حمل السلاح في الولايات المتحدة حقٌّ مطلق أم حريّة منظّمة؟

تاريخ من حوادث إطلاق النار فشل في إصلاح النظام الأميركي

باقات الزهور التذكارية لضحايا إطلاق النار الجماعي في مدرسة روب الابتدائية في تكساس (أ.ف.ب)
باقات الزهور التذكارية لضحايا إطلاق النار الجماعي في مدرسة روب الابتدائية في تكساس (أ.ف.ب)
TT

حمل السلاح في الولايات المتحدة حقٌّ مطلق أم حريّة منظّمة؟

باقات الزهور التذكارية لضحايا إطلاق النار الجماعي في مدرسة روب الابتدائية في تكساس (أ.ف.ب)
باقات الزهور التذكارية لضحايا إطلاق النار الجماعي في مدرسة روب الابتدائية في تكساس (أ.ف.ب)

مشاهد مؤلمة ومخيفة، أعادت للأذهان شبح حوادث إطلاق نار تهز الولايات المتحدة بشكل مستمر ومتكرر، تتعدى إلى حد كبير أي حوادث مماثلة في الدول المتقدمة.
ففي بلد يتخطى عدد الأسلحة فيه عدد سكانه، باتت الأسلحة النارية السبب الرئيسي للموت بين الشباب الأميركيين، إذ وصلت نسبة الوفيات في صفوفهم بسبب حوادث إطلاق النار إلى 30 في المائة، حسب أرقام للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية. وحسب هذه الأرقام، قضى 4368 طفلاً ومراهقاً جراء إصابات ناجمة عن الأسلحة النارية في عام 2020، أي بمعدل 5.4 وفاة لكل 100 ألف. وشكّلت جرائم القتل نحو ثلثي الوفيات الناجمة عن استخدام أسلحة نارية. لكن على الرغم من هذه المشاهد القاتمة، والحوادث المتزايدة، يبقى الجدل في المجتمع الأميركي على حاله في ملف حمل السلاح ودستوريته. ويولّد دفاعاً شرساً من مناصري حقّ حمل السلاح في الولايات المتحدة، الذين يعتمدون على التعديل الثاني من وثيقة الحقوق في الدستور الأميركي.

التعديل الثاني من الدستور
ينصّ هذا التعديل على: «إنّ وجود ميليشيا منظّمة هو أمر ضروري للحفاظ على أمن ولاية حرّة، لهذا فإنّ حق الأشخاص في اقتناء أسلحة وحملها لا يجب انتهاكه». كلمات أثارت منذ صياغتها في عام 1789 جدلاً كبيراً في الأوساط الأميركية، إذ رأى المدافعون عن حق حمل السلاح أنّ تعبير «حق الأشخاص في اقتناء الأسلحة وحملها» يعطي للأميركيين حقاً دستورياً فردياً باقتناء الأسلحة وحملها. بناءً عليه، فإن هذه النظرية القاضية بالتركيز على «الحق الفردي» تجادل بأن الدستور يمنع تدخلّ الدولة بهذا الحق ويعدّ أي تدخل غير قانوني. أما المعارضون لهذه النظرية، فينظرون إلى لغة التعديل بأعين مختلفة، ويركّزون على الجزء الأول منه الذي يذكر تعبير «ميليشيا منظمة». فيرون أن الآباء المؤسسين أرادوا من خلال هذا التعبير التشديد على أهمية تنظيم حمل السلاح من خلال الولايات المختلفة، لكن من دون تدخل الكونغرس كسلطة فيدرالية في حق هذه الولايات للدفاع عن نفسها، لتصبح هذه النظرية بمثابة «نظرية الحقوق الجماعية»، ما يعني أن الولاية ومؤسساتها لديها الحق بتنظيم اقتناء الأسلحة وحملها من دون انتهاك حق الأميركيين الدستوري.
ويقول داعمو تنظيم حمل السلاح إنّ عدم تنظيمه يعرقل جهود الحكومة في تنفيذ مسؤولياتها، ما يهدد أمن المواطنين. فيما يدعو مناصرو حمل السلاح إلى اقتناء الأسلحة للدفاع عن النفس وممارسة رياضة الصيد، ويقولون إن امتلاك المواطنين للسلاح يَحول دون ارتكاب جرائم.
هل يعطي الدستور الأميركيين الحق المطلق بحمل السلاح؟
الجواب عن هذا السؤال غالباً ما يعود للمحكمة العليا التي تنظر كل قضية أمامها على حدة للبتّ فيها. وبينما يحق لبعض الولايات تحديد طرق حمل السلاح بشكل عام، فإن المحكمة العليا لم تحسم ما إذا كان هذا الحق مطلقاً.
لكنّ القرار الأهم بهذا الخصوص حصل في عام 2008 في قضية (مقاطعة كولومبيا ضد هيلر) حين أكدت المحكمة العليا لأول مرّة أن التعديل الثاني في الدستور يضمن حق الفرد بامتلاك سلاح إضافةً إلى حقّه في استعمال السلاح بطرق قانونية أبرزها للدفاع عن النفس في منزله. وبهذا تكون المحكمة قد دعمت نظرية «الحق الفردي» وعارضت نظرية «الحق الجماعي» في تلك القضية.

