تيلدا سوينتون لـ«الشرق الأوسط»: لا أحب كلمة ممثلة لأنها لا تعني لي الكثير

تيلدا مع إدريس إلبا في مهرجان كان (إ.ب.أ)
تيلدا مع إدريس إلبا في مهرجان كان (إ.ب.أ)
TT

تيلدا سوينتون لـ«الشرق الأوسط»: لا أحب كلمة ممثلة لأنها لا تعني لي الكثير

تيلدا مع إدريس إلبا في مهرجان كان (إ.ب.أ)
تيلدا مع إدريس إلبا في مهرجان كان (إ.ب.أ)

ليل أول من أمس (الجمعة)، تم توزيع جوائز الدورة الـ75 على الأفلام الفائزة في مسابقة «نظرة ما»، دون أن تفتقر هذه النتائج إلى بعض المفاجآت.
إحداها فوز الفيلم الباكستاني «جويلاند» بجائزة لجنة التحكيم، وهو أول فوز يناله فيلم باكستاني في تاريخ المهرجان الفرنسي. الفيلم لسام صديق، وهو يتناول حكاية جديدة حتى على السينما الباكستانية ذاتها؛ فهو يدور حول رجل متزوّج يقع في حب امرأة متحوّلة جنسياً. من هذا الوضع يطرح الفيلم مسألة الصدام بين التقاليد والواقع المستجد المنبثق من رغبات في التغيير والخروج عن التعاليم الاجتماعية.
أما الجائزة الأولى فذهبت إلى الفيلم الفرنسي «الأسوأ» (The Worst Ones) للمخرجين الشابين ليز أكوكا ورومان غويريه، وهو دراما عن مخرج يصوّر فيلماً (داخل الفيلم الذي نشاهده) حول أولاد يعيشون في منطقة قريبة من باريس. بطلة الفيلم المراهقة حبلى وشقيقها الأصغر سناً الذي لا يعرف كيف يساعدها، لكنه يقف بجانبها في كل الأحوال.

تيلدا سوينتون

جائزتا التمثيل ذهبتا إلى فيكي كرايبس عن دورها في فيلم «كورساج»، وأدام بيشا عن دوره في دراما اجتماعية أخرى بعنوان «هاركا». أما جائزة أفضل مخرج، فتولاها ألكسندرو بيش عن الفيلم الروماني «مترونوم».
«نظرة ما» هي بمثابة مسابقة موازية عرضت هذا العام 20 فيلماً، معظمها لجيل جديد من المخرجين، ولو أن هذا ليس شرطاً. الغاية من هذا القسم هو تقديم أفلام ذات منحى فني شبه تام ورؤية ثقافية أو ذات مرجعية فنية أو أدبية. أمر كان المرء يتمنى لو شاهد مثيلاً له بين أفلام المسابقة الرئيسية التي تم توزيعها ليل، يوم أمس (السبت).
اختيارات
في غضون ذلك، من شبه المؤكد، وهذا المقال يُكتب قبل ظهور نتائج المسابقة الرسمية، قيام الممثلة تيلدا سوينتون بالظهور في حفل الختام لتقديم إحدى الجوائز. حضورها في المهرجان كان مثل وهج لامع خلال الأيام التي سبقت وتبعت عرض الفيلم الذي قامت ببطولته، تحت عنوان «3000 سنة من الشوق». الفيلم من إخراج جورج ميلر وشارك في بطولته الممثل البريطاني إدريس ألبا.
حكاية الفيلم فانتازية معاصرة، حول امرأة تصل إلى إسطنبول في زيارة مفتوحة لتكتشف وجود جني يعرض عليها تحقيق ثلاث أمنيات لها كشرط لإطلاق سراحه. بعد ثلاثة أيام من عرض هذا الفيلم خارج المسابقة، وفي إطار لقاءات رتبتها الملحقة الصحافية لشركة التوزيع «يونايتد آرتستس»، جلست تيلدا سوينتون لهذه المقابلة، وفيما يلي نص الحوار:

