التنظيمات الصحافية المغربية في زمن التنكر لمهنة الإعلام كصناعة

كثيرون عدّوها أكثر من ضرورية لمواجهة خطر التمييع

التنظيمات الصحافية المغربية في زمن التنكر لمهنة الإعلام كصناعة
TT

التنظيمات الصحافية المغربية في زمن التنكر لمهنة الإعلام كصناعة

التنظيمات الصحافية المغربية في زمن التنكر لمهنة الإعلام كصناعة

كثيراً ما تطرح في المشهد الإعلامي المغربي تساؤلات حول الدور الذي تضطلع به التنظيمات الصحافية في ظل التحولات الراهنة التي عمقها التطور التكنولوجي وفاقمتها الثورة الرقمية التي أرخت بظلالها على مختلف مناحي الحياة.
وتتراوح وجهات النظر إزاء هذه التنظيمات والفاعلين الإعلاميين بين مَن يدعو إلى الانخراط في هذه التحوّلات بالانفتاح على الواقع الجديد الذي تفرضه المتغيرات الإعلامية، ومع ما أضحت تطرحه من أسئلة جديدة لم تكن معهودة في الماضي، وبين مَن يطالب بتحصين المهنية والحفاظ على المكتسبات في مواجهة ما قد تفرزه الثورة الرقمية من تحديات وسلبيات.
كثيرون يرون أن المنظمات الصحافية التمثيلية وهيئات التقنين في زمن التحولات المجتمعية والرقمية تبقى أكثر من ضرورية لمواجهة خطر تمييع كل ما هو مؤسساتي، والتمزيق الشامل للقواعد والأخلاقيات المهنية.

«دخلاء» على الإعلام
في سياق ذلك، يقول عبد الكبير خشيشن، رئيس المجلس الفيدرالي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية: «هناك تسيّد للتفاهة وتنكر لمهنة الإعلام كصناعة، وتعويض ولوجها من نوافذ التعلم والحرفية بهواية تضمن الولوج إليها من باب ادعاء حرية التعبير».
وأعرب خشيشن عن اعتقاده الراسخ بأن «النتيجة تكون بالضرورة مجزرة في حق المهنة والمهنية، إلى درجة اختلط على المتلقي التمييز بين هوية الصحافي والإعلامي، وهويات جديدة نظير الناشط في مواقع التواصل الاجتماعي، والمدوّن وصانع المحتوى، فجرى استهداف المهنة من دون أن يتعرض هؤلاء الدخلاء للمساءلة».
بخلاف ذلك، يذهب سعيد السلامي، الخبير في الإعلام والحق في الحصول على المعلومات، إلى القول لـ«الشرق الأوسط»، إن منظمات ونقابات الصحافيين وهيئات مديري الصحافة «تركز على إشكالية أخلاقيات الصحافة التي تتخذها ذريعة لمهاجمة ما يطلق عليهم اسم الصحافيين المواطنين الذين أصبحوا يستقطبون جمهوراً عريضاً بالفضاء الأزرق الافتراضي ويحققون السبق في تقديم الأخبار الفورية». وللعلم، بلغ عدد من الصحافيين المهنيين الحاصلين على بطاقة الصحافة التي يمنحها المجلس الوطني للصحافة 3394 صحافياً وصحافية. وحتى سبتمبر (أيلول) الماضي، لم تستأنف سوى 72 جريدة ورقية صدورها بعد جائحة «كوفيد – 19»من بين 246 جريدة، في حين استمرت باقي الجرائد في الإصدار الرقمي المجاني.
ويرى السلامي أن الهيئات الصحافية التمثيلية «تتبنى في مواجهة هذه التحولات الإعلامية المتسارعة خطاباً تسويقياً يبدو في ظاهره يصبو لحماية المهنة، في مرحلة تتراجع فيها مبيعات الصحف الورقية وتقل مواردها المالية، ما يدفع هذه التنظيمات لمطالبة الدولة باستمرار بالرفع من دعمها المالي».

