من يرفع الحصار عن تعز؟

غضب مجتمعي ضد الإصرار الحوثي على المزيد من خنقها... ومعايير دولية «مزدوجة»

متظاهر يحمل لافتة ضمن حشود خرجت تنادي برفع حصار تعز أمس (أ.ف.ب)
متظاهر يحمل لافتة ضمن حشود خرجت تنادي برفع حصار تعز أمس (أ.ف.ب)
TT

من يرفع الحصار عن تعز؟

متظاهر يحمل لافتة ضمن حشود خرجت تنادي برفع حصار تعز أمس (أ.ف.ب)
متظاهر يحمل لافتة ضمن حشود خرجت تنادي برفع حصار تعز أمس (أ.ف.ب)

(تحليل إخباري)
تتخذ الأطراف المعنية بفتح الطرقات والمنافذ الرئيسية من وإلى مدينة تعز مسارات طويلة ومعقدة، تشبه كثيراً الطرقات البديلة التي لجأ إليها أهالي مدينة ومحافظة تعز بسبب الحصار، فبينما توشك الهدنة الإنسانية المعلنة لمدة شهرين على الانتهاء؛ يبقى رفع الحصار عن المدينة عملاً متعثراً، ويمر بالكثير من المناورات والحسابات.
وفي الوقت نفسه، تتواصل معاناة أهالي تعز المحاصرة، حيث ما زالوا يسلكون طرقاً طويلة ضيقة وأغلبها غير معبّدة تلتف حول المدينة والجبال المحيطة بها هرباً من الحصار، وتختنق يومياً بمئات السيارات والشاحنات والحافلات، وتقع فيها حوادث سقوط وتعثر؛ ما يؤدي إلى مزيد من الاختناق.
وعند أهم منافذ المدينة، وهو منفذ الحوبان شرق المدينة المغلق من قِبل ميليشيات الحوثي منذ سبع سنوات؛ يقف المئات من أهالي المدينة احتجاجاً على تباطؤ إجراءات ومساعي المجتمع الدولي والأمم المتحدة في فتح المنافذ والطرقات، وهم يعلمون يقيناً أن لا نوايا لدى الميليشيات لإنهاء هذه المعاناة، وبحسب صلاح أحمد غالب، المحامي والناشط وأحد المشاركين في الوقفات اليومية؛ فإن المعني بالمناشدة والخطاب هو مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة هانس غروندبيرغ الذي بذل كل جهوده لتسهيل تشغيل مطار صنعاء، ولم يقدم لتعز سوى الكلام والاجتماعات.
يتابع صلاح في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، هذه الوقفات كما يُلاحظ من خلال اللافتات والشعارات التي يرفعها المشاركون فيها؛ تخاطب المبعوث الأممي والمجتمع الدولي للوفاء بالتزاماتهم برفع الحصار عن تعز، وتنفيذ كامل بنود وشروط الهدنة الإنسانية المعلنة، ولأننا نعرف أيضاً أن جهودهم لن تكون مجدية؛ لكن ما يستحق هذه الوقفات هو التذكير بالمجرم الحقيقي الذي يحاصر المدينة، ويلقي بالاتهامات على غيره، ويتنصل من كل التزاماته؛ ما يؤكد أنه لن يقدم أي تنازل في هذا الشأن.
يتفق الكاتب والباحث وسام محمد مع صلاح، حيث يؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أن حصار تعز لن ينتهي عما قريب، حيث يرى أنه وفي حال اضطر الحوثي إلى فتح إحدى الطرق؛ فستكون مخصصة للناس العاديين وخاضعة لإجراءات معقدة وستمارس فيها انتهاكات شتى بحق السكان الذين يمرون منها، وربما بشكل مضاعف عما هو حادث اليوم في الطرق الفرعية البديلة.
يتساءل محمد: ما الذي سيفعله الحوثي لإنهاء حصار تعز إذا ما استجاب للضغوط؟، ويجيب على نفسه: سيفتح إحدى الطرق، وهذا لن يكون بمثابة إنهاء فعلي للحصار؛ ولذا أعتقد أن حصار تعز يمكن أن ينتهي بناءً على تفاهمات الهدنة الأخيرة، حتى وإن جرى تجديد هذه الهدنة لاعتبارات عدة متعلقة بالواقع القائم وبالأطراف المختلفة.
بالنسبة لجماعة الحوثي؛ فإن إنهاء حصار تعز يعني أن المحافظة التي تمتلك أكبر كتلة سكانية، سوف تعود وتتوحد من جديد؛ الأمر الذي سيجعلها قادرة على استعادة تأثيرها وابتكار أساليب نضالية جديدة في مقاومة الحوثي، وهذه الأساليب متعذرة اليوم بسبب تشرذم المحافظة وانقسامها وشلّ قدرتها بفعل الحصار.
