أحمد زاهر لـ«الشرق الأوسط»: أتدخل في اختيارات بناتي الفنية

قال إنه متفائل بعرض فيلم «فارس» في السعودية

الفنان المصري أحمد زاهر (الشرق الأوسط)
الفنان المصري أحمد زاهر (الشرق الأوسط)
TT

أحمد زاهر لـ«الشرق الأوسط»: أتدخل في اختيارات بناتي الفنية

الفنان المصري أحمد زاهر (الشرق الأوسط)
الفنان المصري أحمد زاهر (الشرق الأوسط)

قال الفنان المصري أحمد زاهر إن فيلم «فارس» الذي يلعب بطولته موجه لكل أفراد الأسرة ولا يتضمن مشاهد أو ألفاظاً مسيئة، بل يقدم قصة ممتعة في إطار أكشن رومانسي، موضحاً أن مشاهد الأكشن التي قدمها بالفيلم استدعت تدريباً طويلاً امتد لأكثر من عامين، مؤكداً أنه رفض الاستعانة بدوبلير (الممثل البديل) ما جعله يصاب عدة مرات أثناء التصوير. وقال زاهر في حواره لـ«الشرق الأوسط» إنه أهدى الفيلم لأستاذه النجم الراحل نور الشريف، وفاءً وعرفانا له بالجميل، مشيراً إلى أنه أطلق على أصغر بناته اسم نور تيمناً بالفنان الراحل.
ورغم مشاركة أحمد زاهر في أفلام عديدة من بينها: «هيما، البدلة، زنزانة 7»، فإن فيلم «فارس» يحمل له خصوصية، كونه أولى بطولاته السينمائية، وحول أسباب حماسه لموضوع الفيلم يقول زاهر: «أعجبني السيناريو الذي كتبه حسام موسى، الذي يؤكد قيماً اجتماعية مهمة ويعتمد في جزء من أحداثه على الأكشن، وهو نوعية لم أقدمها من قبل، وقد اجتهدت فيه لكي أقدمه بالشكل المطلوب، وأجسد من خلاله شخصية (فارس) الذي ينتمي لأسرة بسيطة ويعمل في محطة بنزين، يدخل في مشاكل بسبب شهامته وجدعنته ويتمسك بإظهار الحقيقة مهما كلفه الأمر».
يؤدي زاهر مشاهد الأكشن الصعبة، ويخوض معارك تكسير عظام، الأمر الذي استلزم أن يقضي فترة تدريب طويلة مثلما يؤكد: «قضيت عامين قبل التصوير أتدرب في الجيم علي يد المدرب محمد أبو النجا، الذي أدى شخصية (جاسر) في الفيلم، كما خضعت لتدريبات على الدور ومشاهد الأكشن التي قام بتصميمها «أندرو ماكنزي» الجنوب أفريقي الذي صمم كل مشاهد الأكشن الناجحة في الأفلام المصرية، كانت مشاهد صعبة وتطلبت مجهوداً كبيراً، وتربية عضلات لكي يكون الجسم في كامل لياقته، لذا تفرغت تماماً للفيلم على مدى عام ونصف لم أشارك خلالها إلا في مسلسل قصير خلال فترات توقف تصوير الفيلم.
لم يقبل زاهر الاستعانة بدوبلير في مشاهد خطيرة سببت له إصابات عديدة: «لم أستعن بدوبلير وتعرضت لإصابات كثيرة، وبعد مشهد احتراق بيت فارس أصبت بكحة شديدة وكنت أتقيأ دماً بسبب الدخان، واستكملنا التصوير رغم ذلك، ليظهر فارس في أحد المشاهد وهو يسعل بشدة».
خطوة البطولة لم تكن لتتحقق لأحمد زاهر لولا نجاحات عديدة أحرزها في الدراما التلفزيونية أبرزها مسلسل «البرنس» الذي جسد به دور «فتحي» الممتلئ شراً، وهو ما يجعله يقول بفخر: «دور الشر هذا جعلني بفضل الله نجم 2020 في الوطن العربي، وليس في مصر فقط، وكل الناس توقعت وقتها أن أخطو بأعمالي نحو البطولة لكنني لم أتعجل ذلك منذ بدايتي بل انتظرت طويلاً حتى أجد الموضوع المناسب وأضمن الإنتاج الجيد له، كان يهمني كثيراً أن أقدم عملاً يحقق المتعة ويتسم بالاحترام، لإيماني بأن السينما هي الخلود، ولم أكن أجري وراء البطولة لمجرد أن أكون بطلاً، فقد تلقيت عروضاً كثيرة، ورفضت بطولات عديدة في أفلام مقاولات لأنني أردت فيلماً يحترم الجمهور، تدخله الأسرة وتستمتع به ولا تخجل منه، فلا مشهد يخدش الحياء ولا لفظ خارج ولا إيحاءات.
