المتغيرات العالمية الجديدة تتطلب مواجهة غير تقليدية من الحكومات

4 أبعاد رئيسية تؤثر على اتخاذ القرارات

لافتة تحمل شعار المنتدى الاقتصادي العالمي بمقر أعماله في دافوس (أ.ف.ب)
لافتة تحمل شعار المنتدى الاقتصادي العالمي بمقر أعماله في دافوس (أ.ف.ب)
TT

المتغيرات العالمية الجديدة تتطلب مواجهة غير تقليدية من الحكومات

لافتة تحمل شعار المنتدى الاقتصادي العالمي بمقر أعماله في دافوس (أ.ف.ب)
لافتة تحمل شعار المنتدى الاقتصادي العالمي بمقر أعماله في دافوس (أ.ف.ب)

قال تقرير حديث صدر مؤخراً، إن التغييرات العالمية الجذريّة التي تزامنت مع تحديات غير مألوفة مثل التغيرات المناخية والأمن السيبراني وارتفاع الديون العامة، تحتاج إلى نمط جديد من التعامل معها، إذ يتطلب ذلك مقاربة مختلفة لاتخاذ القرارات الحاسمة، والاستعداد لحالات الطوارئ عبر تقريب وجهات النظر مع الجهات الفاعلة واستباق التحديات العالمية، إلى جانب استشراف مستقبل الذكاء الصناعي.
وركز تقرير «قرارات حاسمة أمام قادة الحكومات في عالم متغير»، أعدته القمة العالمية للحكومات بالشراكة مع المعهد الوطني للتحولات - كيرني الشرق الأوسط، ضمن أعمال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، على أربعة أبعاد رئيسية تؤثر على عملية اتخاذ القرار، تشمل الصدمات الاستراتيجية وفيها متغيرات مفاجئة ومتسارعة تؤثر على المجتمعات وتدخل في منظومة العمل الحكومي، والانقسامات المتزايدة التي تؤكد ضرورة تحقيق التوازن لتنظيم القطاعات الجديدة، والتوجهات التحوّلية التي تحتاج إلى إعادة هندسة النظم الحكومية من خلال الاستعانة بالعوالم الجديدة، إضافةً إلى مسرّعات السياسات التي تحتّم على الحكومات تسريع وتيرة التشريعات الحكومية والسياسات لمواصلة التطور المستقبلي.
من جانبه، أوضح محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء رئيس مؤسسة القمة العالمية للحكومات، أن «الواقع الحالي يختلف تماماً عن العالم ما قبل جائحة (كوفيد – 19)، ففيه تدخل الحكومات عقداً جديداً من المتغيرات المتسارعة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والصحية»، منوهاً إلى أن ذلك «يتطلب تعزيز التفكير الاستراتيجي الاستباقي، وتطوير الخطط الشاملة لتصميم سياسات المستقبل وتطويرها بما يتناسب مع التطورات العالمية»، مضيفاً أن تقرير «القرارات الحاسمة» يمثل جهداً معرفياً هادفاً لدعم حكومات المستقبل بمواجهة تحديات الغد.
بدوره، قال رودلف لومير، شريك ومدير معهد التحولات الوطنية - كيرني الشرق الأوسط: «في الفترات التي تتسم بالتقلب والتغيير، تؤدي القرارات التي تم اتخاذها –أو التي لم يتم اتخاذها– إلى نتائج ذات تأثير كبير على المدى البعيد، وفي الكثير من الحالات الأخرى، تتيح المبادرة في اتخاذ القرار الحاسم استغلال الفرص لتحقيق مزايا استراتيجية».