- تغيرات خريطة الحصار
حصار تعز أحد أكثر الملفات تعقيداً في الأزمة اليمنية؛ فهو مفروض من جهات عدة، ويعزل المدينة عن محيطها الريفي، ويقطع اتصالها المباشر بباقي البلاد.
وبحسب شهادات جمعتها «الشرق الأوسط» من أهالي المدينة؛ تمترس الحوثيون بداية الحرب شرقاً في عقبة منيف ومحطة سيارات النقل إلى صنعاء أسفل القصر الجمهوري، وكلابة، وزيد الموشكي، والكثير من شوارع مديرية صالة، وشمالاً في منافذ عدة، وأهمها منفذ عصيفرة الرمدة، وغرباً في المطار القديم ومفرق شرعب، ونشروا في هذه المناطق قناصتهم وزرعوا الألغام، وبعد تحرير هذه الأجزاء من المدينة، تحول الحصار على مديريتي القاهرة والمظفر بالكامل، بالإضافة إلى أجزاء كبيرة من مديرية صالة، والتي يطوقها الحوثيون بمسلحيهم وقناصتهم من جهات الشرق والشمال والغرب، أما في الجنوب، فتقع المديريات الريفية المحررة: صبر الموادم، صبر المسراخ، صبر مشرعة وحدنان، والتي أصبحت المنفذ الإجباري المؤدي إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة الميليشيات الحوثي عبر طرق طويلة وملتفة تصل حتى منطقة دمنة خدير.
في جهة الشرق، تم إغلاق الطريق إلى ضاحية الحوبان، وهي أهم ضواحي المدينة وأكبرها، بل إن مساحتها تفوق مساحة المدينة بكثير، وتعد الحوبان من أكثر مناطق اليمن البلاد عموماً في الحركة الاقتصادية حيث تضم منطقة صناعية واسعة وأنشطة تجارية متعددة، وكانت قبل الحصار هي الرئة الاقتصادية للمدينة، وشهدت نشاطاً عمرانياً مكثفاً، وفي هذه الضاحية تتفرع الطريق القادمة من طرف مدينة تعز شمالاً باتجاه العاصمة صنعاء مروراً بمحافظتي إب وذمار، وجنوباً باتجاه مدينة عدن الساحلية الجنوبية التي تضم أكبر موانئ البلاد، مروراً بمحافظة لحج.
ومن جهة الغرب، قطع الحصار الطريق إلى ميناء المخأ، وهو المتنفس البحري المباشر الوحيد لتعز والذي تم تحريره قبل خمسة أعوام، إضافة إلى ميناء الحديدة الذي لا يزال تحت سيطرة الميليشيات، أما من جهة الشمال فاستمر إغلاق جميع الطرق التي تؤدي إلى عدد من مديريات المحافظة.
ومن الجنوب، حيث يقف جبل صبر بارتفاعاته ووعورته وطرقه الضيقة والملتوية، وتمر عبره طرق متفرعة في تضاريس وعرة ضمن مديرية سامع، واستخدمت هذه الطرق في فترة سيطرة الميليشيات على الجزء الغربي والجنوبي الغربي من تعز.
وهكذا، فإن أي مواطن داخل المدينة يريد الوصول إلى الحوبان، وبدلاً عن التوجه شرقاً عبر شوارع المدينة للوصول إليها في أقل من نصف ساعة؛ يضطر إلى التوجه شمالاً، للمرور عبر طرق جبلية ضيقة في مديريات صبر، للوصول إلى منطقة دمنة خدير ومنها إلى الحوبان، ويعود إلى المدينة من الطريق نفسها، ليقضي في الرحلة الواحدة أكثر من ثماني ساعات، يكون خلالها عرضة للإيقاف والابتزاز في نقاط التفتيش، أو الاختطاف أو حتى انفجار الألغام المزروعة في الطرقات.
لمدينة تعز طريق واحدة تربطها بالعالم من ناحية الجنوب الغربي، وتمر عبر مساحة واسعة من ريف المحافظة، والذي يمر عبر منطقة شديدة الوعورة تعرف بـ«هيجة العبد»، واكتسب شهرة واسعة نظراً لحيوية الدور الذي يؤديه في خدمة المدينة المحاصرة؛ ولكثرة الحوادث التي وقعت فيه وأعداد الضحايا الذين سقطوا فيه والخسائر المادية والاقتصادية عند إغلاقه بفعل تلك الحوادث؛ أو بفعل الخراب الذي تحدثه فيه سيول الأمطار.
