المتغيرات العالمية الجديدة تتطلب مواجهة غير تقليدية من الحكومات

4 أبعاد رئيسية تؤثر على اتخاذ القرارات

لافتة تحمل شعار المنتدى الاقتصادي العالمي بمقر أعماله في دافوس (أ.ف.ب)
لافتة تحمل شعار المنتدى الاقتصادي العالمي بمقر أعماله في دافوس (أ.ف.ب)
TT

المتغيرات العالمية الجديدة تتطلب مواجهة غير تقليدية من الحكومات

لافتة تحمل شعار المنتدى الاقتصادي العالمي بمقر أعماله في دافوس (أ.ف.ب)
لافتة تحمل شعار المنتدى الاقتصادي العالمي بمقر أعماله في دافوس (أ.ف.ب)

قال تقرير حديث صدر مؤخراً، إن التغييرات العالمية الجذريّة التي تزامنت مع تحديات غير مألوفة مثل التغيرات المناخية والأمن السيبراني وارتفاع الديون العامة، تحتاج إلى نمط جديد من التعامل معها، إذ يتطلب ذلك مقاربة مختلفة لاتخاذ القرارات الحاسمة، والاستعداد لحالات الطوارئ عبر تقريب وجهات النظر مع الجهات الفاعلة واستباق التحديات العالمية، إلى جانب استشراف مستقبل الذكاء الصناعي.
وركز تقرير «قرارات حاسمة أمام قادة الحكومات في عالم متغير»، أعدته القمة العالمية للحكومات بالشراكة مع المعهد الوطني للتحولات - كيرني الشرق الأوسط، ضمن أعمال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، على أربعة أبعاد رئيسية تؤثر على عملية اتخاذ القرار، تشمل الصدمات الاستراتيجية وفيها متغيرات مفاجئة ومتسارعة تؤثر على المجتمعات وتدخل في منظومة العمل الحكومي، والانقسامات المتزايدة التي تؤكد ضرورة تحقيق التوازن لتنظيم القطاعات الجديدة، والتوجهات التحوّلية التي تحتاج إلى إعادة هندسة النظم الحكومية من خلال الاستعانة بالعوالم الجديدة، إضافةً إلى مسرّعات السياسات التي تحتّم على الحكومات تسريع وتيرة التشريعات الحكومية والسياسات لمواصلة التطور المستقبلي.
من جانبه، أوضح محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء رئيس مؤسسة القمة العالمية للحكومات، أن «الواقع الحالي يختلف تماماً عن العالم ما قبل جائحة (كوفيد – 19)، ففيه تدخل الحكومات عقداً جديداً من المتغيرات المتسارعة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والصحية»، منوهاً إلى أن ذلك «يتطلب تعزيز التفكير الاستراتيجي الاستباقي، وتطوير الخطط الشاملة لتصميم سياسات المستقبل وتطويرها بما يتناسب مع التطورات العالمية»، مضيفاً أن تقرير «القرارات الحاسمة» يمثل جهداً معرفياً هادفاً لدعم حكومات المستقبل بمواجهة تحديات الغد.
بدوره، قال رودلف لومير، شريك ومدير معهد التحولات الوطنية - كيرني الشرق الأوسط: «في الفترات التي تتسم بالتقلب والتغيير، تؤدي القرارات التي تم اتخاذها –أو التي لم يتم اتخاذها– إلى نتائج ذات تأثير كبير على المدى البعيد، وفي الكثير من الحالات الأخرى، تتيح المبادرة في اتخاذ القرار الحاسم استغلال الفرص لتحقيق مزايا استراتيجية».
ولفت التقرير إلى أن «بُعد الصدمات الاستراتيجية» يشمل خمسة تحديات رئيسية لا بد على صناع القرار في الحكومات التنبه والاستعداد لها، وهي: تحدي التضخم، وموجات الهجرة الجماعية، وأزمة الطاقة، والحمائية الغذائية، إضافةً إلى الصراعات الدولية التي ظهرت خلال العام الجاري».
وبيّن أن ما يواجهه صّناع السياسات في جميع أنحاء العالم من تحديات رئيسية، تتمثل في كيفية احتواء التضخم المتزايد، من دون عرقلة نمو العمالة في مختلف المجتمعات، مشيراً إلى أن التحدي المركزي يكمن في أن التعديلات المالية المطلوبة لإبطاء التضخم قد تعرقل النمو في القطاعات الاقتصادية، التي ما زالت تتعافى من آثار جائحة «كورونا» المستجد، وقد يؤدي التأخر في إيجاد حلول للتضخم إلى تقويض توقعات السوق، التي ستسبب مخاطر عالية للركود التضخمي، إلى جانب ارتفاع أسعار السلع الأساسية.
ويرى التقرير أن التطورات الجيوسياسية تفرز عدداً من التحديات أمام الحكومات، مثل موجات الهجرة الجماعية، التي يسببها عدم الاستقرار السياسي وانعدام الأمن الغذائي والكوارث المناخية وغيرها، داعياً قادة الحكومات إلى ضرورة «تقييم القدرات التكيفية والاستيعابية لبلدانهم على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والسياسي بشكل وقائي وتعزيزها بشكل استباقي، للاستعداد لأحداث قد تؤدي إلى الهجرة».
وتوقع أن يرتفع استهلاك موارد الطاقة الرئيسية عالمياً بنسبة 50% بحلول عام 2050، ما يؤكد أهمية اتخاذ إجراءات عاجلة لتأمين أمن الطاقة على المدى القريب، مشيراً إلى أهمية النظر في ظل الظروف الراهنة لضمان الارتقاء بالأمن الغذائي على مستوى العالم في العقود المقبلة من خلال تعزيز الشراكات التي تدعم سلاسل الإمدادات الغذائية وتسهّل إيراد المواد الغذائية الرئيسية كالقمح والشعير والذرة والسلع الزراعية والمواد الغذائية الأخرى.