من الفيلم الفائز «الأسوأ»

> لجانب هذا الفيلم لديك فيلمان آخران، هم «بينوتشيو» و«الابنة الأبدية»، وكنت سابقاً صرّحت بأنك تعتمدين أساساً عامل الاختيار فيما تقومين به. هل ما زال هذا الأساس معمولاً به بالنسبة إليك؟
- أعتقد. هي كلها اختيارات؛ أليس كذلك؟ لكن ما قلته سابقاً - إذا ما كنتُ أذكر جيداً - كان له علاقة بمرحلة من حياتي المهنية كنت أسعى فيها لتأكيد حضور يختلف، بالنسبة لي، عن مجرد التواجد في الأفلام. أريد أن أقول إنني ومنذ - ربما - ثلاثين سنة، لم أضطر لأن أنتظر العمل المناسب لي. كان دائماً هناك الفيلم الذي أريد تمثيله، لأنه عني شيئاً خاصاً لي أو لأنه استهواني.
> ربما يعود ذلك إلى أنك أثبتِّ نجاحك في تقمص شخصيات يبدو من المستبعَد أن تنجح بالطريقة ذاتها لو أن ممثلة أخرى قامت بها.
- ربما. لا أستطيع أن أتكهن كثيراً هنا. ما أنشده دوماً هو التعبير عن حبي للدور أو للشخصية. كيف أقوم بها هو فعل تلقائي أترك الحكم عليه لك وللجمهور.
> ما هي إذن العناصر التي تدفعك لاختيار أدوارك. لجانب أن الدور يُثير اهتمامك بهذا الشكل؟
- ربما تتعجب. لا أختار بالطريقة المألوفة. أعتقد أن الدور بعد قراءة السيناريو هو الذي يختارني. أقرأ وأحاول أن أجد نفسي في هذا الفيلم أو ذاك.
> هل يأخذ ذلك التجاوب حيال دور معين وقتاً طويلاً؟
- ليس بالضرورة. إنه كما لو كنتَ تعاين أي شيء. كما لو كنت تدخل بيتاً جديداً وتنظر إلى محتوياته. تسأل نفسك إذا ما كان الأثاث أو الغرف أو حديقة المنزل ستناسبك أم لا.

تيلدا سوينتون في مهرجان كان (أ.ب)

