كبير مديري البنك الدولي: نسعى لجعل الخليج أكبر حليف استراتيجي

جوقالي قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن أسعار النفط لن تعود إلى مستوياتها السابقة حتى بعد 2017

كبير مديري البنك الدولي: نسعى لجعل الخليج أكبر حليف استراتيجي
TT

كبير مديري البنك الدولي: نسعى لجعل الخليج أكبر حليف استراتيجي

كبير مديري البنك الدولي: نسعى لجعل الخليج أكبر حليف استراتيجي

قال كبير مديري البنك الدولي للاقتصاد الكلي والسياسات المالية الدكتور مارسلو جوقالي إن «البنك يسعى لجعل الخليج أكبر حليف استراتيجي من حيث تقديم المساعدات الفنية والإصلاحات الصعبة والضرورية»، مشيرا إلى تقديمه حزمة من المساعدات تختار منها الدول الخليجية ما يناسب سياساتها ورؤاها. وأضاف جوقالي في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» خلال زيارته إلى الرياض في إطار جولة خليجية، أن «أسعار السلع الأساسية بالخليج، خاصة أسعار البترول، ستظل منخفضة، ونحن نتوقع حتى نهاية عام 2017 أن يكون سعر برميل البترول أقل من 70 دولارا، مع انخفاض في النمو وعجز في الموازنات، الأمر الذي يستدعي تقليل الإنفاق، والإنفاق النوعي، والتخطيط على المدى الطويل، لتعدد موارد الإيرادات وتنويع الاقتصاد». وأضاف جوقالي «على المدى الأطول لا نتوقع أن تعود أسعار النفط إلى مستوياتها السابقة حتى بعد عام 2017»، مشيرا إلى أن البنك الدولي يعتزم تقديم ثلاثة أنواع من المساعدات إلى اليمن، تتمثل في المساعدات الإنسانية التي تخص اللاجئين، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وإعادة العلاقات بين الدول والمواطنين. وفيما يلي نص الحوار:

* ما الهدف من جولتكم الخليجية وبينها زيارتكم إلى السعودية؟
- جولتي في دول الخليج، والتي تضمنت زيارة السعودية، تأتي في إطار مسعانا لزيادة مساعدتنا الفنية للدول الخليجية. وسنعمل لنصبح أكبر حليف استراتيجي للخليج في تقديم المساعدات الفنية منها القيام بالإصلاحات الواجبة والصعبة والضرورية. في هذه الجولة الخليجية، نقدم المساعدات المالية لبعض دول الخليج التي تحتاج إلى ذلك، ونحن على أهبة الاستعداد لفعل ذلك، علما أن أغلبها لا يحتاج. قدمنا حزمة من المساعدات تختار منها دول الخليج ما يناسبها، وسيكون دورنا مساندًا خلف السياسات الحكومية إلى جانب تقديم المساعدات الفنية الضرورية لتنفيذ سياسات ورؤى دول الخليج، وهي التي تقرر وتتخذ السياسات الضرورية.
* ما طبيعة هذه المساعدات؟
- لدينا عدد من الأدوات التي يمكن تقديمها في إطار المساعدات الفنية، مثال تنويع مصادر الدخل وترشيد وتحسين ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي وتقديم قاعدة معلومات تساعد متخذي القرار. كما أننا نقدم نماذج للاقتصاد الكلي، بحيث ننقل هذه الخبرة للدول، لتكون لديها قاعدة معلومات تساعدها في اتخاذ السياسات الأفضل. هذا جزء من الأدوات التي نقدمها في سبيل تقديم الإصلاحات لاقتصادات دول الخليج.
* وما تقييمكم لاقتصادات دول الخليج؟
- على مستوى الدول الخليجية، ستظل أسعار السلع الأساسية منخفضة، خصوصًا أسعار البترول، ونحن نتوقع أن يبقى سعر برميل البترول أقل من 70 دولارا حتى نهاية 2017. كذلك، فإن معدلات نمو دول الخليج ستكون منخفضة في الفترة المقبلة، مقارنة بما كانت عليه بين عامي 2000 و2007، حيث كانت دول الخليج تنمو بمعدلات كبيرة قبل الأزمة المالية التي حلت في عام 2008. وبالنسبة للأعوام المقبلة 2015 و2016 و2017، فإن دول الخليج سيكون لديها نمو ولكن بشكل أقل مما كانت عليه في الفترة من 2000 إلى 2007. ثانيا سيحدث عجز في الموازنات في معظم دول الخليج بسبب انخفاض الموارد المالية أكثر من الإنفاق بسبب انخفاض أسعار البترول. وإذا افترضنا أن أسعار البترول ستكون منخفضة في الأعوام الثلاثة المقبلة، فإن هذا يعني أنه لا بد من التعامل مع هذه الأسعار كحقيقة دائمة وليست طارئة، وهذا يستدعي التعاطي مع أربع سياسات مختلفة، الأولى، تقليل الإنفاق الحكومي، والثاني، إنفاق أفضل بمعنى تغيير نوع الإنفاق، والثالث، ضرورة التخطيط للأمام على المدى الطويل، ورابعًا، ضرورة تعدد موارد الإيرادات وتنويع الاقتصاد.
* إلى أي مدى ستتجه أسعار البترول ما بعد عام 2017؟
- في العادة نعمل إسقاطات لأكثر من عشرة أعوام، ولكن نحن دائما لدينا نسبة ثقة أكبر في الإسقاطات أو التوقعات في الأعوام المقبلة، وبناء على توقعاتنا حتى عام 2017 ستبقى أسعار البترول منخفضة، غير أن ذلك قد يتغير إذ إن هناك عدة عوامل محددة لأسعار النفط، مثل تغير العرض أو الطلب فجأة. لكن في المدى الأطول لا نتوقع أن تعود أسعار النفط إلى مستوياتها السابقة حتى بعد عام 2017.
* ما السياسات التي يتبعها البنك الدولي للتعاطي مع الاقتصادات التي ترزح تحت العنف والحرب مثل اليمن؟
أنا مسؤول في مجال الاقتصاد العالمي ككل، وليس في دول بعينها، ولكن أستطيع القول إن موقف البنك تجاه الدول التي تمر بظروف مثل اليمن، يقدم ثلاثة أنواع من المساعدات منها المساعدات الإنسانية التي تخص اللاجئين، وثانيا، إعادة إعمار ما دمرته الحرب، وثالثا، إعادة بناء مؤسسات الدولة وإعادة العلاقات بين الدول والمواطنين التي تسوء عادة بسبب الحروب. هذه أولوياتنا في اليمن التي تتضمن مساعدة الإنسان اليمني قبل كل شيء. وفي نفس الوقت ستبدأ المساعدات المختصة بإعادة البناء وإعادة علاقاته وتشكيل مؤسسات الدولة.
* على المستوى الدولي.. كيف تنظرون إلى واقع الاقتصاد العالمي حاليا؟