ويشمل البعد الثاني الانقسامات المتزايدة، وفيه عدد من التحديات الرئيسية، تتضمن: الثقة في الحكومات، والتوازن بين احترام الحريات وحفظ النظام، وإدارة الديون، وتعقيدات فرض العقوبات، إضافةً إلى النظام المالي بين العملات الرقمية والعملات المشفّرة.
وركز التقرير على ضرورة تنظيم العملات المشفرة، وتحقيق التوازن بين دورها في النظام المالي مقارنةً مع العملات التقليدية والعملات الرقمية للمصارف المركزية، ما يتطلب من قادة الحكومات التعاون وإيجاد حلول لمعالجة ديون الحكومات والشركات والعمل على أطر مؤسسية وتنظيمية وسياسية متماسكة لوضع استراتيجيات تهتم بالأولويات الوطنية وتسعى إلى حل التفاضل بين الابتكار المالي من ناحية، وبين الاستقرار المالي والإنصاف والعدالة من ناحية أخرى.
وأكد التقرير في البعد الثالث الذي يركز على التوجهات التحوّلية، ضرورة التدخل الحكومي في إيجاد حلول للتحديات التي تشمل شبكات الجرائم السيبرانية، والشفافية في أثناء الحروب، وحوكمة الميتافيرس، والرقابة على شركات التكنولوجيا، والاستجابة للتحديات منخفضة التكلفة، إضافةً إلى تنظيم المنافسة الفضائية.
ولفت إلى تزايد أهمية عالم المتيافيرس، الذي يقدَّر حجم سوقه بـ800 مليار دولار عام 2024، وسيصبح أكبر، بحيث يسكن فيه الأفراد ويشاركون في التفاعل الاجتماعي والنشاط الاقتصادي على نطاق واسع، بحيث تتغير حياة الأفراد تماماً كما حصل مع بداية دخول عالم الإنترنت. وأكد أنه من المتوقع أن يقضي 25% من الأفراد ساعة واحدة يومياً في عالم الميتافيرس بحلول عام 2026.
ويركز البعد الثالث للتقرير على ضرورة تطوير بنية أمنية للمحافظة على القدرة التحويلية للفضاء، بما يضمن تنظيم المنافسة في هذا القطاع الحيوي، والذي من المتوقع أن يصل حجمه إلى تريليون دولار بحلول عام 2040، فيما بلغ الاستثمار الخاص في شركات البنية التحتية الفضائية خلال عام 2021 نحو 14.5 مليار دولار، بزيادة بلغت 50% عن 2020.
ويتطرق البعد الرابع إلى مسرّعات السياسات ودورها في تمكين الحكومات من تسريع وتير التشريعات والسياسات التي تضمن التقدم، وإيجاد حلول للتحديات التي تشمل: اللا مركزية في صناعة القرار، والتحفيز الوظيفي، والضرائب الرقمية، وتكنولوجيا مكافحة الفساد، وإدارة الذكاء الصناعي، إضافةً إلى الوفاء بالالتزامات المناخية.
وأفاد التقرير بأن سوق العمل شهدت تغيرات كثيرة خلال السنوات القليلة الماضية، والتغييرات الاقتصادية التي نتجت عن جائحة «كوفيد - 19»، حيث تغيرت أولويات الموظفين، واهتمامهم بضرورة الموازنة بين العمل والحياة، ما انعكس على مغادرة الكثير منهم لأعمالهم، حيث شكّل هؤلاء الأفراد ثلثي الأشخاص الذين استقالوا خلال 2021، لرغبتهم في تعزيز مرونة أعمالهم، فيما يرغب 73% من الأفراد في الحصول على خيارات العمل عن بُعد.
كما أشار التقرير إلى تحديات تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة، وتحديداً المعنية بتغير المناخ، وأهمية دور قادة الحكومات في العمل مع الشركات الكبرى المسؤولة عن نسب كبيرة من الانبعاثات والعمل بشكل تعاوني لتسريع تصفير الانبعاثات الكربونية.
ويوضح أن النمو الهائل الذي شهدته الشركات ومؤسسات القطاع الخاص، تحتاج إلى إعادة تصميم السياسات الضريبية، الأمر الذي يدركه قادة الحكومات، وبالفعل شهد العام 2021 تقدماً كبيراً عندما أقر أعضاء مجموعة العشرين حلاً ثنائياً وخطة تنفيذ لمواجهة تحديات الضرائب الرقمية، خصوصاً أنه تم تقدير قيمة الاقتصاد الرقمي بنحو 15.5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بنمو بلغ 2.5 مرة أسرع من الناتج المحلي الإجمالي العالمي خلال الـ15 عاماً الماضية.
وقدّم التقرير عدداً من التوصيات ونقاط اتخاذ القرارات للحكومات، بما يضمن تعزيز الشراكات مع مختلف القطاعات والشركات والمؤسسات الرائدة والتكنولوجية في القطاع الخاص، بما يضمن تطوير العمل الحكومي ودفعه باتجاه مرحلة جديدة وتجاوز التحديات من خلال قيادة الجهود الحكومية بفاعلية أكبر والاستعداد لمختلف السيناريوهات المستقبلية.
ويسهم التقرير في تسليط الضوء على أهم الحلول التي يمكن أن تتبناها الحكومات، من خلال بناء ميزاتها الاستراتيجية وتعزيز المرونة وتسريع تطورها، بما يضمن بناء أسس المستقبل الذي يوفر الاحتياجات كافة، ويرقى لطموحات الأفراد.


