بنيت يعلن «نهاية حصانة النظام الإيراني»

الاتحاد الأوروبي قلق من تصعيد طهران في أعالي البحار

ناقلة نفط ترفع العلم الليبيري تنقل شحنة إيرانية من الناقلة «بيغاس» قبالة شواطئ اليونان أمس (أ.ف.ب)
ناقلة نفط ترفع العلم الليبيري تنقل شحنة إيرانية من الناقلة «بيغاس» قبالة شواطئ اليونان أمس (أ.ف.ب)
TT

بنيت يعلن «نهاية حصانة النظام الإيراني»

ناقلة نفط ترفع العلم الليبيري تنقل شحنة إيرانية من الناقلة «بيغاس» قبالة شواطئ اليونان أمس (أ.ف.ب)
ناقلة نفط ترفع العلم الليبيري تنقل شحنة إيرانية من الناقلة «بيغاس» قبالة شواطئ اليونان أمس (أ.ف.ب)

في مؤشر على تصاعد «حرب الظل» بين طهران وتل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت أمس إن إيران «لن تفلت من العقاب على تحريض وكلائها بشن الهجمات»، وذلك بعد أسبوع من اغتيال عقيد في «فيلق القدس» الذراع الخارجية في «الحرس الثوري» في قلب طهران الذي ألقي باللوم فيه على إسرائيل.
ورفض مكتب بنيت، الذي يشرف على الموساد، التعليق على عملية الاغتيال، لكن في تصريحات لوزرائه أمس، اتهم إيران باستهداف المصالح الإسرائيلية بشكل متكرر. وقال بنيت: «على مدى عقود، مارس النظام الإيراني الإرهاب ضد إسرائيل والمنطقة عن طريق الوكلاء والمبعوثين، لكن رأس الأخطبوط، إيران نفسها، يتمتع بالحصانة».
وأضاف: «كما قلنا من قبل، انتهى عصر حصانة النظام الإيراني. وهؤلاء الذين يمولون الإرهابيين ويسلحون الإرهابيين ويرسلون الإرهابيين سيدفعون الثمن بالكامل».
واغتيل القيادي في «فيلق القدس» صياد خدايي، الذي اتهمته إسرائيل بقيادة الوحدة 840 والتخطيط لشن هجمات ضد مواطنيها في جميع أنحاء العالم، عندما أطلق شخصان على متن دراجة نارية النار عليه أثناء قيادته لسيارته. وتكرر هذا الأسلوب في عمليات اغتيال سابقة في إيران استهدفت بالأساس علماء في مجال الطاقة النووية وألقي باللوم فيها بشكل كبير على جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد).
وفور وقوع عملية الاغتيال في طهران، قالت «إيسنا» الحكومية إن «الحرس الثوري» اكتشف واعتقل أعضاء في شبكة مخابرات إسرائيلية. وكانت هذه المرة الثاني في شهر مايو (أيار) تعلن عن اعتقال شبكة تابعة لإيران، بعدما ورد تقرير مماثل في وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» في 11 مايو.
- حرب الظل
توعدت إيران بالانتقام لمقتل خدايي ووجهت أصابع الاتهام إلى إسرائيل، وقال مصادر إسرائيلية لصحيفة «نيويورك تايمز» إن الهجوم «رسالة إلى إيران». وبعد أربعة أيام من مقتل خدايي، أعلنت وزارة الدفاع الإيرانية الخميس الماضي عن مقتل مهندس وجرح آخر في «واقعة» بمنشأة بارشين، جنوب شرقي طهران، دون أن تقدم تفاصيل.
والجمعة، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» عن ثلاثة مصادر إيرانية ومسؤول أميركي أن طائرة مسيرة رباعية (كوادكوبتر) انطلقت من على مقربة من قاعدة بارشين العسكرية، قبل أن تنفجر فوق مبنى تستخدمه وزارة الدفاع الإيرانية لتطوير المسيرات.
وبناءً على رواية «نيويورك تايمز» فإن أسلوب الهجوم يتشابه مع الحادث الذي تعرضت له ورشة «تيسا» لتجميع أجهزة الطرد المركزي في مدينة كرج، غرب طهران يونيو (حزيران) العام الماضي. ولم تقدم إيران تفاصيله في الأيام الأولى لكنها لاحقاً أكدت طبيعة الحادث، بعدما أظهرت صور الأقمار الصناعية آثار حريق في صالتين في المنشأة.