تغيّر قواعد الإعلام
خشيشن يقرّ بأن الزمن الرقمي غيّر من كل قواعد الإعلام والتواصل، لكن ذلك - في نظره - «لا يعني الاستسلام داخل المهنة، بل وجب على كل الهيئات أن تسهم في تحسيس المهنيين بضرورة تطوير أدواتهم وطرق اشتغالهم لملء الفراغ الذي ينشط فيه الذين يدّعون تعويض الصحافيين والإعلاميين... وفي الوقت ذاته، سن القوانين التي تمنح لهذه المهنة هويتها، بالفصل بين حرية التعبير وممارسة مهنة الصحافة كصناعة لها قواعدها ومسؤوليتها تجاه المجتمع، وعلى رأسها الحفاظ على أخلاقيات المهنة». ومن ثم، يضيف أن «المنظومة الإعلامية في حاجة للمراجعة، وذلك كي يشعر الصحافيون بجدوى الالتحاق بهذه المهنة التي لم يعد فيها ما يغري جيل الشباب. وهذا ما فتح المجال لفوضى المعاهد الخاصة لبيع دبلومات جهل بالصحافة، وخلق ضحايا من الصحافيين المفترضين»، ويخلص خشيشن إلى القول: «لا يمكن في ظل هذه البيئة تطوير المهنة ولا حفظ كرامة الصحافيين المهنيين».

تقوية قدرات الصحافيين
في سياق متصل، يوضح سامي المودني، رئيس المنتدى المغربي للصحافيين الشباب، لـ«الشرق الأوسط»، أنه «يجب التمييز بين الهيئات التمثيلية الصحافية وجمعيات مدنية تضم في صفوفها صحافيين وتشتغل على قضايا الإعلام في شموليتها، انطلاقاً من مرجعية إعلامية معينة». ويردف المودني أن «لكل واحدة من هذه الهيئات منطقها وأسلوبها في الاشتغال»، مشيداً بـ«الجهود المنجزة من طرف مختلف المتدخلين، لا سيما في ظل التطورات المتسارعة العميقة التي يعرفها الإعلام دولياً... وهو ما يتطلب قدرات الصحافيات والصحافيين في مجالات متعددة كصحافة البيانات وصحافة فحص الحقائق ومحاربة الأخبار الزائفة وصحافة الحلول والصحافة الإنسانية. ثم يعبر المودني عن اعتقاده الراسخ بأن عملاً كهذا «يفرض توفير الإمكانات المادية والبشرية من أجل إنجاز هذا البرنامج الشامل، مع بذل جميع المتدخلين، من جميع المواقع وعلى مختلف المسؤوليات المرتبطة بالشأن الإعلامي، مجهوداً مضاعفاً».

ضعف الانتساب للنقابات
من جهته، يلفت محمد الوافي، رئيس الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن التنظيمات الصحافية، تعاني حالياً من «الانعكاسات السلبية للعولمة المتوحشة، وكذلك من ضعف الانتساب للنقابات وعزوف الإعلاميين عن العمل التنظيمي بصفة عامة، وهي ظاهرة عامة وليست خاصة بالمغرب».
ويرى الوافي أن التحدي المطروح على الهيئات المعنية بتأطير وتنظيم الصحافيين يتمثل برفع نسبة انخراط الإعلامي في العمل الجماعي، وهو «ما يتطلب الدفاع، بل الاستماتة، حتى تكون جديرة بالصفة التي تؤهلها للدفاع عن المصالح المادية والمعنوية لمهنيي الإعلام». أما التحدي الآخر فيتمثل في «ضعف الحقل الإعلامي». لكن الوافي يوضح أن «هناك في المقابل قراءة أكثر تفاؤلاً، تعتقد أن التحولات الرقمية والمجتمعية تسير في اتجاه دمقرطة كل من الإعلام والوصول إلى المعلومات من لدن المواطنين أينما وجدوا». ثم يتساءل: «كيف في ظل ذلك يمكن أن نحافظ على منظمات قوية لها تمثيلية؟ وكيف نحافظ على المهنة من الشوائب؟ لا سيما أن هذا صراع كبير، ومعركة طويلة النفس، وتحديات الثورة الرقمية ألقت بظلالها... غير أن الهيئات والمنظمات الصحافية، لم تقل كلمتها بعد». وعودة إلى المودني، الذي يصف العمل الذي تقوم به الهيئة العليا للاتصال المسموع والمرئي (الهاكا) بـ«المرجعي» على الصعيدين الإقليمي والدولي بحكم التجربة التي راكمتها كمؤسسة وطنية. إلا أنه يستدرك قائلاً: «نحن الآن أمام رهان يتعلق أساساً بتجويد الممارسة الإعلامية المسموعة والمرئية عبر التفاعل الإيجابي مع التوصيات التي تصدرها الهيئة من جهة، وتجويد إطارها القانوني من جهة أخرى، بشكل يضمن أكبر قدر من تعددية تيارات الفكر والرأي في المجتمع».