دور الكونغرس المتأرجح
بعد اغتيال الرئيس الأميركي جون إف كينيدي، والسناتور روبرت كينيدي، والناشطَين في مجال حقوق الإنسان مالكوم إكس، ومارتن لوثر كينغ الابن، في الستينات، مرّر الكونغرس قانون تنظيم حمل السلاح في عام 1976.
ونظّم القانون نقل الأسلحة بين الولايات من خلال المصنّعين المرخّصين وتجار السلاح والمستوردين. كما منع بيع السلاح لمجموعات «محظورة».
لكن في عام 1986 ومع انتشار نفوذ جمعية البنادق الوطنية (إن آر إيه)، مرّر الكونغرس قانوناً آخر باسم «قانون حماية حاملي السلاح» أبطل مفعول القانون الأول، إلا أنه منع امتلاك البنادق الآليّة غير المسجّلة. في عام 1981 أدت محاولة اغتيال الرئيس الأميركي رونالد ريغن إلى دعوات لتمرير قانون جديد، لكنّ هذا لم يحصل قبل عام 1993 حين وقّع الرئيس الأميركي حينها بيل كلينتون على قانون «برايدي لمنع عنف السلاح»، وذلك تيمناً بالمتحدث باسم البيت الأبيض برايدي بيل الذي أُصيب خلال محاولة اغتيال ريغن، ما أدى إلى شلله. وقد حدّد القانون أطراً للتحقق من الخلفيات الجنائية للأشخاص الذين يسعون لامتلاك السلاح كما حال دون شراء المجرمين والقاصرين للأسلحة. وفسّر رئيس القضاة المحافظ في المحكمة العليا وارن برغر، خلفيات القانون في مقال داعم له، فقال: «للأميركيين حق الدفاع عن بيوتهم، ولا يجب تغيير هذا الحق، كما لا يحق لأحد التشكيك في أن الدستور يحمي حق الصيادين باقتناء أسلحة صيد، بالطريقة نفسها التي لا يجب التشكيك بامتلاكهم لصنّارات ومعدات صيد أخرى. إن حق امتلاك سلاح وحمله للصيد يُعدّ اليوم نشاطاً ترفيهياً وليس ضرورة للعيش كما كان الأمر منذ 200 عام. لكنّ الأسلحة الثقيلة لا تعد ترفيهية ونحن بحاجة لتنظيمها».
في عام 1994 مرّر الكونغرس قانوناً آخر باسم «الحظر الفيدرالي للأسلحة الهجومية»، وذلك بعد أن فتح رجلٌ النار على ملعب مدرسة كليفلاند الابتدائية في كاليفورنيا في عام 1989. ويمنع القانون تصنيع ونقل الأسلحة الهجومية شبه الآلية ومخازن الذخائر الكبيرة السعة للاستعمال المدني. لكنّ مهلة القانون نفدت في عام 2004 ولم يتمكن الكونغرس من تجديده. بعد ذلك، أدّت سلسلة من جرائم القتل الجماعي إلى محاولات متعددة من الإدارات الأميركية المختلفة إلى تنظيم حمل السلاح بطريقة أو بأخرى.

