التضخم يرتفع في ألمانيا لأعلى مستوى في نصف قرن

ارتفعت أسعار الطاقة 38.3% في مايو مقارنة بالشهر نفسه العام الماضي بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بمعدل فوق المتوسط بلغ 11.1% (أ.ف.ب)
ارتفعت أسعار الطاقة 38.3% في مايو مقارنة بالشهر نفسه العام الماضي بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بمعدل فوق المتوسط بلغ 11.1% (أ.ف.ب)
TT

التضخم يرتفع في ألمانيا لأعلى مستوى في نصف قرن

ارتفعت أسعار الطاقة 38.3% في مايو مقارنة بالشهر نفسه العام الماضي بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بمعدل فوق المتوسط بلغ 11.1% (أ.ف.ب)
ارتفعت أسعار الطاقة 38.3% في مايو مقارنة بالشهر نفسه العام الماضي بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بمعدل فوق المتوسط بلغ 11.1% (أ.ف.ب)

بلغ التضخم في ألمانيا أعلى مستوى له منذ ما يقرب من نصف قرن في مايو (أيار)، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 38 في المائة والغذاء 11 في المائة، منذ بداية الحرب في أوكرانيا، وهو ما يسرع بإنهاء السياسة المالية والنقدية التوسعية بحلول نهاية العام الجاري.
وذكر مكتب الإحصاء الاتحادي أمس الاثنين، أن أسعار المستهلكين، المصممة لأن تكون قابلة للمقارنة مع بيانات التضخم من دول الاتحاد الأوروبي الأخرى، زادت بمعدل سنوي قدره 8.7 في المائة. وأضاف أن آخر مرة كان فيها التضخم مرتفعا بشكل مماثل في ألمانيا كان خلال شتاء 1973 - 1974 عندما ارتفعت أسعار الزيوت المعدنية نتيجة أزمة النفط الأولى.
ويمثل هذا الرقم، الذي تجاوز حاجز 8 في المائة الذي توقعه محللون في استطلاع أجرته «رويترز»، ارتفاعا قياسيا للشهر الثاني على التوالي، بعد أن كان الصعود في أبريل (نيسان) بنسبة 7.8 في المائة هو الأكبر في أربعة عقود.
وبحسب مكتب الإحصاء الاتحادي، ارتفعت أسعار الطاقة 38.3 في المائة في مايو مقارنة بالشهر نفسه العام الماضي، بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية أيضا بمعدل فوق المتوسط بلغ 11.1 في المائة.
وقال المكتب، استنادا إلى بيانات أولية، إن معدل التضخم في ألمانيا ارتفع خلال مايو الجاري بنسبة 9.‏7 في المائة على أساس سنوي. وهذا يعني أن معدل التضخم في ألمانيا واصل ارتفاعه لأكثر من 7 في المائة للشهر الثالث على التوالي.
وفي مارس (آذار) الماضي، قفز معدل التضخم السنوي من 1.‏5 في المائة إلى 3.‏7 في المائة، وفي أبريل بلغ معدل التضخم السنوي 4.‏7 في المائة.
من جانبه أكد وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر، أن الحكومة تخطط لإعادة القيود الدستورية على صافي الاقتراض اعتبارا من العام المقبل.
وقال الوزير خلال مؤتمر صحافي في برلين، إن خطة تمويل الحكومة الاتحادية لعام 2023 ستكون «مختلفة اختلافا جوهريا» عن الميزانيات الأخيرة، حيث سيُجرى إعادة تطبيق ما يعرف باسم «مكابح الديون»، وأضاف «بينما كان من الممكن في السابق بسبب أزمات وحالة الطوارئ للحرب تعبئة موارد مالية استثنائية، فإننا سننهي الآن سياسة التمويل التوسعية».
وأوضح الوزير أن «الأمر الآن يتعلق بإظهار المسؤولية تجاه جيل الأبناء والأحفاد»، وقال: «الأمر يتعلق بمكافحة التضخم. يجب أن نحقق الاستقرار في الاقتصاد ويجب أن تكون الأولوية القصوى لمكافحة التضخم... التضخم خطر اقتصادي هائل ويجب علينا محاربته حتى لا تحدث أزمة اقتصادية وتدور دوامة يغذي فيها التضخم نفسه».
وفي سياق متصل، قال ليندنر إنه يتعين أيضا تخفيف العبء الضريبي عن كاهل المواطنين، موضحا أن ألمانيا بحاجة إلى إصلاحات ضريبية تستهدف «القطاع المركزي للمجتمع»، مثيرا بذلك احتمالات بإجراء تخفيضات في ضرائب الأجور والدخل بحلول العام المقبل.
يأتي هذا في الوقت الذي أدت فيه عمليات الإغلاق المرتبطة بمكافحة «كورونا» في الصين إلى تفاقم نقص المواد في الصناعة الألمانية.
وفي أحدث مسح للشركات أجراه معهد «إيفو» الألماني للبحوث الاقتصادية في مايو الجاري، شكت 2.‏77 في المائة من الشركات من نقص المواد ومشكلات التوريد، بعد أن كانت نسبتها 75 في المائة في أبريل الماضي.
وقال مدير الاستطلاعات في المعهد، كلاوس فولرابه، في ميونيخ أمس: «إغلاق الموانئ في الصين زاد من تدهور الوضع بالنسبة للعديد من الشركات»، موضحا أن الاضطراب الهائل في سلاسل اللوجيستيات سيؤخر بشكل ملحوظ الانتعاش الاقتصادي.
وقالت ما يقرب من نصف الشركات التي شملها الاستطلاع إن عمليات الإغلاق في الصين أدت إلى تفاقم مشكلات التوريد لديها. وتأثرت جميع الصناعات الرئيسية تقريبا بشدة من ذلك، وكان أكثرها تضررا قطاع صناعة الآلات، حيث شكت 5.‏91 في المائة من الشركات من مشكلات التوريد.


