بكين ترفض اتهامات بلينكن وترد بتدريبات بحرية عسكرية

الرئيس الفلبيني الجديد يتعهد تنفيذ التحكيم الذي فازت فيه بلاده ضد الصين

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن اتهم الصين بالسعي لإعادة تشكيل النظام العالمي والقيم العالمية (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن اتهم الصين بالسعي لإعادة تشكيل النظام العالمي والقيم العالمية (أ.ب)
TT

بكين ترفض اتهامات بلينكن وترد بتدريبات بحرية عسكرية

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن اتهم الصين بالسعي لإعادة تشكيل النظام العالمي والقيم العالمية (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن اتهم الصين بالسعي لإعادة تشكيل النظام العالمي والقيم العالمية (أ.ب)

رفضت بكين رفضاً قاطعاً، أمس الجمعة، خطاب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الذي اتهمها بالسعي لإعادة تشكيل النظام العالمي والقيم العالمية، منددة بما اعتبرته «تشويهاً لسمعتها»، ومعلنة في الوقت نفسه إجراء تدريبات بحرية في بحر الصين الجنوبي. فيما تعهد الرئيس الفلبيني المنتخب، فرديناند ماركوس جونيور، بتنفيذ التحكيم الحدودي البحري الذي فازت فيه بلاده عام 2016 ضد الصين، وشدد على أنه «لا مجال للمناورة» بشأن قضية السيادة وذلك في أقوى تعليق له حول النزاع الإقليمي مع الصين.
وقال بلينكن، أول من أمس الخميس، في خطاب حول الصين كان موضع ترقب، إن واشنطن تخوض منافسة شديدة مع بكين بهدف الحفاظ على النظام العالمي، نافياً في الوقت ذاته سعي بلاده لخوض «حرب باردة» جديدة.
وأثار خطاب بلينكن، الذي تضمن عرضاً جيوسياسياً حول الصين هو الأوسع نطاقاً الصادر حتى الآن عن مسؤول في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، استياء بكين.
وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ ونبين أن هدف الخطاب كان «احتواء نمو الصين ووقفه والحفاظ على الهيمنة والقوة الأميركيتين».
وقال للصحافيين إن الخطاب «ينشر معلومات خاطئة ويضخم تهديد الصين، ويشكل تدخلاً في شؤون الصين الداخلية وسياساتها الخارجية».
من خلال خطابه، أعاد بلينكن وضع الصين في صلب اهتمامات الولايات المتحدة الجيوسياسية بعدما طغت عليها الحرب في أوكرانيا خلال الأشهر الأخيرة.
وقال بلينكن: «الصين هي الدولة الوحيدة التي لديها نية إعادة تشكيل النظام العالمي كما لديها وبشكل متزايد القوة الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية والتكنولوجية للقيام بذلك».
وبحسب بلينكن، فإن بايدن الذي غالباً ما يصف العالم على أنه مواجهة بين الديمقراطيات والأنظمة الاستبدادية، يعتبر أن هذا العقد سيكون «حاسماً».
وبموازاة التنديد الدبلوماسي بكلام بلينكن، أعلنت بكين أمس عزمها إجراء تدريبات في بحر الصين الجنوبي اليوم السبت.
وقالت هيئة الملاحة البحرية الصينية إن المناورات ستجرى في المنطقة المجاورة للساحل الصيني مباشرة، في مساحة بحرية صغيرة بعيدة عن المناطق المتنازع عليها مع فيتنام والفلبين.
وقالت إدارة الأمن البحري إن «التدريبات العسكرية ستجرى والمنطقة محظورة»، ونشرت إحداثيات المنطقة المعنية.
وتقع المنطقة على بعد نحو 25 كيلومتراً في جنوب جزيرة هاينان (جنوباً) وتبلغ مساحتها نحو 100 كيلومتر مربع.
ومن المقرر إجراء مناورات في منطقة بحرية أخرى بالقرب من هاينان الأسبوع المقبل.
وتحذر الولايات المتحدة، التي تعتبر الصين منافساً استراتيجياً، من اتساع الوجود العسكري والاقتصادي لبكين في منطقة تمتد من بحر الصين الجنوبي إلى جزر المحيط الهادئ. ويشكل هذا الوجود بحسب الولايات المتحدة، استراتيجية لتعديل ميزان القوى في المنطقة.