                                                                                               سامي المودني
فضاء أكثر انفتاحاً

محمد الوافي يدعو إلى تعديل قانون المسموع والمرئي ومراجعة عقد البرنامج ودفاتر تحملات القطاع الإذاعي والتلفزيوني، وملاءمة ذلك مع المتغيرات الجديدة بإشراك المهنيين بمختلف وسائل الإعلام... حتى يصبح قرار تحرير الفضاء المسموع - المرئي أكثر انفتاحاً، مع دعم مجهودات المجلس الوطني للصحافة، الذي ما زال في بداياته، باعتباره مكسباً للتنظيم الذاتي لمهنة الصحافة. ويرى أن الحكومة والبرلمان والمؤسسات الإعلامية مطالبة بـ«التفاعل الإيجابي مع ما يصدره المجلس الوطني للصحافة من توصيات وجيهة»، مع أنه في حاجة لمراجعة عميقة لإطاره التشريعي والتنظيمي كي يواكب التطورات الإعلامية وطنياً ودولياً.
في المقابل، يقول سعيد السلامي إنه «ليس من اختصاص الحكومات أن تقرّر من يكون وأو لا يكون صحافياً، كما ليس من اختصاصها أن تقوم بتقييد شكلي أو قانوني لكل من يريد ممارسة الصحافة، وهو المبدأ الذي ينص عليه ميثاق حرية الإعلام الذي وقعت عليه في الدار البيضاء، عام 2016، النقابة الوطنية للصحافة المغربية والفيدرالية المغربية لناشري الصحف والجمعيات والنقابات التابعة للأحزاب السياسية المغربية». ويضيف أن حرية الجمعيات «تعد حقاً إنسانياً أساسياً، وأن للصحافيين كامل الحرية في اختيار الجمعيات والنقابات التي ينتسبون إليها...».

ترسانة قانونية وتنظيمية
أخيراً، من أجل الارتقاء بمستوى المشهد الإعلامي، يقول عبد الكبير خشيشن إنه «حان الوقت وسط هذه المتغيرات، خصوصاً في الجانب الرقمي وتبعاته، لأن نعيد قراءة هذه المنظومة... سواءً على مستوى قانون الصحافة والنشر، أو النظام الأساسي للصحافيين المهنيين، وكذلك القانون المحدث للمجلس الوطني للصحافة... وهذا على الرغم من تحقيق خطوات مهمة في إصلاح القوانين خلال العقدين الأخيرين، وتمكين الصحافيين من ترسانة قانونية تحفظ لهم كرامتهم المعنوية والمادية». وفي الاتجاه ذاته، يشدد الوافي على ضرورة توفير ترسانة قانونية منسجمة ومتكاملة وقوية في مجال الصحافة والإعلام والاتصال. ويضيف: «بات لزاماً إدخال تعديلات على مدونة الصحافة والنشر حتى تصبح أكثر انفتاحاً.
إذ ما زال للصحافي دور خاص في المجتمعات التي تشبه المغرب، على أساس أن يتسلح بالصدق والموضوعية وروح التضحية في نقل الأخبار والمساهمة في الأسس التي يقوم عليها المجتمع الديمقراطي، منها تنوير الرأي العام».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

