توافق إماراتي ـ تركي حيال قضايا المنطقة وتطلعات لرفع التبادل التجاري

عبد الله بن زايد التقى إردوغان وجاويش أوغلو في إسطنبول

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده وزيرا الخارجية الإماراتي والتركي في إسطنبول الجمعة (رويترز)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده وزيرا الخارجية الإماراتي والتركي في إسطنبول الجمعة (رويترز)
TT

توافق إماراتي ـ تركي حيال قضايا المنطقة وتطلعات لرفع التبادل التجاري

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده وزيرا الخارجية الإماراتي والتركي في إسطنبول الجمعة (رويترز)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده وزيرا الخارجية الإماراتي والتركي في إسطنبول الجمعة (رويترز)

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والشيخ عبد الله بن زايد وزير الخارجية الإماراتي العلاقات الثنائية، ومسارات التعاون المشترك بين البلدين في المجالات التي تخدم مصالحهما المتبادلة. وقالت وكالة الأنباء الإماراتية (وام) إن الطرفين ناقشا الأوضاع في المنطقة، وأهمية تعزيز الجهود المبذولة لترسيخ دعائم السلام والأمن والاستقرار.
وتبادل الطرفان في اللقاء الذي عقد في مدينة إسطنبول التركية الجمعة وجهات النظر بشأن المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، ومنها تطورات الأزمة في أوكرانيا.
وجدد الرئيس التركي خلال اللقاء تعازيه إلى الإمارات قيادةً وحكومةً وشعباً في وفاة الشيخ خليفة بن زايد، وتمنياته للإمارات بالازدهار والرخاء تحت قيادة الشيخ محمد بن زايد رئيس البلاد.
وأكد وزير الخارجية الإماراتي خلال اللقاء حرص بلاده بدعم ورعاية من رئيسها على تعزيز آفاق التعاون الثنائي مع تركيا، والعمل معاً من أجل ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة، والمضي قدماً في مسارات التنمية من أجل تلبية تطلعات الشعوب في التقدم والازدهار.
التقى الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان بمولود جاويش أوغلو وزير الخارجية التركي، وبحثا مخرجات زيارة الدولة التي أجراها الرئيس التركي إلى الإمارات شهر فبراير (شباط) الماضي، وما تمخض عنها من الإعلان عن تبادل اتفاقيات تعاون ومذكرات تفاهم وبروتوكولات بين عدة جهات في دولة الإمارات ونظيراتها في تركيا؛ بهدف تعزيز التعاون وتوسيع الشراكات بين البلدين. كما استعرض الجانبان آفاق التعاون المشترك بين البلدين والفرص المتوافرة لتعزيزها على مختلف المستويات بما يخدم المصالح المتبادلة للبلدين وشعبيهما.
وناقش وزير الخارجية الإماراتي ومولود جاويش أوغلو الأوضاع في المنطقة، وأهمية تعزيز الجهود المبذولة لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية، كما تناولت مباحثات الجانبين المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وملف استقرار أسواق الطاقة والغذاء في العالم، وأهمية تعزيز الجهود العالمية المبذولة للتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة في أوكرانيا.
وأكد الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان أن العلاقات الإماراتية التركية متطورة ومتنامية، وهناك حرص من قيادتي البلدين على ترسيخ نموذج مستدام للشراكة المثمرة التي تصب في مصلحة شعبيهما وشعوب المنطقة.
وقال الشيخ عبد الله بن زايد في مؤتمر صحافي مع نظيره التركي: «آمل أن نستطيع العمل سوياً لدعم فريقي البلدين، التركي والإماراتي، للانتهاء من اتفاقية الشراكة التجارية بين البلدين، حيث نستطيع أن نضاعف التجارة بين البلدين». وأضاف: «نستطيع كذلك أن نعمل بشكل أكبر لتعزيز شراكاتنا حول العالم، وأفريقيا نموذج ممتاز لذلك، وهناك مجالات عديدة مثل التنمية والشراكات التجارية، وإنعاش وتهيئة الظروف الأفضل للصناعات والشركات الإماراتية والتركية». وأوضح وزير الخارجية الإماراتي أن الطاقة المتجددة «تعد أحد القطاعات التي نهتم بها لتعزيز العلاقات، فهذا القطاع ليس فقط ناجحاً من الناحية التجارية، ولكن يُشكّل أهمية كبيرة لدولنا التي تعمل نحو تخفيض الانبعاثات الكربونية في العالم».
- رفع التبادل التجاري
أشاد وزير الخارجية الإماراتي بارتفاع حجم التجارة بين البلدين إلى نحو 50 مليار درهم (13.6 مليار دولار)، وقال: «حققنا زيادة 82 في المائة في التبادل التجاري خلال عامين فقط، وقد أتت هذه الزيادة بسبب الإرادة والعمل الدؤوب الذي تقوم به حكومة تركيا وحكومة الإمارات لإنعاش هذا التبادل»، مضيفاً: «سعيد للغاية لهذا الزخم الأخير في العلاقة، ليس فقط الزخم التجاري والاقتصادي والسياسي ولكن أيضاً الثقافي، وقد كان ذلك واضحاً خلال إنجاحكم لإكسبو 2020 دبي والمشاركة القيمة لتركيا فشكراً لكم».
