وزير الاقتصاد اللبناني يحذر من التلاعب بالأسعار مع انخفاض سعر الدولار

ترقب لدور «المجلس الوطني» الجديد لمراقبتها

ارتفاع وهبوط سعر الدولار مقابل الليرة اللبنانية يؤديان إلى التلاعب بأسعار المواد الغذائية (إ.ب.أ)
ارتفاع وهبوط سعر الدولار مقابل الليرة اللبنانية يؤديان إلى التلاعب بأسعار المواد الغذائية (إ.ب.أ)
TT

وزير الاقتصاد اللبناني يحذر من التلاعب بالأسعار مع انخفاض سعر الدولار

ارتفاع وهبوط سعر الدولار مقابل الليرة اللبنانية يؤديان إلى التلاعب بأسعار المواد الغذائية (إ.ب.أ)
ارتفاع وهبوط سعر الدولار مقابل الليرة اللبنانية يؤديان إلى التلاعب بأسعار المواد الغذائية (إ.ب.أ)

لا تزال الفوضى في الأسعار الحاصلة بلبنان على خلفية ارتفاع سعر صرف الدولار وانخفاضه في أيام قليلة، تطغى على ما عداها من قضايا، فيما تتجه الأنظار إلى ما سيكون عليه دور «المجلس الوطني لسياسة الأسعار» الذي صدر مرسوم بتشكيله أول من أمس.
وبعد انخفاض سعر صرف الدولار حوالي عشرة آلاف ليرة بين مساء أول من أمس وأمس، طالب وزير الاقتصاد والتجارة أمين سلام، جميع تجار المواد الغذائية بكل أصنافها وأصحاب السوبرماركت، بالالتزام التام ببيع المواد الغذائية وكل السلع وفق التسعير المحدث لسعر الصرف، محذراً من عدم الالتزام أو التلاعب بقصد احتكار المواد الغذائية والسلع بأصنافها كافة بغية تحقيق أرباح غير مشروعة.
وجدد التحذير في بيان له «على أن مديرية حماية المستهلك، وكل أجهزة الرقابة في الوزارة، وبالتنسيق والمواكبة من الأجهزة الأمنية، ستطلق دورياتها للتفتيش والمراقبة، وستتخذ كل الإجراءات الردعية والعقابية المشددة للغاية بحق كل من تسول له نفسه التلاعب بالأمن الغذائي للبنانيين».
يأتي بيان سلام بعد الفوضى التي عمت الأسواق مع وصول سعر الصرف إلى ما يقارب الـ38 ألف ليرة، وهو ما استغله التجار، ليرفعوا الأسعار بسرعة قياسية من دون أن يعمد معظمهم إلى تخفيضها مع تراجع سعر صرف الدولار.
ومع الترقب لما ستكون عليه الأسواق في الأيام المقبلة، تتجه الأنظار إلى ما ستكون عليه مهمة «المجلس الوطني لسياسة الأسعار» الذي أصدر رئيس الجمهورية قراراً بتشكيله أول من أمس، لا سيما أن المشكلة في لبنان تكمن دائماً في عدم تطبيق القوانين.
وأعلنت رئاسة الجمهورية، في بيان لها عن توقيع عون للمرسوم، على أن يترأس المجلس وزير الاقتصاد والتجارة ويتولى نائب الرئيس مدير عام إدارة الإحصاء المركزي، أما الأعضاء فهم مدير عام وزارة الاقتصاد والتجارة ومدير عام وزارة المالية ومدير عام وزارة السياحة ومدير عام وزارة العمل ومدير عام وزارة الزراعة ومدير حماية المستهلك، إضافة إلى مدير الإحصاءات والأبحاث الاقتصادية في مصرف لبنان ورئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين، كما رئيس جمعية مصارف لبنان ورئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة وثلاثة مندوبين عن الاتحاد العمالي العام، هم رئيسه بشارة الأسمر ونائبه حسن فقيه وأمينه العام سعد الدين حميدي صقر.
