بايدن يواسي ضحايا «مذبحة المدرسة»... والجمعية الوطنية للبنادق تحتفي بـ«نجمها» ترمب

«الشرق الأوسط» تعاين من يوفالدي وهيوستن اتساع الهوة بين الأميركيين حول اقتناء الأسلحة

مظاهرة نظمها محتجون أمام مقر مؤتمر الجمعية الوطنية للبنادق في هيوستن أمس (تصوير علي بردى)
مظاهرة نظمها محتجون أمام مقر مؤتمر الجمعية الوطنية للبنادق في هيوستن أمس (تصوير علي بردى)
TT

بايدن يواسي ضحايا «مذبحة المدرسة»... والجمعية الوطنية للبنادق تحتفي بـ«نجمها» ترمب

مظاهرة نظمها محتجون أمام مقر مؤتمر الجمعية الوطنية للبنادق في هيوستن أمس (تصوير علي بردى)
مظاهرة نظمها محتجون أمام مقر مؤتمر الجمعية الوطنية للبنادق في هيوستن أمس (تصوير علي بردى)

أخفقت الضغوط والمناشدات التي صدرت على مستويات عديدة في إلغاء عقد المؤتمر العام للجمعية الوطنية للبنادق، وهي من أقوى اللوبيات الأميركية، في ولاية تكساس التي شهدت في مطلع الأسبوع أحد أسوأ أعمال القتل الجماعية وأكثرها دموية بالأسلحة النارية في تاريخ الولايات المتحدة. فيما استعد الرئيس جو بايدن وزوجته جيل بايدن لزيارة بلدة يوفالدي المنكوبة غداً الأحد لتكريم الأطفال الـ19 والمعلمتين الذين قتلوا في الهجوم، وتقديم العزاء ومواساة ذويهم. وفي مؤشر إضافي على عمق الانقسامات التي تشهدها الولايات المتحدة، ولا سيما بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، فاخرت الجمعية الوطنية للبنادق - المعروفة أيضاً باسمها المختصر «إن آر أي» - بأن الرئيس السابق دونالد ترمب سيكون خطيباً رئيسياً في مؤتمرها العام، الذي بدأ أمس في مركز جورج براون للمؤتمرات في هيوستن، عاصمة تكساس. وأفادت في موقعها على الإنترنت: يسر الجمعية الوطنية للبنادق أن تعلن أن الرئيس السابق دونالد ترمب سيتصدر الجمعة (أمس) مجموعة مرصعة بالنجوم من الشخصيات السياسية ذات الوزن الثقيل في «منتدى القيادة الخاص بمعهد إن آر أي للعمل التشريعي»، الاسم الرسمي لمؤتمر الجمعية.
وأعلنت الناطقة باسم البيت الأبيض كارين جان بيار أن عائلة بايدن «ستواسي بالحزن المجتمع الذي فقد 21 شخصاً في حادث إطلاق النار المروع في مدرسة روب الابتدائية» التي شهدت «المجزرة» التي ارتكبها شاب اسمه سلفادور راموس يبلغ من العمر 18 عاماً الثلاثاء الماضي قبل أن تقتله الشرطة. وأوضحت أن الرئيس سيلتقي قادة المجتمع المحلي والزعماء الدينيين وذوي الضحايا.
وناشدت كارين جان بيار، وهي أم لتلميذ في المرحلة الابتدائية، المشرعين الأميركيين التوافق من أجل معالجة العنف المسلح الواسع النطاق الذي تشهده الولايات المتحدة. وقالت: «كان هؤلاء أطفال مدرسة ابتدائية، يجب أن يفقدوا أسنانهم الأولى، لا أن يفقدوا حياتهم».
وعندما سئلت عما إذا كان من اللائق أن تمضي الجمعية الوطنية للبنادق في مؤتمرها في هيوستن، أجابت أن «ما هو غير مناسب هو أن قيادة الجمعية الوطنية للبنادق أثبتت مراراً وتكراراً أنها تساهم في مشكلة العنف المسلح وليس في محاولة حلها... من المخزي أن تقف الجمعية الوطنية للبنادق وحلفاؤها في طريق كل محاولة لدفع الإجراءات التي نعلم جميعاً أنها ستنقذ الأرواح». وذكرت بما قاله بايدن الثلاثاء الماضي عن تجربته الشخصية كأب يتألم لفقدان طفل، داعياً البلاد إلى تشديد قوانين الأسلحة رداً على عمليات إطلاق النار.