- يسير الاقتصاد العالمي في اتجاهات مختلفة، ويتبع سياسات مختلفة في مناطق جغرافية مختلفة، فمثلا في الولايات المتحدة الأميركية، هناك تسارع في وتيرة النمو، والسياسات الاقتصادية التي تتبعها الولايات المتحدة تتجه في تدعيم هذا الاتجاه، بغية تحقيق مسعاها فيما يتعلق بزيادة معدلات الفائدة، وهنا سؤال يطرح نفسه: هل ستزيد معدلات الفائدة في يونيو (حزيران) أم في سبتمبر (أيلول)؟! هذا سؤال مطروح، ولكن الشيء المؤكد هو أن أسعار الفائدة في اتجاه التصاعد في أميركا. أما في الدائرة الاقتصادية بأوروبا فلا ندري هل سيحدث تعاف أم لا، غير أن المؤكد أن معظم الدول الأوروبية تعاني من الركود الاقتصادي، وهناك سياسات حثيثة تسعى لزيادة معدلات النمو مع سعي مواز لخفض معدلات الفائدة في نفس الوقت. وهنا يتولد لدينا الخوف من بروز ظاهرة ثالثة يعبر عنها اصطلاحا بـ«Deflation» وهي أن أوروبا ستسير في اتجاه معدلات نمو سالب أي انكماش اقتصادي، وفي نفس الوقت الاتجاه نحو تضخم سالب أيضا، بمعنى تتناقص الأسعار بدلا من أن تتزايد. كذلك هناك اختلافات في إطار الإقليم الجغرافي الواحد، مثلما تحدثنا بصورة عامة عن الاختلافات بين أوروبا وأميركا، نجد أن هناك دولا مثل ألمانيا بدأت تتعافى ويمكن أن تسير دول أخرى على نفس المسار كالبرتغال وإسبانيا، ولكن في نفس الوقت هناك دول أوروبية أخرى، مثل إيطاليا واليونان وضعها يختلف.
* وماذا عن مجموعة الدول الاقتصادية الخمس «بريكس»؟
- مجموعة الدول الاقتصادية الخمس التي تسمى «بريكس»، والتي تشمل البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، نجد أن الاتجاهات المختصة بالسياسات مختلفة، فمثلا الصين فيها انخفاض في سرعة النمو ومن غير المتوقع زيادة النمو الاقتصادي في الصين أكثر من 7 في المائة، وفي الوقت نفسه فإن الوضع يعيش تعافيا أكثر في الهند ومن المتوقع أن تصبح معدلات النمو في الهند أعلى من معدلات النمو في الصين. أما في البرازيل فمن المتوقع أن يحصل انكماش اقتصادي هذا العام لكن في الوقت نفسه بدأت معدلات النمو ترتفع في البرازيل. وبالنسبة لجنوب أفريقيا فإنه من المتوقع أن يكون نمو اقتصادها ضعيفا جدا، وبالتالي من خلال هذه المجموعة «البريكس» فإن الاتجاهات مختلفة هي الأخرى.
* وهل ينطبق ذلك على الدول الأقل نموًا؟
- مجموعة الدول الأقل نموا، «ليكس» (low income countries) تتمتع في معظمها بظواهر إيجابية، إذ إن اقتصاداتها تتنامى، وهذا يحدث في نفس الوقت التي تصبح فيه أسعار السلع من المواد الأولية كالبترول والسلع الغذائية منخفضة جدا، في حين أن دولا مثل هندوراس ورواندا أصبحت تطرح أسهما في الأسواق العالمية، وتحصل على أسعار منخفضة للتمويلات. هذا اتجاه جديد يحدث، وأحدث دولة في هذا الإطار هي كينيا. باختصار فإن الرؤية الموجودة هي اختلاف الدوائر الاقتصادية وكذلك السياسات المالية.
* بالعودة إلى الاقتصاد العالمي.. ما هي المخاطر التي تواجهه وتهدد مستقبله؟
هناك أربعة مخاطر حقيقية وأساسية تواجه الاقتصاد العالمي في المستقبل المنظور، الأول، زيادة معدلات الفائدة وبالذات في أميركا، إذ إن هذا التوجه سيكون له أثر كبير ينتهي بهروب رؤوس الأموال من الدول النامية إلى الدول الغنية، وهذا بالتأكيد ومن خلال اهتمامنا باقتصادات الدول النامية سيخلق مشكلة كبيرة لأنه يسبب هبوط معدلات النمو في هذه الدول، لأن الأموال تهرب حيث معدلات الفائدة الأعلى، فزيادة معدلات الفائدة في أميركا قد يسبب آثار اقتصادية في أميركا نفسها، وهذا سيبرز مخاطر في أسواق المال العالمية، وخصوصا أسواق الأسهم حيث حاليا كل أسواق الأسهم وصلت مؤشراتها إلى مستويات أعلى من قبل الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية، وهذا