ما الحلقة المفقودة في الأخضر؟

البداية «الخليجية» الصادمة تفجر التساؤلات... وحديث رينارد يضاعف «القلق»

الأخضر قدم اداء سلبيا في أول مواجهاته الخليجية (خليجي 26)
الأخضر قدم اداء سلبيا في أول مواجهاته الخليجية (خليجي 26)
TT

ما الحلقة المفقودة في الأخضر؟

الأخضر قدم اداء سلبيا في أول مواجهاته الخليجية (خليجي 26)
الأخضر قدم اداء سلبيا في أول مواجهاته الخليجية (خليجي 26)

مرة أخرى، أثار الأخضر السعودي كثيراً من التساؤلات حول ما يقدمه من مستويات متواضعة امتدت إلى مباراته الافتتاحية في بطولة «خليجي 26» بالكويت، التي خسرها بثلاثية أمام الأحمر البحريني.

ولم يكن أكثر المتشائمين من جماهير كرة القدم السعودية يتوقع ظهور الأخضر بهذا الشكل وهذه الهوية المهتزة في افتتاحية مشواره الخليجي، خصوصاً في الشوط الأول الذي استقبلت فيه شباكه هدفين نظيفين.

وكانت المؤشرات إيجابية قبل بدء البطولة، وبدت الرغبة واضحة لدى الجميع بالحديث عن تحقيق اللقب دون غيره، تلك هي المعطيات التي رسمت «ملامح أخضر بطل»، رغم الأداء غير الجيد الذي سجله مؤخراً في تصفيات آسيا المؤهلة لكأس العالم 2026.

رينارد اعترف بصعوبة موقفهم في البطولة (رويترز)

يقول الفرنسي هيرفي رينارد مدرب المنتخب السعودي: «أصدقكم القول، بدايتنا سيئة»، ثم يضيف بحديث يدل على صعوبة الوضع الفني: «لن أكذب عليكم، الوضع ليس جيداً، وعلينا العمل وتكثيف ذلك لتحسين النتائج».

وقبل الخوض في تفاصيل النقاط التي أدت إلى خسارة المنتخب السعودي بثلاثية أمام البحرين، نستعرض تاريخ مواجهات المنتخبين في كأس الخليج، حيث التقيا في 21 مباراة، كسب الأخضر منها 11 مباراة، مقابل انتصار البحرين في 6 مباريات، وحضر التعادل بينهما في 4 مباريات، وسجل المنتخب السعودي 35 هدفاً، مقابل 23 للبحرين، وذلك وفقاً لموقع المنتخب السعودي.

وقد يكون أول الأسباب التي أدت إلى الخسارة، عدم الدخول بطريقة صحيحة واختيار القائمة المثالية بالنسبة للمدرب هيرفي رينارد. وكانت قائمة الأخضر بحاجة لمهاجم إضافي يعزز من الحضور التهديفي الغائب منذ فترة طويلة، خصوصاً أن القائمة شهدت مغادرة فراس البريكان قبل ساعات من انطلاق مواجهة البحرين، وذلك بداعي الإصابة.

وكان الفرنسي هيرفي رينارد بحاجة لخطوة علاجية سريعة باستدعاء أحد المهاجمين، حتى إن كانوا غائبين عن الحضور الدولي مثل عبد الله السالم مهاجم فريق الخليج، الذي يتصدر قائمة هدافي اللاعبين السعوديين في الدوري السعودي للمحترفين برصيد 7 أهداف.

مراد خضري المهاجم الشاب لاعب فريق الوحدة أحد الخيارات المتاحة للمدرب رغم حضوره لاعباً بديلاً في صفوف فريق الوحدة، إلا أن المنتخب السعودي لا يملك مزيداً من الخيارات المتاحة هجومياً، وكذلك يحضر المهاجم الواعد مهند آل سعد لاعب فريق نيوم الذي انتقل إليه صيف العام الحالي قادماً من صفوف الاتفاق، ويحضر آل سعد في صفوف المنتخب السعودي الأوليمبي.