الرئيس الفلبيني
وفي هذا الوقت، تعهد الرئيس الفلبيني المنتخب، فرديناند ماركوس جونيور، بأنه سيؤكد بعد توليه منصبه، على تنفيذ التحكيم الذي فازت فيه بلاده عام 2016، ضد الصين بشأن بحر الصين الجنوبي، وهي إحدى القضايا الحساسة، التي فشل سلفه في معالجتها بشكل مناسب.
وقال ماركوس، ابن الديكتاتور الراحل فرديناند إي ماركوس، إنه يجب أن تكون للفلبين سياسة خارجية مستقلة، في إشارة إلى علاقة بلاده بكل من الصين والولايات المتحدة، رغم وصفه علاقة بلاده بواشنطن بأنها كانت «تقليدية وقوية للغاية ومفيدة للغاية لكلينا على مدار المائة عام الماضية أو نحو ذلك».
وشدد في أقوى تعليق له حول النزاع الإقليمي مع الصين، على أنه «لا مجال للمناورة» بشأن قضية السيادة. وقال: «سنستخدمها لمواصلة تأكيد حقوقنا الإقليمية. إنها ليست مطالبة، إنها بالفعل حقنا الإقليمي وهذا ما يمكن أن يفعله حكم التحكيم لمساعدتنا». وأضاف: «سيادتنا مقدسة ولن نتنازل عنها بأي شكل من الأشكال. نحن دولة ذات سيادة بحكومة فاعلة، لذلك لا نحتاج إلى أن يخبرنا أحد بكيفية إدارة بلدنا»، وبأن مانيلا تحت قيادته، لن تسمح «بانتهاك سيادتها».
وتعتبر الفلبين تقليدياً أكبر حليف للولايات المتحدة في جنوب شرقي آسيا، رغم المشكلات التي نشبت خلال حكم الرئيس المنتهية ولايته رودريغو دوتيرتي، الذي تصالح مع الصين، من خلال تنحيه عن التحكيم لعام 2016، لمصلحة التعاون الاقتصادي الثنائي. غير أن دوتيرتي بدل نهجه بشأن قضية بحر الصين الجنوبي، في الجزء الأخير من ولايته التي استمرت ست سنوات، بعدما عززت الصين وجودها في الممر المائي المتنازع عليه وتعدت على المناطق الاقتصادية الخالصة للدول الأخرى المطالبة بحقوق فيها. ورغم اعتراف الرئيس الجديد بأن بلاده ليست في وضع مناسب عسكرياً لمواجهة الصين، لكنه وعد بالتحدث إليها «بصوت حازم».
ونقل راديو «آسيا الحرة» الأميركي، عن المتحدث باسم الخارجية الصينية وانغ ونبين، قوله، إن «موقف بكين من قضية التحكيم في بحر الصين الجنوبي ثابت وواضح ولم يتغير». وأضاف في رد على تصريحات ماركوس، أن «الصين والفلبين جارتان صديقتان. لقد أنشأنا آلية تشاور ثنائية حول القضايا المتعلقة ببحر الصين الجنوبي، وحافظنا على الاتصالات والحوار بشأن القضايا البحرية». وأكد أن الصين، «مستعدة لمواصلة العمل مع الفلبين من خلال الحوار والتشاور لمعالجة الخلافات بشكل مناسب وحماية السلام والاستقرار في بحر الصين الجنوبي».
وقال ماركوس إن متابعة المحادثات متعددة الأطراف مع الصين التي تضم الأعضاء العشرة في رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)، وكذلك التعامل مع بكين بشكل ثنائي، سيكون على رأس جدول أعمال سياسته الخارجية. وقال: «في الواقع، هذا ما أشرت إليه عندما تحدثت إلى الرئيس شي جين بينغ عندما اتصل بي لتهنئتي على الفوز في الانتخابات. وقلت له إنه يتعين علينا مواصلة الحديث عن هذا الأمر. لا يمكن السماح لهذا بالتفاقم وأن تصبح هذه المشكلة أكثر حدة».
وكانت المحكمة الدولية قد أصدرت حكماً تاريخياً عام 2016، بعد القضية التي رفعتها إدارة الرئيس الراحل بينينو أكينو ضد الصين، وجاء بعد أيام فقط من تولي خلفه دوتيرتي منصبه. وتطالب الصين ببحر الصين الجنوبي بأكمله تقريباً، بما في ذلك المياه داخل المناطق الاقتصادية الخالصة في بروناي وماليزيا والفلبين وفيتنام وتايوان. ومع أن إندونيسيا لا تعتبر نفسها طرفاً في هذا النزاع، فإن بكين تطالب بحقوق تاريخية في أجزاء من ذلك البحر، تتداخل مع المنطقة الاقتصادية الخالصة لإندونيسيا أيضاً.