وبعد أقل من 48 ساعة على هجوم بارشين، كشفت إيران عن قاعدة «سرية» للمسيرات باسم «قاعدة المسيرات الاستراتيجية 313»، تحت جبال زاغروس غرب البلاد. وقال التلفزيون الرسمي إنها تضم 100 مسيرة «قتالية، واستطلاعية وهجومية» من بينها طائرة «أبابيل 5» و«فطرس» وأظهر تقرير التلفزيون الرسمي تزويد المسيرات بصاروخ كروز جديد باسم «حيدر - 2»، كما جرى تسليح المسيرات بصاروخ قائم - 9 وهي نسخة إيرانية الصنع من صواريخ جو - سطح الأميركية (هيلفاير).
وقال رئيس الأركان محمد باقري إن «الجيش يقوم سريعاً بتطوير قوته وقدراته في مجال الطائرات المسيرة»، مشيراً إلى أن إيران تعمل على إنتاج «طائرات مسيرة جديدة لمهمات عدة ومتنوعة». وقال قائد الجيش الميجور جنرال عبد الرحيم موسوي: «لا شك في أن الطائرات المسيرة الخاصة بالقوات المسلحة الإيرانية هي الأقوى في المنطقة». وأضاف: «قدرتنا على تحديث الطائرات المسيرة لا يمكن إيقافها».
وفي 5 مارس (آذار) الماضي، أعلن «الحرس الثوري» عن قاعدتين جديدتين تحت الأرض للصواريخ والمسيرات. وكان قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، وقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس» أمير علي حاجي زاده حاضراً في مراسم التدشين.
أتى إعلان «الحرس الثوري»، بعدما انفجرت 6 مسيرات إسرائيلية في 12 فبراير (شباط) فوق مئات الطائرات المسيرة الإيرانية، في قاعدة ماهيدشت التابعة لـ«الحرس الثوري»، وفقاً لتقارير أميركية وإسرائيلية. وكان موقع «نور نيوز»، التابع للمجلس الأعلى للأمن القومي، أول جهة أعلنت عن وقوع حادث في قاعدة «ماهيدشت»، وعزا الأمر إلى «حريق مخزن لزيوت المحركات ومواد أخرى قابلة للاشتعال».
- قلق أوروبي
وجاء التقرير التلفزيوني بعد يوم من احتجاز «الحرس الثوري» الإيراني ناقلتين يونانيتين في الخليج رداً على ما يبدو على مصادرة الولايات المتحدة نفطاً إيرانياً من ناقلة كانت محتجزة قبالة الساحل اليوناني.
واحتجزت السلطات اليونانية الشهر الماضي الناقلة «بيغاس» التي ترفع العلم الإيراني وعلى متنها طاقم روسي من 19 فرداً بسبب عقوبات الاتحاد الأوروبي. وصادرت الولايات المتحدة في وقت لاحق شحنة النفط الإيراني الموجودة بالناقلة وتخطط لإرسالها إلى أراضيها على متن سفينة أخرى.
وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي، بيتر ستانو في بيان أمس إن الاتحاد الأوروبي «يتابع بقلق بالغ الاستياء غير المقبول على سفينتين يونانيتين من قبل إيران في الخليج العربي».
وأفاد البيان: «عبرنا عن قلقنا الشديد للسلطات الإيرانية إزاء هذه الأعمال وندعو إلى سرعة إيضاحها وحل ووقف التصعيد». كما أشار إلى اتصالات وثيقة مع السلطات اليونانية بشأن الناقلة «بيغاس».
وأعلنت صحيفة «كيهان» التابعة لـمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي عن تأييدها لاحتجاز الناقلتين، وكتبت على صفحتها الأولى: «انقلب التيار في مضيق هرمز(لصالح إيران)». وعنونت صحيفة «سازندكي» التابعة لفصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني أنه «العين بالعين». وكتبت: «رغم أن إيران ليست بلداً يسعى وراء خلق التوتر من الأساس، لكن ما يحدث في المشهد الدولي يظهر الضغط على إيران في المجالات المختلفة».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

في سياق آخر، قال أردوغان إن خريطة الطريق، الرامية إلى تحقيق سلام دائم في سوريا، قد تحددت، مشدداً على ضرورة ألا تخطئ الأطراف المعنية في حساباتها أو تكرر أخطاءها.


نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
TT

نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

ذكر رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أنه سيطرح على الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضرورة أن تتضمن أي مفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية ووقف الدعم المقدم للمحور الإيراني».

وهذه حالة نادرة من الخلاف بين الحليفين اللذين توحدا في يونيو (حزيران) الماضي لقصف مواقع عسكرية ومواقع تخصيب إيرانية، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم الأربعاء.

وتأتي زيارة نتنياهو إلى واشنطن في ظل توتر بشأن الخطوات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية، وبالتزامن مع المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول الملف النووي.

ومن المتوقع أن تتركز محادثاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على القضايا الأمنية والإقليمية، وفي مقدمتها إيران والتطورات في الأراضي الفلسطينية.


الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)

جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تمسك بلاده بما وصفها بـ«حقوقها النووية»، مؤكداً استعدادها لمواصلة الحوار، لكنها «لن ترضخ للضغوط أو الإملاءات»، متهماً الولايات المتحدة والقوى الأوروبية بعرقلة التقدم عبر «سياسات الضغط» وفرض شروط تتجاوز الإطار النووي.

ووجه بزشكيان، خلال كلمة القاها في مراسم ذكرى انتصار ثورة 1979، في ساحة «آزادي» بطهران، انتقادات إلى ما وصفها بـ«قوى الهيمنة»، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، وحمَّلها مسؤولية محاولات إضعاف إيران منذ الأيام الأولى للثورة، عبر «التحريض وبث الفُرقة والتخطيط للانقلابات».

وانطلقت في إيران مراسم إحياء الذكرى السنوية للثورة بدعوات وتعبئة واسعة من مؤسسات رسمية. وخصصت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية تغطية مكثفة للفعاليات في مختلف المدن، مع بث مباشر للتجمع المركزي في ساحة «آزادي» بطهران، حيث عرض «الحرس الثوري» صواريخ باليستية، وكروز بحري من طراز «باوه»، ومسيَّرة «شاهد» الانتحارية.

صواريخ باليستية تُعرض خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان «آزادي» غرب طهران (إ.ب.أ)

وتحل ذكرى الثورة في وقت تزداد فيه التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لإحياء المسار التفاوضي، وسط تهديدات متبادلة وتصعيد عسكري في المنطقة.

وركّز بزشكيان في خطابه على المحادثات النووية الجارية بوساطة عمانية، مؤكداً أن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للخضوع لآليات التحقق في إطار القوانين الدولية ومعاهدة عدم الانتشار. وشدد على تمسك بلاده بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، معتبراً أن هذا الحق «غير قابل للتفاوض»، ومشيراً إلى استعداد طهران للحوار «في إطار القانون الدولي» ومن دون تجاوز ما تعدها ثوابتها السيادية.

وأكد أن أي مفاوضات يجب أن تجري ضمن «الخطوط الحمراء» المحددة من القيادة ومؤسسات النظام، مشدداً على أن إيران «لن تنحني أمام الاستزادات أو الضغوط السياسية والاقتصادية». وأضاف أن ما وصفه بـ«جدار انعدام الثقة» الذي بنته واشنطن وبعض العواصم الأوروبية يعرقل التوصل إلى تفاهم سريع، معتبراً أن المطالب الأميركية «المفرطة» تعرقل تقدم المحادثات، متهماً «قوى الهيمنة» بالسعي إلى توسيع نطاق التفاوض ليشمل ملفات تتجاوز البرنامج النووي..

وشدد بزشكيان على أن إيران ستتجاوز التحديات الراهنة بـ«صلابة وطنية»، وتحت توجيهات المرشد علي خامنئي، في إشارةٍ واضحةٍ إلى أن القرار النهائي في هذا الملف يبقى منسجماً مع توجهات القيادة العليا للنظام.