مقالات ذات صلة

فرنسا تعترف بـ«مداهمات الميناء القديم» في مرسيليا جريمة ضد الإنسانية

أوروبا حملات الاعتقال والتهجير الجماعي التي شهدها الميناء القديم بمدينة مرسيليا  والمعروفة تاريخياً بـ«رافل Vieux-Port» (ويكيبيديا)

فرنسا تعترف بـ«مداهمات الميناء القديم» في مرسيليا جريمة ضد الإنسانية

القضاء الفرنسي يصنف مداهمات «رافل» بمرسيليا عام 1943 جريمة ضد الإنسانية، منهياً عقوداً من الصمت، لينتصر للضحايا ويعيد كتابة الذاكرة التاريخية.

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ صاروخ «باك - 3» الذي يعمل على منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» (شركة لوكهيد مارتن)

«جنرال موتورز» تسلّم دفعة أولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية تلبية لحاجات واشنطن

أعلنت شركة «لوكهيد مارتن» أنها تسلّمت من «جنرال موتورز» الدفعة الأولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية أُنتجت على نحو معجّل لتلبية الحاجات المتزايدة للولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«البديل لألمانيا»... وليد إنكار النخب الغربية وعجزها

ترى مراسلة صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، لور ماندفيل، أن الصعود الكبير لحزب «البديل من أجل ألمانيا» لا يمكن فصله عن موجة شعبوية أوسع تضرب الغرب منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة «آندروز» المشتركة بالولايات المتحدة 14 أغسطس (أ.ف.ب)

تحليل إخباري استراتيجية ترمب للأمن القومي... نحو نظام عالمي جديد؟

يمكن اختصار «استراتيجية الأمن القومي» التي أطلقها الرئيس ترمب في 5 نقاط: أميركا أولاً، والسلام عبر القوة، والردع، وتقاسم الأعباء، والمنافسة بين القوى الكبرى.

المحلل العسكري
يوميات الشرق كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

يفند تحقيق تاريخي بالحمض النووي ادعاءات «ابن هتلر السرّي»، كاشفاً مأساة عائلة فرنسية عاشت وهم النسب للديكتاتور النازي.