وحسب بيان الرئاسة، فإن «المجلس الوطني لسياسة الأسعار» هو مجلس وطني بامتياز يضم جميع المعنيين من إدارات رسمية وجمعيات الاتحاد العمالي العام تمثل مختلف شرائح المجتمع اللبناني، يعملون معاً على وضع سياسة للأسعار بعدما كانت وزارة الاقتصاد معنية وحدها من خلال مصلحة حماية المستهلك بهذه المسؤولية، فأتى المجلس المشكل للمرة الأولى منذ إقرار إنشائه في عام 1974، ليضم جميع المعنيين بالشأن الاقتصادي للعمل لمصلحة المواطنين، بحيث سيكون على كل قطاع أن يعطي رأيه في سياسة الأسعار، ما يعزز الرقابة ويضع الأمور في نصابها من خلال ممارسة علمية وتقنية، وفق ما أعلنه وزير الاقتصاد والتجارة أمين سلام، وأشار إلى أن الأخير سيدعو أعضاء المجلس إلى أول اجتماع خلال الأيام القليلة المقبلة لوضع أسس وقواعد عمل المجلس الذي عدَّه «إنجازاً نظراً للفوائد التي سيحققها لمصلحة المستهلك اللبناني».
وقالت مصادر في المجلس الذي شكل أخيراً لـ«الشرق الأوسط»، إن القرار أتى بعد التفلت غير المسبوق للأسعار مع انهيار قيمة الليرة، وهو من الإجراءات الإصلاحية التي كان يفترض أن تتخذ في وقت سابق. وأوضحت أن المجلس يفترض أن يعمل في موازاة عمل مصلحة حماية المستهلك التي تراقب الأسعار، مشيرة إلى أن القرارات المتعلقة بالأسعار لم تعد محصورة بوزير الاقتصاد، إنما ستتخذ بناء على معطيات ومشاركة من قبل ممثلين لمختلف المعنيين والقطاعات، وفق خطة يفترض أن يضعوها ويعملوا عليها لفرملة هذه المبالغة في الأسعار ومراقبتها، آملة في الوقت عينه أن يتم الالتزام بتطبيق القرارات، لا أن يكون مصير هذا المجلس وقراراته، كما مجالس وقرارات أخرى في لبنان.
في المقابل، عدَّ نائب رئيس الاتحاد العمالي العام، وأحد أعضاء المجلس الجديد، حسن فقيه، أن المشكلة لا تكمن في تأليف المجالي أو إصدار القوانين، إنما في تطبيقها، لا سيما في ظل عدم تثبيت سعر صرف الدولار، وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، «أن تحديد أسعار بعض السلع الأساسية كالمحروقات والخبز والسلة الغذائية أمر ممكن، لكن المشكلة تكمن في مراقبة فوضى السوق وجشع التجار الذين يستغلون الأزمة». ويعطي مثالاً على ذلك أن جمعية حماية المستهلك غير قادرة على المراقبة، نتيجة غياب فريق عمل كبير من المراقبين.
ويؤكد أن الحل يكمن في اتخاذ قرارات حاسمة ومعاقبة المخالفين عبر وضعهم بالسجون، مشيراً في الوقت عينه إلى أن المجلس المشكل جديداً خطوة في الاتجاه الصحيح، وإن متأخرة، لكن لن يكون له دور فاعل إذا لم يعطَ صلاحيات واسعة، وهذا الأمر سيظهر في الاجتماع الأول له الذي يفترض أن يعقد بداية الأسبوع المقبل.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«حزب الله»: العقوبات الأميركية لن تثنينا عن «المقاومة» ونفتخر بعلاقتنا مع إيران

مناصرة لـ«حزب الله» تشارك في حراك معارض لمسار التفاوض اللبناني مع إسرائيل الذي تمضي به الدولة اللبنانية (إ.ب.أ)
مناصرة لـ«حزب الله» تشارك في حراك معارض لمسار التفاوض اللبناني مع إسرائيل الذي تمضي به الدولة اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله»: العقوبات الأميركية لن تثنينا عن «المقاومة» ونفتخر بعلاقتنا مع إيران

مناصرة لـ«حزب الله» تشارك في حراك معارض لمسار التفاوض اللبناني مع إسرائيل الذي تمضي به الدولة اللبنانية (إ.ب.أ)
مناصرة لـ«حزب الله» تشارك في حراك معارض لمسار التفاوض اللبناني مع إسرائيل الذي تمضي به الدولة اللبنانية (إ.ب.أ)

قال «حزب الله»، الجمعة، إن العقوبات الأميركية لن تثنيه عن التمسك بـ«خيار المقاومة» في مواجهة إسرائيل، مؤكداً اعتزازه بعلاقته مع داعمته طهران، غداة فرض واشنطن عقوبات على ما سمّته شبكة لتمويل الحزب، الذي اعتبرته «يخدم النظام الإيراني».