مقالات ذات صلة

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين بعد إلقائه كلمته في منتدى دافوس 21 يناير 2026 (رويترز)

دافوس... تأكيد التحوّلات الجيوسياسيّة وطغيان حضور ترمب

تميّز منتدى «دافوس» هذا العام بتظهير عدّة مؤشّرات تغييريّة- جيوسياسيّة على حال النظام العالمي، مع هيمنة حضور دونالد ترمب على وقائعه.

المحلل العسكري (لندن)
خاص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ) p-circle

خاص روسيا تجد الدفء في جليد غرينلاند... وتصدّعات «التضامن الأطلسي»

أعاد منتدى دافوس توجيه الأنظار بعيداً عن أوكرانيا، كاشفاً تصدعات في «حلف الأطلسي» و«المعسكر الغربي» حول قضايا كثيرة أولاها غرينلاند. أي هدية أثمن من ذلك لموسكو؟

رائد جبر (موسكو)

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».


وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء، وأن الاقتصادات المتقدمة لديها فرص أكبر للنجاة من الصدمات، وهي «أكثر عرضة» للصدمات ولديها قدرة على التحول.

‏وبيَّن الإبراهيم، في جلسة حوارية تحت عنوان «إعادة ضبط التجارة العالمية» في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الأحد، أن التعامل مع التحديات ليس للحفاظ على مفاهيم الاستقرار فقط، بل للتعامل مع الاضطرابات اليومية باحترافية.

وأضاف الإبراهيم، أن التجارة والاستثمار يظلان محوريين بالنسبة لاقتصادات الأسواق الناشئة؛ وعلى هذا النحو، ستسعى دائماً إلى التدفق الحر للتجارة.