وبعيداً عن احتياجات قائمة المنتخب السعودي، لم تكن التشكيلة الأساسية هي الصورة الأنسب لشكل الأخضر، خصوصاً أن مقاعد البدلاء تضم أسماء كانت أحق بالحضور مثل ناصر الدوسري وحسان تمبكتي وصالح الشهري.

أما في حراسة المرمى فاختار رينارد الحارس نواف العقيدي الغائب عن الملاعب منذ مدة زمنية طويلة، وأبعد الحارس أحمد الكسار عن الحضور، في وقت غاب فيه الاسم الأبرز عبد الرحمن الصانبي لاعب فريق الأهلي عن قائمة الأخضر، إذ شارك الصانبي هذا الموسم بصورة أساسية في عدد من المباريات وقدم نفسه بصورة مثالية.

أما فيما يتعلق بالإصابات، فقد تكون بداية رينارد مع المنتخب السعودي سلبية على جانب الإصابات التي تمثلت بتعرض القائد سلمان الفرج لقطع في الرباط الصليبي غيبه عن اللعب في أي مباراة منذ عودته لقائمة الأخضر بعد حضور المدرب رينارد.

وكان الفرج خارج حسابات المنتخب السعودي مع المدرب الإيطالي مانشيني، لكن رينارد أعاده لقائمة الأخضر، قبل أن يتعرض لإصابة ستغيبه طويلاً، ويأتي سالم الدوسري كذلك أحد الأسماء التي لم يستفِد منها رينارد بداعي الإصابة في التصفيات الآسيوية، ثم الإصابة الأخيرة التي كان فيها الدوسري بعيداً عن حسابات المدرب قبل مشاركته في الشوط الثاني.

يقول رينارد في المؤتمر الصحافي: «سالم الدوسري من المفترض ألا يشارك إلا في المباراة الثالثة، ورغبة منه في الجلوس على مقاعد البدلاء اليوم، وعندما تناقشنا مع سالم رغب بالمشاركة في الشوط الثاني».

ويأتي فراس البريكان أحد الأسماء التي افتقدها الأخضر بداعي الإصابة، وقبلهم محمد العويس الذي غاب طويلاً، ولم يكن جاهزاً للبدء في المباريات.

لكن بعيداً عن أسماء اللاعبين المصابين ومدى تأثيرهم الفني، فإن رينارد كان المجال لديه أوسع باستقطاب أسماء تسهم معه في تحقيق أهدافه الحالية، ثم يتم البناء على هذه المكتسبات في الاستحقاقات المقبلة.

أما عن روح اللاعبين والقتالية، فيقول رينارد في المؤتمر الصحافي: «يجب أن يلعب الجميع بمستوى المنتخب الأول، ويشعر الجميع بالفخر باللعب للمنتخب السعودي».

هذه الكلمات أعادت للأذهان حديث المدرب الإيطالي روبرتو مانشيني الذي كان يتحدث عن هذا الجانب، وواجه حينها حملة انتقادات واسعة استمرت حتى رحيله، لكن الفارق بينهما أن رينارد تحدث بصورة عامة، بينما حديث مانشيني أعقب تعليقه على استبعاد بعض اللاعبين من خياراته الفنية.

وقد يعود المنتخب السعودي لتسجيل الانتصارات المتتابعة، وقد يظفر باللقب، لكن الأكيد أن الوضع لدى الجماهير الرياضية كافة بات غير مطمئن للجيل الذي وثق به كثيراً، والمدرب الذي رحب بعودته كثيراً.

الفوز والخسارة في قاموس كرة القدم أمران يخضعان لمقاييس واعتبارات عدة، فالألقاب بالتأكيد هي الطموح، لكن الخسارة بوجود قتالية وأداء حتماً لن يكون وقعها بمرارة مثل الخسارة دون الظهور بأي روح وبأخطاء بدائية مزعجة.