إدارة أوباما وحمل السلاح
في ديسمبر (كانون الأول) 2012، فتح آدم لانزا البالغ من العمر 20 عاماً النار في مدرسة «ساندي هوك الابتدائية»، فقتل 28 شخصاً أغلبيتهم أطفال في حادثة هزّت الولايات المتحدة وتحدّت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما.
وفي يناير (كانون الثاني) 2013 أعلن أوباما خطة للحد من عنف السلاح مؤلفة من 4 أجزاء:
1 - تصحيح العيوب في نظام التحقق من الخلفية الجنائية.
2 - حظر الأسلحة الهجومية ومخازن الذخيرة الكبيرة السعة.
3 - الحرص على أمن المدارس.
4 - تسهيل خدمات علاج الصحة العقلية.
وفيما تطلبت هذه الخطة موافقة الكونغرس، إلا أن المجلس التشريعي لم ينجح في تمرير أي قانون يدعم الخطة بسبب الانقسامات الحزبية ونفوذ لوبي الأسلحة. وأعرب أوباما عن استيائه من ملف السلاح في مقابلة مع شبكة «بي بي سي» في عام 2015، فقال: «إن ملف تنظيم السلاح هو أكثر ملف أحبطني، فالواقع هو أن الولايات المتحدة هي البلد المتقدم الوحيد على وجه الأرض الذي لا يتمتع بقوانين منطقية لحماية المواطنين من عنف السلاح. حتى في وجه جرائم القتل الجماعي. إذا نظرنا إلى عدد الأشخاص الذين قُتلوا في هجمات إرهابية منذ اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول)، هم أقل من مائة. أما إذا نظرنا إلى عدد الأشخاص الذين قُتلوا بسبب أحداث مرتبطة بعنف السلاح، فهم عشرات الآلاف. إن عدم قدرتنا على حل هذه القضية يقلقني للغاية».

إدارة ترمب والسلاح
في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2017، فتح ستيفين بادوك النار من شرفة غرفته على الحضور في مهرجان موسيقي في لاس فيغاس، فقتل 58 شخصاً وجرح 413 آخرين. بادوك تمكن من إطلاق أكثر من ألف رصاصة من ذخيرته عبر استعمال 12 بندقية، أي إنه أطلق النار بوتيرة وصلت إلى تسع رصاصات في الثانية.
وفي فبراير (شباط) من عام 2018، تمكن نيكولاس كروز من قتل 17 شخصاً عندما استخدم بندقيته شبه الآلية وفتح النار في مدرسة «ستونمان دوغلاس الثانوية» في باركلاند، ولاية فلوريدا.
حادثتان حصلتا في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي سعى بعد ذلك إلى حظر جميع الأجهزة التي تحوّل الأسلحة المشروعة إلى بنادق أوتوماتيكية، وهو الجهاز الذي استعمله مطلق النار في لاس فيغاس. وتمكنت وزارة العدل من تطبيق هذا الحظر في عام 2018 عبر أمر تنفيذي من دون السعي لموافقة الكونغرس.