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان، الخميس، إن الإدارة عدّلت نصاً قانونياً يصنّف الحزب «منظمة إرهابية»، لتأكيد أنه «يخدم النظام الإيراني تحت قيادة (فيلق القدس) التابع للحرس الثوري». وأعلنت فرض عقوبات على عشرة أفراد، اتهمتهم بالانتماء إلى شبكة مسؤولة عن تحويل أموال إلى «حزب الله».

وأورد «حزب الله»، في بيان، أن «كل تلك العقوبات والتصنيفات الظالمة لن تثنينا عن التمسك بخيار المقاومة وبحق لبنان واللبنانيين في الدفاع عن أرضهم وسيادتهم وثرواتهم، ولن تغيّر من حقيقة أن المقاومة كانت وما زالت وستبقى جزءاً أصيلاً من تاريخ لبنان وحاضره ومستقبله»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وشدد الحزب، الذي تمده طهران بالمال والسلاح منذ تأسيسه، على أنه «لا ينتظر شهادة على لبنانيته ووطنيته من أحد»، مؤكداً أن «علاقتنا الوثيقة والأخوية بالجمهورية الإسلامية الإيرانية هي علاقة نعتز ونفتخر بها، لأنها وقفت مع لبنان ودعمته وآزرته لتحرير أرضه واستعادت سيادته وحقوقه، وبقيت إلى جانبه في كل المحطات والأزمات».

وبحسب «الخزانة» الأميركية، يستخدم الحزب «سعاة يسافرون في رحلات تجارية بين لبنان وتركيا والإمارات وإيران» لنقل مئات ملايين الدولارات، ما يتيح لـ«حزب الله» «الالتفاف» على العقوبات المفروضة عليه أساساً.

وصنّفت الولايات المتحدة «حزب الله» «منظمة إرهابية أجنبية» عام 1997، ثم «منظمة إرهابية مصنفة بشكل خاص» عام 2001.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، طلب عدم كشف هويته، الخميس، إن القرار «يستند إلى سنوات من قرارات التصنيف التي سلطت الضوء مراراً على التكامل العملياتي والمالي واللوجستي بين (حزب الله) و(فيلق القدس)»، مشيراً إلى أن الحزب «يعمل كامتداد لفيلق القدس»، و«ليس حركة مقاومة لبنانية».

واعتبر «حزب الله»، في بيانه، أن «ادعاء» الإدارة الأميركية أنه «خاضع لسيطرة (فيلق القدس)»، يأتي «لتبرر إعادة إدراجه على لائحة العقوبات» من أجل «استهداف المقاومة ومجتمعها وبيئتها ومناصريها ومحاصرتهم والضغط عليهم سياسياً ومالياً وأمنياً، بهدف حماية أمن العدو الإسرائيلي».

وجاء ذلك بينما ترعى واشنطن مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان، يعارضها «حزب الله»، وتهدف لإنهاء الحرب التي بدأها الأخير في الثاني من مارس (آذار) ضد الدولة العبرية، مساندة لإيران. وردت إسرائيل بتكثيف القصف على لبنان وتوسيع انتشار قواتها في جنوب البلاد، فضلاً عن عمليات نسف وتدمير واسعة، ما أسفر عن مقتل أكثر من 4300 شخص وفق بيروت.

وتوصل البلدان اللذان ما زالا في حالة حرب رسمياً، إثر 5 جولات تفاوضية، إلى اتفاق إطار في يونيو (حزيران)، نصّ خصوصاً على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب الدولة العبرية تدريجياً من أراضٍ تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من مناطق «تجريبية».