وقال الوزير السعودي إن إعادة التخصيص أصبحت اليوم قاعدة، والدول التي تعرف كيف تتكيف ستستفيد، بينما البلدان التي لا تستطيع التكيُّف ستواجه تحديات أكبر.

وأوضح أن الدول المتقدمة تمتلك مساحة سياسات وحواجز صُمِّمت لمواجهة الضغوط، بينما الاقتصادات الناشئة لا تملك المرونة نفسها، ما يجعل التكيُّف ضرورة «أقوى لها».

وتعني «إعادة التخصيص» تحرك الموارد الاقتصادية والتجارية عالمياً؛ نتيجة تغيّرات السوق أو العلاقات التجارية بين الدول، ما يخلق فرصاً للدول القادرة على التكيُّف، وتحديات للدول غير المستعدة.

وبحسب الإبراهيم، فإن التعامل مع إعادة التخصيص ليس مجرد الحفاظ على الاستقرار الثابت، بل يتعلق بالقدرة على الابتكار اليومي، وصنع السياسات التي تسبق التغيرات وتكون مستعدة لها.

وأكمل أن القدرات المؤسسية هي التي تحدِّد ما إذا كانت الدولة ستشهد هذا التكيُّف بوصفه تكلفةً أم مصدراً جديداً للقيمة وربما ميزة تنافسية، مشيراً إلى أن السرعة والمرونة في اتخاذ القرارات تعدّان أمرين أساسيَّين، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة، لأن التأخير يحمل تكلفة اقتصادية متزايدة مع الوقت.

وشرح الإبراهيم أن إعادة التخصيص العالمي تمثل فرصةً استراتيجيةً، ويمكن للأسواق الناشئة تصميم كيفية التكيُّف واستكشاف مصادر قيمة جديدة، «إذا تم دعمها من المجتمع الدولي من خلال حوار حقيقي ونظام عالمي حديث قائم على القواعد».


محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 في المائة إلى قرابة 12 في المائة، ما عزز الثقة بالاقتصاد الكلي.

وأشار عبد الله، في الوقت نفسه إلى العمل المكثف على بناء هوامش أمان؛ حيث ارتفعت الاحتياطيات مع صعود صافي الأصول الأجنبية، مؤكداً أهمية «بناء الاحتياطيات في هذا العالم المضطرب».

وخلال جلسة حوارية ضمن «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، المنعقد في العلا، الأحد، أوضح عبد الله أنه منذ 24 مارس (آذار) جرى التحول إلى استهداف التضخم، مع تطبيق نظام سعر صرف مرن للمرة الأولى في تاريخ مصر يستجيب لقوى العرض والطلب، مؤكداً أن دور محافظ البنك المركزي ليس السعي إلى عملة أقوى أو أضعف بل توفير إطار تتحرك فيه العملة، بما يعكس التسعير الصحيح.

وأضاف أن مصر تمضي في مسار إصلاح السياسة النقدية منذ نحو 18 شهراً، مشيراً إلى الفترة التي مرت بها البلاد قبل تطبيق نظام سعر صرف مرن، التي وصفها بـ«الصعبة»، والتي ظهرت فيها «اختناقات مالية حادة وسوق موازية».

وشدد عبد الله على أن بناء الهوامش الوقائية يجب أن يتم في أوقات الرخاء لا انتظار الأزمات، داعياً إلى تعزيز خطوط التواصل بين البنوك المركزية، خصوصاً بين الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، وإلى إجراء تحليلات السيناريوهات، ووضع خطط طوارئ للقطاع المصرفي. كما دعا المؤسسات المالية متعددة الأطراف إلى توفير تسهيلات طارئة تفعل فور وقوع الأزمات.

وأوضح أن البنك المركزي المصري يعمل على تطوير أدواته التحليلية من خلال إنشاء إدارة لعلوم البيانات وبناء مؤشرات استباقية بدلاً من الاعتماد على المؤشرات المتأخرة إلى جانب إدارة التوقعات.

وعن الوضع الاقتصادي الحالي في مصر، قال عبد الله إن احتمالات التحسن باتت أكبر مع بدء تعافي الموارد مثل قناة السويس، وبلوغ السياحة مستويات قياسية من حيث الأعداد والإنفاق، إضافة إلى تحسن نشاط القطاع الخاص.

وختم بالقول إن الاقتصاد المصري يتمتع بفرص صعود تفوق المخاطر الهبوطية، باستثناء الصدمات الخارجية التي تخضع لها جميع الدول.