> ما هو تاريخ «3000 سنة من الشوق» بالنسبة لك؟ كيف بدأ اهتمامك بالمشروع؟
- قبل خمس سنوات، جئت إلى «كان» من دون أن أعرف الكثير من الناس في هذا المهرجان. كنت وحدي معظم الوقت باستثناء معارف قليلة. فجأة وجدت نفسي في حديث مع رجل لطيف قدّم نفسه باسم جورج ميلر. بعد نحو سنة قام بإرسال سيناريو هذا الفيلم لي، وهكذا كانت البداية.
فيلم ماكر
> هل تطلب الأمر لاحقاً الاندماج في شخصية مختلفة عن باقي شخصياتك في الأفلام الأخرى؟
- لا. ليس حقيقة. المثير بالنسبة لهذا الفيلم هو أن المخرج يترك لي حرية التصرّف مع الشخصية، وأنا أشكره لذلك. بعض المخرجين يريدون من الممثل التصرّف حسب ما يرونه، وهذا ليس أمراً صحيحاً في الغالب. أعتقد أن شريكي في البطولة إدريس ألبا وجد كذلك القيمة الإيجابية لدى المخرج ميلر. تحدّثنا طويلاً، ألبا وأنا، ووجدنا أننا تُركنا أحراراً في تشخيص الدورين المسندَين لنا.
> ما يلفت النظر دوماً أنك توحين دائماً بأنك مشتركة في الفيلم ليس كممثلة فقط، بل سريعاً ما تبدو كثير من أعمالك كما لو أنك أنت من توجهينها. لا أدري إذا كنت واضحاً في ذلك. ما أقصده هو أن الفيلم يأتي وفيه تيلدا سوينتون ممثلة، وينتمي إليها على نحو خاص.
- أفهم ما تقول. أظن أن هذا عائد لبداياتي في السينما. كان المخرج (الراحل) دَرِك جارمن لديه أسلوب عمل يجمع فيه كل المشتركين في الفيلم ليضعهم في جو واحد. كان يقول لنا: «كلكم صانعو أفلام»، هذا المبدأ هو ما حافظتُ عليه. لا أتدخل في طبيعة الفيلم ولا في الكيفية التي يريدها المخرج، لكني أبدي رأيي، وأكون سعيدة لو أن مساهمتي كانت أكثر من مجرد التمثيل.
• ما التمثيل بالنسبة إليك؟ كيف تقومين به؟
- هو معرفة مَن هذه المرأة الأخرى التي أريد أن أقدّمها على الشاشة. أحدد ذلك ليس لتقمّصها. التقمّص هو آخر ما يهمّني. أريد منحها ما ترغب به على طريقتي الخاصة. أنا أكره كلمة ممثل أساساً. لا تعني لي الكثير. أتمنى لو أن أستبدلها بها «صانع أفلام» (Filmmaker). هذه أولى بالنسبة لي.
• أحد الأفلام التي كانت كلها تدور حولك بعد محو المسافة بينك وبين الشخصية التي تقومين بها هو «ذا هيومان فويس» لبدرو ألمادوفار. هل تشاركين الرأي في ذلك؟
- نعم، وبلا تحفّظ. كل ممثل أو ممثلة سيعطيك تشخيصاً مختلفاً لما يقوم به. التعليمات قد تكون واحدة: امرأة غاضبة، لأن حبيبها غادرها. لكن لحظة... ما ستؤديه هذه الممثلة أو تلك غير ما ستؤديه تيلدا سونتن. هذا مؤكد، وله علاقة بمدى استعداد الممثل لمحو المسافة، كما تقول. هذا وصف صحيح تماماً. «ذا هيومان فويس» هو من تلك الأفلام التي لم يتوقف الأمر على تمثيلها. الدور يفرض الحجم الذي يشترك الممثل في تأمينه لجانب التمثيل.
> ماذا يعني لك أن يكون المخرج معروفاً أو ناجحاً؟
- مثلت لمخرجين غير معروفين. لمخرجين مستقلين. لكن بالطبع العمل مع مخرج برهن على نوعية أعماله دوماً يجلب لي الاستقرار النفسي والطمأنينة. بالنسبة لألمادوفار، كنت تعرّف عليه عبر أفلامه منذ الثمانينات. الفيلم الأول الذي شاهدته له كان «نساء على حافة الانهيار». أبهرني الفيلم لاختلافه عما كنت شاهدته من أساليب. خلال تصوير «ذا هيومان فويس»، وجدت بدرو إنساناً بالغ اللطف والمعرفة. هذا بدوره ضروري للممثل أو لأي شريك آخر في العمل.
> سمعت أنه كان متوتراً خلال التصوير.
- نعم، إلى حد ما. هذا لأن الفيلم كان أول فيلم له باللغة الإنجليزية، وكان يحاول التأكد من وضوح تعليماته. أظن.
عن عشاق أحياء