كوثر وكيل (لندن)

مصر: نتائج إيجابية لبئر «نرجس 2» للغاز الطبيعي بالبحر المتوسط

وزير البترول يتفقد بدء أعمال الحفر بحقل «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)
وزير البترول يتفقد بدء أعمال الحفر بحقل «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)
TT

مصر: نتائج إيجابية لبئر «نرجس 2» للغاز الطبيعي بالبحر المتوسط

وزير البترول يتفقد بدء أعمال الحفر بحقل «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)
وزير البترول يتفقد بدء أعمال الحفر بحقل «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)

أعلنت وزارة البترول المصرية وشركة «شيفرون» العالمية، السبت، تحقيق نتائج إيجابية من أعمال حفر بئر «نرجس 2» للغاز الطبيعي بالبحر المتوسط، التي بدأت في مايو (أيار) الماضي، بالتعاون بين «شيفرون» وشركائها والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس).

وأوضح بيان صحافي صادر عن الوزارة، أن هذه النتائج تعزز الجهود الجارية لتقييم اكتشاف «نرجس»، الذي تحقق عام 2022، وتسريع العمل على الاستغلال التجاري للحقل بوصفه أحد الاكتشافات غير المستغلة من خلال تأكيد امتداد الطبقات الحاملة للغاز التي سبق اكتشافها ببئر «نرجس 1»، إلى جانب اكتشاف طبقة إضافية حاملة للغاز تتمتع بخصائص جيدة، بما يدعم جهود تقييم الموارد الغازية بالمنطقة ودراسة فرص استغلالها.

وذكر البيان أن أعمال حفر البئر استهدفت تقييم امتدادات اكتشاف «نرجس»، إلى جانب اختبار طبقات جيولوجية أعمق، في إطار جهود التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات الواعدة للبحر المتوسط، بما في ذلك التكوينات ذات الضغوط ودرجات الحرارة المرتفعة.

وبلغ العمق النهائي للبئر أكثر من 5 آلاف متر، وأظهرت نتائج التقييم وجود طبقات حاملة للغاز بسمك صافٍ يصل إلى 35 متراً، في مؤشر إيجابي يدعم مواصلة الدراسات الفنية لتحديد الإمكانات الإجمالية للاكتشاف وتقييم فرص تنميته، وفقاً للبيان.

تأتي هذه النتائج في إطار استراتيجية وزارة البترول لتسريع استغلال الاكتشافات غير المنماة، وتحفيز شركاء الاستثمار على تكثيف أنشطة البحث والاستكشاف، وتحويل الموارد المكتشفة إلى احتياطيات قابلة للتنمية والإنتاج، بما يدعم زيادة الإنتاج المحلي من الغاز.

وكان وزير البترول كريم بدوي، قد شهد انطلاق أعمال الحفر ببئر «نرجس 2» في مايو الماضي، على متن سفينة الحفر «ستينا فورث»، مؤكداً أهمية تسريع أعمال تقييم وتنمية اكتشافات الغاز غير المنماة، وتعزيز التعاون مع شركات الطاقة العالمية للاستفادة من الإمكانات الواعدة للموارد البترولية والغازية في مصر.

وتتولى شركة «شيفرون» تشغيل منطقة «نرجس»، بالشراكة مع شركة «إيني» الإيطالية، وشركة «مبادلة الإماراتية»، وشركة «ثروة للبترول» المصرية.


ألمانيا تطرح عطاء لبيع الديزل وزيت التدفئة من المخزونات الاستراتيجية

مستودع وقود تابع لشركة «أرال» في مصفاة نفطية في مدينة غيلزنكيرشن بغرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود تابع لشركة «أرال» في مصفاة نفطية في مدينة غيلزنكيرشن بغرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا تطرح عطاء لبيع الديزل وزيت التدفئة من المخزونات الاستراتيجية

مستودع وقود تابع لشركة «أرال» في مصفاة نفطية في مدينة غيلزنكيرشن بغرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود تابع لشركة «أرال» في مصفاة نفطية في مدينة غيلزنكيرشن بغرب ألمانيا (أ.ف.ب)

طرحت الوكالة الألمانية الوطنية لتخزين النفط عطاء لبيع كميات من الديزل وزيت التدفئة والنفط الخام من الاحتياطيات الاستراتيجية. حسبما ذكرت «رويترز» نقلاً عن وثيقة.