وتابع: «تحدثنا عن مجموعة من التحديات الإقليمية والعالمية أبرزها قضايا الأمن الغذائي، ولم يقتصر الأمر على التحديات ولكن أيضاً الفرص، فقد تحدثنا حول الفرص المتاحة للعمل المشترك بين تركيا والإمارات لتعزيز أمننا الغذائي».
من جانبه قال مولود جاويش أوغلو إن المحادثات مع الشيخ عبد الله بن زايد تطرقت إلى العديد من الموضوعات المتعلقة بالتعاون الثنائي بين البلدين في مختلف القطاعات مثل التجارة والاقتصاد والتكنولوجيا والطاقة، مؤكداً أن دولة الإمارات تعد أكبر شريك تجاري لتركيا في المنطقة.
وأشار جاويش أوغلو إلى أن المستثمرين الأتراك حريصون على زيادة استثماراتهم في دولة الإمارات، وقال: «بحثنا أيضاً خلال اللقاء فرص العمل المشترك في دول أخرى»، مضيفاً «نتطلع إلى توقيع اتفاقية الشراكة التجارية مع دولة الإمارات قبل نهاية العام، وحريصون على الوصول إلى أعلى مستوى من العلاقة والعمل سوياً بدعم ورعاية من قيادتي البلدين».
ورداً على سؤال حول مستقبل العلاقات بين البلدين والفرص المتاحة للاستثمار، قال الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان: «من المهم أن نذكر أننا اليوم ونحن نتحدث عن تطوير الشراكات بين البلدين في هذه المجالات، أن هناك اهتماماً كبيراً من الإمارات بمجال الطاقة بشكل عام، وتحدثنا في هذا الصدد عن بعض الأفكار خاصة في الطاقة المتجددة والشمسية وطاقة الكهرباء».
وأضاف: «إحدى أهم الشركات اليوم على المستوى العالمي هي شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر) ولديها اهتمام كبير بالبحث عن فرص في تركيا، سواء على مستوى الشركات والقطاع الخاص أو الحكومة التركية».
وأشار إلى أن «مصدر» رائدة في توفير أرخص الإنتاج من الطاقة الشمسية على مستوى العالم ونحن فخورون بهذا الإنجاز، وهناك اهتمام كبير من الشركات الإماراتية في تركيا بمجال الطاقة وكذلك مجالات الموانئ والسكك الحديدية».
وقال: «تركيا بلد مهم للغاية ولديه قدرات عظيمة في مجال السياحة، فهذا يعد من القطاعات الحيوية، ونأمل البحث عن فرص لتعزيز العلاقة في هذا الصدد»، مضيفاً: «(كوفيد - 19) شكل فرصة لنا جميعا لكي ندرك أن هناك المزيد من العمل ينبغي القيام به في القطاع الصحي، وقطاع إنتاج الأدوية سيشهد اهتماماً من جانبنا وبحثا عن فرص الاستثمار في تركيا».
- توسيع التعاون
بين الشيخ عبد الله بن زايد أن اهتمام بلاده لا ينصب على العمل في تركيا فقط، «وإنما العمل مع تركيا في دول أخرى بالعالم مثل أفريقيا وأميركا اللاتينية ووسط آسيا وجنوب شرقي آسيا وجنوب آسيا»، وقال: «هناك فرص عظيمة واحترام كبير تحظى به تركيا والإمارات في هذه الدول، ونستطيع أن نعزز هذه العلاقة بالوجود المشترك بشكل أفضل».
ورداً على سؤال حول زيارته الأخيرة إلى إسرائيل، أكد مولود جاويش أوغلو أن الحوار ضروري ومثمر، فيمكن أن تكون هناك خلافات ولكن قطع العلاقات ليس بالأمر الجيد، وقد نقلنا الرسالة إلى إخواننا الفلسطينيين وكذلك للإسرائيليين، وسنعمل على اتخاذ خطوات إضافية مع مصر في هذا الشأن».
وذكر بضرورة بذل الجهود «من أجل استقرار ليبيا وفيما يتعلق باليمن»، متابعاً: «لقد أعربنا عن تضامننا الكامل مع الإمارات والسعودية عقب الهجمات الإرهابية التي تعرض لها البلدان، فنحن نحارب الإرهاب معاً بالتضامن ومنفتحون معاً من أجل السلام ومصلحة شعوبنا».
وفي هذا السياق أيضاً، قال الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان: «أهنئ الوزير على زيارته إلى إسرائيل وأشقائنا في فلسطين، ولا شك أن تشجيع العودة إلى عملية السلام والحوار بين الفلسطينيين والإسرائيليين في غاية الأهمية، فمنطقتنا مليئة بالأحزان والمنغصات وشعوبنا تستحق الأفضل».
وأضاف: «ما قمتم به خلال الزيارة في غاية الأهمية لتشجيع الفلسطينيين والإسرائيليين على الخروج من المأزق»، مؤكداً «في نهاية الأمر المصلحة هي خدمة الشعوب وليس الآيديولوجيا ومع الأسف عندما يتصاعد الخطاب الآيديولوجي تصبح القدرة على العمل بين الطرفين في غاية الصعوبة».
وقال وزير الخارجية الإماراتي: «معالي الوزير أهنئ الدبلوماسية التركية على ما حققتموه، ومتأكد أنه بالمساعي الحميدة التي تقومون بها بين الفلسطينيين والإسرائيليين وبين الروس والأوكرانيين، سيكون لدوركم وعملكم الخير».