مقالات ذات صلة

«الدوري المصري»: الزمالك يُحلّق في الصدارة بالإطاحة ببيراميدز

رياضة عربية حسام عبد المجيد "يسار" يحتفل بهدف الفوز في مرمى بيراميدز (نادي الزمالك)

«الدوري المصري»: الزمالك يُحلّق في الصدارة بالإطاحة ببيراميدز

تربّع فريق الزمالك على صدارة الدوري المصري الممتاز لكرة القدم بفوز ثمين على مضيّفه بيراميدز بنتيجة 1 / صفر، في قمة منافسات الجولة العشرين من المسابقة.

مهند علي (القاهرة)
رياضة عالمية فيدريكو غاتي لحظة تسجيله هدف التعادل الثالث ليوفنتوس في روما (رويترز)

"الدوري الإيطالي": يوفنتوس يخطف تعادلاً مثيراً مع روما

خطف يوفنتوس نقطة ثمينة من أرض منافسه روما بعدما تعادله معه 3/3 في الدقائق الأخيرة، الأحد.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية فرحة لاعبي لايبزيغ بالفوز على هامبورغ (د.ب.أ)

«البوندسليغا»: لايبزيغ يقلب تأخره أمام هامبورغ لفوز

قلب لايبزيغ تأخره بهدف إلى فوز على مضيّفه هامبورغ 1 – 2، الأحد، ضمن منافسات الجولة 24 من الدوري الألماني.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
رياضة عالمية مانويل بليغريني مدرب نادي ريال بيتيس (إ.ب.أ)

بيليغريني: الجميع في ريال بيتيس يشعر بآلم شديد

أعرب مانويل بليغريني مدرب نادي ريال بيتيس عن إحباطه الشديد بعد تعادل فريقه 2 /2 في مباراة الديربي أمام نادي إشبيلية.

«الشرق الأوسط» (إشبيلية)
رياضة عالمية اللاعب الإسباني المغربي منير الحدادي (نادي استقلال طهران)

هروب مثير لمنير الحدادي من طهران إلى تركيا

عاش اللاعب الإسباني المغربي منير الحدادي رحلة هروب مروعة من إيران بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

الاثنين… فحوصات طبية تحدد إصابة رونالدو

رونالدو قائد النصر خلال مواجهة فريقه أمام الفيحاء (تصوير: عبد العزيز النومان)
رونالدو قائد النصر خلال مواجهة فريقه أمام الفيحاء (تصوير: عبد العزيز النومان)
TT

الاثنين… فحوصات طبية تحدد إصابة رونالدو

رونالدو قائد النصر خلال مواجهة فريقه أمام الفيحاء (تصوير: عبد العزيز النومان)
رونالدو قائد النصر خلال مواجهة فريقه أمام الفيحاء (تصوير: عبد العزيز النومان)

يخضع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، قائد فريق النصر، الاثنين لفحص طبي دقيق في أحد المستشفيات الخاصة بمدينة الرياض، وذلك للاطمئنان على الإصابة التي تعرض لها خلال مواجهة فريقه أمام الفيحاء مساء السبت ضمن منافسات الدوري السعودي للمحترفين بحسب مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط».

وكان رونالدو قد غادر المباراة قبل نهايتها بعد شعوره بآلام عضلية، حيث أجرى الجهاز الطبي للنصر فحوصات مبدئية مباشرة عقب اللقاء، وأوضحت الفحوصات الأولية وجود آلام في العضلة الخلفية، في انتظار نتائج الفحص الطبي المقرر الإثنين لتحديد طبيعة الإصابة بدقة.

ومن المنتظر أن تكشف نتائج الفحوصات عن نوع الإصابة ومدة العلاج اللازمة، وعلى ضوئها سيتحدد البرنامج التأهيلي الذي سيخضع له اللاعب، إضافة إلى مدة غيابه المحتملة عن المشاركة مع النصر خلال الفترة المقبلة.