وكتب أحمد زاهر إهداءً في مقدمة الفيلم للفنان الراحل نور الشريف الذي قدم زاهر في مسلسل «الرجل الآخر» للجمهور لأول مرة عام 1999 وهو ما يعبر عنه قائلاً: «كنت أشارك في عرض مسرحي وأنا طالب بمعهد الفنون المسرحية وفوجئت بأن الفنان نور الشريف يحضره، وأثنى على أدائي، واختارني لأؤدي دور ابنه في المسلسل، ظل نور أستاذاً ومعلماً وموجهاً برفق ومحبة، وقد توفي بينما كانت زوجتي على وشك الولادة فأطلقت على ابنتي الصغرى اسم «نور» تيمناً بالفنان الكبير رحمه الله». ورحب الفنان حسين فهمي بالمشاركة في فيلم «فارس» دعماً لبطله، ورغم أنه لا يجمعهما سوى المشهد الأخير، فقد كان وجود حسين فهمي إضافة كبيرة للفيلم، بحسب نقاد، وهو ما يؤكده زاهر: «سعدت كثيراً بمشاركة (البرنس) حسين فهمي، وقال لي سوف أساندك لأنك ابني، فقد جسدت دور ابنه في مسلسلي (أصحاب المقام الرفيع) و(حق مشروع)، وحينما عُرض عليه الفيلم قال: (أنا هاجي عشان أحمد زاهر) لذا سأظل عمري كله أشكره، وكذلك الفنان القدير صلاح عبد الله الذي شارك كضيف شرف بالعمل».
لا يشغل زاهر نفسه بتوقيت العرض ولا بالمنافسة مع أفلام تعرض حالياً: «لا أقارن نفسي بأحد، أقدم شغلي كما ينبغي، وأترك الأمر لله، وأحب الخير لكل الناس، وأتمنى النجاح لكل زملائي، وفيلمي السابق «زنزانة 7» نجح بشكل كبير في منطقة الخليج، ولي جماهيرية أعتز بها في السعودية، لذلك أنا متفائل بعرض فيلم «فارس» بالمملكة حالياً».
وشارك أحمد زاهر في اختيار بعض أبطال الفيلم حسبما يؤكد: «شاركت بالرأي لأنني أردت ممثلين كباراً، وهذا أمر مهم، فالفنان لا ينجح بمفرده، ولا يحقق قفزة في أدائه إذا كان يمثل أمام آخر ضعيف، لكن المخرج رؤوف عبد العزيز هو من اختار ملك ابنتي لتؤدي دور شقيقتي نظراً للشبه الكبير بيننا، وقد وافقت لأن مساحة الدور صغيرة، ولو كان رشحها بطلة لاخترت ممثلة أخرى لأنني أريد لبناتي أن يصعدن سلم الفن درجة درجة بتأنٍ وثقة.
يتلقى زاهر عروضاً عديدة لأفلام تجمعه مع بناته، لكنه يتحفظ كثيراً في هذه الخطوة، مبرراً ذلك بقوله: «لا أحب أن نخوض هذه التجربة الآن، وأفضل أن تشق كل منهما طريقها بأنفسهما وأن تثبت كل منهما نجاحها بمفردها، وقد عُرض علينا أكثر من مرة أفلامٌ تجمعنا، لكنني رفضت، فمن المهم أن يكون العمل مناسباً بالفعل لنا وليس لمجرد مشاركتنا معاً».
وكشف قائلاً: «أنا كأب أتدخل في اختياراتهن الفنية حتى الآن، لكن أوضح لهما أسباب قبولي أو أسباب رفضي، وأعطيهما مساحة للاختيار، وقد أصبحت ليلى وملك أكثر قدرة على ذلك وترفضان من أنفسهما أدواراً لا تناسبهما».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