في بداية الحرب، كان منفذ المدينة إلى هذه الطريق مغلقة بسبب سيطرة ميليشيات الحوثي على الجزء الغربي من المدينة، إلا أن طريق هيجة العبد كانت تقدم خدمات محدودة للمدينة، حيث تصل المواد الأساسية والمساعدات الإغاثية للسكان عبرها إلى آخر نقطة محررة، ومن هناك يتم حملها ونقلها على ظهور المواطنين والحمير والجمال في طرق جبلية طويلة ولمدة أيام، حتى الوصول إلى طرق صغيرة للسيارات في جبل صبر شمال المدينة.
- تحرير جزئي ونتائج عكسية
يرى الكاتب والباحث مصطفى ناجي الجبزي، أن استمرار حصار تعز يعود إلى مبررات عدة؛ فعدم استكمال تحرير المدينة قاد إلى نتيجة عكسية، وهي استمرار ميليشيات الحوثي في فرض الحصار كانتقام وعقاب جماعيين على شكل حقد أعمى لا علاقة له بالمكاسب العسكرية التي يمكن تحقيقها؛ فالحصار تحول قنصاً للأطفال واستهدافاً يومياً للأحياء السكنية بالقذائف، لكن ثمة مبررات اقتصادية للميليشيات في استمرار حصارها المفروض على تعز، ومن ذلك استمرار سيطرتها على أهم مناطق الإنتاج الصناعي في تعز، وهي الحوبان؛ ما يعود عليها بأموال ضخمة تأتي من الضرائب والإتاوات التي يفرضها.
ويشير الجبزي وهو يتحدث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن فتح الحصار عن تعز سيؤدي إلى نشوء عمليات تجارية كبيرة، وتبادل للسلع والمنتجات على نطاق واسع، بينما يقوم اقتصاد الميليشيات على المحافظة على فارق سعر العملة المحلية في مناطق سيطرتها، مقابل تدهور سعر هذه العملة في المناطق المحررة.
ويؤكد الباحث الجبزي، أنه، وباستثناء باب المندب والساحل الغربي؛ فإن تحرير مناطق الداخل في محافظة تعز تم بإرادة محلية للمجتمع وبإمكانات بسيطة؛ وهو ما يعني إمكانية استكمال تحرير المحافظة، وتوجيه خطاب شحذ الهمم نحو ذلك، وعدم الاكتفاء بلوم المجتمع الدولي لتقاعسه في رفع الحصار، فلا بد من التذكير المستمر أن المجرم الحقيقي هو الحوثي، وهو من ينبغي أن توجه المعركة ضده.
وبالعودة إلى الكاتب والصحافي وسام محمد، الذي يحذر القيادة الشرعية للبلاد من المبالغة في التمسك بالتسوية السلمية، ويستغرب كيف لا تدرك أو لا تفهم طبيعة الحوثي ومشروعه؛ مفسراً ذلك بعدم وجود استعداد لكسر الحصار عسكرياً.
ويقول، إن هذا الوضع يتعزز بالنظر إلى طبيعة القوى العسكرية المهيمنة في تعز؛ فهي خاضعة لتوجهات طرف لم يعد يرى نفسه معنياً بمواصلة الحرب، كما أن بعض القوى العسكرية تدين بالولاء لدول في الإقليم موالية لإيران ومنحازة للحوثي، في حين انسحبت القوى السياسية المحلية من المشهد بشكل مبكر، وأصبحت تتبنى بشكل معلن وضمني السلام مع الحوثي، لكن دون أن توضح ماهية هذا السلام.
ويأمل وسام محمد، أن تكون هناك فرصة وحيدة تلوح في الأفق، فهذا الغضب الشعبي المتنامي بعد تسهيل حركة دخول السلع إلى ميناء الحديدة وتشغيل الرحلات إلى مطار صنعاء، جعل المجتمع يستشعر المعايير المزدوجة التي يتبعها المجتمع الدولي عند تعامله مع الأزمة اليمنية. ويشدد على أن هذا الغضب المتنامي من الممكن أن تتمخض عنه حركات احتجاجية تغامر بتنظيم مسيرات سلمية، والمرور من الطرق المغلقة وتحمّل أي كلفة، فإذا لم يحدث هذا شعور الناس بخيبة الأمل؛ سيجعلهم يفكرون على المدى الطويل في بناء حركة شعبية لمواجهة الوضع الجديد، حسب رأيه.
يصرخ أحد أهالي المدينة في الوقفة الاحتجاجية أمام المتاريس في طريق الحوبان شرقاً: فتحوا الموانئ والمطارات من خلال اتفاقات تمت عبر الهاتف، أما وهم ذاهبون إلى مشاورات وتشكيل لجان من أجل طرقات تعز؛ فهذا يعني أنهم لن يفتحوها.