يذكر أن النصر تمكن من الفوز على الفيحاء بثلاثة أهداف مقابل هدف في اللقاء الذي جمع الفريقين مساء السبت، ليتصدر على إثره جدول ترتيب الدوري السعودي للمحترفين.


مصادر: اجتماع «المسابقات» الاثنين لن يناقش مواعيد نصف نهائي كأس الملك

اجتماع عاجل للجنة المسابقات يوم الاثنين (الشرق الأوسط)
اجتماع عاجل للجنة المسابقات يوم الاثنين (الشرق الأوسط)
TT

مصادر: اجتماع «المسابقات» الاثنين لن يناقش مواعيد نصف نهائي كأس الملك

اجتماع عاجل للجنة المسابقات يوم الاثنين (الشرق الأوسط)
اجتماع عاجل للجنة المسابقات يوم الاثنين (الشرق الأوسط)

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن الاجتماع المقرر يوم الاثنين، والذي ستعقده رابطة الدوري السعودي ولجنة المسابقات في اتحاد القدم والأمانة العامة مع أندية الهلال والنصر والأهلي والاتحاد، لن يناقش أي مواعيد جديدة بخصوص دور نصف نهائي كأس الملك المقرر في 18 مارس (آذار) المقبل.

وشددت المصادر على أن الاجتماع سيناقش إمكانية تقديم مباريات من إحدى الجولات في الدوري السعودي للأندية المذكورة لتقام منتصف الأسبوع المقبل، في حال أجل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم مباريات الإياب لدوري النخبة الآسيوي ودوري «أبطال آسيا 2»، كونه فقط قرر فجر اليوم (الأحد)، تأجيل مباريات الذهاب فقط للمسابقتين.

وأوضحت أن النقاشات ستتمحور حول نقل 5 مباريات من إحدى جولات الدوري السعودي المقررة في الأسابيع المقبلة، لتقام منتصف الأسبوع المقبل، وذلك استثماراً للوقت في حال قرر الاتحاد الآسيوي إقامة الذهاب في فترة لاحقة بعد أن تهدأ أوضاع المنطقة.

وبحسب المصادر، فإن فريق القادسية ستنقل له مباراة أيضاً باعتباره منافساً على لقب الدوري السعودي.

وينتظر مسؤولو الدوري السعودي موقف لجنة المسابقات الآسيوية حول مباريات الإياب لدوري النخبة والأبطال، ليتم التعديل المرتقب من قبلهم بعد اتفاق كامل وموحد من أندية الهلال والاتحاد والنصر والأهلي، وكذلك القادسية.

وكانت «الشرق الأوسط» قد نشرت أمس (السبت)، أن الاتحاد الآسيوي قد يقيم مباريات دور الـ16 الآسيوي ضمن الأدوار الإقصائية المقررة في جدة، لتقام بمباراة واحدة، لكن ذلك لن يتم إلا في حال موافقة أندية الشرق، كونها قد تعارض التعديل باعتبار أنها ستخوض مباريات الذهاب والإياب هذا الأسبوع.


الدوري السعودي يمضي بهدوء... وتأجيلات تُربك البطولات الآسيوية والخليجية

منتخب العراق يراقب قرارات الاتحاد الإيراني بشأن كأس العالم 2026 (الشرق الأوسط)
منتخب العراق يراقب قرارات الاتحاد الإيراني بشأن كأس العالم 2026 (الشرق الأوسط)
TT

الدوري السعودي يمضي بهدوء... وتأجيلات تُربك البطولات الآسيوية والخليجية

منتخب العراق يراقب قرارات الاتحاد الإيراني بشأن كأس العالم 2026 (الشرق الأوسط)
منتخب العراق يراقب قرارات الاتحاد الإيراني بشأن كأس العالم 2026 (الشرق الأوسط)

مضى الدوري السعودي للمحترفين في إقامة الجولة الرابعة والعشرين بهدوء وانسيابية تنظيمية لافتة، رغم موجة التأجيلات التي طفت على بطولات المنطقة في أعقاب الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران. وفي وقت اختارت فيه اتحادات عدة تعليق أنشطتها احترازياً، حافظت الملاعب السعودية على إيقاعها التنافسي المعتاد، وسط حضور جماهيري متفاعل ورسائل استقرار واضحة من داخل المستطيل الأخضر، حيث واصل النصر صدارته للدوري بحضور قائده كريستيانو رونالدو، في مشهد عكس قدرة المنظومة الرياضية على الفصل بين التوترات الإقليمية وسير المنافسة المحلية.