حفتر ينأى بنفسه عن خلافات «النواب» الليبي

المشير خليفة حفتر يلتقي بعدد من النواب بمقر القيادة العامة في بنغازي يوم الخميس (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر يلتقي بعدد من النواب بمقر القيادة العامة في بنغازي يوم الخميس (القيادة العامة)
TT

حفتر ينأى بنفسه عن خلافات «النواب» الليبي

المشير خليفة حفتر يلتقي بعدد من النواب بمقر القيادة العامة في بنغازي يوم الخميس (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر يلتقي بعدد من النواب بمقر القيادة العامة في بنغازي يوم الخميس (القيادة العامة)

نأى المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» في ليبيا، بنفسه عن الخلافات الدائرة داخل مجلس النواب بين مؤيدين لرئيس المجلس عقيلة صالح، ومعارضين يطالبون بإصلاح المجلس وتغيير هيئة رئاسته وتعديل لائحته الداخلية.

جانب من لقاء حفتر بعدد من النواب في مقر القيادة العامة ببنغازي الخميس (القيادة العامة)

واجتمع حفتر، الخميس، في مكتبه بمقر القيادة العامة في بنغازي، بنحو 65 نائباً من الطرفين، في ظل حالة من الاحتقان الشديد داخل المجلس، لا سيما بعد منع معارضي رئيسه من عقد جلسة لمناقشة اللائحة الداخلية في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي.

وقالت القيادة العامة إن المشير حفتر رحب بأعضاء مجلس النواب، و«أشاد بدورهم ومسؤوليتهم الوطنية خلال هذه المرحلة»، كما أكد «أهمية تضافر الجهود ووضع مصلحة الوطن ووحدته وسيادته فوق كل اعتبار».

وراهن كثيرون على نتائج اللقاء، الذي انتهى مساء الخميس، وأكد حفتر بعده «دعمه للجهود الرامية إلى إنهاء حالة الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة»، مثمناً «دور مجلس النواب في المسار السياسي ومخرجات لجنة (4 + 4)».

وقال نائب برلماني حضر اللقاء لـ«الشرق الأوسط» إن المشير حفتر «فضّل النأي بنفسه عن الاستقطابات الدائرة داخل البرلمان، ولم ينتصر لطرف على الآخر، ووجّه بضرورة الحوار بين النواب للتوصل إلى سبيل لتنظيم شؤونه الداخلية بعيداً عن أي تدخلات».

ويعتقد النائب، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن هناك «من يُقحم نجلي حفتر، الفريقين صدام وخالد، في التجاذبات الدائرة في مجلس النواب، بغرض الوقيعة». وقال إن البرلمان «قادر على إدارة شؤونه بعيداً عن أي وصاية من أحد».

وحضر اللقاء نائب القائد العام، الفريق صدام حفتر، ومدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، بلقاسم حفتر، وعدد من النواب.

وفيما يتعلق بالوضع داخل الجيش، أكد حفتر «جاهزية القوات المسلحة وقدرتها على حماية الوطن والتصدي لأي تهديد يمس أمن ليبيا وسيادتها واستقرارها».

عدد من النواب الذين حضروا لقاء حفتر في بنغازي الخميس (القيادة العامة)

وكان 86 نائباً اتهموا رئاسة مجلس النواب بمنعهم من دخول مقر المجلس وعقد جلسة كاملة النصاب لمناقشة إصلاح مجلس النواب وتعديل لائحته الداخلية، مذكرين بمنعهم قبل ثمانية أشهر من عقد جلسة.

وقال النواب إنهم «لا يستهدفون تعطيل أي مسار سياسي أو انتخابي قائم، بما في ذلك مسار (4 + 4) الذي سبق أن أعلنوا موافقتهم عليه، وإنما إصلاح عمل مجلس النواب وتمكين أعضائه من ممارسة مهامهم وفقاً للقواعد المنظمة لعمل المجلس».