قد يتسبب في أزمة اقتصادية عالمية جديدة إذا لم يتم تداركها، ولكن الخطر الحقيقي المحدق هو ارتفاع أسعار الدولار كعملة مقابل العملات الأخرى، وبالذات في الدول التي تثبت أسعار عملاتها أمام الدولار كما في دول الخليج، وهذا سيخلق نوعين من المشكلات، المشكلة، الأولى، يعقد من تنافسيتها، حيث كلما كانت أسعار العملة المعينة مرتفعة، كانت المقدرة على التصدير أقل، وفي نفس الوقت يزيد من عبء الديون، بالذات بالدول التي تستدين بالدولار لأن ارتفاع أسعار الدولار يصعب من قدرتها على تسديد الديون، وهذا قد يؤثر في الدول الصغيرة كدول الكاريبي، لأن ارتفاع أسعار الدولار يزيد أعباء الديون، أما الخطر الثالث، فهو انخفاض معدلات النمو في الصين، حيث يترتب عليه انخفاض في أسعار المواد الأولية كالنفط والمعادن ومثيلاتها مما يشكل ضغوطا على الدول النامية ويشكل ضغوطا على موازين المدفوعات في هذه الدول ويشكل ضغوطا على العجز المالي وعجز الموازنات، وأما الخطر الرابع، فيتمثل في فشل برامج المساعدات التي يقدمها الاتحاد الأوروبي لليونان، حيث اليونان ستؤثر على باقي أوروبي في حال فشل برامج هذه المساعدات وتؤثر الاقتصادات الأوروبية وبالتالي فإنه مع نسبة حجم الاقتصاد الأوروبي وتأثيره في الاقتصاد العالمي، سيترك آثارا على الدول النامية وبالتالي تصبح مشكلة اليونان مشكلة لأوروبا وتصبح مشكلة أوروبا مشكلة للدول النامية، لأن الكثير من هذه الدول تصدر في الأول لدول أوروبا، ثانيا، تقدم الكثير من الدول الأوروبية مساعدات للدول الأفريقية وغيرها من المساعدات والإغاثات، وثالثا، من المتوقع أن كثيرا من الناس الذين يعملون في أوروبا ويرسلون مدخراتهم لأهلهم في بلادهم الأصل، يتسببون في انخفاض النمو، مع أنه من خلال تجربتنا أنه عادة، لا تسبب تحويلات المغتربين ومدخرات تغير كثيرا ويكون تأثيرها في حدود، ولكن دائما المتوقع انخفاض صادرات الدول الفقيرة والمساعدات التي تقدمها الدول الأوروبية لهذه الدول، وهذا في مجمله يسبب خطرا على الاقتصادات النامية.
* ما الاستراتيجية التي يتبعها البنك الدولي ليمكن هذه الدول من التغلب على تحديات هذا الواقع؟
- سياستنا في البنك الدولي، هي زيادة هذه المساعدات لكل هذه الدول بالذات في الأوقات الصعبة، وتتمثل استراتيجيتنا في تقديم نوعين من المساعدات الأول، مساعدة فنية إذ إن هناك كثيرا من الإصلاحات التي يمكن تقديمها كمثل إصلاح نظام الدعومات وتوجيهها بصورة أفضل وترشيدها للفقراء والمساكين، والجزء الثاني، من مساعداتنا الاستراتيجية هو تقديم خدماتنا المالية وهو التمويل الذي يعد الإقراض أكبر عنصرا فيها، فنحن نتعامل مع الدول التي تواجه مشكلات في سياساتها المالية بتقديم مساعدات فنية والدول التي تحتاج إلى مساعدات مالية يقرضها البنك الدولي. نحن نركز على مضاعفة جهودنا في ظل الظروف العالمية المضطربة لمواجهة مثل هذه التحديات الكبيرة.
* بالعودة للاقتصاد العالمي.. وما توقعاتكم لنسبة نمو الاقتصاد العالمي للعامين الحالي والمقبل؟
- نقدم إسقاطات أو توقعات اقتصادية من تحت إلى الأعلى، حيث لدينا أكثر من 350 اقتصاديا يعملون تحت إدارتي في 80 دولة أو في مكتبي خارج واشنطن. باختصار، أتوقع أن تبلغ معدلات النمو لهذا العام 2.9 في المائة، وهي أقصى ما تصل إليه من سرعة. أما في عام 2016 فنتوقع ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي 3.2 في المائة. لماذا؟ لأن أميركا متحسنة والهند متحسنة وجنوب أفريقيا ليس بها تحسن والصين أقل وأوروبا أقل تحسنا. ولذلك عندما نضع كل هذه الاقتصادات في سلة واحدة في الاقتصاد العالمي، تصبح الاتجاهات غير سريعة. يعني أن الحديث عن نمو بين 4 و4.5 في المائة سيكون بمثابة قفز على السرعة.