مقالات ذات صلة

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

المشرق العربي المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

يستهدف مشروع الأمن المائي والطاقة تعزيز مصادر المياه وتحسين كفاءة تشغيلها واستدامتها، من خلال حفر وإعادة تأهيل 11 بئراً مزودة بأنظمة طاقة شمسية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)

العليمي: السلام المستدام يبدأ بإنهاء المشروع الحوثي الإيراني

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي استقبل وفداً من المعهد الملكي البريطاني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي استقبل وفداً من المعهد الملكي البريطاني (سبأ)
TT

العليمي: السلام المستدام يبدأ بإنهاء المشروع الحوثي الإيراني

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي استقبل وفداً من المعهد الملكي البريطاني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي استقبل وفداً من المعهد الملكي البريطاني (سبأ)

شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن أي مقاربة دولية لإنهاء الحرب في اليمن لن تنجح ما لم تتعامل مع الجماعة الحوثية بوصفها جزءاً من مشروع إيراني عابر للحدود، وليس مجرد طرف سياسي محلي، محذراً من أن التركيز على الهدن المؤقتة وترتيبات وقف إطلاق النار لن يؤدي إلا إلى إدارة المخاطر وتأجيل أسباب الصراع، بدلاً من بناء سلام دائم ومستقر.

وقال العليمي، خلال لقائه وفداً من المعهد الملكي البريطاني (تشاتام هاوس)، إن الجماعة الحوثية لم تكن يوماً طرفاً مُقصًى من العملية السياسية كما تدّعي، مذكّراً بمشاركتها في مؤتمر الحوار الوطني، غير أنها ـ بحسب تعبيره ـ رفضت الانخراط كقوة سياسية داخل مؤسسات الدولة، وسعت إلى فرض واقع قائم على احتكار السلاح والسلطة خارج الدستور والشراكة الوطنية.

واتهم الرئيس اليمني بعض الدوائر الغربية والبحثية بسوء فهم طبيعة الوضع في مناطق سيطرة الحوثيين، موضحاً أن فرض القبضة الأمنية المشددة لا يعني وجود حالة استقرار سياسي أو اجتماعي طبيعي. وقال إن الخلط بين المدن الخاضعة بالقوة والمجتمعات التعددية أدى إلى مقاربات قاصرة في التعامل مع الأزمة اليمنية، خصوصاً فيما يتعلق بتوصيف الجماعة الحوثية كسلطة أمر واقع قابلة للاحتواء السياسي.

جانب من لقاء العليمي مع وفد من المعهد الملكي البريطاني (سبأ)

وأكد العليمي أن «السلام الحقيقي» لا يقتصر على تثبيت وقف إطلاق النار، بل يرتبط ببناء دولة تضمن الحقوق والحريات والمواطنة المتساوية لجميع اليمنيين، معتبراً أن التعامل مع الحوثيين بوصفهم سلطة طبيعية يمنح شرعية لفكرة «الحق الإلهي»، ويكرّس بقاء السلاح خارج مؤسسات الدولة.

وفي سياق حديثه عن المخاطر الأمنية، قال رئيس مجلس الحكم اليمني إن الجماعة الحوثية تجاوزت في ممارساتها كثيراً من التنظيمات الإرهابية، مشيراً إلى استخدامها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والألغام البحرية والسيارات المفخخة، إلى جانب استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وتجريف الحياة العامة وتقييد الحريات في مناطق سيطرتها.