وسبق ورحب حفتر بالتوقيع على اتفاق «4 + 4»، وشدد على أهمية مواصلة العمل على ما تحقق من توافق، داعياً إلى «استكمال الجهود الرامية إلى دعم الاستقرار وإنهاء حالة الانقسام، وتحقيق تطلعات الشعب الليبي».

والاتفاق الذي وقعه ثمانية ممثلين عن شرق ليبيا وغربها في 30 أغسطس (آب) الماضي، داخل مقر البعثة في منطقة جنزور بشمال غربي ليبيا، رحبت به أطراف محلية ودولية، وعدَّته البعثة الأممية «خطوة مهمة نحو تجاوز المأزق السياسي والمؤسسي، الذي أعاق العملية الانتخابية في ليبيا».


مناهضو «توطين المهاجرين» في ليبيا يحشدون لترحيل «المخالفين»

وقفة سابقة لـ«حراك مصراتة ضد التوطين» (من مقطع مصور بثّه الحراك عبر صفحته على مواقع التواصل)
وقفة سابقة لـ«حراك مصراتة ضد التوطين» (من مقطع مصور بثّه الحراك عبر صفحته على مواقع التواصل)
TT

مناهضو «توطين المهاجرين» في ليبيا يحشدون لترحيل «المخالفين»

وقفة سابقة لـ«حراك مصراتة ضد التوطين» (من مقطع مصور بثّه الحراك عبر صفحته على مواقع التواصل)
وقفة سابقة لـ«حراك مصراتة ضد التوطين» (من مقطع مصور بثّه الحراك عبر صفحته على مواقع التواصل)

دعا حراك ضد «توطين المهاجرين» في ليبيا إلى تنظيم مظاهرة، الجمعة، في «ميدان الشهداء» بالعاصمة طرابلس، للمطالبة ببدء ما وصفه بـ«الترحيل الفوري للمهاجرين الذين دخلوا ليبيا بصورة غير نظامية»، مؤكداً في الوقت ذاته تمسكه بـ«سلمية تحركاته ورفضه اللجوء إلى العنف».

ويحشد الحراك شعبياً بهدف إعادة ترحيل المهاجرين غير النظاميين من ليبيا إلى بلدانهم. وقالت المحامية ثريا الطويبي، وهي من الوجوه البارزة في الحراك، إنه يجب على وزارتي الخارجية في الحكومتين الليبيتين مخاطبة الدول المعنية لنقل رعاياها، مع استثناء العمالة التي وصفتها بـ«الحقيقية»، ومن لديهم سند إقامة قانوني.

عدد من المهاجرين غير النظاميين قبيل ترحيلهم إلى بلدانهم في يونيو الماضي (جهاز الهجرة بشرق ليبيا)

وقال الحراك، في بيان أصدره مساء الأربعاء، إن «شائعات ودعوات» جرى تداولها بشأن إمكانية وقوع أعمال عنف أو مواجهات مع المهاجرين غير النظاميين «لا تتماشى مع مبادئنا»، مؤكداً أن أي تصريحات تخالف ذلك ولا تُنشر عبر صفحاته الرسمية «لا تعبر عن رأينا».

وتداولت صفحات ليبية على مواقع التواصل الاجتماعي، على نطاق واسع، أحاديث عن توعّد المهاجرين غير النظاميين بأعمال عنف لإجبارهم على مغادرة ليبيا، وهو الأمر الذي رفضه الحراك.

وأعلن الحراك «براءته التامة» من أي أعمال عنف أو تحريض أو انتهاكات قد تُرتكب ضد المهاجرين، مشدداً على أن مساره منذ انطلاقه اتسم بالسلمية والعمل القانوني والشعبي والتوعوي. وقال إن هدفه هو «حماية الوطن عبر مؤسسات الدولة بالوسائل الأصولية والقانونية فقط»، مجدداً رفضه أي عمل يخالف القانون أو يخرج عن إطار السلمية.

كما طالب الحراك الأجهزة الأمنية وجهاز مكافحة الهجرة غير النظامية بـ«القيام بدورها تجاه الوطن والمواطن»، على خلفية ما وصفه بأزمة ناجمة عن الأعداد الكبيرة للمهاجرين في الشوارع والميادين، ورفض مجدداً ما سماه «التوطين» بأي شكل.