سوينتون مع المخرج بدرو ألمودوڤار

> دار هذا الفيلم القصير في الزمن الراهن، لكن ما الحال عندما يكون الفيلم مرهوناً بفترة تاريخية محددة؟ لنقل كما كان الحال بالنسبة لفيلم «فقط العشاق بقوا أحياء»؟ (Only Lovers Were Left Alive) أو «التاريخ الشخصي لديفيد كوبرفيلد»؟
- «فقط العشاق بقوا أحياء» تجربة خاصّة. جلست والمخرج جيم جارموش طويلاً لكي نجد المعالجة الصحيحة لموضوع يتحدث، كما لا بد أنك تعلم، عن فانتازيا تمس الواقع بصورة شبه كوميدية. تطلب الأمر ثماني سنوات من التحضير على هذا النحو. جيم ليس من المخرجين الذين يستعجلون الخطوات لتحقيق فيلم ما. يدرسه جيّداً ويحافظ على تطويره إلى أن يقتنع تماماً بما يريد تحقيقه. لكن بصفة عامّة ليس هنا تحضير مختلف بالنسبة لي لفيلم فانتازي أو تاريخي أو معاصر.
> هل كنتَ جزءاً من تطوير فيلميك الآخرين مع جيم جارموش، وهما Broken Flowers وThe Limits of Control؟
- لا. ليس تماماً. قابلتُ جيم قبل أسبوع واحد من بداية تصوير فيلمي الأول معه، «زهور مكسورة»، ولم يكن هناك الوقت الكافي للتداول. بالنسبة للفيلم الثاني، كان لدي الوقت للحديث عن دوري لكن التجربة بأسرها خرجت عن نطاق ما كان المخرج يرغب بتحقيقه.
> اشتركت في أفلام هوليوودية تبدو لي مخالفة لتاريخ فني حافل بالنسبة لك. أفلام مثل «ذكتور سترانج» و«Avengers‪:‬ Endgame». كيف تنظرين لهذا الموضوع؟
- أنظر إليه كجزء من عملي كممثلة. طبعاً ليس من المتاح بالنسبة لهذه الأفلام أن أشارك بأكثر من مجهودي كممثلة. هي أعمال اقترحت علي وقبلت بها لاعتقادي أن من تخيّل إسناد الدور إلى كان يعرف ما أقوم به وكيف أقوم به. نعم، أوافقك، هي أفلام مختلفة عن معظم ما أقوم به ولو أني دائماً جادة في كل ما أقبل الظهور فيه.‬


مقالات ذات صلة

«ريف السينمائي» في دورته التاسعة يحتفي بـ«الأرض وأهلها»

يوميات الشرق تحت عنوان «الأرض وأهلها» ينطلق «ريف السينمائي» من بلدة القبيات (الجهة المنظّمة)

«ريف السينمائي» في دورته التاسعة يحتفي بـ«الأرض وأهلها»

يقيم المهرجان، بالتوازي مع عروضه السينمائية، ندوة حول حماية أنهر عكّار...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تقام الدورة الـ13 من مهرجان طرابلس للأفلام ما بين 17 و23 سبتمبر (إدارة المهرجان)

مهرجان للأفلام في أفقر مدينة على حوض المتوسط... لأنّ طرابلس تحب السينما

«مهرجان سينمائي؟ وبطرابلس؟»، سؤال يمزج بين الاستغراب والسخرية يجد المنتج والمخرج إلياس خلاط نفسه مضطراً للإجابة عنه أكثر من مرة في اليوم الواحد...

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق أضواء بدر في دور الفتاة الثرية المدللة بالفيلم (نتفليكس)

«المهايطية»… كوميديا «الأثرياء المفلسين» من هوليوود إلى الرياض

لطالما وجدت السينما في الأثرياء الذين يفقدون ثرواتهم مادة خصبة للكوميديا؛ فالسقوط المفاجئ من حياة البذخ إلى الإفلاس يصنع مفارقاته الخاصة.

إيمان الخطاف (الدمام)
ثقافة وفنون صيادون فلسطينيون يعملون على شباك صيدهم صباح الأحد 13 سبتمبر 2026 في ميناء مدينة غزة المتضرر من جراء الحرب (أ.ب)

مخرج فلسطيني يصوّر معاناة أهالي غزة في فيلم بمهرجان تورونتو

قال المخرج حسام أبو دان، إن فيلماً درامياً فلسطينياً صُوّر بالكامل في غزة يهدف إلى إطلاع العالم على الصعوبات اليومية التي يواجهها الفلسطينيون.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق لقطة لأحد مشاهد فيلم «غزة 13» (حساب المخرج على فيسبوك)

«تعنت إسرائيلي» يمنع مخرجين فلسطينيين من مهرجانات عالمية

بينما يُعرض اليوم بمهرجان «تورونتو» الفيلم الفلسطيني «غزة 13» في عرضه العالمي الأول خلال الدورة الـ51 للمهرجان، يغيب مخرجه حسام أبو دان عن هذا الاحتفاء المهم.