الصادرات غير النفطية السعودية تقفز 22 % في يناير

ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (واس)
ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (واس)
TT

الصادرات غير النفطية السعودية تقفز 22 % في يناير

ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (واس)
ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (واس)

أظهرت بيانات التجارة الدولية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء لشهر يناير (كانون الثاني) 2026 تحقيق السعودية نمواً لافتاً في قطاع الصادرات غير النفطية؛ حيث ارتفعت قيمتها شاملة إعادة التصدير بنسبة 22.1 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، لتستقر عند 32.6 مليار ريال (نحو 8.69 مليار دولار).

ويعكس هذا الأداء المرن نجاح الجهود المبذولة لتنويع القاعدة الاقتصادية؛ حيث ارتفعت نسبة الصادرات غير النفطية إلى الواردات لتصل إلى 40.0 في المائة، مقارنة بنحو 34.9 في المائة في يناير 2025.

وتعود هذه الطفرة في الأداء غير النفطي بشكل أساسي إلى القفزة الكبيرة في نشاط «إعادة التصدير»، الذي سجل نمواً قياسياً بنسبة 95.5 في المائة ليبلغ 15.8 مليار ريال (نحو 4.21 مليار دولار)، وهو ما يمثل أعلى مستوى شهري لهذا النشاط منذ بداية عام 2017، وقد تركز هذا النمو في قطاع الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية وأجزائها، الذي نما بنسبة 78.2 في المائة ليستحوذ وحده على 46.1 في المائة من إجمالي السلع المعاد تصديرها.

وفي المقابل، سجلت الصادرات الوطنية غير النفطية (باستثناء إعادة التصدير) انخفاضاً بنسبة 9.9 في المائة لتصل إلى 16.7 مليار ريال (نحو 4.45 مليار دولار).

وعلى صعيد المؤشرات الكلية، بلغ إجمالي الصادرات السلعية للمملكة في يناير نحو 98.7 مليار ريال (نحو 26.32 مليار دولار) بنمو محدود قدره 1.4 في المائة. وجاء هذا النمو المحدود متأثراً بتراجع الصادرات النفطية بنسبة 6.4 في المائة لتنخفض قيمتها إلى 66.1 مليار ريال (نحو 17.62 مليار دولار)، مما أدى لتقلص حصة النفط من إجمالي الصادرات إلى 67.0 في المائة مقابل 72.6 في المائة في العام السابق.

وأدى هذا التباين في أداء القطاعات، مع ارتفاع الواردات بنسبة 6.5 في المائة لتصل إلى 81.4 مليار ريال (نحو 21.70 مليار دولار)، إلى انخفاض فائض الميزان التجاري السلعي بنسبة 17.5 في المائة ليبلغ 17.3 مليار ريال (نحو 4.61 مليار دولار).

وفيما يخص الشركاء التجاريين، واصلت الصين تصدر القائمة كوجهة رئيسية لصادرات المملكة بنسبة 15.1 في المائة، تلتها الإمارات بنسبة 12.9 في المائة، ثم الهند بنسبة 9.8 في المائة. كما احتلت الصين المرتبة الأولى في قائمة الواردات بنسبة 31 في المائة.

أما على مستوى المنافذ الجمركية، فقد برز مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة كأهم منفذ للصادرات غير النفطية بحصة بلغت 19.3 في المائة، بينما تصدر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام منافذ الاستيراد بنسبة 27.7 في المائة من إجمالي الواردات السلعية للمملكة.


شراكات عابرة للقارات تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي في أميركا اللاتينية

جانب من الجلسات في اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسات في اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

شراكات عابرة للقارات تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي في أميركا اللاتينية

جانب من الجلسات في اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسات في اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

تدخل أميركا اللاتينية مرحلة توصف بأنها «لحظة استثمارية حاسمة»، وسط تصاعد الاهتمام العالمي وتزايد الفرص، في وقت يؤكد فيه قادة ومسؤولون أن تحويل هذا الزخم إلى نمو طويل الأمد يتطلب بيئة تنظيمية واضحة، وشراكات استراتيجية، ورؤية تتجاوز المدى القصير.