هذا المشهد المحلي المتماسك جاء في وقت كانت فيه خريطة كرة القدم في الخليج تعاد صياغتها على وقع التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة. فقد أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم تأجيل مباريات الذهاب من دور الـ16 في دوري أبطال آسيا للنخبة، التي كان مقرراً إقامتها يومي 2 و3 مارس (آذار) 2026 في منطقة الغرب، في ضوء «التطورات الراهنة في منطقة الشرق الأوسط». القرار شمل مواجهات بارزة، بينها الأهلي السعودي أمام الدحيل القطري في الدوحة، وشباب الأهلي الإماراتي ضد تراكتور الإيراني، إلى جانب الوحدة الإماراتي أمام الاتحاد السعودي.

كما تقرر تأجيل مباريات ذهاب ربع نهائي دوري أبطال آسيا 2، إلى جانب مباريات دوري التحدي الآسيوي في منطقة الغرب، حتى إشعار آخر، مع تأكيد إقامة مباريات منطقة الشرق في مواعيدها المحددة. وأوضح الاتحاد القاري في بيان صادر من مقره في كوالالمبور أنه «سيواصل مراقبة هذا الوضع المتطور من كثب»، مشدداً على أن الأولوية القصوى تظل «ضمان سلامة وأمن جميع اللاعبين والفرق والمسؤولين والجماهير».

فيفا يراقب الأوضاع في المنطقة (رويترز)

هذه القرارات القارية جاءت استجابة لواقع إقليمي متحرك، حيث أعلنت عدة دول خليجية تعرض أراضيها لصواريخ إيرانية عقب تعهد طهران بالرد على الضربات الأميركية - الإسرائيلية، بينما أفادت وسائل إعلام رسمية في الإمارات بمقتل شخص في أبوظبي. ومع أن الملاعب لم تكن مسرحاً مباشراً لأي تطور أمني، فإن الحسابات اللوجيستية المتعلقة بسفر الفرق وتنقلاتها فرضت مقاربة احترازية على مستوى المسابقات العابرة للحدود.

على الصعيد المحلي، اختارت دول عدة تعليق أنشطتها الرياضية مؤقتاً. ففي قطر، أعلن الاتحاد القطري لكرة القدم تعليق كافة الأنشطة والبطولات والمباريات اعتباراً من الأحد وحتى إشعار آخر، في ظل «ظروف استثنائية تشهدها المنطقة»، على أن يتم الإعلان لاحقاً عن مواعيد الاستئناف عبر القنوات الرسمية. وكانت مؤسسة دوري نجوم قطر قد أعلنت تأجيل مباراتي الشمال وقطر، والعربي والسيلية ضمن الجولة السابعة عشرة.

وفي الكويت، أعلن وزير الدولة لشؤون الشباب والرياضة تعليق جميع الأنشطة والفعاليات الرياضية «بسبب الأوضاع الإقليمية الراهنة»، في إطار إجراءات احترازية للحفاظ على الأمن والسلامة العامة. وأكَّد الاتحاد الكويتي لكرة القدم إيقاف جميع مسابقاته حتى إشعار آخر، مشيراً إلى أن القرار يشمل جميع البطولات الرسمية والأنشطة الجماهيرية.

المشهد ذاته تكرر في البحرين، حيث أعلن الاتحاد البحريني لكرة القدم تأجيل جميع المباريات والمسابقات المحلية للموسم 2025 - 2026 حتى إشعار آخر، مؤكداً أن سلامة اللاعبين والحكام والجماهير تأتي في مقدمة الأولويات. كما أعلن الاتحاد اللبناني لكرة القدم تأجيل بطولاته ونشاطاته الرياضية كافة اعتباراً من السبت وحتى إشعار آخر «حرصاً على السلامة العامة».