ديناصور عمره 125 مليون سنة يحمل اسم أب بريطاني

عظام من عصور سحيقة تحمل امتنان هذا العصر (رويترز)
عظام من عصور سحيقة تحمل امتنان هذا العصر (رويترز)
TT

ديناصور عمره 125 مليون سنة يحمل اسم أب بريطاني

عظام من عصور سحيقة تحمل امتنان هذا العصر (رويترز)
عظام من عصور سحيقة تحمل امتنان هذا العصر (رويترز)

أُطلق اسم أب من مقاطعة ساري البريطانية على جنس ونوع جديدين من الديناصورات. وسُمّي الديناصور «بالودوهادروس براودلوفي»، وهو من مجموعة «الإغوانودونتيات»، تكريماً للراحل ويل براودلوف، الذي كان يدير مصنعاً للطوب وقرميد الأسقف في إيورهيرست، حيث عُثر على الحفرية.

وتوفي براودلوف عن 35 عاماً، قبيل العثور على الحفرية عام 2001 وإهدائها إلى متحف التاريخ الطبيعي.

وقالت زوجته راشيل لإذاعة «بي بي سي» في ساري، إن موقع عمل زوجها، والد طفليهما، شهد على مدى سنوات اكتشاف بقايا ديناصورات. وأضافت: «كان مفتوناً بهذا الأمر إلى حد كبير»، موضحةً أن ويل كان يتفحّص الطين كلما أُزيلت طبقة منه من المحجر، بحثاً عمّا يشبه حفريات الديناصورات.

ووصفت راشيل تسمية الديناصور باسم ويل، الذي تدرّج في المناصب حتى أصبح مديراً للمصنع، بأنها تكريم «كبير».

وقالت: «إنه أمر مثير جداً. إنه إرث عظيم لزوجي يُخلّد ذكراه. نحن في غاية السعادة».

وتعود البقايا التي عُثر عليها في مصنع إيورهيرست إلى أحد «الإغوانودونتيات»، وهي مجموعة من الديناصورات تشتهر بمخالب إبهامها الشبيهة بالأشواك، وفق متحف التاريخ الطبيعي.

وأضاف المتحف أن «الإغوانودونتيات» المكتَشفة في جنوب إنجلترا كانت تُصنَّف تاريخياً على أنها تنتمي إما إلى «الإغوانودون» وإما إلى قريبه الأصغر حجماً «مانتيليسورس».

وإنما إعادة وصف مفصّلة للنوع الأخير، أجراها علماء متحف التاريخ الطبيعي عام 2023، أتاحت تحديد فروق رئيسية بين هذه الأنواع.

وأدّى ذلك إلى تسمية أنواع جديدة عدة من «الإغوانودونتيات» في السنوات الأخيرة، منها: «برايتستونيوس»، و«كومبتوناتوس»، و«إستيوراكيس» ذي الظهر الشراعي، وصولاً إلى «بالودوهادروس» حالياً.

وقال المتحف إن هذا الحيوان العاشب، الذي كان يسير على 4 قوائم، عاش قبل نحو 125 مليون سنة، خلال العصر الطباشيري المبكر.

وفي ذلك الوقت، كانت المستنقعات الموحلة تغطّي جنوب إنجلترا، وهو ما أسهم في اختيار اسم الديناصور، إذ تعني كلمة «بالوس» باللاتينية «المستنقع»، وفق المتحف.

ويبلغ طول «بالودوهادروس براودلوفي» نحو 5 أمتار، ويتراوح وزنه بين طن ونصف الطن وطنين تقريباً، ممّا جعله يضاهي وحيد القرن حجماً عند نفوقه.

لكن المتحف أوضح أن من المرجّح أن تكون الحفرية لديناصور يافع، لأن عظامه لم تكن مكتملة النمو، ممّا يعني أنه كان قادراً على بلوغ ضعف هذا الحجم.

وكان «بالودوهادروس» يعيش إلى جانب «باريونيكس ووكيري»، وهو ديناصور مفترس ضخم يسير على قدمين، اكتُشف في مصنع إيورهيرست عام 1983.


