي لغرفتين في الفندق أسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 10 آخرين (إ.ب.أ)
لبنانيتان تقفان أمام مدخل فندق «رامادا» بمنطقة الروشة غداة استهداف إسرائيلي لغرفتين في الفندق أسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 10 آخرين (إ.ب.أ)
TT

الفنادق اللبنانية تبدأ تطبيق إجراءات أمنية لتجنب إقامة «مشبوهين»

لبنانيتان تقفان أمام مدخل فندق «رامادا» بمنطقة الروشة غداة استهداف إسرائيلي لغرفتين في الفندق أسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 10 آخرين (إ.ب.أ)
لبنانيتان تقفان أمام مدخل فندق «رامادا» بمنطقة الروشة غداة استهداف إسرائيلي لغرفتين في الفندق أسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 10 آخرين (إ.ب.أ)

لا يزال أصحاب فندق «كومفورت» في منطقة الحازمية، التي كانت حتى الأمس القريب تعدّ منطقة آمنة، يلملمون آثار الدمار الذي شهده نتيجة الغارة الإسرائيلية التي استهدفته الأسبوع الماضي وأدت إلى تضرر 4 طوابق كاملة فيه؛ مما جعله خارج الخدمة.

ماغي ناندجيان شبلي، زوجة صاحب الفندق التي تشرف على أعمال إزالة الردم، وبعد التدقيق في كل المعطيات التي باتت لديهم، ترجح أن يكون المستهدف بالغارة رجل حضر إلى الفندق مع زوجته وابنه في الساعة الـ08:30 مساء الأربعاء وغادروا بعد ساعات معدودة (الساعة الـ12:30 بعد منتصف الليل)، عادّةً أن عدم تبني الجيش الإسرائيلي العملية وإصدار بيان بخصوصها «يعود إلى فشله في القضاء على الشخصية المطلوبة بالاستهداف»، التي تؤكد أنها حجزت في الفندق بهويات لبنانية.

وتؤكد شبلي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن باقي قاطني الفندق «نعرفهم تماماً، وهم في معظمهم ممن مكثوا في الفندق في الحرب الماضية»، عادّةً أن التدقيق في الهويات وجوازات السفر والتأكد من أنها غير مزورة أمر صعب جداً على العاملين في الفندق.

عسكريان بالجيش اللبناني وشرطي أمام فندق بمنطقة الحازمية شرق بيروت تعرَّض لاستهداف إسرائيلي فجر الأربعاء (إ.ب.أ)

تدابير القطاع الفندقي

ويبدو أن أصحاب الفنادق والعاملين فيها سيكون عليهم في هذه المرحلة التمرس في العمل الأمني وليس الفندقي حصراً؛ إذ، وبعد اجتماعات عقدتها «نقابة الفنادق» مع مسؤولين في الأمن العام ومخابرات الجيش اللبناني، تبين أن هناك إجراءات شتى يفترض اتخاذها للحيلولة دون تدمير مزيد من الفنادق ووقوع مزيد من الضحايا، فقد طالت الغارات الإسرائيلية أيضاً فندق «رامادا» في منطقة الروشة نهاية الأسبوع الماضي، وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إنها استهدفت «قادة مركزيين في (فيلق لبنان) التابع لـ(فيلق القدس) في (الحرس الثوري) الإيراني، كانوا يعملون في بيروت».

ويشير نقيب «أصحاب الفنادق»، بيار الأشقر، إلى إصدار تعاميم لأصحاب الفنادق للالتزام بمجموعة إجراءات لحماية الفنادق وقاطنيها من الهجمات الإسرائيلية، تهدف إلى التأكد من هويات القاطنين ومن أنهم غير حزبيين أو قادة عسكريين.

وباتت بيانات كل شخص يدخل أي فندق تُسجّل عبر برنامج موصول بالمديرية العامة للأمن العام، وتُرسل يومياً لاتخاذ الإجراءات اللازمة عند وجود شبهات. ويوضح الأشقر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «اجتماعات عدة مع الأمن العام ومخابرات الجيش انتهت إلى تحديد إجراءات جديدة للتأكد من عدم وجود شخصيات مشبوهة، ليتحول راهناً جزء من عملنا إلى عمل أمني إلى جانب المهام الفندقية التي كنا نقوم بها حصراً».