وفي سياق متصل، أعلن اتحاد كأس الخليج العربي لكرة القدم تأجيل مواجهة الشباب السعودي وزاخو العراقي ضمن ذهاب نصف نهائي دوري أبطال الخليج للأندية، التي كان مقرراً إقامتها في الرياض، حفاظاً على سلامة جميع الأطراف، على أن يُحدد موعد جديد لاحقاً.

زاخو العراقي وصل الرياض لكن مباراته أمام الشباب السعودي تأجلت (زاخو العراقي)

هذا التباين بين استمرار بعض البطولات وتعليق أخرى لا يعكس اختلافاً في تقدير المخاطر، بقدر ما يرتبط بتقييم كل دولة لوضعها الأمني الداخلي وقدرتها على تأمين المنشآت الرياضية وحركة الفرق والجماهير. ففي السعودية، جرت الجولة الرابعة والعشرون بصورة طبيعية، وسط حضور جماهيري متفاعل في مختلف الملاعب، واستمرار سباق الصدارة الذي يتقدمه النصر، في وقت حافظت بقية الفرق على نسقها التنافسي المعتاد.

الرسالة التي خرجت من الملاعب السعودية لم تكن سياسية بقدر ما كانت تنظيمية؛ إذ بدا أن المنظومة قادرة على إدارة المشهد المحلي ضمن معايير السلامة المعتمدة، دون الإخلال بجدول المسابقة أو إيقاعها الفني. وفي المقابل، رأت اتحادات أخرى أن التعليق المؤقت يمثل الخيار الأكثر واقعية في ضوء التطورات الميدانية وسرعة تغير المعطيات.

تداعيات المشهد لم تقتصر على بطولات الخليج، إذ يخوض منتخب إيران للسيدات كأس آسيا المقامة في أستراليا بين 1 و21 مارس (آذار) على وقع الأحداث في بلاده. الاتحاد الآسيوي أكَّد في بيان رسمي مواصلة متابعة التطورات من كثب، مشدداً على أن رفاهية وسلامة اللاعبين والمدربين والمسؤولين والجماهير تمثل أولوية قصوى، وأنه على تواصل مستمر مع بعثة المنتخب الإيراني.

ومن المقرر أن تبدأ سيدات إيران مشوارهن في البطولة الاثنين بمواجهة كوريا الجنوبية.

فرحة كبيرة في صفوف النصر بعد صدارة الدوري السعودي (نادي النصر)

وتابع الاتحاد القاري: «نحن على تواصل مستمر ومنتظم مع المنتخب الوطني الإيراني للسيدات والمسؤولين الموجودين في (غولد كوست)، ونقدم لهم كامل دعمنا ومساعدتنا».

وامتنعت مدربة المنتخب الإيراني، مرزية جعفري، خلال مؤتمر صحافي قبل المباراة، عن التعليق على الوضع في بلدها، معتبرة أن البطولة تمثل بالأساس فرصة لإبراز «قدرات النساء الإيرانيات».

وتابعت: «بعد انتهاء موسم الدوري في إيران، اجتمعنا معاً في ثلاثة معسكرات تدريبية قبل القدوم إلى أستراليا، حيث أجرينا عدة جلسات تدريبية مثمرة، لذا آمل أن نتمكن (الاثنين) من تقديم مباراة جيدة».

وكانت اللاعبات الإيرانيات قد شاركن في كأس آسيا للسيدات عام 2022 في الهند، وعلى الرغم من النتائج المتواضعة، فإنهن تحوَّلن إلى بطلات قوميات في بلد تُقيد فيه حقوق النساء بشكل صارم.