وخلال اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي «FII PRIORITY Miami» الذي عُقد تحت عنوان «النظام الجديد لأميركا اللاتينية»، شدد رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالإنابة لمعهد مبادرة مستقبل الاستثمار ريتشارد أتياس على أن المرحلة المقبلة «لن تُحدَّد بالكلمات، بل بالقرارات والشراكات والاستثمار والشجاعة»، في إشارة إلى التحولات العميقة التي يشهدها الإقليم.

وأكدت جلسات القمة أن شهية الاستثمار في أميركا اللاتينية باتت «حقيقية ومتنامية»؛ حيث أشار إيلان غولدفاين، رئيس بنك التنمية للبلدان الأميركية، إلى تشكّل ممر استثماري عابر للقارات، مدفوعاً بارتفاع الطلب واستعداد عدد من الدول لتبني أطر استثمارية متوافقة مع المعايير العالمية.

ولفت إلى أن القمة تمثل منصة لربط المستثمرين بالفرص، معتبراً أن «نمو الإنتاجية» سيكون العامل الحاسم في تحقيق قفزات اقتصادية، مع إمكانية وصول بعض الدول إلى معدلات نمو تتراوح بين 5 و6 في المائة.

إصلاحات تشريعية

وفي قطاع الطاقة، برزت أهمية البيئة التشريعية كعامل رئيسي لجذب الاستثمارات؛ حيث أكدت نائبة رئيس فنزويلا ديلسي رودريغيز أن «اليقين القانوني» يمثل حجر الأساس لاستقطاب رؤوس الأموال، مشيرة إلى إصلاحات قانونية شملت قطاع الهيدروكربونات. وكشفت أن بلادها استقطبت أخيراً أكثر من 120 شركة طاقة، معظمها من الولايات المتحدة، إلى جانب شركات من الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا وأوروبا.

اتفاقيات التجارة وتشكيل الأسواق

وتُسهم الاتفاقيات التجارية في تسريع زخم الاستثمار، إذ أشار نوربيرتو جيانغراندي، رئيس مجلس إدارة «مينيرفا فودز»، إلى قرب دخول اتفاقية الاتحاد الأوروبي و«ميركوسور» حيز التنفيذ، ما سيؤدي إلى إنشاء واحدة من كبرى مناطق التجارة الحرة في العالم، تضم أكثر من 700 مليون مستهلك.

ووصف جيانغراندي البرازيل بأنها «ملاذ آمن» في ظل التقلبات العالمية، لافتاً إلى النمو الكبير في صادرات اللحوم، التي ارتفعت من 50 ألف طن مطلع الألفية إلى نحو 5 ملايين طن متوقعة هذا العام. وأكد أن هذا التوسع يعتمد على الابتكار والتكنولوجيا، إلى جانب الكفاءات البشرية، مع تعزيز الإنتاج دون الإضرار بالموارد الطبيعية.

رأس المال البشري أساس النمو

في المقابل، يتزايد التركيز على الاستثمار الاجتماعي باعتباره محركاً أساسياً للنمو؛ حيث أكدت ماريا خوسيه بينتو، نائبة رئيس الإكوادور، أن بلادها انتقلت من اعتبار الإنفاق الاجتماعي «تكلفة» إلى اعتباره «استثماراً في النمو الاقتصادي». وأوضحت أن الأولويات تشمل مكافحة سوء التغذية المزمن، وتعزيز التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية للمياه والصرف الصحي.

وأشارت إلى أن كل دولار يُستثمر في معالجة سوء التغذية يمكن أن يحقق عائداً يصل إلى 23 دولاراً مستقبلاً، داعية المستثمرين إلى تبني منظور طويل الأمد يركز على تنمية رأس المال البشري.

شراكات طويلة

من جانبه، شدد المدير العام للأميركتين في وزارة الاستثمار السعودية عبد الرحمن بكر على أن التحدي لا يكمن في قرار الاستثمار بحد ذاته، بل في «كيفية الاستثمار»، مشيراً إلى أن تنوع الأسواق داخل أميركا اللاتينية يتطلب فهماً عميقاً لكل مدينة ودولة على حدة.