أمن البحر الأحمر

ربط العليمي بين استقرار اليمن وأمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر، مؤكداً أن حماية الممرات البحرية لا تبدأ من البحر فقط، وإنما من معالجة مصادر التهديد على اليابسة وإنهاء الانقلاب الحوثي. وأضاف أن التطورات الإقليمية الأخيرة أثبتت ترابط الأمن اليمني والخليجي والدولي، خصوصاً مع تصاعد الهجمات على السفن التجارية وخطوط الملاحة الدولية.

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى أن الشراكة مع المملكة العربية السعودية تمثل ضرورة جغرافية وأمنية واستراتيجية، فرضتها المصالح المشتركة وطبيعة التحديات القائمة، مثمّناً الدعم السعودي لليمن على المستويات العسكرية والأمنية والاقتصادية والإنسانية.

وقال إن الدعم السعودي لم يقتصر على مساندة الحكومة الشرعية في مواجهة الحوثيين، بل شمل أيضاً دعم الاقتصاد والخدمات العامة وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وإنقاذ الأرواح عبر التدخلات الإنسانية والتنموية المختلفة.

كما تطرق اللقاء إلى الإصلاحات التي يقودها مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، بما في ذلك توسيع مشاركة الشباب والنساء في مؤسسات الدولة، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، واستيعاب الكفاءات اليمنية في الداخل والخارج ضمن جهود تعزيز فاعلية مؤسسات الدولة وتحسين أدائها.

مباركة رئاسية

في سياق متصل، بارك رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الاتفاق الذي تم التوصل إليه، الخميس، للإفراج عن نحو 1750 محتجزاً من مختلف الأطراف، في أكبر عملية تبادل منذ بدء الحرب، معتبراً الاتفاق «لحظة فرح وأمل»، وفرصة جديدة لتغليب الاعتبارات الإنسانية، ولمّ شمل العائلات قبل عيد الأضحى.

وأعرب العليمي، في تدوينة على منصة «إكس»، عن تقديره للدور الذي لعبته السعودية في إنجاز الاتفاق، مثمّناً كذلك جهود مكتب المبعوث الأممي، ووساطة كل من سلطنة عمان والأردن، إضافة إلى دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر والفريق الحكومي المفاوض.

وكان الوفد الحكومي المعني بملف الأسرى والمحتجزين أعلن التوصل إلى الاتفاق بعد جولة مفاوضات انطلقت من العاصمة العُمانية مسقط في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وفق قاعدة «الكل مقابل الكل»، موضحاً أن الاتفاق شمل التوقيع على الكشوفات وآلية التنفيذ، بما يمهد لانفراج إنساني واسع في واحد من أكثر الملفات تعقيداً منذ اندلاع الحرب اليمنية.


ألغام وجوع وحرمان... اليمنيون يدفعون ثمن الانقلاب الحوثي

الحوثيون زرعوا الألغام في الطرقات والمزارع ووسط التجمعات السكانية (إعلام محلي)
الحوثيون زرعوا الألغام في الطرقات والمزارع ووسط التجمعات السكانية (إعلام محلي)
TT

ألغام وجوع وحرمان... اليمنيون يدفعون ثمن الانقلاب الحوثي

الحوثيون زرعوا الألغام في الطرقات والمزارع ووسط التجمعات السكانية (إعلام محلي)
الحوثيون زرعوا الألغام في الطرقات والمزارع ووسط التجمعات السكانية (إعلام محلي)

كشف أحدث التقارير الأممية عن اتساع الكارثة الإنسانية في اليمن بصورة غير مسبوقة، بعد أكثر من عقد على انقلاب الجماعة الحوثية وإشعال الحرب، حيث باتت البلاد واحدة من أكثر دول العالم تلوثاً بالألغام التي زرعتها الجماعة، بالتزامن مع انهيار واسع في قطاعات التعليم والصحة والخدمات الأساسية، ودفع ملايين الأطفال إلى دائرة الفقر وسوء التغذية والحرمان من التعليم.

ووفق أحدث البيانات الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، فإن أكثر من 4.5 مليون طفل يمني أصبحوا خارج مقاعد الدراسة، في وقت يواجه فيه ملايين الأطفال مخاطر الجوع والأمراض والعنف، بينما تتفاقم معاناة السكان نتيجة استمرار الحرب والانهيار الاقتصادي وتراجع المساعدات الإنسانية.

وأفاد التقرير الأممي بأن اليمن أصبح بعد سنوات من أكثر البلدان تلوثاً بالألغام التي زرعها الحوثيون في الطرقات والمزارع ومحيط التجمعات السكانية، وهو ما تسبب في سقوط آلاف الضحايا بين قتيل وجريح، بينهم أعداد كبيرة من الأطفال.