انتصار دردير (القاهرة )

لماذا تحمل إناث الشمبانزي صغارها المتوفين لأشهر؟

تحمل بعض إناث الشمبانزي والبونوبو جثث الرضع بعد وفاتهم لمدد زمنية طويلة (جامعة أكسفورد)
تحمل بعض إناث الشمبانزي والبونوبو جثث الرضع بعد وفاتهم لمدد زمنية طويلة (جامعة أكسفورد)
TT

لماذا تحمل إناث الشمبانزي صغارها المتوفين لأشهر؟

تحمل بعض إناث الشمبانزي والبونوبو جثث الرضع بعد وفاتهم لمدد زمنية طويلة (جامعة أكسفورد)
تحمل بعض إناث الشمبانزي والبونوبو جثث الرضع بعد وفاتهم لمدد زمنية طويلة (جامعة أكسفورد)

توصلت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة أكسفورد البريطانية إلى أن حمل إناث الشمبانزي والبونوبو جثث الرضع بعد نفوقهم لمدد طويلة، يُرجح أن يكون مدفوعاً بالرابط القوي بين إناث الشمبانزي وصغارها، وأن سبب وفاة الرضيع هو التفسير الأكثر اتساقاً لمدة حمل الأم للرضيع بعد موته.

ووجدت الدراسة التي نُشرت في دورية «بيولوجي ليترز» أن الرضع الأكبر سناً عند وفاتهم، وبالتالي الأكثر ارتباطاً بأمهاتهم، حُملوا لفترة أطول من الرضع الأصغر سناً، وأن الرضع الذين ماتوا بسبب المرض حُملوا لفترة أطول من أولئك الذين ماتوا نتيجة وأد الرضيع.

وتستمر إناث الشمبانزي والبونوبو، في حمل صغارها بعد وفاتهم، في بعض الأحيان، وهو ما يُعرف بـ«حمل جثث الرضع»، وهو سلوك موثق على نطاق واسع. كما تُعرف ظاهرة وأد الصغار بأنها قيام أفراد من النوع نفسه بقتل الصغار بدافع الانتقاء الجنسي أو التنافس على الموارد.

وقال ريس هاموند، طالب الدكتوراه في كلية الأنثروبولوجيا والإثنوغرافيا المتحفية بجامعة أكسفورد: «من خلال جمع عينة كبيرة من مواقع متعددة لحالات حمل الجثث من 15 موقعاً مختلفاً، يمكننا استخلاص استنتاجات قابلة للتعميم حول هذا السلوك».

أربعة مؤشرات موثوقة

وكانت الدراسة قد جمعت بيانات من 83 حالة منشورة لحمل جثث الرضع في 15موقعاً مختلفاً. توثق هذه الحالات أمهات حملن الصغار النافقين لمدة تتراوح بين 30 دقيقة و126 يوماً.

واختبر الباحثون البيانات مقابل فرضيات تتعلق بمدة حمل الجثث بعد وفاة الرضع. وشملت هذه الفرضيات عمر الأم وخبرتها في الأمومة، وجنس الرضيع، وما إذا كان هذا السلوك مكتسباً من خلال مشاهدة الأمهات الأخريات. وكشفت النتائج أربعة مؤشرات موثوقة لفترات أطول لحمل الجثث، حيث تبيّن أن الرضع الذين قضوا نحبهم بسبب المرض قد استمرت فترة حملهم لفترة أطول، مقارنةً بأولئك الذين لقوا حتفهم جراء وأدهم؛ ولم تُظهر أي فئة أخرى من أسباب الوفاة اختلافاً يعتد به إحصائياً مقارنةً بحالات الوأد.