وقال إن بناء شراكات طويلة الأمد، وتعزيز الحضور المحلي، وفهم الخصوصيات الاقتصادية لكل سوق، تمثل عناصر أساسية للنجاح، مؤكداً أن الهدف لا يقتصر على تمويل المشاريع، بل يمتد إلى دعم الاقتصادات في مسار نموها.

رؤية مشتركة

وخرجت القمة إلى أن تحقيق الإمكانات الكاملة لأميركا اللاتينية يتطلب مواءمة بين رأس المال والسياسات والموارد البشرية ضمن رؤية مشتركة طويلة الأمد. ومع توافر الشراكات الاستراتيجية، والأطر التنظيمية الواضحة، والتركيز المتزايد على رأس المال البشري، تبدو المنطقة في موقع مؤهل لتحويل الفرص الناشئة إلى نمو مستدام وقابل للتوسع.


رئيس «مبادرة مستقبل الاستثمار»: قمة ميامي منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي

أتياس خلال تدشين اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)
أتياس خلال تدشين اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «مبادرة مستقبل الاستثمار»: قمة ميامي منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي

أتياس خلال تدشين اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)
أتياس خلال تدشين اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

مع استعدادها للانطلاق الرسمي، اليوم (الخميس)، أكد الرئيس التنفيذي بالإنابة وعضو مجلس إدارة مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» ريتشارد أتياس أن قمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي «FII PRIORITY Miami» تمثل منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي، في ظل تسارع حركة رأس المال والتكنولوجيا عبر الحدود، مشدداً على أن دور المؤسسة يتجاوز النقاش إلى التأثير العملي في مسارات الاستثمار.

وقال أتياس، في لقاء إعلامي على هامش القمة المنعقدة في ميامي الأميركية، إن القمة استهلت أعمالها بجلسة خاصة حول «النظام الجديد لأميركا اللاتينية»، استجابة لاهتمام متزايد بدور المنطقة، لافتاً إلى أن ميامي باتت «نقطة التقاء استراتيجية بين شمال وجنوب القارة الأميركية»، ومركزاً لإعادة توجيه الاستثمارات. وأضاف أن الجلسات شهدت مشاركة قادة أعمال ومسؤولين سياسيين، إلى جانب اجتماعات مغلقة بين المستثمرين.

رقم قياسي

وأشار أتياس إلى تسجيل رقم قياسي في عدد المشاركين، يقترب من 1900 مشارك، بينهم نحو 40 في المائة من خارج الولايات المتحدة، رغم التحديات المرتبطة بالسفر، خصوصاً من الشرق الأوسط، مؤكداً أن «الإقبال يعكس تعطشاً عالمياً لفهم اتجاهات رأس المال والفرص الجديدة».

وفيما يتعلق بأبرز توجهات القمة، قال إن النقاشات هذا العام أصبحت «أكثر نضجاً وواقعية»، خاصة في ملف الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن الحديث لم يعد نظرياً كما في السابق، بل بات يركز على التطبيقات العملية، مثل مراكز البيانات واستخدامات الذكاء الاصطناعي في القطاعات المختلفة، حيث «يمكن تتبع أين تتجه الاستثمارات فعلياً».

وأضاف أن العملات الرقمية لا تزال حاضرة بقوة، إلى جانب تنامي الاهتمام بقطاع السياحة، الذي وصفه بأنه «يشهد نمواً رغم التحديات العالمية».

تنطلق الخميس فعاليات اليوم الأول من قمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

وانطلقت القمة التي تعقد تحت شعار «رأس المال المتحرك»، بجلسات تحضيرية متخصصة حول أسواق أميركا اللاتينية، في وقت تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والجيوسياسية عالمياً، وتزداد فيه وتيرة انتقال الاستثمارات والأفكار عبر الحدود والقطاعات.

وتتناول القمة في جلساتها محاور رئيسية تشمل «حواراً افتتاحياً» مع ياسر الرميان محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وجلسة «الجغرافيا الجديدة للاستثمار»، إلى جانب بحث العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية والخليج.