وأكد الحراك أن تحركاته خلال العامين الماضيين كانت سلمية، وأنه لم يتعدَّ خلالها على أي شخص. كما أعلن، في بيان مشترك مع «حراك مصراتة ضد توطين الأجانب والهجرة غير المشروعة» و«حراك أهالي تاجوراء ضد التوطين» و«حراك منطقة غوط الشعال وضواحيها»، التمسك بالسلمية والالتزام بالقانون.

ترحيل «وفق الأطر القانونية»

من جهتها، دافعت الصحافية سالمة الشعاب، رئيسة حراك «نشطاء طرابلس ضد التوطين»، عن سلميته، وقالت: «نحن حراك خرج على مدى سنة ونصف سنة بشكل سلمي، وتوجهنا إلى عمداء البلديات للمطالبة بترحيل المهاجرين غير النظاميين، بما يتماشى مع القوانين الليبية».

وأضافت: «لامتصاص غضب الشعب قبل الموعد الذي حدده الشعب، مستمرون في مظاهراتنا الجمعة بميدان الشهداء. ونرجو منكم الحضور، فنحن أصحاب حق، ونرفض ما يقال عنا بأننا ندعو إلى العنف».

مهاجرون تابعون للشركة العامة للنظافة في طرابلس (الشركة)

في غضون ذلك، أجرى المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان في ليبيا زيارة ميدانية إلى مركز إيواء المهاجرين غير النظاميين بمنطقة بئر الغنم، على بعد 90 كيلومتراً إلى الجنوب الغربي من العاصمة طرابلس، وذلك في إطار متابعة أوضاع المهاجرين والوقوف بصورة مباشرة على ظروف الإيواء والرعاية.

وقال المجلس، الخميس، إن الفريق اطَّلع على البيانات المتعلقة بأعداد المهاجرين الموجودين بالمركز، التي تجاوزت 360 مهاجراً غير شرعي من جنسيات متعددة، من بينها بنغلاديش وباكستان ومصر والجزائر وسوريا والنيجر والصومال وإثيوبيا ونيجيريا والسودان. وأوضحت الجهات المشرفة أن غالبية الحالات الموجودة بالمركز جرى إنقاذها أو ضبطها في البحر.

وتناول اللقاء الإجراءات المتخذة حيال أوضاع المهاجرين، ولا سيما ما يتعلق بالتواصل والتنسيق مع السفارات والبعثات الدبلوماسية للدول التي ينتمون إليها، واستكمال الإجراءات اللازمة بشأن العودة أو الترحيل وفق الأطر القانونية والإجراءات المعمول بها، وبما يراعي الضمانات والمبادئ ذات الصلة بحقوق الإنسان.

مراكز الإيواء

وعقب ذلك، أجرى الفريق الحقوقي المشترك جولة ميدانية داخل المركز، شملت أماكن إقامة المهاجرين والمرافق والخدمات المتاحة، حيث وقف على الظروف المعيشية والصحية ومستوى توفر الاحتياجات الأساسية، واستمع إلى الإيضاحات المقدمة من المسؤولين بشأن آليات تقديم الخدمات والتعامل مع الحالات الموجودة بالمركز.

وأكد المجلس الوطني أهمية إدارة أوضاع المهاجرين وفق التشريعات الوطنية والمبادئ والمعايير الدولية ذات الصلة، بما يكفل احترام الكرامة الإنسانية، والمعاملة الإنسانية، وتوفير الرعاية الصحية والاحتياجات الأساسية، مع إيلاء اهتمام خاص للحالات والفئات التي قد تكون في حاجة إلى حماية أو رعاية إضافية.

كما شدد الفريق على أهمية تعزيز التعاون بين الجهات الوطنية المختصة والشركاء الدوليين، بما يدعم تطوير آليات إدارة مراكز الإيواء، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمهاجرين، ومعالجة التحديات العملية التي تواجه الجهات القائمة على إدارة هذه المراكز، في إطار واضح من المسؤولية القانونية والإنسانية المشتركة.