مقالات ذات صلة

«أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

الاقتصاد «أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

«أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

وقَّعت «أدنوك للغاز» الإماراتية اتفاقية لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز غاز آند باور المحدودة»، التابعة لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، تقوم بموجبها بتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى أسواق مختلفة حول العالم، وذلك لمدة ثلاث سنوات. وحسب المعلومات الصادرة، فإنه بموجب شروط الاتفاقية، ستقوم «أدنوك للغاز» بتزويد «توتال إنرجيز» من خلال شركة «توتال إنرجيز غاز» التابعة للأخيرة، بالغاز الطبيعي المسال وتسليمه لأسواق تصدير مختلفة حول العالم. من جانبه، أوضح أحمد العبري، الرئيس التنفيذي لـ«أدنوك للغاز»، أن الاتفاقية «تمثل تطوراً مهماً في استراتيجية الشركة لتوسيع نطاق انتشارها العالمي وتعزيز مكانتها كشريك مفضل لت

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج مكتوم وأحمد نجلا محمد بن راشد نائبين لحاكم دبي

مكتوم وأحمد نجلا محمد بن راشد نائبين لحاكم دبي

‏عيّن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء، بصفته حاكماً لإمارة دبي نجليه الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً أولاً لحاكم إمارة دبي، وتعيين الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً ثانياً لحاكم الإمارة، على أن يمارس كلٌ منهما الصلاحيات التي يعهد بها إليه من قبل الحاكم. وتأتي خطوة التعيين للمزيد من الترتيب في بيت الحكم في إمارة دبي، وتوزيع المهام في الوقت الذي يشغل فيه الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولاية العهد لحاكم دبي ورئيس المجلس التنفيذي. ويشغل الشيخ مكتوم إضافة إلى منصبه الجديد منصب نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية في الإمارات، والن

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
يوميات الشرق الإماراتي سلطان النيادي أول عربي يسير خارج محطة الفضاء الدولية