يفسر البعض هذه الأنماط السلوكية باستمرار السلوك الأمومي تجاه الرضع (بكسلز)

كما أظهرت النتائج أن الأمهات تميل إلى حمل الأطفال الأكبر سناً لفترة أطول. وتبين كذلك أنه كلما كانت الفترات المتوسطة بين الولادات أطول كانت فترات حمل الأمهات لأطفالهن المتوفين أطول. وأخيراً، تميل فترة حمل الأمهات لأطفالهن المتوفين إلى الاستمرار لفترة أطول خلال المواسم المناخية الباردة.

إدراك الموت

وتشير هذه النتائج إلى أن الرضع الأكبر سناً، الذين تربطهم بأمهاتهم روابط أوثق، يُحملون لفترة أطول، وإلى أن الرابطة الاجتماعية القوية بين أمهات الشمبانزي وصغارهن هي المحرك الرئيسي لسلوك حمل الرضع المتوفين.

ومع ذلك، كان «سبب الوفاة» هو العامل الأكثر اتساقاً في التنبؤ؛ إذ تدعم العلاقة القوية بين وفيات الرضع الناجمة عن الأمراض وحمل جثث الرضع فرضية «سبب الوفاة»، التي تفترض أن الرضع الذين يموتون بسبب المرض يُحملون لفترة أطول مقارنةً بأولئك الذين يموتون لأسباب صادمة - مثل وأد الرضع - نظراً لأن أسباب وفاتهم قد تكون أكثر غموضاً بالنسبة لأمهاتهم.

ويفترض هذا الطرح أن الشمبانزي قادر على إدراك الموت، وهي قدرة لم تثبت علمياً بعد. ومع ذلك، قد لا تكون المسألة بتلك البساطة؛ ففي حالات عديدة، واصلت أمهات الشمبانزي حمل صغارهن النافقين لفترة طويلة تجاوزت مرحلة تحنط الجسد، وهي حالة تُظهر - على الأرجح - إشارة واضحة ومستمرة على الموت.

وقال الدكتور توماس أ. بوشيل، الأستاذ المشارك في الأنثروبولوجيا التطورية بجامعة أكسفورد: «تُظهر نتائجنا أننا لسنا بحاجة لافتراض أن أمهات الشمبانزي والبونوبو يدركن أن الموت حالة نهائية لا رجعة فيها لتفسير المدة التي يحملن خلالها صغارهن النافقين. إذ يمكن تفسير هذه الأنماط السلوكية باستمرار السلوك الأمومي تجاه الرضيع، فضلاً عن عوامل اجتماعية وبيئية؛ ولكن من المهم التأكيد أن هذا لا يعني عجز هذه الحيوانات عن إدراك الموت».


Fewer Migrants but More Deaths on European Sea Route, Says UN

Some of the immigrants rescued at sea, after arrival at the dock of Arrecife, Lanzarote island, Spain, 16 September 2026.  EPA/Adriel Perdomo
Some of the immigrants rescued at sea, after arrival at the dock of Arrecife, Lanzarote island, Spain, 16 September 2026. EPA/Adriel Perdomo
TT

Fewer Migrants but More Deaths on European Sea Route, Says UN

Some of the immigrants rescued at sea, after arrival at the dock of Arrecife, Lanzarote island, Spain, 16 September 2026.  EPA/Adriel Perdomo
Some of the immigrants rescued at sea, after arrival at the dock of Arrecife, Lanzarote island, Spain, 16 September 2026. EPA/Adriel Perdomo

Fewer migrants and refugees have tried to make the journey to Europe by sea this year but more have died in the attempt, the UN warned Thursday.

The International Organization for Migration (IOM) said 60,000 people had tried to get to Europe by boat so far this year, down 39 percent on the same period last year, AFP reported.

But 2,292 had died, up from 1,999 last year.

"Nearly every death and disappearance at sea is preventable," said IOM Director General Amy Pope, adding that the figures showed people were taking increasingly dangerous journeys.

"The consequences continue long after. Human remains go unidentified, leaving families searching across borders for answers, often for years."

The sharpest drop in arrivals was recorded on the central Mediterranean route to Italy, where the figure of 21,393 was less than half last year's number.