41 في المائة من أطفال اليمن يعانون من نقص الوزن نتيجة سوء التغذية (الأمم المتحدة)

وأكد التقرير أن خطر الألغام لا يزال يهدد حياة المدنيين بصورة يومية، خصوصاً في المناطق الريفية وخطوط التماس بين المواقع الحكومية والحوثية، حيث تتسبب هذه المتفجرات في إعاقات دائمة وتشويه حياة كثير من الأطفال والأسر، فضلاً عن عرقلة عودة النازحين واستئناف الأنشطة الزراعية والتنموية.

وفي الوقت ذاته، يواجه قطاع التعليم انهياراً واسعاً؛ إذ لا يزال أكثر من 4.5 مليون طفل خارج المدارس، نتيجة النزوح والفقر وتدمير البنية التعليمية، واستخدام كثير من المدارس لأغراض غير تعليمية خلال سنوات الحرب.

وتقول المنظمة الأممية إن استمرار حرمان الأطفال من التعليم يهدد بظهور جيل كامل فاقد لفرص التعلم والعمل، ويزيد من مخاطر الاستغلال والتجنيد والانخراط في دوائر العنف، خصوصاً مع اتساع رقعة الفقر والانهيار الاقتصادي.

كما أشار التقرير إلى أن ملايين الأطفال باتوا معرضين لمخاطر متزايدة تشمل العنف والاستغلال والعمالة القسرية والزواج المبكر، إلى جانب الأخطار المباشرة الناتجة عن الذخائر المتفجرة والألغام المزروعة في مناطق واسعة من البلاد.

سوء تغذية وأمراض

بحسب التقرير الأممي، بلغت مؤشرات سوء التغذية في اليمن مستويات وصفت بأنها من الأعلى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يعاني 17 في المائة من الأطفال من الهزال، و49 في المائة من التقزم، فيما يعاني 41 في المائة من نقص الوزن نتيجة نقص الغذاء والرعاية الصحية.

وتتوقع الأمم المتحدة أن يعاني نحو نصف مليون طفل يمني من الهزال الشديد خلال العام الحالي، وهي حالات تهدد حياة الأطفال بصورة مباشرة وتتطلب تدخلات علاجية عاجلة، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من انهيار واسع ونقص حاد في التمويل والأدوية والمستلزمات الطبية.

وذكر التقرير أن طفلاً واحداً من بين كل 25 طفلاً في اليمن يموت قبل بلوغه سن الخامسة، نتيجة سوء التغذية والأمراض وضعف خدمات الرعاية الصحية، بينما يفتقر أكثر من 17.8 مليون شخص إلى خدمات الصحة والمياه والصرف الصحي والنظافة.

الحوثيون حولوا المدارس إلى مراكز لتغذية الأطفال بالأفكار المتطرفة وحمل السلاح (إعلام محلي)

كما يعاني ملايين اليمنيين من تدهور الأوضاع الاقتصادية بصورة حادة؛ إذ تشير تقديرات المنظمة الأممية إلى أن ما لا يقل عن 74 في المائة من السكان يعيشون حالياً تحت خط الفقر، في ظل ارتفاع معدلات التضخم وتراجع التحويلات المالية وتعطل الأنشطة التجارية ونقص الوقود.

وأكدت «يونيسف» أن التدهور الاقتصادي خلال العامين الماضيين، أدى إلى زيادة هشاشة الأسر اليمنية، وعجز كثير منها عن توفير الغذاء أو الرعاية الصحية أو التعليم لأطفالها، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على ارتفاع معدلات سوء التغذية والتسرب المدرسي وعمالة الأطفال.

وفي جانب آخر من الأزمة، أشار التقرير إلى أن 43 في المائة من الأطفال النازحين يفتقرون إلى شهادات الميلاد، الأمر الذي يحرمهم من كثير من الخدمات الأساسية، ويجعلهم أكثر عرضة للاستغلال والانتهاكات.

كما يوجد في اليمن أكثر من 5 ملايين شخص من ذوي الإعاقة، يشكل الأطفال نحو 21 في المائة منهم، وسط نقص حاد في خدمات الرعاية والتأهيل والدعم النفسي والاجتماعي.

الكوليرا والسيول

لم تتوقف معاناة اليمنيين عند الحرب والفقر والألغام؛ بل تفاقمت أيضاً بسبب انتشار الأوبئة والكوارث المناخية، حيث كشف التقرير عن استمرار تفشي الكوليرا في معظم مناطق البلاد.