مسعفون عند فندق «رامادا» الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بمنطقة الروشة الساحلية في بيروت (أ.ف.ب)

وقد تبين مثلاً، وفق الأشقر، أن «من حجز الغرفة في فندق (رامادا) كانت مؤسسة، وقد حجزت 19 غرفة في أكثر من فندق، وهو ما كان يحدث أحياناً قبل الحرب، لكن باتت أي عملية مماثلة راهناً مشبوهة»، لافتاً إلى أنه «كان أيضاً قد جرى تعطيل الكاميرات المحيطة بالغرفة المستهدفة في الفندق قبل 5 أيام؛ مما بات يتطلب إجراءات أمنية أعلى تشدداً في الفنادق، خصوصاً تلك الكبيرة حيث أعداد النزلاء كبيرة».

ومن الإجراءات التي ستُتخذ في الفنادق خلال هذه المرحلة؛ «منع النزلاء من التنقل عبر المصاعد مباشرة من مواقف السيارات تحت الأرض إلى الغرفة المستأجرة بحيث يمكن أن يجري تبديل النزلاء بهذه الطريقة».

إجراءات تنظيمية

وفي بيان أصدرته «نقابة أصحاب الفنادق» في لبنان الثلاثاء، عممت «إجراءات تنظيمية وأمنية صارمة» داخل الفنادق؛ أبرزها «التدقيق المشدد في الحجوزات، خصوصاً التي تشمل أكثر من غرفة واحدة، والتأكد من هوية جميع الأشخاص المقيمين فعلياً في كل غرفة، واعتماد مدخل أساسي واحد للنزلاء، والتأكد الدائم من جاهزية الكاميرات وصيانتها بشكل دوري».

وقد بات كثيرون من قاطني الفنادق يفضلون استئجار غرف أو منازل خارج نطاق فندق معين خشية أن يكون هناك نزلاء قد تستهدفهم إسرائيل في أي وقت مع تكثيف عملها المخابراتي لملاحقة مسؤولين وقادة في «الحرس الثوري» الإيراني يتمركزون في لبنان.

ويقول العميد المتقاعد جورج نادر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك مسؤولية تقع على أصحاب الفنادق لمنع دخول نزلاء مشكوك في هوياتهم»، مشدداً على «وجوب عدم السماح بدخول اللبنانيين إلا بهويات لبنانية مع مراعاة حالات معينة، أضف وجوبَ التدقيق في اللهجة التي يتحدثون بها، مع الإبقاء على تنسيق يومي مع الأمن العام اللبناني».


لبنان: بري «منفتح» على دعوة عون للتفاوض… والأولوية لوقف النار

عناصر من الدفاع المدني يحاولون إخماد نيران اشتعلت في مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
عناصر من الدفاع المدني يحاولون إخماد نيران اشتعلت في مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
TT

لبنان: بري «منفتح» على دعوة عون للتفاوض… والأولوية لوقف النار

عناصر من الدفاع المدني يحاولون إخماد نيران اشتعلت في مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
عناصر من الدفاع المدني يحاولون إخماد نيران اشتعلت في مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

كشف مصدر دبلوماسي غربي أن المجموعة الأوروبية تدرس القيام بتحرك باتجاه الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان، في محاولة للتوصل لاتفاق يقضي بوقف إطلاق النار إفساحاً في المجال أمام وضع دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية دولية على الطاولة، خصوصاً أنها تلقى دعماً لبنانياً يكاد يكون بالإجماع باستثناء «حزب الله».

وأكد المصدر الدبلوماسي أن توفير الدعم للجهود الأوروبية إذا قررت التحرك للتوصل لوقف النار يكمن في إقناع «حزب الله» بتأييده الخطة التي أعدتها قيادة الجيش، وتبنّتها الحكومة بتسليم سلاحه تطبيقاً لقرار حصره بيد الدولة. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المجموعة الأوروبية لم تنقطع عن التواصل برئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يعطي الأولوية «لوقف النار اليوم قبل الغد»، مبدياً انفتاحه على الأفكار الرامية لوقف الأعمال العدائية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وهذا ما لمسه رؤساء الحكومة السابقون نجيب ميقاتي، وفؤاد السنيورة، وتمام سلام لدى اجتماعهم به، مؤكدين له وقوفهم خلف دعوة عون للتفاوض بوصفها الخيار الدبلوماسي الوحيد بغياب البدائل.