ولفت التقرير إلى أن «بُعد الصدمات الاستراتيجية» يشمل خمسة تحديات رئيسية لا بد على صناع القرار في الحكومات التنبه والاستعداد لها، وهي: تحدي التضخم، وموجات الهجرة الجماعية، وأزمة الطاقة، والحمائية الغذائية، إضافةً إلى الصراعات الدولية التي ظهرت خلال العام الجاري».
وبيّن أن ما يواجهه صّناع السياسات في جميع أنحاء العالم من تحديات رئيسية، تتمثل في كيفية احتواء التضخم المتزايد، من دون عرقلة نمو العمالة في مختلف المجتمعات، مشيراً إلى أن التحدي المركزي يكمن في أن التعديلات المالية المطلوبة لإبطاء التضخم قد تعرقل النمو في القطاعات الاقتصادية، التي ما زالت تتعافى من آثار جائحة «كورونا» المستجد، وقد يؤدي التأخر في إيجاد حلول للتضخم إلى تقويض توقعات السوق، التي ستسبب مخاطر عالية للركود التضخمي، إلى جانب ارتفاع أسعار السلع الأساسية.
ويرى التقرير أن التطورات الجيوسياسية تفرز عدداً من التحديات أمام الحكومات، مثل موجات الهجرة الجماعية، التي يسببها عدم الاستقرار السياسي وانعدام الأمن الغذائي والكوارث المناخية وغيرها، داعياً قادة الحكومات إلى ضرورة «تقييم القدرات التكيفية والاستيعابية لبلدانهم على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والسياسي بشكل وقائي وتعزيزها بشكل استباقي، للاستعداد لأحداث قد تؤدي إلى الهجرة».
وتوقع أن يرتفع استهلاك موارد الطاقة الرئيسية عالمياً بنسبة 50% بحلول عام 2050، ما يؤكد أهمية اتخاذ إجراءات عاجلة لتأمين أمن الطاقة على المدى القريب، مشيراً إلى أهمية النظر في ظل الظروف الراهنة لضمان الارتقاء بالأمن الغذائي على مستوى العالم في العقود المقبلة من خلال تعزيز الشراكات التي تدعم سلاسل الإمدادات الغذائية وتسهّل إيراد المواد الغذائية الرئيسية كالقمح والشعير والذرة والسلع الزراعية والمواد الغذائية الأخرى.
ويشمل البعد الثاني الانقسامات المتزايدة، وفيه عدد من التحديات الرئيسية، تتضمن: الثقة في الحكومات، والتوازن بين احترام الحريات وحفظ النظام، وإدارة الديون، وتعقيدات فرض العقوبات، إضافةً إلى النظام المالي بين العملات الرقمية والعملات المشفّرة.
وركز التقرير على ضرورة تنظيم العملات المشفرة، وتحقيق التوازن بين دورها في النظام المالي مقارنةً مع العملات التقليدية والعملات الرقمية للمصارف المركزية، ما يتطلب من قادة الحكومات التعاون وإيجاد حلول لمعالجة ديون الحكومات والشركات والعمل على أطر مؤسسية وتنظيمية وسياسية متماسكة لوضع استراتيجيات تهتم بالأولويات الوطنية وتسعى إلى حل التفاضل بين الابتكار المالي من ناحية، وبين الاستقرار المالي والإنصاف والعدالة من ناحية أخرى.
وأكد التقرير في البعد الثالث الذي يركز على التوجهات التحوّلية، ضرورة التدخل الحكومي في إيجاد حلول للتحديات التي تشمل شبكات الجرائم السيبرانية، والشفافية في أثناء الحروب، وحوكمة الميتافيرس، والرقابة على شركات التكنولوجيا، والاستجابة للتحديات منخفضة التكلفة، إضافةً إلى تنظيم المنافسة الفضائية.