مقالات ذات صلة

بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

الولايات المتحدة​ بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

في تحول كبير نحو تعزيز العلاقات الأميركية - الفلبينية، يستضيف الرئيس الأميركي جو بايدن، الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور، في البيت الأبيض مساء الاثنين، في بداية أسبوع من اللقاءات رفيعة المستوى، تمثل تحولاً في العلاقة بين البلدين التي ظلت في حالة من الجمود لفترة طويلة. زيارة ماركوس لواشنطن التي تمتد 4 أيام، هي الأولى لرئيس فلبيني منذ أكثر من 10 سنوات.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

من التداعيات المباشرة والأساسية للحرب في أوكرانيا عودة أجواء الحرب الباردة وبروز العقلية «التناحرية» التي تسود حالياً العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. ومع كل ما يجري في العالم، نلمح الكثير من الشرارات المحتملة التي قد تؤدي إلى صدام بين القوتين الكبريين اللتين تتسابقان على احتلال المركز الأول وقيادة سفينة الكوكب في العقود المقبلة... كان لافتاً جداً ما قالته قبل أيام وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين وشكّل انعطافة كبيرة في مقاربة علاقات واشنطن مع بكين، من حيّز المصالح الاقتصادية الأميركية إلى حيّز الأمن القومي.

أنطوان الحاج
الاقتصاد الشركات الأميركية في الصين  تخشى مزيداً من تدهور علاقات البلدين

الشركات الأميركية في الصين تخشى مزيداً من تدهور علاقات البلدين

تخشى الشركات الأميركية في الصين بشكل متزايد من مزيد من التدهور في العلاقات بين البلدين، وفقاً لدراسة استقصائية أجرتها غرفة التجارة الأميركية في الصين. وأعرب 87 في المائة من المشاركين في الدراسة عن تشاؤمهم بشأن توقعات العلاقة بين أكبر الاقتصادات في العالم، مقارنة بنسبة 73 في المائة في استطلاع ثقة الأعمال الأخير. ويفكر ما يقرب من ربع هؤلاء الأشخاص، أو بدأوا بالفعل، في نقل سلاسل التوريد الخاصة بهم إلى دول أخرى.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد دعوات أميركية للحد من اعتماد الدول الغنية على السلع الصينية

دعوات أميركية للحد من اعتماد الدول الغنية على السلع الصينية

من المتوقع أن يبحث قادة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى في قمتهم المقررة باليابان الشهر المقبل، الاتفاق على تحديد رد على التنمر الاقتصادي من جانب الصين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الصين تنتقد «الإكراه الاقتصادي» الأميركي

الصين تنتقد «الإكراه الاقتصادي» الأميركي

انتقدت بكين الجمعة، عزم واشنطن فرض قيود جديدة على استثمارات الشركات الأميركية في نظيرتها الصينية، معتبرة أن خطوة كهذه هي أقرب ما يكون إلى «إكراه اقتصادي فاضح وتنمّر تكنولوجي». وتدرس إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، برنامجاً لتقييد استثمارات خارجية أميركية، بما يشمل بعض التقنيات الحسّاسة التي قد تكون لها آثار على الأمن القومي. وتعاني طموحات الصين التكنولوجية أساساً من قيود تفرضها الولايات المتحدة ودول حليفة لها، ما دفع السلطات الصينية إلى إيلاء أهمية للجهود الرامية للاستغناء عن الاستيراد في قطاعات محورية مثل أشباه الموصلات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ ونبين، إن «الولايات المتحد

«الشرق الأوسط» (بكين)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.