مخاوف بري

ولفت مصدر مقرب من رؤساء الحكومة السابقين إلى أن ما يقلق بري تمادي إسرائيل بتوسعة الحرب وضغطها بالنار لتهجير أبناء الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت وبعض البلدات البقاعية وتدميرها الممنهج للقرى. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن ما يشغل باله تفريغ هذه المناطق من أهلها، واضطرارهم للنزوح إلى الأماكن الآمنة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

ونُقل عن بري مخاوفه من تدفّق هذا العدد غير المسبوق من النازحين إلى بيروت وجبل لبنان والشمال على نحو يصعب استيعابهم وتقديم الحد الأدنى من احتياجاتهم الضرورية وما يمكن أن يترتب عليه من تداعيات نحن في غنى عنها، وقال إنه يراهن على وحدة اللبنانيين ووعيهم لاحتضان النازحين ورعايتهم لإحباط المخطط الإسرائيلي بإحداث فتنة بين اللبنانيين، وتفريغ هذه المناطق من أهلها، مؤكداً أنه يدعم الجهود الدولية لوقف النار بأسرع وقت ممكن، ويؤيد أي خطوة، ليس لتثبيته فحسب، وإنما لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي بما فيها دعوة عون للتفاوض مباشرة مع إسرائيل، مشيداً بعلاقته به وتعاونه معه لإحباط المخطط التهجيري الذي تنفذه إسرائيل بالنار.

عتب بري على «حزب الله»

ولم يخفِ بري، حسب المصدر نفسه، عتبه الشديد على «حزب الله» إلى حد قلقه وانزعاجه من تفلُّت أمينه العام نعيم قاسم من تعهّده بعدم التدخل إسناداً لإيران الذي نُقل إليه عبر قنوات التواصل القائمة بينهما، مؤكداً أنه يؤيد الفصل بين لبنان وإيران وعدم ربط وقف النار بشروط لا دخل للبلد فيها.

ولاحظ المصدر أن التواصل بين بري و«حزب الله» أعيد في الساعات الأخيرة بعد انقطاع استمر منذ اللحظة التي أطلق فيها الدفعة الأولى من صواريخه انتقاماً لاغتيال إسرائيل المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي، واستؤنف على هامش انعقاد الجلسة النيابية التي انتهت بالتمديد سنتين للبرلمان، وكشف أن التواصل حصل بدخول رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد مكتب بري قبل انعقادها وفي أثناء وجوده في مكتبه.

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» أن بري فوجئ بإطلاق الصواريخ، وظن للوهلة الأولى أنها فلسطينية المصدر، إلى أن تأكد أن «حزب الله» هو من أطلقها وأن «حزب الله» لم يتردد بتغطيتها سياسياً بخلاف ما تعهّد به قاسم، وهذا ما تسبب بانزعاج بري.

وبحسب المعلومات، فإن إعادة ما انقطع بين بري و«حزب الله» سمحت باستئناف تواصله معه عبر معاونه السياسي النائب علي حسن خليل، في محاولة لتبريد الأجواء المترتبة على تفلُّت قاسم من تعهّده، وهذا ما يمكن أن يفتح الباب أمام إدراج وقف النار كبند أساسي على جدول أعمال التنسيق بداخل «الثنائي الشيعي»، إضافة إلى الموقف من دعوة عون للتفاوض الذي لن يعترض عليه بري شرط أن يتلازم مع وقف النار، بينما يلوذ الحزب بالصمت حيال دعوته، وإن كانت مصادر سياسية تنظر إلى قول رعد، بأن الصواريخ التي أُطلقت جاءت انتقاماً لاغتيال خامنئي، بأنه يصر على ربط لبنان بإيران.

وفي المقابل، فإن الإدارة الأميركية تكاد تكون غائبة عن السمع حتى الساعة، ولم تعلق رسمياً على دعوة عون للتفاوض المدني المباشر رافضاً كل أشكال الترابط بين لبنان وإيران، رغم أن المصدر الدبلوماسي يعتقد أن واشنطن تصر، حتى إشعار آخر، على أن هناك قرارات اتخذتها الحكومة اللبنانية تتعلق بحصرية السلاح، وبمنع أي نشاط عسكري وأمني لـ«حزب الله» لا بد من تطبيقها وبعدها لكل حادث حديث، علماً بأن القوى السياسية مجتمعة ومعها الجهات الرسمية باتت على قناعة بأن إطلاق الصواريخ ما هو إلا رسالة سياسية أرادها الحزب، ليس للتأكيد على ربط لبنان بإيران عسكرياً وسياسياً فحسب، وإنما لإعلام الجميع بأن «الحرس الثوري» الإيراني هو من يأخذ على عاتقه هذا الربط، بينما التواصل بين عون و«حزب الله» لا يزال متعذراً، ولا يمكن إعادة فتح قنوات التشاور ما لم يبد الحزب استعداده لتسليم سلاحه ووقوفه خلف خيار الدولة الدبلوماسي وأوله دعوة عون للتفاوض.