الإماراتي سلطان النيادي أول عربي يسير خارج محطة الفضاء الدولية

سجل الإماراتي سلطان النيادي، إنجازاً عربياً جديداً كأول رائد فضاء عربي يقوم بالسير في الفضاء، وذلك خلال المهام التي قام بها أمس للسير في الفضاء خارج المحطة الدولية، ضمن مهام البعثة 69 الموجودة على متن المحطة، الذي جعل بلاده العاشرة عالمياً في هذا المجال. وحملت مهمة السير في الفضاء، وهي الرابعة لهذا العام خارج المحطة الدولية، أهمية كبيرة، وفقاً لما ذكره «مركز محمد بن راشد للفضاء»، حيث أدى الرائد سلطان النيادي، إلى جانب زميله ستيفن بوين من «ناسا»، عدداً من المهام الأساسية. وعلّق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على «تويتر»، قائلاً، إن النيادي «أول

«الشرق الأوسط» (دبي)
الخليج حاكم دبي يعيّن مكتوم بن محمد نائباً أول وأحمد بن محمد ثانياً

حاكم دبي يعيّن مكتوم بن محمد نائباً أول وأحمد بن محمد ثانياً

أصدر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء، بصفته حاكماً لإمارة دبي، مرسوماً بتعيين نجليْه؛ الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً أول للحاكم، والشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً ثانياً، على أن يمارس كل منهما الصلاحيات التي يُعهَد بها إليه من قِبل الحاكم. تأتي خطوة التعيين للمزيد من الترتيب في بيت الحكم بالإمارة وتوزيع المهام، في الوقت الذي يشغل فيه الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولاية العهد للحاكم ورئيس المجلس التنفيذي. والشيخ مكتوم بن محمد، إضافة إلى تعيينه نائباً أول للحاكم، يشغل أيضاً نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية الإماراتي، وال

«الشرق الأوسط» (دبي)
يوميات الشرق «فلاي دبي» توضح ملابسات اشتعال طائرتها بعد إقلاعها من نيبال

«فلاي دبي» توضح ملابسات اشتعال طائرتها بعد إقلاعها من نيبال

أعلنت سلطة الطيران المدني في نيبال، اليوم (الاثنين)، أن رحلة «فلاي دبي» رقم «576» بطائرة «بوينغ 737 - 800»، من كاتماندو إلى دبي، تمضي بشكل طبيعي، وتواصل مسارها نحو وجهتها كما كان مخططاً. كانت مصادر لوكالة «إيه إن آي» للأنباء أفادت باشتعال نيران في طائرة تابعة للشركة الإماراتية، لدى إقلاعها من مطار كاتماندو النيبالي، وفق ما نقلت وكالة «رويترز». وأشارت «إيه إن آي» إلى أن الطائرة كانت تحاول الهبوط بالمطار الدولي الوحيد في نيبال، الذي يبعد نحو 6 كيلومترات عن مركز العاصمة. ولم يصدر أي تعليق من شركة «فلاي دبي» حول الحادثة حتى اللحظة.

«الشرق الأوسط» (كاتماندو)

السعودية تدين اقتحام مسؤول إسرائيلي ومتطرفين باحات الأقصى

صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)
صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)
TT

السعودية تدين اقتحام مسؤول إسرائيلي ومتطرفين باحات الأقصى

صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)
صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات اقتحام مسؤول في سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة مستوطنين متطرفين باحات المسجد الأقصى، وعدَّته انتهاكاً صارخاً واستفزازاً للمسلمين حول العالم.

وجدَّدت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، الأحد، رفضها القاطع للممارسات الاستفزازية وأعمال التحريض والعنف غير القانونية والمتطرفة التي يرتكبها المسؤولون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين والأراضي المقدسة في فلسطين المحتلة.

وشدَّد البيان السعودي على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه وقف كل تلك الاعتداءات المخالفة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

من جانبه، أعرب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان، عن إدانته واستنكاره الشديدين لهذا الاقتحام الذي يمثل استمراراً للممارسات الاستفزازية وما تهدف إليه من تأجيج للتوتر وتقويض للجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأكد البديوي ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته واتخاذ موقف حازم تجاه هذه الانتهاكات المتكررة، مجدداً موقف مجلس التعاون الثابت تجاه القضية الفلسطينية، ودعمه لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.


إدانات واسعة للاعتداءات الحوثية على العاصمة السعودية

التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)
التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)
TT

إدانات واسعة للاعتداءات الحوثية على العاصمة السعودية

التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)
التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)

توالت الإدانات الخليجية والعربية والدولية للاعتداءات التي شنتها الميليشيات الحوثية واستهدافها مدناً في السعودية، كان آخرها اعتراض الدفاعات الجوية السعودية باليستياً استهدف مدينة الرياض، وسط تأكيدات واسعة على التضامن مع المملكة، ورفض استهداف المدنيين والأعيان المدنية. وشددت الدول على أن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً لسيادة المملكة، وخرقاً للقانون الدولي، وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها.