جمعية البنادق الوطنية ولوبي الأسلحة
لعّل أبرز سبب يعرقل تمرير مشاريع من هذا النوع في المجلس التشريعي هو النفوذ الواسع الذي تتمتع به جمعية البنادق الوطنيّة (إن آر إيه) في الكونغرس. فهي من أكثر الجمعيات نفوذاً في الولايات المتحدة، أُسِّست في عام 1871 لترويج امتلاك الأسلحة. ولم تكن الجمعية مسيّسة في بداياتها، لكن في أواخر عام 1970 بدأت بتغيير أنشطتها لتشمل السياسة وتصبح متناغمة مع الحزب الجمهوري.
بعد عام 1977 وسّعت الجمعية من عضويتها لتركز بشكل أساسي على القضايا السياسية وتشكل تحالفات مع السياسيين المحافظين.
وفي عام 1998، أصبحت الجمعية من كبرى الجمعيات التي تموّل الانتخابات التشريعية. على سبيل المثال، أنفقت الـ«إن آر إيه» مبلغ 11 مليون دولار في انتخابات عام 2012، و14 مليوناً في انتخابات عام 2014.
كما أخذت الجمعية على عاتقها الترويج للسياسات الداعمة لاقتناء السلاح وحمله، من خلال السعي جاهدة لفصل حق حمل السلاح عن سوء استخدامه في حوادث إطلاق النار. وتعرضت لانتقادات واسعة عندما بدأت بترويج فكرة وجود عناصر أمنية في المدارس وتسليح الأساتذة، بدلاً من تنظيم حمل السلاح. لكن الجمعية لم تخسر أي معركة تشريعية منذ قانون عام 1994. ما يدل على نفوذها الواسع في الكونغرس.
وتعطي الجمعية علامات مختلفة لأعضاء الكونغرس. فعلامة «A+» تُعطى للنائب أو السيناتور الذي لديه «سجل تصويت ممتاز في كل المسائل المتعلقة بالجمعية في الكونغرس، والذي قام بجهد فائق لترويج التعديل الثاني من الدستور والدفاع عنه». أما المشرعون الذين يحصلون على علامة «F» فهم «أعداء حقيقيون لحق حمل السلاح»، حسب وصف الجمعية.
وتُظهر الأرقام أن 88 في المائة من الجمهوريين و11 في المائة من الديمقراطيين تلقوا مساهمات من الجمعيّة خلال عملهم السياسي، كما حصل أكثر من خمسين في المائة من أعضاء الكونغرس على تبرعات منها.
وقد أعلنت الجمعية لأول مرة عن تأييدها لمرشح رئاسي في عام 1980 عندما دعمت الجمهوري رونالد ريغن مقابل الديمقراطي جيمي كارتر. كما أنفقت 40 مليون دولار في انتخابات عام 2008 منها 10 ملايين ضد حملة أوباما الانتخابية. وفي مايو (أيار) من عام 2016، أعلنت الجمعية تأييدها لترمب في الانتخابات الرئاسية، وتبرعت بأكثر من 30 مليون دولار لحملته الانتخابية.
عدد الأسلحة أكثر من السكان
يُقدّر اليوم عدد الأسلحة التي يمتلكها أميركيون مدنيّون بقرابة الـ393 مليون سلاح، وهناك سلاح واحد على الأقل في 35 في المائة إلى 42 في المائة من المنازل. وتتمتع الولايات المتحدة بأعلى نسبة أسلحة مخصصة لكل فرد، بمعدل يقارب 120 سلاحاً لكل 100 شخص.

الولايات الأميركية والسماح بحمل السلاح علناً
تختلف قوانين حمل السلاح من ولاية إلى أخرى، فهناك 5 ولايات أميركية فقط تمنع حمل المسدسات علناً و32 ولاية تسمح بذلك من دون رخصة مقابل 13 ولاية تتطلب ترخيصاً.
الولايات التي تمنع حمل المسدسات علناً: كاليفورنيا – فلوريدا – إلينوي – نيويورك - كارولاينا الجنوبية - مقاطعة كولومبيا.
الولايات التي تستلزم رخصة لحمل المسدسات: جورجيا – هاواي – إنديانا – أيوا – ماريلاند – ماساشوستس – مينوسوتا – نيوجرسي – أوكلاهوما - رود إيلاند – تينيسي – تكساس - يوتا.

أبرز حوادث إطلاق النار في الولايات المتحدة
1 - 1991: مقهى «لوبي» في تكساس - 23 قتيلاً و27 جريحاً.
2 - 1999: مدرسة «كولومباين الثانوية» في كولورادو - 13 قتيلاً و24 جريحاً.
3 - 2007: جامعة «فيرجينيا تك» - 32 قتيلاً و23 جريحاً.
4 - 2009: قاعدة «فورت هود العسكرية» في تكساس - 13 قتيلاً و32 جريحاً.
5 - 2012: مدرسة «ساندي هوك الابتدائية» - 27 قتيلاً منهم 20 بين السادسة والسابعة من العمر، وجريحان.
6 - 2013»: القاعدة البحرية في واشنطن - 12 قتيلاً و8 جرحى.
7 - 2015: سان برناندينو في كاليفورنيا: 14 قتيلاً 24 جريحاً.
8 - 2016: حادثة الملهى الليلي في أورلاندو - 49 قتيلاً و53 جريحاً.
9 - 2017: حادثة لاس فيغاس - 58 قتيلاً و422 جريحاً.
10 - 2018: مدرسة «ستونمان الثانوية» في فلوريدا - 17 قتيلاً و17 جريحاً.
11 - 2019: متجر «والمرت» في إل باسو تكساس - 23 قتيلاً و23 جريحاً.
12 - 2021: حوادث إطلاق نار في أتلانتا أودت بحياة 8 أشخاص، 6 منهم من الآسيويين.
13 - 2021: إطلاق نار في سوبرماركت في بولدر (كولورادو) - 10 قتلى.
14 - 2022: مترو نيويورك - 23 جريحاً.
15 - 2022: استهداف أميركيين من أصول أفريقية في متجر للبقالة في باولو (نيويورك) - 10 قتلى.
16 - 2022: مدرسة «روب الابتدائية» في ولاية تكساس - 21 قتيلاً منهم 19 طفلاً.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