14 مهاجراً مصرياً قبل ترحيلهم من شرق طرابلس يوم الخميس (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة شرق طرابلس)

وأعلن جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة شرق طرابلس، الخميس، ترحيل 14 مهاجراً مصرياً من نزلاء مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين شرق العاصمة، عبر مطار معيتيقة الدولي.

وقال الجهاز إن عملية الترحيل جرت صباح الخميس، بعد استكمال الإجراءات الإدارية اللازمة وفق «الأطر القانونية المعمول بها». وأوضح أن العملية تأتي في إطار الجهود المتواصلة التي يبذلها المركز لتنفيذ خطط الترحيل وفق القوانين واللوائح المنظمة، وبالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يعزز فرض سيادة القانون والحد من ظاهرة الهجرة غير النظامية.


برلمان الجزائر يقر عقوبة الإعدام في جرائم الحرق العمد وخطف الأطفال

تصويت النواب على مشروع مراجعة قانون العقوبات (البرلمان الجزائري)
تصويت النواب على مشروع مراجعة قانون العقوبات (البرلمان الجزائري)
TT

برلمان الجزائر يقر عقوبة الإعدام في جرائم الحرق العمد وخطف الأطفال

تصويت النواب على مشروع مراجعة قانون العقوبات (البرلمان الجزائري)
تصويت النواب على مشروع مراجعة قانون العقوبات (البرلمان الجزائري)

صادق «المجلس الشعبي الوطني» بالجزائر، الخميس، بالأغلبية على مشروع القانون المعدَّل لقانون العقوبات، والذي يتضمن إقرار وتوسيع نطاق عقوبة الإعدام لتشمل مرتكبي جرائم إضرام النار عمداً في الغابات، والممتلكات، وجرائم اختطاف الأطفال المتبوعة بالقتل، أو التنكيل، وذلك في إطار تعزيز الردع القانوني، وحماية المجتمع.

وتم التصويت على مشروع الحكومة بأغلبية كبيرة بفضل نواب الأحزاب المؤيدة لسياسات الرئيس عبد المجيد تبون، أو ما يعرف بـ«الأكثرية الرئاسية»، وتتمثل في «جبهة التحرير الوطني»، و«التجمع الوطني الديمقراطي»، و«جبهة المستقبل»، و«حركة البناء الوطني».

كما صوَّت إسلاميو «حركة مجتمع السلم» و«حركة النهضة» و«جبهة العدالة والتنمية» لصالح المشروع، استناداً إلى مرجعية دينية، رغم أنهم في صفوف المعارضة.

وزير العدل الجزائري أثناء عرض مشروع الحكومة بخصوص رفع التجميد عن عقوبة الإعدام (الوزارة)

أما المعارضة التي تمثلها أحزاب «العمال»، و«جبهة القوى الاشتراكية»، و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، فقد اتخذ نوابها موقفاً رافضاً للنص الحكومي. وبحكم عددهم القليل، لم يُحدث موقفهم هذا أي فارق يذكر خلال عملية التصويت التي جرت بحضور وزير العدل لطفي بوجمعة، الذي عرض المشروع على أعضاء «المجلس» يوم الاثنين الماضي.

تشديد يفتح جدل الإعدام

ويتضمن النص الذي يثير جدلاً كبيراً في البلاد ثماني مواد، من بينها أحكام جديدة تتعلق بجرائم الحرق، والاعتداء على الممتلكات، واختطاف الأطفال.

وتُعدُّ المادة الجديدة «395 مكرر» من أكثر المواد تشدداً، إذ تنص على عقوبة الإعدام بحق «كل من يتعمد إضرام النار في الغابات، أو الأحراش، أو الحقول، سواء كانت مزروعة، أو غير مزروعة، أو في الأشجار، أو أجزاء الغابات»، إضافة إلى الأخشاب المخزنة على شكل أكوام، أو رزم داخل المناطق الغابية.