بغداد تتراجع ضمنياً عن موعد حصر السلاح

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف باكياً في النجف العراقية يوم الجمعة عند قبر أبو مهدي المهندس الذي قُتل إلى جانب قاسم سليماني في غارة أميركية في يناير 2020 (رويترز)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف باكياً في النجف العراقية يوم الجمعة عند قبر أبو مهدي المهندس الذي قُتل إلى جانب قاسم سليماني في غارة أميركية في يناير 2020 (رويترز)
TT

بغداد تتراجع ضمنياً عن موعد حصر السلاح

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف باكياً في النجف العراقية يوم الجمعة عند قبر أبو مهدي المهندس الذي قُتل إلى جانب قاسم سليماني في غارة أميركية في يناير 2020 (رويترز)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف باكياً في النجف العراقية يوم الجمعة عند قبر أبو مهدي المهندس الذي قُتل إلى جانب قاسم سليماني في غارة أميركية في يناير 2020 (رويترز)

أظهرت الحكومة العراقية، الجمعة، شيئاً من التراجع عن موعد «حصر السلاح بيد الدولة» المقرر سلفاً في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل، فيما حذرت لندن من أن الجماعات الخارجة عن القانون في العراق تهدد أمن أوروبا.

وفي تصريحات لوسائل إعلام محلية، قال حيدر العبودي، المتحدث باسم الحكومة، إن «30 سبتمبر المقبل هو موعد انسحاب القوات الأميركية من العراق، وليس آخر مهلة للفصائل لحصر سلاحها».

وأوضح العبودي، على هامش مؤتمر «حوار بغداد» الذي شارك فيه رئيس الحكومة علي الزيدي، أن «الموعد المعلن هو مناسبة لرفع جهود الحكومة العراقية من أجل تثبيت معادلة الأمن والاستقرار».

مع ذلك، أكد العبودي أن «الحوار مع الفصائل يسير بانتظام، وقد حقق تقدماً ملحوظاً بسبب انطلاقه من ثوابت سيادة الدولة ومصالح الشعب العراقي، وهذان المرتكزان لا خلاف عليهما».

واستدرك العبودي قائلاً: «يوجد قلق واختلاف في الآليات»، رغم أنه أشار إلى أن «هذا الملف يخضع إلى الحوار الذي يسير وفق مؤشرات واقعية بالاتجاه الصحيح الذي يجنب الشعب العراقي أي تحدٍّ محتمل».

وتحدث رئيس الحكومة علي الزيدي عن هذه «الاختلافات» دون أن يكشف عن جوهرها، وذلك خلال استضافة في ندوة حوارية في ملتقى «حوار بغداد».

وقال الزيدي إن «جميع القوى السياسية متفقة تماماً على المضي في حصر السلاح بيد الدولة، وجار العمل على آليات تسليم السلاح وإنهاء هذه الحالة تماماً».

وأضاف الزيدي أن «هناك حواراً جارياً، بشكل مباشر مع فصائل رافضة وغير مباشر مع فصائل أخرى»، مشيراً إلى أن «معظم الجهات المعنية باتت مقتنعة بتسليم السلاح لكن الخلاف على الآلية».

وتابع الزيدي: «ليست هناك مشكلة مع هذا (الخلاف) ما دام الهدف يتحقق في النهاية».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

آلية حصر السلاح

وكشف الزيدي عن «آلية حصر السلاح»؛ إذ تتضمن ثلاث خطوات تبدأ بإعلان الفصيل عدم ممارسة العمل العسكري، ومن ثم تسليم السلاح للحكومة، وفك الارتباط.

وسئل الزيدي عما يقصده بفك الارتباط، قال إن «الفصيل لن يكون قادراً على تحريك وتوجيه مقاتليه، بل الحكومة الاتحادية من خلال هيئة (الحشد الشعبي)».

وأكد الزيدي «عدم وجود نوايا أو احتمالات لأي تصادم عسكري».

ويعتقد أن التراجع الضمني عن موعد حصر السلاح في 30 سبتمبر المقبل جاء على خلفية ضغوط سياسية كبيرة مارستها أطراف في الفصائل وقيادات في التحالف الشيعي الحاكم بالتزامن مع زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد.