وذكر أحد المتعاملين ممن تلقوا دعوة لشراء النفط أن العطاء يمثل أول عملية سحب نفط من الاحتياطيات الاستراتيجية في ألمانيا منذ أن اتفقت دول مجموعة السبع على فعل ذلك في أول أكتوبر (تشرين الأول).

ووافقت دول مجموعة السبع على سحب 100 مليون برميل من مخزونات الطوارئ بضغط من الرئيس الأميركي دونالد ترمب في محاولة لتهدئة الأسواق.

وأصبح ارتفاع أسعار الديزل إلى مستويات قياسية قضية رئيسة بالنسبة لترمب في انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني).

وشمل الاتفاق، الذي نسقته وكالة الطاقة الدولية، الإسراع في سحب 20 مليون برميل من الديزل، بالإضافة إلى أي كميات متبقية من السحب من احتياطيات الطوارئ التي تم التعهد بها في مارس (آذار) في بداية الحرب مع إيران.

وتدعو الوكالة الألمانية كل شركة على حدة لشراء كمية مختلفة من كل منتج، بدلاً من منح عقد واحد يشمل الكمية الإجمالية.


غروسي: الطاقة النووية قد تتضاعف 3 مرات بحلول 2060

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (إكس)
مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (إكس)
TT

غروسي: الطاقة النووية قد تتضاعف 3 مرات بحلول 2060

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (إكس)
مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (إكس)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، إنه يتوقع أن يزداد استخدام الطاقة النووية ثلاثة أضعاف بحلول عام 2060.

وقال رافائيل غروسي في التقرير السنوي للوكالة الدولية للطاقة الذرية المقدم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن هذا سيكون مدفوعاً بالتحول إلى استخدام الكهرباء ومراكز البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي و«شهية شركات التكنولوجيا للحصول على طاقة موثوقة وخالية من الكربون».

وأضاف أن عدداً متزايداً من الدول ينظر إلى الطاقة النووية على أنها أساسية لتحسين أمن الطاقة لديها، مؤكداً أنها تتساوى مع الطاقة الشمسية و«أكثر أماناً من أي خيار آخر».

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية: «في عام 2025، أنتج أكثر من 400 مفاعل عامل في أكثر من 30 دولة 10 في المائة من الكهرباء العالمية وربع الكهرباء منخفضة الكربون... هناك أكثر من 60 مفاعلاً جديداً قيد الإنشاء وقد ارتفعت توقعات القدرات النووية المستقبلية بشكل كبير».

وبالإضافة إلى الاستخدام المتزايد للطاقة النووية للأغراض السلمية، تحدث غروسي عن البرامج النووية في إيران وكوريا الشمالية، و«التهديدات غير المسبوقة للسلامة النووية» الناجمة عن الحرب في أوكرانيا، والتقارير المثيرة للقلق التي تفيد بأن دولاً أخرى لم يذكر اسمها تتحدث عن حيازة أسلحة نووية.

وفيما يتعلق بإيران، التي ضربت الولايات المتحدة مواقعها النووية العام الماضي قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب في 28 فبراير (شباط)، أخبر غروسي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أنه تم إنجاز العمل الفني اللازم للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي.

وقال: «أدعو الأطراف إلى مضاعفة جهودها نحو الاتفاق على حل دبلوماسي يتضمن دور التحقق الذي لا غنى عنه للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي من دونه لا يمكن لأي اتفاق أن يكون مستداماً. يجب أن يكون بإمكان مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية العودة إلى إيران بسرعة. وهذا يتطلب العودة إلى طاولة المفاوضات».