ويُوسّع النص نطاق تطبيق عقوبة الإعدام بموجب المادة «396 مكرر 1»، لتشمل أيضاً «الإحراق العمدي لأي ممتلكات، عمومية كانت، أو خاصة»، عندما يُرتكب الفعل «لصالح دولة أجنبية، أو جهة أجنبية، وفي إطار الخيانة، أو التخابر مع العدو، أو الانتماء إلى جماعة إجرامية منظمة».

حرائق مستعرة بمنطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)

كما تستهدف المادة «396 مكرر 2» كل من «يحرّض على هذه الأفعال، أو يشجع عليها، أو يمولها، أو ينظمها، أو يسهل ارتكابها»، بما في ذلك الأفعال المرتكبة، أو المحرَّض عليها عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

أما فيما يتعلق بالجرائم المرتكبة ضد الأطفال، فتنص المادة «291» على عقوبة الإعدام بحق «كل من يرتكب جريمة اختطاف طفل، أو تعذيبه، أو الاعتداء عليه جنسياً، أو بتر أحد أعضائه»، بغض النظر عن أي عقوبة أخرى مخالفة ينص عليها التشريع الساري المفعول.

وبحسب النص، لا يستفيد المحكوم عليهم في أي من هذه الجرائم من الظروف المخففة، ما يضيف مزيداً من التشدد إلى العقوبات المنصوص عليها.

وقد بادرت الحكومة بهذه الخطوة كردّ فعل مباشر على الحرائق المهولة التي اجتاحت مناطق بشرق البلاد خلال صيف هذا العام، مُخلفة عشرات القتلى. أما ظاهرة قتل الأطفال بعد خطفهم، فقد لوحظ استفحالها في السنوات الأخيرة بشكل مثير للقلق.

موقف المعارضة

وأعربت المعارضة عن خشيتها من أن يحوِّل القانون الجديد القضاء إلى «جهاز انتقامي، بدلاً من أن يحفظ حقوق الضحايا، ويرافقهم من أجل استرجاع حقوقهم، وفي الوقت نفسه يضمن حقوق المتهم، ويكفل له محاكمة عادلة».

وقال النائب محمد العبدوسي، العضو البرلماني عن «التجمع من أجل الثقافة»: «نؤمن بأن العدالة الحقيقية لا ينبغي أن تردّ على الموت بالموت».

وأضاف في كلمة أمام البرلمان نقلتها وسائل الإعلام: «لا يحق لأي شخص أن يسلب حياة شخص آخر، والدولة والقضاء ليسا استثناءً من هذا المبدأ. لذلك، فإن موقفنا من عقوبة الإعدام مبدئي، وواضح، وهو موقف عبّرنا عنه في مناسبات عديدة».

جلسة البرلمان حول تعديل قانون العقوبات (البرلمان)

وتابع: «في سنة 2008 تقدمت مجموعتنا البرلمانية بمقترح لإلغاء عقوبة الإعدام من قانون العقوبات، واستبدال عقوبة السجن مدى الحياة بها».

واستطرد: «أشرنا، في سياق النقاش حول النص في البرلمان، إلى مأساة حرائق منطقة القبائل سنة 2021 التي راح ضحيتها جمال بن إسماعيل (الذي تعرض لعملية قتل وحشية بعدما اتهمه سكان المنطقة خطأ بإضرام النار). وفي أعقاب هذه الجريمة، صدرت أحكام بالإعدام في حق 48 شخصاً، قبل أن ينخفض العدد إلى 38 حكماً بالإعدام بعد استئناف».

ومضى قائلاً: «هذا يطرح سؤالاً بالغ الأهمية: لو نُفذت الأحكام الأولى، لكان من الممكن أن تُزهق حياة عشرة أشخاص إضافيين بناءً على أحكام تغيّرت لاحقاً».

وتابع: «هذا المثال يبيّن خطورة العقوبة التي لا يمكن التراجع عنها بعد تنفيذها. فالعدالة البشرية، مهما بلغت من دقة، تظل عرضة للخطأ، بينما لا يمكن تصحيح حكم بالإعدام بعد تنفيذه».