ولدى وصوله، الأربعاء الماضي، إلى «نُصب قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس»؛ حيث موقع اغتيالهما قرب «مطار بغداد الدولي»، عدّ قاليباف أن «المقاومة في العراق أضحت تشكل عنصراً أساسياً من عناصر القوة العالمية»، مشيراً إلى أن العلاقات بين بغداد وطهران تتجه نحو ترسيخ نظام جديد بعيداً عن التدخلات الأجنبية.

وقالت مصادر، نهاية الأسبوع الماضي، إن قاليباف حمل مقترحات إيرانية لتجنب مواجهة مباشرة بين الحكومة العراقية والفصائل الموالية لطهران، من بينها أفكار تتعلق بـ«تجميد» السلاح الثقيل أو إخفائه، إلى حين التوصل إلى تسوية سياسية بشأن مستقبل سلاح الفصائل.

ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من تفاصيل هذه المقترحات، كما لم يصدر عن طهران أو الحكومة العراقية إعلان رسمي بشأنها.

الفصائل «تهدد أمن أوروبا»

من جانبه، حذر السفير البريطاني في بغداد، صديق خان، من التهديد الذي يشكله السلاح المنفلت للأمن الأوروبي، مشيراً إلى أن الجماعات التي تحمل السلاح خارج الدولة في العراق تحظى بدعم دولة جارة، في إشارة إلى إيران.

وقال صديق، في تصريحات متلفزة، إن «وجود السلاح المنفلت خطر على العراق والمنطقة، لذلك نركز عليه»، كما أن «السلاح المنفلت في العراق يهدد أوروبا».

ولفت السفير إلى أنه «إذا لم تمتلك الحكومة سلطة اختيار العنف، فلن تمتلك السيادة»، مبيناً أن «المرجعية والشعب ضد الفصائل لكن يستمدون قوتهم من الدولة المجاورة».

وأكد أن «الفصائل لديها قوة السلاح وسبب التردد بمواجهتها هو الخوف من الاقتتال الداخلي»، مبيناً أن «(الحشد الشعبي) نظرياً مؤسسة حكومية، لكن في الحقيقة هناك تداخل بينها وبين الفصائل».

وتابع: «نحترم دور (الحشد) بالحرب ضد (داعش)، لكن بعض ألوية (الحشد) لا تنفذ أوامر القائد العام»، كما «لا توجد ثقة بأي ضمانات بعدم استهداف المصالح الغربية مقابل عدم نزع السلاح».

وحذر السفير البريطاني لدى العراق من أنه «إذا استمرت مواقف الفصائل تجاه نزع السلاح فسنكون أمام مواجهات مسلحة».

وكان المتحدث باسم الحكومة قد أشار إلى أن حصر السلاح لا يخضع لوساطات دولية تتعلق بتهدئة الوضع؛ لأنه شأن سيادي عراقي»، مؤكداً أن «كل الحوارات مسؤولية الدولة بكامل سلطاتها الاتحادية وقواها السياسية».

عناصر من حركة «النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

تسليم مسيرات

تأتي هذه التطورات في وقت أفادت فيه تقارير محلية بأن «عصائب أهل الحق» التي يقودها قيس الخزعلي، أحد أقطاب تحالف «الإطار التنسيقي» البدء بتسليم أسلحتها إلى الدولة.

ونقلت التقارير عما وصفته بـ«المصدر السياسي»، فإن فصيل «عصائب أهل الحق» الذي وافق على فك ارتباطه في يونيو (حزيران) الماضي، سلّم قبل يومين أسلحة كانت بحوزته في أحد مقراته بناحية اليوسفية جنوبي بغداد.

وتعود الأسلحة، حسب المصدر، إلى اللواءين 41 و42، اللذين اندمجا مؤخراً ضمن هيئة «الحشد الشعبي»، تضمنت مسيّرات محلية الصنع وأخرى إيرانية المنشأ، وبعدد يقل عن 10 مسيّرات، وجميعها من دون ذخيرة، بالإضافة إلى أسلحة متنوعة أخرى.