إيرانيون خلال مسيرة سنوية بمناسبة إحياء ذكرى ثورة 1979 في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (أ.ب)

في سياق متصل، أشار الرئيس الإيراني إلى أن بلاده تسعى إلى كسر العزلة الدولية عبر توسيع انخراطها في أطر متعددة الأطراف و«توسيع الشراكات»، مشيراً إلى انضمام بلاده إلى تكتلات مثل «بريكس» ومنظمة شنغهاي للتعاون، وتعزيز التعاون ضمن أطر إقليمية كاتحاد أوراسيا ومنظمة «إيكو»، ورأى أن هذه الخطوات تمثل بديلاً جزئياً عن العلاقات المتوترة مع الغرب، وتتيح لإيران توسيع أسواقها وتخفيف أثر العقوبات.

كما شدد على أولوية علاقات الجوار، مؤكداً أن تطوير الروابط مع الدول الإسلامية والمجاورة يمثل محوراً أساسياً في السياسة الخارجية وخياراً استراتيجياً. ولفت إلى اتصالات وتنسيق مع عدد من العواصم الإقليمية، معتبراً أن قضايا المنطقة «يجب أن تُحلّ بأيدي دولها بعيداً عن تدخل القوى خارج الإقليم».

ورغم هذا التوجه، تبقى قدرة طهران على تحقيق اختراق اقتصادي ملموس رهناً بتطورات الملف النووي والعقوبات الغربية، التي لا تزال تشكل العامل الحاسم في تحديد هامش الحركة المالي والاستثماري للبلاد.

تأتي الاحتفالات الحكومية بذكرى الثورة بعد شهر من أحدث موجة احتجاجات عامة، أخمدتها السلطات بحملة أمنية واسعة خلَّفت آلاف القتلى والجرحى، وفق تقديرات منظمات حقوقية.

وتطرق بزشكيان إلى الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أخيراً، قائلاً إن الحكومة «ترحب بالاعتراض السلمي» وتعدُّه حقاً مشروعاً، لكنها ترفض «العنف والتخريب والدعوة إلى تدخل أجنبي». ووصف الأحداث الأخيرة بأنها مؤلمة، مشيراً إلى سقوط ضحايا وخسائر.

وأضاف أن بلاده واجهت منذ قيام الجمهورية الإسلامية ضغوطاً خارجية ومحاولات لإضعافها، متهماً «قوى الهيمنة» بالسعي إلى استثمار الأزمات الداخلية لتقويض استقرارها، ومعتبراً أن تلك السياسات استهدفت تقويض ثقة الإيرانيين بأنفسهم وعرقلة مسار البلاد.

وقال إن الحفاظ على الوحدة الوطنية أولوية في مواجهة التحديات، سواء تلك المرتبطة بالعقوبات أو بالتوترات الداخلية، مؤكداً أن الحكومة ترى نفسها مسؤولة عن خدمة جميع المتضررين، سواء من قوات الأمن أو من «الذين تم خداعهم»، محذِّراً من أن تعميق الانقسامات الداخلية «لا يخدم سوى أعداء البلاد».

مراسم إحياء ذكرى ثورة 1979 في ميدان «آزادي» غرب طهران (أ.ب)

وقدم بزشكيان اعتذاراً عن أوجه القصور الاقتصادية، مؤكداً أن الحكومة تعمل على معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي فجّرت حالة الاستياء، وقال إن تحسين معيشة المواطنين يمثل «الخط الأحمر» للحكومة، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً مالية متزايدة، وتراجعاً في القدرة الشرائية، واستمراراً للعقوبات الغربية التي تؤثر على قطاعات الطاقة والمصارف والتجارة الخارجية.

وخلال الأيام الماضية، كثَّفت السلطات حملاتها الإعلامية والتنظيمية للدعوة إلى المشاركة، ووصفت المناسبة بأنها رسالة في مواجهة «الضغوط والتهديدات الخارجية»، وكذلك في سياق الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أخيراً، مؤكدةً أنها تعبّر عن دعم شعبي للنظام في ظل التحديات الراهنة.

وبثت وسائل إعلام حكومية صوراً وفيديوهات من مشاركة الوزراء ونواب البرلمان وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية وشخصيات عامة في المسيرات التي حشدت لها السلطات.

Your Premium trial has ended