كما تركز على التحولات التكنولوجية والمالية، من الذكاء الاصطناعي إلى العملات المستقرة، مروراً بدور رأس المال الخاص، وفرص الأسواق السعودية، إضافة إلى استكشاف آفاق أفريقيا وبروز فئات أصول جديدة مدفوعة بالتقنيات المتقدمة.

جيل جديد

وبالعودة إلى الرئيس التنفيذي بالإنابة وعضو مجلس إدارة مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، الذي أكد بروز جيل جديد من رواد الأعمال الشباب، الذين باتوا يقودون شركات تدير مليارات الدولارات، قال: «ميامي أصبحت منصة لاكتشاف القادة الجدد للاقتصاد العالمي»، مضيفاً أن بعض هؤلاء بدأوا مشاريعهم العام الماضي وأصبحوا اليوم لاعبين رئيسيين في السوق.

إطلاق مؤشر لرأس المال المتحرك

وفي سياق تعزيز دورها كمحرك للتحولات الاستثمارية، أعلنت مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، وهي مؤسسة عالمية غير ربحية بذراع استثمارية ترتكز على «إحداث أثر في الإنسانية»، إطلاق «مؤشر رأس المال المتحرك» (CMI) خلال قمة ميامي، بوصفه أداة عالمية مبتكرة لرصد وتحليل تدفقات رأس المال عبر الحدود والقطاعات والتقنيات.

ويهدف المؤشر إلى تقديم رؤية غير مسبوقة لصنّاع القرار حول كيفية توظيف رؤوس الأموال طويلة الأجل، من خلال متابعة الاستثمارات المعلنة والمُلتزم بها في مجالات حيوية تشمل الذكاء الاصطناعي والطاقة والابتكار الحضري والغذاء وتقنيات إطالة العمر.

ويرتكز المؤشر على 6 محاور رئيسية، منها كفاءة حركة رأس المال وجودته وشموليته واستعداده للمستقبل، بما يتيح تقييماً أعمق لا يقتصر على حجم التدفقات، بل يمتد إلى أثرها في خلق قيمة مستدامة.

وقال أتياس إن المؤسسة أسهمت في تحفيز صفقات تتجاوز قيمتها 170 مليار دولار، ما يمنحها فهماً دقيقاً لمسارات رأس المال عالمياً، مضيفاً أن المؤشر الجديد «سيحوّل هذه المعرفة إلى أداة استراتيجية توفر وضوحاً واتجاهاً واستشرافاً في بيئة اقتصادية معقدة».

ومن المقرر استكمال تطوير المؤشر بالتعاون مع شركاء دوليين، على أن يُطلق بشكل كامل خلال النسخة العاشرة من مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، في خطوة تعكس توجه المؤسسة نحو تقديم أدوات عملية تُسهم في توسيع الوصول إلى المعرفة الاستثمارية وتعزيز الشفافية والشمولية في فهم حركة الأموال عالمياً.

عقد الصفقات

كما شدد على أن القمة تتيح بيئة للتعاون والتعلم، حيث يجتمع المنافسون لتبادل الرؤى والخبرات، موضحاً أن «المنصة لم تعد فقط للحوار، بل أيضاً لعقد الصفقات»، مع توقع الإعلان عن استثمارات بمليارات الدولارات خلال أيام القمة في قطاعات متعددة، منها الذكاء الاصطناعي والسياحة.

وحول اختيار ميامي، قال أتياس إن المدينة أصبحت مركزاً عالمياً يربط بين الأسواق، مشيراً إلى أن استراتيجية المؤسسة تقوم على تنظيم فعاليات في مراكز اقتصادية مختلفة، مع بقاء الرياض الحدث الرئيسي السنوي.

وشدد الرئيس التنفيذي بالإنابة وعضو مجلس إدارة مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» على أن العالم، رغم التحديات، «يظل قادراً على التكيف»، وأن القمة تسعى إلى تزويد قادة الأعمال بما يشبه «بوصلة جديدة» لفهم اتجاهات الأسواق خلال الأشهر المقبلة، مضيفاً أن «الحوار والتواصل في أوقات عدم اليقين أصبحا أكثر أهمية من أي وقت مضى».