تعزية… وتجاهل للمسؤولية
في المقابل، تجاهلت الجمعية الوطنية للبنادق أي مسؤولية تلقى عليها في حوادث القتل الجماعي التي تشهدها الولايات المتحدة، رافضة في الوقت ذاته المناشدات لإرجاء مؤتمرها إلى موعد لاحق وعقده في ولاية أخرى احتراماً لضحايا يوفالدي في تكساس. ولكنها عبرت عن «أعمق تعاطفنا مع ذوي ضحايا هذه الجريمة المروعة والشريرة»، مضيفة أنه «بالنيابة عن أعضائنا، نحيي شجاعة مسؤولي المدرسة والمسعفين الأوائل وغيرهم ممن قدموا دعمهم وخدماتهم». وقالت إنه «رغم أن التحقيق جارٍ والحقائق لم تظهر بعد، فإننا ندرك أن هذا كان فعل مجرم منفرد مختل العقل»، مؤكدة أن اجتماع هيوستن سيشهد «تأملاً في هذه الحوادث، وصلاة من أجل الضحايا». وتعهدت بـ«مضاعفة التزامنا لجعل مدارسنا آمنة». وكان من المقرر أن يلقي الرئيس السابق ترمب وغيره من الجمهوريين البارزين خطابات تهدف عموماً إلى تسويق الأسلحة النارية، والذي من المتوقع أن يجذب المحتجين الذين سئموا العنف باستخدام هذه الأسلحة.
وتراجع بعض المتحدثين والممثلين المرموقين، بما في ذلك اثنان من المشرعين من تكساس ومغني «الفطيرة الأميركية» دون ماكلين، الذي قال «سيكون من عدم الاحترام» المضي في حضور هذا المؤتمر في أعقاب إطلاق النار الجماعي الأخير في البلاد.

آذان صماء
بينما جدد الرئيس بايدن والديمقراطيون في الكونغرس دعواتهم من أجل فرض قوانين أكثر تشدداً على الأسلحة، قال عضو مجلس إدارة «أن آر أيه» فيل جورني إن «التركيز يجب أن يكون على رعاية صحية عقلية أفضل ومحاولة منع العنف باستخدام الأسلحة النارية»، مؤكداً أنه لن يدعم حظر أو تقييد الوصول إلى الأسلحة النارية.
وحضت الجمعية في بيان منتسبيها على شراء شاراتها والتسويق لهداياها التذكارية، مثل القمصان التي تحمل عبارة «الشموس تشرق والبنادق تظهر»، التي تعني أن الأسلحة ستبقى ما دامت الشمس تشرق. وأقامت الشرطة حواجز معدنية عبر الشارع من مركز المؤتمرات، في حديقة يتوقع أن يتجمع فيها المحتجون على الأسلحة.

يأتون من كل الولايات
ووصل غاري فرانسيس مع زوجته وأصدقائه من راسين بولاية ويسكونسن لحضور اجتماع «إن آر إيه». قال إنه يعارض أي أنظمة للسيطرة على الأسلحة ردا على إطلاق النار في يوفالدي. واعتبر أن «ما حصل هناك مأساوي بالتأكيد. لكن لا علاقة للجمعية الوطنية للبنادق به. الأشخاص الذين يأتون إلى هنا لا علاقة لهم به». ورغم أن تكساس شهدت سلسلة من عمليات إطلاق النار الجماعية في السنوات الأخيرة، فقد خفف المجلس التشريعي وحاكم الولاية الجمهوري غريغ أبوت قوانين حيازة الأسلحة.
وهناك سابقة لعقد اجتماع الجمعية وسط حداد وجدل محلي. إذ مضت «إن آر إيه» في نسخة مختصرة من اجتماعها عام 1999 في مدينة دنفر بعد أسبوع تقريباً من حادث إطلاق النار دام في مدرسة كولومباين الثانوية في ولاية كولورادو. وأخبر رئيس الجمعية عامذاك الممثل تشارلتون هيستون الحاضرين أن «الأعمال الفظيعة» لا ينبغي أن تصير فرصاً لتقييد الحقوق الدستورية. وندد بتصوير أعضاء «إن آر إيه» على أنهم «أشرار».
وقال العضو السابق في مجلس إدارة الجمعية روكي مارشال إنه رغم أن المأساة في يوفالدي «تضع الاجتماع في صورة سيئة» إلا أن «هذا ليس سبباً لإلغائه». واعتبر أن المدافعين عن حقوق السلاح والمعارضين «يمكنهم ربما تقليل عنف السلاح إذا ركزوا على عوامل مثل المرض العقلي أو أمن المدرسة». وقال: «رمي الجمعية الوطنية للبنادق بالحجارة لن يوقف إطلاق النار الجماعي التالي».
انسحابات لمشاهير…