بعد تلقي ترمب «نوبل للسلام» من ماتشادو... هل يمكن سحب الجائزة أو رفضها أو منحها؟

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
TT

بعد تلقي ترمب «نوبل للسلام» من ماتشادو... هل يمكن سحب الجائزة أو رفضها أو منحها؟

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)

تُعتبر جائزة نوبل للسلام من أرفع الجوائز العالمية، وتُمنح لمن قدموا أعظم إسهام للبشرية.

وعلقت هيئة البث الأسترالية، الجمعة، على إعلان زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، منحها ميدالية جائزة نوبل للسلام التي فازت بها إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي رحب عبر منصته «تروث سوشيال»، بـ«اللفتة الرائعة التي تعكس الاحترام المتبادل»، وقالت إن ذلك الموقف يثير تساؤلات حول إمكانية مشاركة الجائزة أو نقلها أو منحها.

الحائزة على جائزة «نوبل للسلام» ماريا كورينا ماتشادو خلال مؤتمر صحافي في أوسلو (أ.ف.ب)

وأضافت أن أشهر جائزة للسلام في العالم لها تاريخ طويل ومثير للجدل، وغالباً ما يتأثر بالصراعات والتغيرات السياسية العالمية.

وذكرت أن جوائز نوبل تُمنح سنوياً للأفراد والمنظمات في ستة مجالات: الفيزياء، والكيمياء، وعلم وظائف الأعضاء أو الطب، والأدب، والسلام، والاقتصاد.

وفي وصيته، نصّ ألفريد نوبل، مخترع الديناميت ومؤسس جوائز نوبل، على أن تُمنح جائزة السلام إلى «الشخص الذي قدّم أكبر وأفضل عمل في سبيل الأخوة بين الأمم، أو إلغاء الجيوش النظامية أو تقليصها، وفي سبيل عقد مؤتمرات السلام والترويج لها».

ويحصل الفائزون بجائزة نوبل للسلام على ميدالية ذهبية عيار 18 قيراطاً، وشهادة تقدير، وشيك بقيمة 11 مليون كرونة سويدية (1.8 مليون دولار أميركي).

وأوضحت آسلي توجي، عضوة لجنة نوبل النرويجية، في عام 2022: «تختلف جائزة نوبل للسلام قليلاً عن الجوائز الأخرى، لأننا نبحث عن الأعمال الصالحة، وعن كون المرء إنساناً صالحاً، وعن فعل الصواب»، وأضافت: «لا نبحث عن ذكاءٍ مُقاسٍ بالوزن».

هل يُمكن سحب جائزة نوبل للسلام أو مشاركتها؟

لا، في الحالتين، حيث أعلن معهد نوبل النرويجي في بيانٍ له الأسبوع الماضي: «بمجرد إعلان جائزة نوبل، لا يُمكن سحبها أو مشاركتها أو نقلها إلى آخرين»، وأكد: «القرار نهائيٌّ وسارٍ إلى الأبد».

ووفقاً لمدير المعهد، أولاف نجولستاد، لم تذكر وصية ألفريد نوبل ولا النظام الأساسي لمؤسسة نوبل أيّ إمكانيةٍ من هذا القبيل، كما صرّح في بيانٍ سابقٍ بأنّ أياً من لجان منح الجوائز في ستوكهولم وأوسلو لم تُفكّر قط في سحب جائزةٍ بعد منحها.