وأفادت التقارير بأن «عملية التسليم جرت بحضور اللجنة المشرفة على تسلم سلاح الفصائل، والتي تضم ممثلين عن وزارات الداخلية والدفاع، ومستشارية الأمن الوطني، وهيئة (الحشد الشعبي)».

ومن الصعب التحقق من هذا النوع من التقارير، بينما تواصل الجهات المعنية التحفظ على أي معلومات تسمح بالتأكد من كيفية تسليم الأسلحة وآليات السيطرة عليها من قبل الحكومة.


عقوبات أميركية جديدة تخنق «حزب الله»... وتختبر لبنان

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

عقوبات أميركية جديدة تخنق «حزب الله»... وتختبر لبنان

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

لا تبدو العقوبات الأميركية الجديدة على «حزب الله» مجرد إجراء مالي يستهدف شبكات تحويل الأموال، بقدر ما تنطوي على مقاربة جديدة لطبيعة الحزب وعلاقته بالدولة اللبنانية. فإعادة إدراجه على لوائح العقوبات، واستهداف شبكة متهمة بنقل ملايين الدولارات إلى الحزب، يرفعان مستوى الضغط على الحزب، ويضعان المؤسسات اللبنانية أمام اختبار دقيق يتعلق بمدى قدرتها على ضبط حركة الأموال والتحويلات وتطبيق التزاماتها من دون تعميق الأزمة الداخلية.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، فرض عقوبات على عشرة أشخاص، قالت إنهم «يشكلون شبكة مالية مسؤولة عن نقل ملايين الدولارات عبر رحلات جوية تجارية، وتوفير آلية لنقل مبالغ قد تصل إلى مئات ملايين الدولارات بين هذه الدول». ووفق البيان الصادر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، فإن «هذه الشبكة تتيح لـ(حزب الله) الحصول على العملات الأجنبية خارج النظام المالي الرسمي والالتفاف على العقوبات المفروضة عليه».

المؤسسات اللبنانية تحت المجهر

لا تقتصر تداعيات الخطوة الأميركية على الأفراد والمؤسسات المستهدفة، بل من شأنها أن تضع المصارف والمؤسسات المالية والأجهزة الرقابية تحت المجهر الأميركي، واختبار قدرتها على التدقيق في أي حركة مالية يمكن أن تكون مرتبطة بالحزب أو بمؤسساته أو بشبكاته. وقال مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن العقوبات الجديدة «تفرض تحديات على الدولة اللبنانية بمؤسساتها الأمنية والقضائية والمالية»، مؤكداً أن «الإجراءات الأميركية القاسية تستدعي تشديد الرقابة على أي أصول تتصل بـ(حزب الله) ومؤسساته؛ لأن أي تباطؤ في ذلك يحمّل الدولة تبعات هي في غنى عنها».

وفي خطوة تعكس تبدلاً كبيراً في المقاربة الأميركية، أعاد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية إدراج «حزب الله» على قائمة العقوبات، متهماً إياه بـ«تقديم خدمات للنظام الإيراني تحت قيادة (فيلق القدس) التابع لـ(الحرس الثوري) الإيراني». وقال إن الحزب وحلفاءه «يعتمدون أساليب متعددة لتمويل أنشطتهم ونقل الأموال، من بينها تهريب النفط وبيع السلع ونقل كميات كبيرة من الأموال النقدية عبر المنطقة».

وتربط وزارة الخزانة الأميركية الشبكة المستهدفة بمسؤول التمويل السابق في «فيلق القدس» بهنام شهرياري، معتبرة أنها تمثل «إحدى الآليات المستخدمة لتحويل الدعم الإيراني إلى الجماعات المسلحة المرتبطة بطهران في المنطقة».