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

وكانت العاصمة السعودية قد تعرضت فجر السبت الماضي إلى هجوم بصاروخ باليستي أُطلق من اليمن، باتجاه الرياض؛ حيث تمكَّنت الدفاعات الجوية من اعتراضه وتدميره. وقال المتحدث باسم قوات التحالف اللواء تركي المالكي، إن تصعيد الميليشيات الحوثية واستمرار محاولاتهم استهداف المدنيين والأعيان في مدينة الرياض التي يسكنها 8 ملايين مواطن ومقيم، يؤكدان تعنُّت هذه الميليشيا، وإمعانها في استهداف المدنيين والأعيان المدنية بشكل متعمد وممنهج، في سلوك إرهابي وعدائي.

وأدانت البحرين والكويت وقطر والأردن ومصر ولبنان استهداف الحوثيين مدينة الرياض بصاروخ باليستي، ومحاولاتهم استهداف المدنيين والأعيان المدنية في عدد من المدن السعودية، معتبرة ذلك «انتهاكاً سافراً» للسيادة السعودية، وتهديداً لأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، وخرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وأكدت عَمَّان تضامنها المطلق مع الرياض، ووقوفها إلى جانبها في كل ما تتخذه من خطوات لحماية أمنها واستقرارها.

وشددت المواقف العربية على ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، محذرة من تداعيات التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها، مؤكدة أن استهداف المدنيين والأعيان المدنية في السعودية، يمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وأكدت تضامنها الكامل مع السعودية ودعمها الإجراءات التي تتخذها لصون سيادتها وأمنها واستقرارها وحماية مواطنيها والمقيمين فيها، مشددة على أن أمن السعودية واستقرارها جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني العربي. كما أشادت بكفاءة قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي في اعتراض الصاروخ الباليستي، وإحباط المحاولات الأخرى.

دعم خليجي وعربي

من جانبه، أدان جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، بأشد العبارات، الاعتداءات الحوثية على السعودية، وقال إن محاولات استهداف المدنيين والبنى التحتية السعودية تعكس نهجاً عدوانياً، وتستوجب موقفاً دولياً حازماً لردعها.

وجدد البديوي وقوف مجلس التعاون ودوله الأعضاء صفاً واحداً إلى جانب السعودية، ودعمها في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، مؤكداً أن استهدافها يمس أمن المنطقة واستقرارها.

كذلك، أدانت جامعة الدول العربية ومجلس وزراء الداخلية العرب بأشد العبارات استمرار اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية التي تستهدف أراضي السعودية، وأكدا أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، معربين عن تضامنهما ووقوفهما إلى جانب الرياض، في الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها واستقرارها ومقدراتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

إدانة أممية

وفي نيويورك، أدانت الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي الهجمات الحوثية على السعودية، وما تمثله من خطر على الأمن والاستقرار في المنطقة. جاء ذلك خلال لقاء جمع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مع أمين عام مجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة. وبحثا خلال اللقاء آخر تطورات المنطقة والجهود المبذولة حيالها.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أدان الهجمات الحوثية المستمرة على السعودية، بما فيها الهجمات التي ألحقت أضراراً بالمدنيين والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن إصابات بين المدنيين، مؤكداً تضامنه مع السعودية في مواجهة الهجمات التي تطول المدنيين والأعيان المدنية، وحقها في الدفاع عن النفس وفقاً للقانون الدولي.

يُذكر أن الدفاعات الجوية السعودية تصدت خلال يومَي الخميس والجمعة الماضيين لهجمات حوثية، بإطلاق صواريخ ومُسيَّرات من اليمن باتجاه عدد من المدن بالسعودية، من بينها مدن جدة وينبع والطائف وبيشة وجازان ونجران، إضافة إلى جزيرة فرسان. وأوضح اللواء المالكي أن جميع تلك المحاولات أُحبطت، مؤكداً حق قيادة التحالف في اتخاذ ما تراه مناسباً، بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، لردع سلوك الميليشيا الحوثية.


تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

أكدت تركيا أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» ستتحول إلى منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن «اتفاقية مكة» تمر بمرحلة جيدة، وتمثل إرادة قوية للغاية، وهناك جهود مكثفة لتحويل هذه الإرادة إلى خطوات عملية.