وقال إن ذلك يعود إلى وضوح النظام الأساسي: «لا يجوز الطعن في قرار هيئة منح الجوائز فيما يتعلق بمنح الجائزة».

شعار جائزة نوبل (د.ب.أ)

وبينما لا يمكن سحب جائزة نوبل نفسها، يمكن سحب الترشيح، وأحد أشهر الأمثلة على ذلك يعود إلى عام 1939، ففي ذلك العام، رشّح البرلماني السويدي إريك برانت الديكتاتور الألماني أدولف هتلر لجائزة نوبل للسلام، وأثار الترشيح غضباً عارماً وموجة من الاحتجاجات في السويد.

ووفقاً لموقع جائزة نوبل: «وُصِف إريك برانت بأنه مختل عقلياً، وأخرق، وخائن لقيم الطبقة العاملة وأُلغيت جميع محاضراته في مختلف الجمعيات والنوادي».

وأوضح براندت لاحقاً أن ترشيحه كان سخريةً، لفتةً لاذعةً تهدف إلى انتقاد المناخ السياسي آنذاك، فسحب ترشيحه بنفسه.

وفي رسالةٍ إلى صحيفةٍ مناهضةٍ للنازية بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية، يُقال إن براندت كتب أنه أراد «باستخدام السخرية، اقتراح جائزة نوبل للسلام لهتلر، وبذلك يُلصق به وصمة العار باعتباره العدو الأول للسلام في العالم».

هل يُمكن لأحدٍ رفض جائزة نوبل للسلام؟

نعم، لكن الرفض لا يُلغي القرار، وبالفعل هناك شخصٌ واحدٌ فقط من الحائزين على جائزة نوبل للسلام رفض الجائزة رفضاً قاطعاً، وهو الدبلوماسي الفيتنامي لي دوك ثو.

وفي عام 1973، مُنح الجائزة مناصفةً مع وزير الخارجية الأميركي آنذاك هنري كيسنغر لنجاحهما في التفاوض على وقف إطلاق النار لإنهاء حرب فيتنام.

وحسب موقع جائزة نوبل، رفض ثو الجائزة، مُعللاً ذلك بانتهاك وقف إطلاق النار واستمرار الحرب، وقبل كيسنغر الجائزة لكنه لم يحضر الحفل، وحاول لاحقاً إعادتها دون جدوى.

وكذلك لفتت هيئة البث الأسترالية إلى أن شخص واحد فقط رفض طواعيةً جائزة نوبل في أي فئة: الكاتب الفرنسي جان بول سارتر، الذي رفض جائزة نوبل في الأدب عام 1964 وهو ما يتوافق مع رفضه لجميع الأوسمة الرسمية.

ونوهت هيئة البث إلى حالات مُنع فيها الفائزون من تسلم جوائزهم، فبعد منح العالم الألماني كارل فون أوسيتزكي جائزة نوبل للسلام عام 1935، منع أدولف هتلر جميع الألمان من قبول جوائز نوبل.

وكان أوسيتزكي، الذي كان يعاني من مرض خطير، قد مُنع من السفر إلى النرويج لتسلم الجائزة كما أُجبر العديد من العلماء الألمان الآخرين على رفض جوائز نوبل في الكيمياء والطب في ظل النظام النازي.

تمثال نصفي لألفريد نوبل خارج معهد بالنرويج (رويترز)

هل سبق لأحد أن تبرع بجائزة نوبل الخاصة به؟

نعم. إلى جانب ماتشادو، أهدى الكاتب الأميركي إرنست همنغواي جائزة نوبل في الأدب عام 1954، وقد فاز بها «لإتقانه فن السرد، والذي تجلى مؤخراً في روايته «العجوز والبحر»، التي تحكي قصة صياد كوبي اصطاد سمكة عملاقة.

وبسبب اعتلال صحته، لم يسافر همنغواي إلى السويد لحضور حفل التكريم. وبدلاً من ذلك، قدم له السفير السويدي لدى كوبا الميدالية في منزله قرب هافانا ثم تبرع همنغواي بالميدالية والشهادة لشعب كوبا، ووضعهما في رعاية كنيسة، ونُقل عنه قوله: «هذه الجائزة ملك لشعب كوبا لأن أعمالي كُتبت وأُلهمت في كوبا، في قريتي كوجيمار، التي أنتمي إليها».