وأوضح التقرير الأممي أن وباء الكوليرا كان قد أثر بحلول أواخر العام الماضي على نحو 98 في المائة من المناطق اليمنية، مع تسجيل أكثر من 93 ألف حالة اشتباه و248 وفاة، رغم أن الأرقام المسجلة تقل مقارنة بالعام السابق الذي شهد أكثر من 253 ألف حالة اشتباه و670 وفاة مرتبطة بالمرض.

وترجع المنظمات الإنسانية استمرار انتشار الكوليرا إلى انهيار شبكات المياه والصرف الصحي وضعف الخدمات الصحية وتلوث مصادر المياه، خصوصاً في المناطق المكتظة بالنازحين والفئات الأشد فقراً.

وفي موازاة ذلك، تسببت الأمطار الغزيرة والسيول المفاجئة في تدمير واسع للمنازل والبنية التحتية والأراضي الزراعية، وإغراق شبكات التصريف وقطع طرق الإمداد، ما أدى إلى زيادة معاناة مئات الآلاف من السكان.

وبحسب التقرير الأممي، فإن نحو 474 ألف شخص ظلوا معرضين لمخاطر سوء التغذية والأمراض والعوامل الجوية نتيجة الأضرار التي خلفتها السيول حتى نهاية العام الماضي، في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الوصول إلى المحتاجين بسبب تدهور الأوضاع الأمنية.

وأشار التقرير إلى أن تصاعد الصراع في بعض المناطق، خصوصاً شمال غربي اليمن الخاضع للحوثيين، أثر بشكل مباشر على العمليات الإنسانية، كما أن تراجع تمويل المانحين يضع ضغوطاً كبيرة على خطط الاستجابة الإنسانية، ويهدد بتقليص الخدمات المقدمة للفئات الأكثر ضعفاً.

خطط أممية

في مواجهة هذه الكارثة المتفاقمة، أكدت منظمة «يونيسف» أنها تعمل ضمن برنامج إنساني متعدد القطاعات يستهدف الفئات الأكثر ضعفاً، خصوصاً الأطفال والنساء والنازحين وذوي الإعاقة.

وقالت المنظمة إنها ستركز على تقديم تدخلات صحية وتغذوية عاجلة للأطفال الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتهم المصابون بالهزال الشديد، إلى جانب تعزيز خدمات الرعاية الصحية الأولية والمياه والصرف الصحي والنظافة.

وتهدف التدخلات الإنسانية، وفق التقرير، إلى الوصول إلى أكثر من 1.4 مليون امرأة وطفل بخدمات الرعاية الصحية، وعلاج أكثر من 311 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد، فضلاً عن تقديم خدمات المياه والصرف الصحي والمساعدات الطارئة لمئات آلاف النازحين.

كما تعمل المنظمة الأممية على تنفيذ برامج للدعم النفسي والاجتماعي، وتعزيز مهارات الحياة للأطفال، والحد من الإصابات الناتجة عن الألغام ومخلفات الحرب، إلى جانب بناء قدرات المجتمعات المحلية وتحسين قدرتها على مواجهة الأزمات المتكررة.


غوتيريش يدفع نحو تسريع تنفيذ صفقة الأسرى اليمنية

جانب من الاجتماع الختامي لاتفاق تبادل الأسرى والمحتجزين في اليمن (رويترز)
جانب من الاجتماع الختامي لاتفاق تبادل الأسرى والمحتجزين في اليمن (رويترز)
TT

غوتيريش يدفع نحو تسريع تنفيذ صفقة الأسرى اليمنية

جانب من الاجتماع الختامي لاتفاق تبادل الأسرى والمحتجزين في اليمن (رويترز)
جانب من الاجتماع الختامي لاتفاق تبادل الأسرى والمحتجزين في اليمن (رويترز)

حظي الاتفاق الأخير الخاص بتبادل الأسرى والمحتجزين في اليمن بترحيب أممي، وسط آمال بأن يُشكّل أكبر اختراق إنساني في هذا الملف منذ سنوات مدخلاً لتحريك العملية السياسية المتعثرة، بعد إعلان التوصل إلى صفقة تشمل الإفراج عن أكثر من 1600 محتجز على خلفية النزاع.