السويد تخشى أسرارها... وتحظر «تشات جي بي تي» و«كلود»

علم السويد (بكسلز)
علم السويد (بكسلز)
TT

السويد تخشى أسرارها... وتحظر «تشات جي بي تي» و«كلود»

علم السويد (بكسلز)
علم السويد (بكسلز)

تخيّل أن تكتب سراً من أسرار عملك في خانة سؤال، طلباً لمساعدة سريعة من الذكاء الاصطناعي، ثم تكتشف أن معلوماتك ربما خرجت من المكان الذي كان يفترض أن تبقى فيه. هذا الاحتمال، الذي قد لا يخطر على بال موظف يريد إنجاز مهمته في دقائق، أصبح مصدر قلق للحكومة السويدية، التي قررت حظر استخدام النسخ المتاحة عبر متصفحات الإنترنت من تطبيقي «تشات جي بي تي» و«كلود» على أجهزة العمل الحكومية.

المفارقة أن التكنولوجيا التي تعد بتسهيل العمل وتسريع إنجازه باتت تثير أسئلة محرجة داخل المؤسسات التي تسعى إلى الاستفادة منها: هل يمكن الوثوق بأداة ذكية عندما يتعلق الأمر بأسرار الدولة؟ وأين تنتهي المعلومات التي يشاركها الموظف معها؟

في السويد، لم يعد الأمر مجرد نقاش نظري. فمنذ 26 أكتوبر (تشرين الأول)، بات على الموظفين الالتزام بقيود جديدة، في خطوة لا تستهدف الذكاء الاصطناعي نفسه، بقدر ما تستهدف المخاطر التي قد تنشأ عندما تُستخدم أدواته من دون ضمانات أمنية واضحة، وفقاً لموقع «يورونيوز».

قد ينحرف وكيل الذكاء الاصطناعي بسبب طبيعة النموذج الاحتمالية أو نتيجة تلاعب خارجي بالمدخلات التي يعتمد عليها (شاترستوك)

بدأت المخاوف تتضح بعد مراجعة أجرتها السلطات السويدية لاستخدام هذه الأدوات لدى موظفي إدارة النقل، كشفت عن ممارسات وصفت بأنها إشكالية، فالموظف الذي يستعين بمساعد ذكي لتلخيص تقرير أو صياغة رسالة قد يُدخل، من دون انتباه، بيانات لا يجوز تداولها خارج المؤسسة. وما يبدو اختصاراً للوقت قد يتحول إلى مشكلة أمنية إذا لم تكن هناك ضمانات واضحة بشأن تخزين المعلومات ومعالجتها والجهات التي تستطيع الوصول إليها.

ويحذر ميكائيل فيتركرانتس، مدير التحول الرقمي في مكاتب الحكومة السويدية، من مخاطر استخدام أدوات تقنية خارج الأنظمة المعتمدة رسمياً، وهي ممارسة تُعرف باسم «تقنية المعلومات الظلية». وتكمن المشكلة في أن المؤسسة قد لا تعرف ما الذي يشاركه موظفوها مع تلك الخدمات، ولا كيف تُستخدم البيانات بعد إدخالها.

لكن السويد لا تطلب من موظفيها التخلي عن الذكاء الاصطناعي، بل تدعوهم إلى استخدام أدوات خضعت للفحص الأمني. ومن بينها «كوبايلوت»، مساعد شركة «مايكروسوفت»، الذي أصبح متاحاً بموجب اتفاقية أمنية مع الحكومة. أما استخدام «تشات جي بي تي» و«كلود»، فسيظل ممكناً لعدد محدود من الموظفين عبر منصة حكومية مخصصة للمساعدين المعتمدين.

وامتدت قيود مماثلة إلى مؤسسات سويدية أخرى، بينها مصلحة الضرائب والمجلس الوطني للرعاية المؤسسية، في مؤشر على أن المسألة لا تخص جهة واحدة، بل تتصل بكيفية التعامل مع التكنولوجيا الجديدة داخل القطاع العام.

وليست هذه المرة الأولى التي تتعامل فيها السويد بحذر مع أدوات الذكاء الاصطناعي الأجنبية، فقد سبق أن فرضت قيوداً على «ديب سيك» الصينية، وسط مخاوف تتعلق بالخصوصية وحماية البيانات. وتثير هذه الحالات أسئلة تتجاوز هوية الشركة المطورة، لتشمل مكان تخزين المعلومات، والقوانين التي تحكمها، ومدى قدرة المؤسسات على مراقبة استخدامها.