ولفت إلى تزايد أهمية عالم المتيافيرس، الذي يقدَّر حجم سوقه بـ800 مليار دولار عام 2024، وسيصبح أكبر، بحيث يسكن فيه الأفراد ويشاركون في التفاعل الاجتماعي والنشاط الاقتصادي على نطاق واسع، بحيث تتغير حياة الأفراد تماماً كما حصل مع بداية دخول عالم الإنترنت. وأكد أنه من المتوقع أن يقضي 25% من الأفراد ساعة واحدة يومياً في عالم الميتافيرس بحلول عام 2026.
ويركز البعد الثالث للتقرير على ضرورة تطوير بنية أمنية للمحافظة على القدرة التحويلية للفضاء، بما يضمن تنظيم المنافسة في هذا القطاع الحيوي، والذي من المتوقع أن يصل حجمه إلى تريليون دولار بحلول عام 2040، فيما بلغ الاستثمار الخاص في شركات البنية التحتية الفضائية خلال عام 2021 نحو 14.5 مليار دولار، بزيادة بلغت 50% عن 2020.
ويتطرق البعد الرابع إلى مسرّعات السياسات ودورها في تمكين الحكومات من تسريع وتير التشريعات والسياسات التي تضمن التقدم، وإيجاد حلول للتحديات التي تشمل: اللا مركزية في صناعة القرار، والتحفيز الوظيفي، والضرائب الرقمية، وتكنولوجيا مكافحة الفساد، وإدارة الذكاء الصناعي، إضافةً إلى الوفاء بالالتزامات المناخية.
وأفاد التقرير بأن سوق العمل شهدت تغيرات كثيرة خلال السنوات القليلة الماضية، والتغييرات الاقتصادية التي نتجت عن جائحة «كوفيد - 19»، حيث تغيرت أولويات الموظفين، واهتمامهم بضرورة الموازنة بين العمل والحياة، ما انعكس على مغادرة الكثير منهم لأعمالهم، حيث شكّل هؤلاء الأفراد ثلثي الأشخاص الذين استقالوا خلال 2021، لرغبتهم في تعزيز مرونة أعمالهم، فيما يرغب 73% من الأفراد في الحصول على خيارات العمل عن بُعد.
كما أشار التقرير إلى تحديات تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة، وتحديداً المعنية بتغير المناخ، وأهمية دور قادة الحكومات في العمل مع الشركات الكبرى المسؤولة عن نسب كبيرة من الانبعاثات والعمل بشكل تعاوني لتسريع تصفير الانبعاثات الكربونية.
ويوضح أن النمو الهائل الذي شهدته الشركات ومؤسسات القطاع الخاص، تحتاج إلى إعادة تصميم السياسات الضريبية، الأمر الذي يدركه قادة الحكومات، وبالفعل شهد العام 2021 تقدماً كبيراً عندما أقر أعضاء مجموعة العشرين حلاً ثنائياً وخطة تنفيذ لمواجهة تحديات الضرائب الرقمية، خصوصاً أنه تم تقدير قيمة الاقتصاد الرقمي بنحو 15.5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بنمو بلغ 2.5 مرة أسرع من الناتج المحلي الإجمالي العالمي خلال الـ15 عاماً الماضية.
وقدّم التقرير عدداً من التوصيات ونقاط اتخاذ القرارات للحكومات، بما يضمن تعزيز الشراكات مع مختلف القطاعات والشركات والمؤسسات الرائدة والتكنولوجية في القطاع الخاص، بما يضمن تطوير العمل الحكومي ودفعه باتجاه مرحلة جديدة وتجاوز التحديات من خلال قيادة الجهود الحكومية بفاعلية أكبر والاستعداد لمختلف السيناريوهات المستقبلية.
ويسهم التقرير في تسليط الضوء على أهم الحلول التي يمكن أن تتبناها الحكومات، من خلال بناء ميزاتها الاستراتيجية وتعزيز المرونة وتسريع تطورها، بما يضمن بناء أسس المستقبل الذي يوفر الاحتياجات كافة، ويرقى لطموحات الأفراد.