ومسؤولين جمهوريين
لكن مغني موسيقى الريف الأميركي لاري جاتلين، الذي انسحب من المناسبة، قال إنه يأمل في أن «تعيد الجمعية التفكير في بعض مواقفها القديمة وغير المدروسة». ولفت إلى أنه «بينما اتفق مع معظم المواقف التي تعلنها الجمعية الوطنية للبنادق، توصلت إلى قناعة بأنه رغم أن عمليات التحقق من الخلفية لن تمنع كل مجنون بمسدس، إلا أنها على الأقل خطوة في الاتجاه الصحيح».
وذكرت مجلة «فارايتي» أن مغنيي الريف لي غرينوود ولاري ستيوارت انسحبا أيضاً. وطرأت تعديلات على برنامج عمل كل من الجمهوريين من تكساس واللذين كان مقرراً أن يتحدثا أمس الجمعة، وهما السيناتور جون كورنين والنائب دان كرينشو. وهما لن يحضرا المناسبة. وقال الناطق باسم حاكم ولاية تكساس غريغ أبوت، الذي كان من المقرر أن يحضر المؤتمر، إنه بدلاً من ذلك، سيتحدث أمام المؤتمر عن طريق تسجيل فيديو مسجل مسبقاً.
وأدرج السيناتور الجمهوري من تكساس تيد كروز كمتحدث. وكان ترمب أعلن الأربعاء أنه لا يزال ينوي الحضور. وكذلك أعلنت محافظة ساوث داكوتا الجمهورية كريستي نويم أنها ملتزمة خططها للتحدث في المناسبة.
ورغم السماح بالأسلحة النارية الشخصية في المؤتمر، أفادت الجمعية بأن الأسلحة لن يسمح بها خلال الجلسة التي يشارك فيها ترمب بسبب بروتوكولات الأمن الخاصة بجهاز الخدمة السرية.

احتجاجات
وأمام مركز المؤتمرات، تجمع ناشطون من مجموعات عدة خارج القاعة التي وفرت لها الشرطة والأجهزة الأمنية تدابير حماية مشددة. وقال سيزار إسبينوزا، المدير التنفيذي لمجموعة حقوقية مدنية مقرها هيوستن، إنه يخطط للمشاركة في الاحتجاجات. وقال: «هذا ليس الوقت أو المكان المناسب لعقد هذا المؤتمر. يجب ألا يكون لدينا أفكار ودعوات من المشرعين فقط، ولكننا بحاجة إلى اتخاذ إجراءات لمعالجة أزمة الصحة العامة التي تؤثر على مجتمعاتنا». وقال المشرع الديمقراطي السابق بيتو أورورك، الذي يتحدى أبوت في سباق حكام تكساس لعام 2022، إنه سيحضر احتجاجاً خارج قاعة المؤتمر.
وقال رئيس بلدية هيوستن الديمقراطي سيلفستر تورنر إن المدينة ملزمة باستضافة حدث الجمعية الوطنية للبنادق، الذي كان متعاقداً منذ أكثر من عامين. لكنه حض السياسيين على تخطي ذلك. وقال: «لا يمكنك الصلاة وإرسال التعازي في يوم ما، وبعد ذلك ستذهب وتدافع عن السلاح في اليوم التالي. هذا خطأ».


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

وتشن إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عملية عسكرية ضد من تسميهم «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ انطلاقاً من فنزويلا.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية في الجيش الأميركي، في بيان على منصة «إكس»: «قتل اثنان من إرهابيي المخدرات ونجا واحد من الضربة».