وكانت الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية قد توصلتا، الخميس، إلى اتفاق بعد مفاوضات استمرت نحو 14 أسبوعاً في العاصمة الأردنية عمّان برعاية الأمم المتحدة، واستندت إلى تفاهمات بدأت من مسقط أواخر العام الماضي، مروراً بجولات غير مباشرة في الرياض، قبل استكمال الاتفاق على الكشوفات وآليات التنفيذ.

ورحب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بالاتفاق، واصفاً إياه بأنه أكبر اتفاق من نوعه منذ اندلاع النزاع اليمني، داعياً الأطراف إلى الإسراع في تنفيذه بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر بما يضمن لمّ شمل العائلات في أقرب وقت.

وأكد بيان منسوب إلى المتحدث باسم الأمين العام أن الاتفاق يمثل ثمرة أسابيع من المفاوضات المباشرة التي احتضنتها الأردن برعاية الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة البناء على هذه الخطوة لتحقيق مزيد من الإفراجات وفق مبدأ «الكل مقابل الكل» المنصوص عليه في اتفاق ستوكهولم.

وجدد الأمين العام دعوته إلى الحوثيين للإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية المحتجزين تعسفياً، مؤكداً أن الأمم المتحدة ستواصل العمل عبر جميع القنوات المتاحة لضمان إطلاق سراحهم بصورة آمنة.

كما شدد البيان الأممي على ضرورة تمكين موظفي المنظمة الدولية، بمن فيهم اليمنيون، من أداء مهامهم بصورة مستقلة ومن دون عراقيل، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة واتفاقية الامتيازات والحصانات الخاصة بها.

وأعرب الأمين العام عن امتنانه للأردن لاستضافته جولة المفاوضات الأخيرة، كما شكر سلطنة عمان وسويسرا على استضافتهما جولات سابقة من المحادثات، إلى جانب تقديره للدور الذي اضطلعت به اللجنة الدولية للصليب الأحمر بصفتها شريكاً في رئاسة اللجنة الإشرافية لتنفيذ اتفاق إطلاق سراح الأسرى.

خطوة لتخفيف المعاناة

في الرياض، أشاد سفير السعودية لدى اليمن والمشرف على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، محمد آل جابر، بالاتفاق، مؤكداً أنه جاء بتوجيهات ومتابعة من القيادة السعودية، وبتعاون مع الحكومة اليمنية، إلى جانب جهود ومساعٍ وصفها بالصادقة من سلطنة عمان.

وقال آل جابر إن الاتفاق الذي تم تحت إشراف مكتب المبعوث الأممي واللجنة الدولية للصليب الأحمر سيمكن المحتجزين من العودة إلى أسرهم، مثنياً على جهود فريقي التفاوض من الطرفين في التوصل إلى تفاهم يعالج قضية ذات طابع إنساني.

وكان «تحالف دعم الشرعية في اليمن» قد أعلن توقيع اتفاق إطلاق سراح 1750 أسيراً ومحتجزاً من جميع الأطراف اليمنية وقواته، يشمل 27 من «التحالف»، بينهم 7 سعوديين.

اتفاق تبادل الأسرى والمحتجزين الأخير في اليمن هو الأوسع من نوعه (رويترز)

من جهته، قال رئيس الوفد الحكومي اليمني المفاوض، هادي هيج، إن ملف المختطفين والمخفيين قسراً ظل طوال السنوات الماضية أحد أكثر الملفات الإنسانية إيلاماً، نتيجة ما وصفه بالعراقيل والتعثرات التي واجهت جهود التفاوض.

وأوضح هيج أن الجولات السابقة كانت تقترب أحياناً من تحقيق تقدم، قبل أن تتراجع بسبب التعقيدات والخلافات، الأمر الذي جعل الوصول إلى الاتفاق الحالي عملية «شاقة ومعقدة».

واعتبر المسؤول الحكومي أن الاتفاق الأخير يمثل خطوة إنسانية مهمة من شأنها تخفيف جزء من المعاناة الممتدة منذ سنوات، خصوصاً في ظل ما يتعرض له المحتجزون داخل سجون الحوثيين، وفق تعبيره.

وأكد هيج أهمية البند المتعلق بالسياسي اليمني محمد قحطان، المغيب منذ أكثر من عقد، والذي نص على تشكيل لجنة مشتركة من الطرفين، بمشاركة أسرته و«الصليب الأحمر»، للكشف عن مصيره قبل تنفيذ الصفقة، مشدداً على أن قضيته تُعد من أبرز القضايا الإنسانية والوطنية التي لا يمكن تجاوزها.