مقالات ذات صلة

المنتدى الاقتصادي العالمي يرصد 5 تحديات للعام المقبل

الاقتصاد شعار المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)

المنتدى الاقتصادي العالمي يرصد 5 تحديات للعام المقبل

رصد المنتدى الاقتصادي العالمي 5 ملفات رئيسية مرشحة للبقاء في صدارة المشهد الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

خبراء «دافوس»: الجيوسياسة تبقي النمو العالمي رهينة عدم اليقين

يبدو الاقتصاد العالمي أكثر استقراراً مما كان عليه قبل أشهر، ولكن هذا التحسن لا يزال محاطاً بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الذي كشف فيه المنتدى عن تقرير «الفجوة العالمية بين الجنسين» في لندن 16 سبتمبر (الشرق الأوسط)

«المنتدى الاقتصادي»: الفجوة الاقتصادية بين الجنسين تضيق عالمياً

تبدو الفجوة بين الجنسين أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي، إذ تمثل النساء أقل من خُمس مهندسي هذا القطاع، ويتركز حضورهن في وظائف توصيف البيانات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لاغارد تتحدث إلى وسائل الإعلام عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (أ.ب)

لاغارد مرشحة لرئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في 2027

قالت صحيفة «إن زد زد» السويسرية، الأحد، إن رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، قد تتولى رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في وقت ما من عام 2027.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
الاقتصاد رئيس الوزراء الصيني يلقي كلمة في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في داليان (أ.ف.ب)

الذكاء الاصطناعي والجغرافيا السياسية يتصدران «دافوس الصيفي» في الصين

تتصدر الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية جدول أعمال اجتماعات «دافوس الصيفي» في مدينة داليان الصينية.

«الشرق الأوسط» (داليان، الصين)

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
TT

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان، الجمعة، إن البنك سيواصل سياسة التشديد النقدي، وسيتمسك بالحذر؛ لحماية المكاسب التي تحققت في مسار خفض التضخم.

وفي تصريحات أدلى بها في أنقرة، أضاف أن سياسة التشديد النقدي حدّت من تأثير صدمات الإمدادات على التضخم في الآونة الأخيرة، رغم أن التحسن الذي كان مأمولاً في توقعات التضخم لم يتحقق بعد.


نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، في مؤشر إلى استمرار صمود سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أوسع للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز عدد الوظائف بواقع 165 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 60 ألف وظيفة في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لما أفاد به مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع عدد الوظائف بـ65 ألفاً، بعد زيادة سابقة أُعلن عنها بلغت 29 ألف وظيفة في سبتمبر.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألفاً و125 ألف وظيفة. وقدّر الاقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما لا يقل عن 40 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل. وتراجعت نقطة التعادل، المعروفة بهذا الاسم، من نحو 150 ألف وظيفة في عام 2024، نتيجة تقلص حجم القوى العاملة.

وانخفض معدل البطالة من 4.2 في المائة في سبتمبر.

وأدى انخفاض عمليات التسريح لمستويات تاريخية، إلى جانب الزيادة الأخيرة في الوظائف الشاغرة، إلى تعزيز احتمالات تشديد أوضاع سوق العمل. لكن الاقتصاديين ومسؤولي البنك المركزي الأميركي أكدوا أن سوق العمل لا تشكل مصدراً لمخاطر التضخم. ويرى بعض الاقتصاديين أن تقلص المعروض من العمالة، في ظل تشديد القيود على الهجرة وإحالة أعداد من العاملين إلى التقاعد، هو المحرك الرئيسي لانخفاض معدل البطالة نسبياً.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. ويتوقع اقتصاديون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). ومن الممكن أن يقدم تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر أكتوبر، المقرر صدوره يوم الثلاثاء المقبل، مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية في مطلع عام 2027.

وعلى الرغم من صمود سوق العمل، لا تزال مكاسب الوظائف متأخرة عن وتيرة النمو الاقتصادي؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، مدفوعاً بقوة الإنفاق الاستهلاكي والزيادة الكبيرة في استثمارات الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال اقتصاديون إن أصحاب العمل ربما بالغوا في التوظيف بعد جائحة «كوفيد-19»، وإن بعض الشركات لا تزال غير متأكدة من احتياجاتها من الموظفين في ظل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها. وأضافوا أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، تزيد أيضاً من تردد أصحاب العمل في زيادة أعداد موظفيهم.

وأدت محدودية فرص العمل إلى صعوبة عثور الشباب والخريجين الجدد من الجامعات وبعض العاطلين عن العمل على وظائف.

كما أسهم الاستياء من الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الغضب من الصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل الآن شهره التاسع، في فقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب السيطرة على الكونغرس، بعدما حقق الديمقراطيون أداء قوياً في انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع.


مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
TT

مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» في تعاملات الجمعة، مع استعادة أسهم شركات الرقائق بعض مكاسبها، عقب موجة بيع حادة قادتها أسهم التكنولوجيا، محت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأميركي إلى تشديد القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر «ناسداك» المجمع قد سجل، الخميس، أكبر تراجع يومي له منذ 19 شهراً، ليدخل رسمياً منطقة التصحيح، كما اتجه نحو تسجيل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، وفق «رويترز».

وقالت جين غيبونز، استراتيجية الأسهم لدى شركة «جيفريز»: «ننظر إلى موجة البيع التي شهدتها الأسواق الخميس باعتبارها رد فعل على التطورات، لا تحولاً جوهرياً في الأساسيات، إذ جاءت نتيجة تداخل المخاوف المتعلقة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي والسياسات الاقتصادية والتضخم».

وجاءت الخسائر الحادة عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، في وقت سابق من الأسبوع، بما في ذلك بعض الولايات الرئيسية التي تستضيف مراكز بيانات، الأمر الذي أثار مخاوف من تباطؤ التوسع في إنشاء مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. وكان التفاؤل بالنمو السريع لهذا القطاع قد دفع أسواق الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية خلال العام الحالي.

وسجل مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو «فيكس»، المعروف بمؤشر الخوف في «وول ستريت»، أكبر قفزة يومية له منذ نحو 19 شهراً خلال جلسة الخميس، قبل أن يتراجع قليلاً الجمعة إلى 26.70 نقطة.

وحتى الساعة 6:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 471 نقطة، أو 0.91 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.29 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.41في المائة.

وتباين أداء أسهم الشركات التكنولوجية العملاقة وأسهم النمو، فيما ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 4.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما تكبد في الجلسة السابقة أسوأ خسارة يومية له منذ يناير (كانون الثاني) 2025، حين أثار ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني منخفض التكلفة «ديب سيك» اضطراباً في «وول ستريت».

كما صعدت أسهم شركات الرقائق الأخرى، بما فيها «إيه إم دي» و«إنتل» و«برودكوم» و«ميكرون تكنولوجي»، بنسب تراوحت بين 4.6 في المائة و8.2 في المائة.

وامتد التعافي إلى شركات تشغيل مراكز البيانات، مثل «آيرين» و«أبلايد ديجيتال»، وشركات البنية التحتية السحابية المتخصصة، مثل «كور ويف» و«نيبيوس غروب»، إلى جانب شركات المرافق وموردي المعدات المرتبطين بقطاع الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم «جي إي فيرنوفا» و«كونستليشن إنرجي»، بعدما تكبدت هذه الأسهم خسائر حادة في الجلسة السابقة.

وارتفع سهما «تسلا» و«سبيس إكس»، بقيادة إيلون ماسك، بنسبة 2 في المائة و4 في المائة على التوالي، بعد تراجعهما بقوة خلال الجلستين السابقتين.

وكان الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام، الخميس، قد شكل ضغطاً إضافياً على الأسهم، في ظل مخاوف من تأجيج التضخم بفعل تكاليف الطاقة، وما قد يترتب على ذلك من اتجاه البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت إلى حد كبير خلال تعاملات الجمعة.

ورغم ارتفاع أسعار النفط في الجلسة السابقة، فإنها كانت تتجه نحو تسجيل تراجعات أسبوعية حادة، ما يضع مؤشر قطاع الطاقة ضمن «ستاندرد آند بورز 500» على مسار خسارة تتجاوز 11 في المائة خلال الأسبوع.

في المقابل، كان المؤشر الأوسع نطاقاً «ستاندرد آند بورز 500» يتجه نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس (آذار) 2025، حين أثارت المخاوف المرتبطة بالسياسات الجمركية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.

ويتجه اهتمام المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأميركي لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدوره عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة. ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 65 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

وعلى صعيد تحركات الأسهم الفردية، هبط سهم شركة البرمجيات «أتلاسيان» بنسبة 14.1 في المائة عقب إعلان نتائجها للربع الأول، في حين قفز سهم منصة تأجير أماكن الإقامة «إير بي إن بي» بنسبة 12.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026.