وأضاف أن «هناك حالياً خطوات تُتخذ باتجاه إضفاء الطابع المؤسسي، وأوشكت الأعمال المتعلقة بإنشاء الأمانة العامة المذكورة في الاتفاقية، والقيادة العسكرية المرتبطة بها على الانتهاء؛ حيث وصلنا إلى توافق، وبعد ذلك تبقى مرحلة إرسال الأفراد وتفعيل القيادة، ونحن راضون عن سير العملية في هذا الشأن».

وأكد فيدان -في مقابلة تلفزيونية ليل السبت- أن «اتفاقية مكة» مفتوحة أمام دول المنطقة، وأنه بعد استكمال خطوات المرحلة التأسيسية يمكن إجراء المشاورات اللازمة مع كل من السعودية وباكستان، بشأن قبول حلفاء جدد.

وأوضح: «لدينا قرار مبدئي بهذا الشأن؛ لأن الرئيس رجب طيب إردوغان قال منذ البداية، إنه إذا لم يتوسع هذا الإطار فلن يكون مجال تحالف، وسنكون قد أنشأنا تكتلاً»، مضيفاً: «رؤيتنا الإقليمية تقوم على أن تجتمع أكبر مجموعة ممكنة من دول المنطقة لإقامة مجال دفاع مشترك».

وشدد فيدان على أن هذا المجال الدفاعي ليس موجهاً ضد الخارج؛ بل يهدف إلى حل المشكلات داخل المنطقة بشكل أفضل، من خلال مفهوم «الملكية الإقليمية»، ومنع نشوء أزمات جديدة عبر إيجاد بيئة ثقة لم تكن موجودة من قبل، موضحاً أن نقطة الانطلاق الأساسية لكل ذلك هي «السعي إلى إيجاد حلول إقليمية للمشكلات الإقليمية».

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت- الأحد (الخارجية التركية)

وعن انزعاج بعض الدول، وظهور تعليقات من إسرائيل وإيران والهند واليونان، تصف «اتفاقية مكة» بأنها «حبر على ورق»، قال فيدان إنه بالنظر إلى تلك الدول المنزعجة، يتم فهم مدى تأثير وأهمية الاتفاقية.

وأضاف: «محاولات التشويه وأساليب التضليل من هذا النوع، عبر وسائل الإعلام، هي في الحقيقة انعكاس لذلك التأثير والانزعاج منه. نحن نبتسم ونتجاوز الأمر؛ لأن هذا كلام لا أساس له».

وأشار فيدان إلى أن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) منذ عام 1952، ولم يفعِّل الحلف المادة الخامسة في تاريخه سوى مرتين، ولم يصفه أحد بأنه «حبر على ورق»، أما أن يوصف اتفاق وُقِّع قبل 3 أشهر بهذه الصفات، رغم أنه يخطو خطوات سريعة، فهذا يعني أنها محاولة لإنهاء شيء قبل أن يبدأ، كما أنه -في الحقيقة- مقاربة تعكس بشكل غير مباشر تصور التهديد الذي يرونه، وسترون أن (اتفاقية مكة) ستصبح منصة محورية ستغير قواعد اللعبة».

وعن الهجمات الأخيرة للحوثيين الموجهة ضد السعودية، وما إذا كان سيتم تفعيل مبدأ الدفاع المشترك في «اتفاقية مكة»، ذكر فيدان أن «السعودية تعرضت لهجمات خطيرة استهدفت سلامة أراضيها وسيادتها وبنيتها التحتية، ونحن في حالة تضامن في هذا الشأن، ونقوم بتقييم وتحليل الوضع، ونُجري اتصالات لا مجال لعرضها على الرأي العام، قد تُبرز احتياجات عسكرية خاصة في بعض المجالات التقنية، ولن نجد صعوبة في تلبيتها».

ولفت إلى أن وزارة الخارجية التركية أدانت الهجمات التي تعرضت لها السعودية، وخصوصاً الهجمات التي استهدفت مكة المكرمة والبنية التحتية النفطية، مشدداً على أنه «من غير المقبول تحويل هذا الأمر إلى جزء من الصراع المستمر بين إيران والولايات المتحدة، ويجب إبقاء السعودية خارج هذه المعادلة؛ لأنها أيضاً لا تسعى إلى الانضمام إليها».