وقالت مرزية جعفري عن المجموعة التي تضم أيضاً أستراليا المضيفة والفلبين: «في الهند عام 2022، كانت المجموعة أسهل قليلاً. أما الآن في 2026 فنشارك بخبرة أكبر، لكن المجموعة أصبحت أصعب».

وأضافت: «لكننا لا نزال نرغب في إظهار قدرات النساء الإيرانيات من خلال هذه المباريات».

وفي سياق متصل يتجاوز البطولات القارية الآنية، تشهد الساحة الكروية الدولية جدلاً متصاعداً بشأن مستقبل مشاركة المنتخب الإيراني في نهائيات كأس العالم 2026، في ظل التطورات السياسية والأمنية الأخيرة. ووفق ما تداولته تقارير عالمية، فإن طهران لوَّحت بإمكانية عدم المشاركة، مما فتح الباب أمام سيناريوهات غير مسبوقة قد تعيد رسم خريطة البطولة.

وبحسب صحيفة «ماركا» الإسبانية، فإن إيران تدرس بشكل جدي خيار الانسحاب، في ظل حملة القصف الواسعة التي نُفذت السبت من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل على الأراضي الإيرانية. وقال مهدي تاج، رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، في تصريحات للتلفزيون الرسمي: «في ظل ما حدث اليوم وهذا الهجوم من الولايات المتحدة، من الصعب تصوُّر إمكانية خوض كأس العالم بهدوء، لكن القرار النهائي يبقى بيد المسؤولين الرياضيين»، معلناً في الوقت ذاته تعليق الدوري المحلي حتى إشعار آخر.

ورغم تصاعد التكهنات، فإن الموقف الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم لا يزال حذراً. وقال الأمين العام لـ«فيفا» ماتياس غرافستروم لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الآن، لم نتلقَّ أي معلومات في هذا الشأن»، مضيفاً: «الأمر لا يزال في إطار التكهنات، وسنرى كيف ستتطور الأوضاع. في هذه الحالة، ستكون اللجنة المختصة مطالبة باتخاذ القرار المناسب».

وكان المنتخب الإيراني قد أوقعته القرعة في المجموعة السابعة إلى جانب بلجيكا ومصر ونيوزيلندا، مع برنامج يقضي بخوض مبارياته الثلاث في الولايات المتحدة، وتحديداً في لوس أنجليس وسياتل، وهو ما يضفي على الملف بعداً سياسياً ولوجيستياً إضافياً في حال تطورت الأزمة.

مباريات دوري النخبة الآسيوي وأبطال آسيا 2 تأجلت حتى إشعار اخر

وفي حال تقرر رسمياً انسحاب إيران فإن الفرصة ستكون سانحة للعراق ليحل مكانه بالتأهل للمونديال باعتباره منتخباً آسيوياً كما سيعيد تشكيل الملحق من جديد بدخول منتخب الإمارات للملحق العالمي المقرر انطلاقه الأسبوع المقبل.

كرة القدم الخليجية، التي تحوَّلت خلال السنوات الأخيرة إلى مشروع استثماري وتنظيمي متكامل، تجد نفسها أمام اختبار واقعي بين ضرورات السلامة ومتطلبات الاستمرارية. المسابقات القارية ستحتاج إلى إعادة جدولة دقيقة، بينما تحافظ الدوريات المحلية المستمرة على التزاماتها الفنية والجماهيرية.

في المحصلة، كشفت الأيام الماضية عن مشهد مزدوج: بطولات توقفت احترازياً في عدد من الدول، ودوريات واصلت إيقاعها بثقة في دول أخرى. وبين هذا وذاك، تبقى الأولوية المعلنة واحدة، فيما يظل لكل اتحاد قراره المبني على معطياته الخاصة. وبين ملاعب أُغلقت مؤقتاً وأخرى امتلأت بالجماهير، تتأكَّد حقيقة أن كرة القدم في الخليج تتفاعل مع محيطها، لكنها تملك أيضاً هامشاً من المرونة يسمح لها بالاستمرار حين تتوفَّر مقومات الاستقرار.