الأمم المتحدة تؤكد نزوح عشرات الآلاف بسبب القتال في دارفور

إصابة 148 متظاهراً في الخرطوم بعضهم بالرصاص المتناثر

محتجون سودانيون خلال مسيرة للمطالبة بالحكم المدني في الخرطوم يوم الخميس (رويترز)
محتجون سودانيون خلال مسيرة للمطالبة بالحكم المدني في الخرطوم يوم الخميس (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تؤكد نزوح عشرات الآلاف بسبب القتال في دارفور

محتجون سودانيون خلال مسيرة للمطالبة بالحكم المدني في الخرطوم يوم الخميس (رويترز)
محتجون سودانيون خلال مسيرة للمطالبة بالحكم المدني في الخرطوم يوم الخميس (رويترز)

نزح قرابة المائة ألف شخص من منطقة كرينك بولاية غرب دارفور السودانية، وقتل نحو 165 شخصاً وأصيب 136 بسبب النزاع الدامي الذي شهدته المنطقة الشهر الحالي، في أحدث إحصائية رسمية نشرها مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية «أوتشا»، في الوقت الذي ذكرت فيه تقارير غير رسمية عن تواصل عمليات القتل في الإقليم المضطرب، فيما أصيب في الخرطوم 148 شخصاً، بعضهم بالرصاص في احتجاجات شهدتها العاصمة أول من أمس.
وأكدت منسقة الشؤون الإنسانية في السودان خردياتا لو ندياي، بعد زيارة قامت بها لمدينة الجنينة حاضرة ولاية غرب دارفور، التزام الشركاء الإنسانيين، بدعم آلاف النازحين من العنف المجتمعي في كرينك والجنينة بالولاية.
ونسبت نشرة «أوتشا» إلى السلطات المحلية في كرينك، أن حوالي 98 ألف شخص نزحوا بسبب النزاع، وقتل نحو 165 شخصاً، فيما أصيب 136 خلال القتال الذي نشب بين البدو العرب وقبائل المساليت في الفترة ما بين 22 - 25 أبريل (نيسان) الماضي.
وقالت «أوتشا» إن الوضع تحسن قليلاً بعد نشر قوات أمنية حكومية في كرينك، ولم ترد أنباء رسمية عن وقوع قتال منذ ذلك الحين، بيد أن الناطق الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين آدم رجال، دأب على نقل تقارير عن أحداث عنف وقتل فردية، واتهم ما أطلق عليها «ميليشيات الجنجويد» بقتل مواطن أول من أمس الخميس، وإصابة آخر بجراح في كمين نصبته تلك القوات على تجار في منطقة أمبرا جنوب مكجر، وشيع الجثمان إلى ولاية وسط دارفور.
وأكدت خردياتا لو ندياي على مواصلة الشركاء في المجال الإنساني تقديم المساعدات الإنسانية ودعم آلاف الأشخاص الذين نزحوا بسبب العنف، في أجزاء ولاية غرب دارفور.
وزارت منسقة الشؤون الإنسانية بزيارة لمواقع تجمع تستضيف بعض الأشخاص الذين نزحوا من كرينك، وبرفقتها رؤساء «منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، المجلس النرويجي، ممثلون لبرنامج الغذاء العالمي، وخدمات الإغاثة الكاثوليكية»، كما التقوا بعض مجموعات من القبائل البدوية خارج مدينة الجنينة تفاعلوا مع النازحين والمتأثرين بالنزاع، واستمعوا لرواياتهم.
وتعمل وكالات الأمم المتحدة وشركاء المجال الإنساني في تزويد آلاف النازحين حديثاً، والمتأثرين بأحداث كرينك وأماكن أخرى في غرب دارفور، تزويدهم بالمساعدات الإنسانية، وتشمل «الغذاء، الإمدادات غير الغذائية، إتاحة الوصول إلى المياه، الخدمات الصحية وخدمات النظافة الصحية».
وقالت «أوتشا»، إن الشركاء في المجال الإنساني قدموا خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 2022، مساعدات إنسانية لنحو 794 ألف شخص، من بين الأشخاص الأكثر عرضة للمخاطر، بما يعادل نحو 42 في المائة من مجموع سكان غرب دارفور.
ودعت خردياتا لو ندياي أصحاب المصلحة جميعاً للالتزام بالقوانين الدولية المتعلقة بحماية المدنيين والبنى التحتية للمدينة، وتشمل: «المرافق الصحية، المدارس، أنظمة المياه»، وحثت أطراف النزاع على السماح بحرية الحركة الآمنة للأشخاص المتأثرين الباحثين عن الأمان والمساعدات، وشددت على أهمية إجراء تحقيق «معمق وشفاف»، وإعلان نتائجه على الملأ بما يساعد في التعرف على مرتكبي أعمال العنف وتقديمهم إلى العدالة.
وفي الخرطوم، قالت لجنة أطباء السودان المركزية (غير رسمية)، إن 148 محتجاً أصيبوا أثناء احتجاجات أول من أمس الخميس، أثناء محاولة قوات الأمن تفريق المظاهرات التي اندلعت في عدة أماكن بالخرطوم وبعض مدن البلاد الأخرى.
وذكرت اللجنة الطبية في نشرة صحافية، أمس، أن قوات الشرطة استخدمت عنفاً مفرطاً لتفريق المحتجين الخميس، وأطلقت خلاله قنابل الغاز المدمع بكثافة، وأصابت بالرصاص «المتناثر» عدداً من المحتجين.
وكشفت النشرة أن 6 من الإصابات حدثت بطلق ناري متناثر، يرجح أنه من بندقية صيد «خرطوش»، و32 إصابة في الرأس بإطلاق عبوات الغاز المسيل للدموع مباشرة على أجساد المحتجين، و56 إصابة متفرقة بعبوات الغاز المسيل للدموع، و4 إصابات في العين، مع وجود حالات دهس بعربات تتبع للقوات النظامية.
ومنذ اندلاع الاحتجاجات المناوئة لقرارات قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، التي أعلن بموجبها حالة الطوارئ، وعلق بنود الشراكة في الوثيقة الدستورية، وحل مجلسي السيادة والوزراء وحكومات الولايات، قتل 96 محتجاً سلمياً، وأصيب الآلاف بجراح حالات بعض لا تزال متأخرة، فيما تعتقل السلطات العشرات في عدد من سجون البلاد.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.