المفارقة أن الأدوات نفسها التي تعد بتوفير الوقت ورفع الإنتاجية قد تفرض على الحكومات وقتاً إضافياً للتدقيق والمراجعة. فليس كل ما يستطيع الموظف فعله بمساعدة الذكاء الاصطناعي مناسباً بالضرورة لبيئة العمل الرسمية.

وفي النهاية، لا يتعلق الأمر برفض التكنولوجيا، بل بمعرفة حدود استخدامها، فحين يكتب الموظف سؤالاً لمساعد ذكي، قد لا يعرف أين تنتهي كلماته، ولا من يمكن أن يطّلع عليها لاحقاً. ولهذا، بات السؤال الأهم بالنسبة إلى الحكومات ليس ما الذي يستطيع الذكاء الاصطناعي إنجازه، بل ما الذي ينبغي ألا نضعه بين يديه؟


مصر: «دعوات تشجير» القاهرة تعيد جدل إزالة الحدائق للواجهة

محافظة القاهرة زرعت آلاف الأشجار خلال الآونة الأخيرة (محافظة القاهرة)
محافظة القاهرة زرعت آلاف الأشجار خلال الآونة الأخيرة (محافظة القاهرة)
TT

مصر: «دعوات تشجير» القاهرة تعيد جدل إزالة الحدائق للواجهة

محافظة القاهرة زرعت آلاف الأشجار خلال الآونة الأخيرة (محافظة القاهرة)
محافظة القاهرة زرعت آلاف الأشجار خلال الآونة الأخيرة (محافظة القاهرة)

جدَّدت محافظة القاهرة دعوتها للمواطنين للمشاركة في تشجير العاصمة، وسط جدل بشأن إزالة الأشجار وتراجع المساحات الخضراء في الشوارع المصرية، وانتقادات للأجهزة المحلية بسبب قطع أشجار معمّرة خلال أعمال تطوير الطرق، وتساؤلات عن مدى قدرة المبادرات الجديدة على تعويض ما فقدته المدن من غطاء أخضر.

ودعت المحافظة، في بيان صدر الاثنين، المواطنين والشركات والبنوك والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني إلى المشاركة في جهود التشجير، مؤكدة أنها «مسؤولية مشتركة بين الأجهزة التنفيذية والمواطنين». كما أعلنت توفير أشجار من مشاتل هيئة نظافة وتجميل القاهرة بأسعار مخفَّضة تصل نسبة التخفيض فيها إلى 60 في المائة، وشجَّعت المواطنين على زراعتها أمام المنازل والمحلات التجارية.

وتشمل المبادرة تحديد مسافات تتراوح بين 4 و5 أمتار بين الأشجار، مع اختيار أنواع توفر ظلالاً واسعة ولا تستهلك كميات كبيرة من المياه، من بينها البونسيانا، واللبخ، والجاكراندا. كما تتضمن التوجه إلى استغلال بعض الأراضي والمساحات غير المستخدمة لإنشاء حدائق ومتنزهات.

دعوة محافظة القاهرة لزراعة الأشجار على منصات التواصل (محافظة القاهرة)

وتأتي دعوة محافظة القاهرة بعد أيام من طرح أزمة قطع الأشجار خلال فعاليات «منتدى مصر 2026»، الذي شهد توصيات بالإسراع في إدخال تعديلات على قانون البيئة، بما يتضمن تجريم قطع الأشجار بصورة عشوائية أو من دون ضوابط، إلى جانب وضع استراتيجية تنموية تستهدف مضاعفة الغطاء النباتي في المحافظات المصرية.

وكانت وزيرة التنمية المحلية والبيئة، منال عوض، قد أعلنت خلال مشاركتها في المنتدى زراعة 12 مليون شجرة ضمن المبادرة الرئاسية للتشجير، فيما أفادت تقارير باستعداد الوزارة لطرح تعديلات تشريعية على قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994، بهدف سد الثغرات المتعلقة بمواجهة عمليات قطع الأشجار.

وأثار بيان محافظة القاهرة تساؤلات لدى متابعين وناشطين بيئيين بشأن الضمانات اللازمة لحماية الأشجار المزروعة، والحيلولة دون إزالتها لاحقاً خلال تنفيذ مشروعات التطوير.