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علَمَي «الحزب» وإيران في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مراسم تزامناً مع تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي الشهر الماضي (إ.ب.أ)

تصنيف جديد يتجاوز الإطار اللبناني

لكن البُعد الأبرز في هذه العقوبات، وفق قراءة سياسية لبنانية، يكمن في طبيعة الرسالة التي تحملها إلى الداخل اللبناني. ويرى مدير «مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر، أن العقوبات الجديدة تختلف عن سابقاتها، معتبراً أن واشنطن «تتعامل مع (حزب الله) وفق تصنيف جديد يضعه خارج الإطار اللبناني التقليدي، ويقدمه بوصفه فصيلاً إيرانياً وجزءاً من (المواجهة الأميركية الأوسع) مع إيران». ويؤكد نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التصنيف «ستكون له تداعيات على الداخل اللبناني، وعلى السلطات والمؤسسات الرسمية، خصوصاً في ضوء العلاقة السياسية وحتى المالية التي تربط الحزب ببعض المكونات اللبنانية». ويعتبر أن الحزب وفق المقاربة الأميركية الجديدة «لم يعد يُنظر إليه كممثل للطائفة الشيعية، بل كفصيلٍ إيراني يحتل لبنان».

ويشدد على أن «أي جهة تتعاطى مع (حزب الله) قد يُنظر إليها أميركياً باعتبارها متورطة في التعامل مع (الحرس الثوري) الإيراني، ما يفتح الباب أمام تداعيات سياسية وقانونية تتجاوز حدود العقوبات المالية المباشرة».

ضغط يمتد إلى المسار السياسي

تتجاوز مفاعيل هذا التصنيف الملف المالي إلى المسار السياسي والدبلوماسي، لا سيما المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية. وفي رأي الدكتور نادر، فإن تشديد العقوبات «قد يمنح واشنطن هامشاً أوسع في إدارة المفاوضات مع إسرائيل، بحيث تستخدم الضغط على الحزب بالتوازي مع الضغط على إسرائيل للانسحاب من لبنان، مع إبقاء ملف إنهاء نفوذ الحزب ضمن المواجهة الأميركية الأوسع مع إيران».

ترقّب للموقف الأوروبي

لن تقف هذه الخطوة عند حدود التعاطي الأميركي الجديد مع إيران و«حزب الله»، بل ثمة ترقّب للموقف الدولي، وما إذا كانت العواصم الأوروبية ستسير في الاتجاه الأميركي نفسه، ويلفت مدير «مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية» سامي نادر إلى ما سمّاه «التشدد الفرنسي والبريطاني مؤخراً تجاه إيران». ويقول: «إذا انتقلت المقاربة الأميركية إلى أوروبا، فقد يجد لبنان نفسه أمام مرحلة أكثر تعقيداً، يصبح فيها الالتزام بالعقوبات الدولية ليس خياراً سياسياً فحسب، بل اختبار إضافي لقدرة الدولة على حماية نظامها المالي ومؤسساتها من تداعيات صراع إقليمي ودولي يتجاوز حدودها».

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علَمَي «الحزب» وإيران في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مراسم تزامناً مع تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي الشهر الماضي (إ.ب.أ)

«حزب الله» يرفض التصنيف الأميركي

ورفض «حزب الله» الموقف الأميركي، معتبراً في بيان أن القول بخضوعه لسيطرة «فيلق القدس» ليس سوى ذريعة لإعادة إدراجه على لائحة العقوبات، ووصف القرار بأنه «حلقة ضمن سياسات الإدارات الأميركية المستمرة لاستهداف المقاومة ومجتمعها وبيئتها ومناصريها ومحاصرتهم والضغط عليهم سياسياً ومالياً وأمنياً».

وقال الحزب إن واشنطن «ما زالت تتعامل مع لبنان من موقع الوصاية»، واتهمها بأنها بدلاً من الضغط على إسرائيل للانسحاب من جنوب لبنان ووقف اعتداءاتها، فهي «تذهب إلى حصار اللبنانيين، وتعمل على تجريد لبنان من كل مرتكزات القوة».

وفي ما يتعلق بعلاقته بإيران، أكد الحزب أن «علاقتنا الوثيقة والأخوية بالجمهورية الإسلامية الإيرانية هي علاقة نعتز ونفتخر بها»، مشدداً في المقابل على أنه «لا ينتظر شهادةً على لبنانيته ووطنيته من أحد». وخلص إلى أن العقوبات والتصنيفات «لن تثنينا عن التمسك بخيار المقاومة، وبحق لبنان واللبنانيين في الدفاع عن أرضهم وسيادتهم وثرواتهم».