وأضافت أنه تم إخطار خفر السواحل الأميركي «بتفعيل نظام البحث والإنقاذ للشخص الناجي».

ولم يقدم مسؤولو إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط هذه القوارب في تهريب المخدرات، ما أثار الجدل حول شرعية العمليات واعتبارها إعدامات خارج نطاق القضاء.

ووصل إجمالي عدد القتلى جراء الضربات الأميركية الـ38 حتى الآن، إلى 130 على الأقل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه هي الضربة الثالثة ضد قارب مخدرات مزعوم، يعلن عنها الجيش الأميركي منذ إلقاء القوات الخاصة الأميركية القبض في يناير (كانون الثاني) على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وكان مادورو يكرر دائماً قبل سجنه أن الحملة العسكرية الأميركية في الكاريبي والمحيط الهادئ تهدف إلى تغيير نظامه.

وفي الشهر الماضي، رفع أقارب رجلين من ترينيداد قُتلا في إحدى الضربات دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية بتهمة القتل الخطأ في ضربة نفذت بتاريخ 14 أكتوبر (تشرين الأول).


تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.


وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
TT

وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)

سمحت وزارة العدل الأميركية لأعضاء الكونغرس بمراجعة ملفات قضية جيفري إبستين غير المنقحة، يوم الاثنين، بعد أن أعرب عدد من المشرعين عن قلقهم إزاء حجب بعض الأسماء الواردة في الوثائق المنشورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان قانون شفافية ملفات إبستين الذي أقره الكونغرس بأغلبية ساحقة في نوفمبر (تشرين الثاني)، قد ألزم وزارة العدل بنشر جميع الوثائق التي بحوزتها والمتعلقة بالممول الأميركي المدان بالإتجار بالقاصرات.

وطلب القانون إخفاء الأسماء أو أي معلومات شخصية أخرى تكشف عن هوية ضحايا إبستين الذين يتجاوز عددهم الألف وفق مكتب التحقيقات الفيدرالي.

لكن القانون نص على أنه لا يجوز «حجب أي سجلات أو تأخير نشرها أو تنقيحها بدعوى الإحراج أو الإضرار بالسمعة أو الحساسية السياسية، بما في ذلك تجاه أي مسؤول حكومي أو شخصية عامة أو شخصية أجنبية مرموقة».

ويعد النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، رو خانا، من بين المشرعين الذين شككوا في بعض عمليات التنقيح التي طالت أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة.

ونشر خانا أمثلة على ذلك على صفحته على «فيسبوك»، حيث تم حجب اسم المرسل في رسالة بريد إلكتروني إلى إبستين بتاريخ 17 يناير (كانون الثاني) 2013 تقول: «وصلت برازيلية جديدة، جذابة وجميلة، عمرها 9 سنوات».

كما تم حجب اسم مرسل رسالة أخرى بتاريخ 11 مارس (آذار) تقول: «شكراً لك على هذه الليلة الممتعة. فتاتك الصغيرة كانت مشاغبة بعض الشيء».

وأكد خانا على ضرورة كشف أسماء مرسلي هذه الرسائل.

وأضاف: «إن التستر على سمعة هؤلاء الرجال النافذين يعد انتهاكاً صارخاً لقانون إبستين للشفافية».

ووُجد إبستين الذي كانت تربطه علاقات برجال أعمال وسياسيين ومشاهير وأكاديميين، ميتاً في زنزانته في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره محاكمته بتهمة الإتجار الجنسي بفتيات قاصرات.

وغيلين ماكسويل، صديقة إبستين السابقة، هي الشخص الوحيد الذي أدين بجريمة تتعلق بقضيته.

والاثنين، رفضت ماكسويل التي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً، الإجابة عن أسئلة وجهتها إليها لجنة تابعة لمجلس النواب الأميركي. ونُقل عن محاميها أنها سترد على الأسئلة إذا حصلت على «عفو رئاسي» من الرئيس دونالد ترمب.

وحاول ترمب لأشهر منع نشر ملفات إبستين، لكنه رضخ لاحقاً تحت ضغط مشرعين جمهوريين.