But that route was the most deadly, with fatalities rising from 844 to 996.

The route to Spain via the Atlantic and western Mediterranean was the next most deadly, with 879 people killed.

The IOM warned that the data was likely to be an undercount as shipwrecks and disappearances are often not recorded.


مصر تطمح إلى اجتذاب مزيد من السياح الفرنسيين عبر برامج رحلات مكثفة

زيادة الطلب على الرحلات النيلية (وزارة السياحة والآثار)
زيادة الطلب على الرحلات النيلية (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تطمح إلى اجتذاب مزيد من السياح الفرنسيين عبر برامج رحلات مكثفة

زيادة الطلب على الرحلات النيلية (وزارة السياحة والآثار)
زيادة الطلب على الرحلات النيلية (وزارة السياحة والآثار)

عبر الترويج لبرامج سياحية تجمع بين أكثر من منتج وتجربة في رحلة واحدة، تطمح مصر إلى اجتذاب مزيد من السائحين الفرنسيين، من خلال تقديم برامج مكثفة تشجعهم على إطالة مدة إقامتهم في البلاد.

وعقد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، لقاءات مع عدد من منظمي الرحلات وممثلي شركات الطيران العاملة في السوق الفرنسية؛ لبحث سبل تعزيز التعاون ودفع مزيد من الحركة السياحية الوافدة من فرنسا إلى المقصد المصري، وذلك خلال زيارته الحالية للعاصمة باريس للمشاركة في فعاليات معرض «IFTM Top Resa 2026».

وتناولت اللقاءات آليات تعزيز الترويج للمنتجات والتجارب السياحية المتنوعة التي يتمتع بها المقصد المصري، وتنفيذ حملات ترويجية مشتركة في السوق الفرنسية، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

وأشار الوزير إلى وجود فرص واعدة لزيادة أعداد السائحين الفرنسيين في مصر، من خلال تعزيز التعاون مع منظمي الرحلات وشركات الطيران، وتطوير برامج سياحية تتناسب مع اهتمامات السائح الفرنسي وتطلعاته، مؤكداً أن مصر تتمتع بتنوع سياحي لا يُضاهى، إلى جانب أصالة التجربة السياحية المصرية وتميزها.

وتطرق الوزير إلى عدد من الوجهات السياحية الجديدة والواعدة في مصر، وفي مقدمتها مدينة العلمين الجديدة، مشيراً إلى ما تشهده من نمو في الحركة السياحية. كما استعرض المقومات السياحية في محافظة مطروح وواحة سيوة، وإمكان دمجهما في برامج سياحية متكاملة.

جانب من الجناح المصري في معرض باريس للسياحة والسفر (وزارة السياحة والآثار)

كما تناول أعمال التطوير التي تشهدها شبكة الطرق في مصر، بما يُسهم في تسهيل انتقال السائحين بين الوجهات المختلفة، وأهمية مطار سفنكس الدولي في دعم الحركة السياحية، في ضوء قربه من أهرامات الجيزة والمتحف المصري الكبير. وأشار إلى إمكان ربطه بمطار العلمين الدولي، من خلال تطوير برامج تجمع بين زيارة القاهرة والساحل الشمالي، وأخرى تجمع بين الساحل الشمالي وواحة سيوة.

وأكد ممثلو شركات الطيران ومنظمو الرحلات أن «مصر أصبحت من المقاصد السياحية المهمة بالنسبة إليهم، وأن هناك نمواً ملحوظاً في الطلب عليها من السوق الفرنسية». وأشاروا إلى أن سائحين فرنسيين سبق لهم زيارة مصر عادوا إليها عقب افتتاح المتحف المصري الكبير؛ للتعرف على ما يضمه من كنوز أثرية تسلِّط الضوء على عظمة الحضارة المصرية العريقة وثرائها، وفق البيان.