ووجَّه متابعون انتقادات حادة إلى مسؤولي المحليات، محمِّلين إياهم مسؤولية قطع الأشجار في الحدائق والجزر الخضراء على الطرق والشوارع خلال تنفيذ مشروعات التطوير، فضلاً عن إقامة الأكشاك والمطاعم في مساحات عامة كانت مخصصة للمناطق الخضراء.

وأثار قطع الأشجار المعمّرة في شارع جامعة الدول العربية بحي المهندسين في الجيزة، خلال الفترة الأخيرة، جدلاً واسعاً وانتقادات حادة، ما دفع مسؤولين إلى إعادة تشجير الشارع والتشديد على عدم قطع الأشجار مجدداً، مع تكثيف أعمال التشجير لتعويض الأشجار التي أُزيلت.

وانتقدت الناشطة البيئية المصرية مريم حامد غياب الضمانات الكفيلة بحماية الأشجار التي يزرعها المواطنون، معتبرة أن دعوة محافظة القاهرة إلى المشاركة في التشجير، رغم إيجابيتها، لا تعالج المشكلة الأساسية المتمثلة في إزالة الأشجار القائمة.

عمال يشاركون في غرس أشجار جديدة (محافظة القاهرة)

وقالت الناشطة البيئية لـ«الشرق الأوسط» إن «تجارب سابقة شهدت إزالة أشجار زرعها مواطنون ومتطوعون خلال أعمال صيانة الطرق وتطوير الشوارع»، متسائلة عن الضمانات التي تحول دون تكرار ذلك في إطار المبادرة الجديدة.

وأضافت أن «تشجيع المواطنين وأصحاب المحلات على التشجير يحتاج إلى آليات تنفيذ واضحة تضمن استدامة هذه الجهود»، مشيرة إلى أن المبادرة لا تعفي الجهات الحكومية من مسؤوليتها عن إزالة الأشجار المعمّرة.

ولفتت الناشطة البيئية إلى استمرار تضارب الاختصاصات بين المحافظات والأحياء وهيئات النظافة والتجميل والجهات المسؤولة عن الطرق، ما يصعّب على الناشطين البيئيين تحديد الجهة المسؤولة عن إزالة الأشجار أو مخاطبتها. ورأت أن ملف حماية الأشجار لا يزال يفتقر إلى وضوح المسؤوليات والضمانات الفعلية للحفاظ على الغطاء الأخضر.

من جانبه، حذّر الناشط البيئي المصري أحمد فتحي من أن دعوة المواطنين إلى زراعة الأشجار أمام منازلهم ومحلاتهم، من دون ضوابط واضحة، قد تؤدي إلى نتائج عكسية.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تشجيع المواطنين على التشجير خطوة إيجابية، لكن ترك عملية الزراعة من دون تنظيم قد يؤدي إلى الفوضى، وربما يتسبب في مشكلات بيئية أكبر».

وأضاف أنه «من الضروري تحديد أنواع الأشجار التي يمكن للمواطنين زراعتها وفقاً لكود الزراعة المعتمد لدى وزارة التنمية المحلية والبيئة، مع وضع آلية واضحة للري والمتابعة، حتى لا نزرع أشجاراً اليوم ثم تموت غداً».

جانب من عمليات التشجير في شوارع القاهرة (محافظة القاهرة)

ولفت فتحي إلى «ضرورة الاستعانة بجهاز شؤون البيئة لتقديم المشورة بشأن اختيار أنواع الأشجار الأكثر ملاءمة للبيئة المحلية، مع مراعاة البصمة الكربونية»، موضحاً أن «الأهداف النبيلة للمبادرات المجتمعية قد تتحوَّل إلى مشكلات أكبر في غياب التنظيم».

وأكد أن المجتمع المدني يمكن أن يؤدي دوراً مهماً في تنظيم جهود التشجير، والقيام بدور الوسيط بين الحكومة والقطاع الخاص والمواطنين، فضلاً عن متابعة تنفيذ المبادرة لضمان استدامتها وتحقيق أهدافها البيئية.

وكانت وزارة التنمية المحلية والبيئة قد وجّهت المحافظات، في سبتمبر (أيلول) الماضي، إلى رصد حالات قطع الأشجار أو اقتلاعها أو إتلافها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين، في إطار جهود الحفاظ على الغطاء النباتي.