وسُرقت الميدالية ثم استُعيدت لاحقاً في عام 1986. واليوم، لم يتبق سوى الشهادة معروضة للجمهور.


مسؤول أميركي يحذّر إيران: ترمب «رجل أفعال»

TT

مسؤول أميركي يحذّر إيران: ترمب «رجل أفعال»

مايك والتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
مايك والتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

قال سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، الخميس، أمام اجتماع طارئ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة دعت إليه الولايات المتحدة، إن «شعب إيران يطالب بحريته بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ الوحشي للجمهورية الإسلامية».

وقال إن الرسالة الأميركية واضحة: «الرئيس دونالد جيه ترمب والولايات المتحدة الأميركية يقفان إلى جانب شعب إيران الشجاع»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وتابع والتز: «الرئيس ترمب رجل أفعال، وليس رجل محادثات لا نهاية لها كما نرى في الأمم المتحدة. لقد أوضح أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة لوقف المجزرة، ولا أحد يعرف ذلك أفضل من قيادة النظام الإيراني».

ورفض والتز الادعاءات الإيرانية بأن الاحتجاجات هي «مؤامرة أجنبية» ومقدمة لعمل عسكري، قائلاً: «يحتاج الجميع في العالم إلى معرفة أن النظام أضعف من أي وقت مضى، وبالتالي فهو يروج لهذه الكذبة بسبب قوة الشعب الإيراني في الشوارع».

وأضاف: «إنهم خائفون. إنهم خائفون من شعبهم».


طوكيو وواشنطن تتفقان على تعزيز الإنتاج المشترك للمعدات الدفاعية

جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

طوكيو وواشنطن تتفقان على تعزيز الإنتاج المشترك للمعدات الدفاعية

جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)

اتفقت طوكيو وواشنطن الجمعة على تعزيز الإنتاج المشترك للمعدات الدفاعية بما فيها الصواريخ، وتوسيع وجودهما العسكري في المياه الواقعة جنوب غرب البر الرئيسي لليابان، فيما تكثف الصين الضغط على جارتها.

ويأتي هذا الاتفاق بعد اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن حيث تعهدا أيضا تعزيز التعاون في سلاسل التوريد بما يشمل معادن حيوية.

وتشهد العلاقات بين طوكيو وبكين توترا بسبب تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في نوفمبر (تشرين الثاني) بأن بلادها قد تتدخل عسكريا إذا هاجمت الصين تايوان. وتطالب بكين بضم تايوان إذ تعتبرها جزءا من أراضيها، وهو ما ترفضه حكومة الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي.

وفي دليل آخر على تصاعد التوتّرات، أعلنت بكين الأسبوع الماضي أنها ستشدّد ضوابطها على تصدير البضائع الصينية ذات الاستخدام المدني والعسكري المزدوج إلى اليابان، مثيرة مخاوف طوكيو من تضاؤل إمدادات المعادن النادرة البالغة الأهمية.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الدفاع في طوكيو «مع تفاقم الوضع الأمني بسرعة» في آسيا، «أكد الوزيران أن التحالف الياباني-الأميركي لا يزال ثابتا». واتفقا على مواصلة تطوير الإنتاج المشترك لصواريخ جو-جو وصواريخ اعتراضية أرض-جو.

وأضاف البيان أن الحليفَين اتفقا أيضا على العمل على توسيع نطاق «التدريبات المشتركة الأكثر تطورا في مواقع مختلفة بما فيها المنطقة الجنوب غربية».

ويُعد تعزيز الدفاع حول هذه المنطقة التي تشمل مناطق مثل جزيرة أوكيناوا، إحدى أولويات اليابان. وأوكيناوا التي تضم معظم القواعد العسكرية الأميركية في اليابان، هي بمثابة موقع أميركي رئيسي لمراقبة الصين ومضيق تايوان وشبه الجزيرة الكورية، مع تأكيد كل من طوكيو وواشنطن أهميتها الاستراتيجية.