ويرى الخبير السياحي المصري الدكتور حسام هزاع أن «السوق الفرنسية تُعدُّ من الأسواق المهمة المصدِّرة للسياحة إلى مصر، مثل الأسواق الروسية والألمانية والإنجليزية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح الفرنسي مهتم بالحضارة المصرية وشغوف بها، ويضم متحف اللوفر كثيراً من قطع الآثار المصرية. وقد أسهم افتتاح المتحف المصري الكبير في جذب مزيد من السائحين إلى مصر. وفي معرض السياحة والسفر المقام حالياً في باريس، عُرض مجسَّم للمتحف المصري الكبير في الجناح المصري، مما أسهم في جذب منظمي الرحلات والجمهور. ومن المتوقع أن يترتب على هذا الاهتمام نتائج جيدة، خصوصاً مع مشاركة 17 شركة سياحة، وعدد من شركات الطيران ووكلاء السفر من مختلف أنحاء العالم. ومع دخول موسم الشتاء، سيكون من المفيد الترويج لمقاصد السياحة الثقافية في مصر، وكذلك للرحلات النيلية».

وأشار ممثلون لشركات الطيران إلى بدء تسيير رحلات جوية إلى عدد من الوجهات السياحية المصرية، من بينها الغردقة وشرم الشيخ، إلى جانب تسيير رحلات من مطار شارل ديغول في باريس إلى مطار سفنكس الدولي، فضلاً عن رحلات تنطلق من عدد من المدن الفرنسية، من بينها نيس، مع الاستعداد لتسيير رحلات من مدينتي نانت وليون إلى الأقصر خلال الفترة المقبلة.

معالم الأقصر من عناصر الجذب للسياحة الثقافية (الهيئة العامة للاستعلامات)

و«تعكس لقاءات وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي في معرض (IFTM Top Resa) ذكاءً تسويقياً كبيراً في توقيت مثالي»، وفق الخبير السياحي المصري أيمن الطرانيسي، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الطلب الفرنسي على مصر يشهد انتعاشاً حقيقياً، مدفوعاً بفضول جارف لرؤية قاعات المتحف المصري الكبير الجديدة. وقد التقطت الوزارة هذا الخيط ببراعة، عبر تقديم مزيج سياحي يجمع بين أصالة التاريخ وصخب الشواطئ؛ بهدف زيادة مدة إقامة السائح».

وأشار إلى أن «التركيز على التنوع، من خلال ربط مدينة العلمين الجديدة ومطروح وسيوة بالقاهرة ضمن برامج مشتركة، يُثبت أن الرؤية السياحية المصرية أصبحت أكثر مرونة ومواكبة لرغبات الجيل الجديد من المسافرين الشغوفين بالمغامرة والرحلات النيلية. والأهم الآن هو استمرار هذا الزخم، ومواصلة التنسيق المباشر مع منظمي الرحلات في فرنسا؛ لترجمة هذا الاهتمام إلى حجوزات فعلية ومستدامة».

وأكد منظمو الرحلات، وفق بيان الوزارة، زيادة الطلب على الرحلات النيلية ووجهات مثل مرسى علم وشرم الشيخ، فضلاً عن تزايد الإقبال على البرامج التي تجمع بين أكثر من منتج وتجربة سياحية.

وعَدَّ الخبير السياحي المصري محمد كارم «السوق الفرنسية من الأسواق المهمة بالنسبة إلى مصر، ومن الممكن أن تُحقق نمواً في السياحة المستدامة، خصوصاً مع تنوع المقاصد المصرية والتعريف بأكثر من نمط سياحي جاذب للسائح الفرنسي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المرحلة المقبلة تعتمد على تقديم مزيد من برامج الرحلات التي تتسم بالكثافة والتنوع، ولا تقتصر على الأقصر وأسوان، بل تمتد إلى البحر الأحمر وسيناء والعلمين. والأهم هو تعزيز الربط الجوي بين المدن الفرنسية والمقاصد المصرية، مع تقديم برامج تجمع بين أكثر من مقصد في رحلة واحدة، وتوفر تجربة سياحية ثرية ومتنوعة تستحق أن يتحدث عنها السائح عند عودته إلى فرنسا».