«دافوس» يحذر من «ستار حديدي» اقتصادي وأزمة غلاء غير مسبوقة

رئيس أوكرانيا طالب بـ«تقليم أظافر روسيا»... وأمير قطر حضّ العالم على التمسك بالحوار

سلط أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الضوء على الجهود التي تبذلها بلاده لتقريب وجهات النظر (أ.ف.ب)
سلط أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الضوء على الجهود التي تبذلها بلاده لتقريب وجهات النظر (أ.ف.ب)
TT

«دافوس» يحذر من «ستار حديدي» اقتصادي وأزمة غلاء غير مسبوقة

سلط أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الضوء على الجهود التي تبذلها بلاده لتقريب وجهات النظر (أ.ف.ب)
سلط أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الضوء على الجهود التي تبذلها بلاده لتقريب وجهات النظر (أ.ف.ب)

«أوكرانيا، أوكرانيا، ثم أوكرانيا»، هكذا لخص مشارك مخضرم في المنتدى الاقتصادي العالمي محاور الملتقى لهذا العام. «الحرب في أوكرانيا لا تهدد أمن وحدود أوروبا فحسب، بل يلمس العالم تداعياتها المدمرة اليوم، من الخطر المحدق بالأمن الغذائي وتسريع التوجهات الحمائية، إلى بوادر الركود الاقتصادي الذي يهدد كبرى الاقتصادات».
لقي هذا التحذير صدى واسعا في المنتدى، إذ اعتبر «مجتمع كبار الاقتصاديين» في دافوس أن العالم «يسير بثبات نحو أسوأ أزمة غذاء في التاريخ الحديث»، وأن حرب أوكرانيا تهدد بتفاقم الجوع العالمي وأزمة غلاء معيشة غير مسبوقة.
كما دق الخبراء في تقريرهم السنوي ناقوس الخطر من قيام «ستار حديدي» اقتصادي وارتفاع كبير في الأسعار، جراء توجه الشركات العالمية لإعادة تحديد سلاسل الإمداد وفق الخطوط الجيوسياسية.
ضيف شرف
لم يكن من المفاجئ تخصيص مؤسس المنتدى، كلاوس شواب، ترحيبا خاصا بوفد أوكرانيا ورئيسها فولوديمير زيلينسكي، الذي حل ضيف شرف على «دافوس» هذا العام.
وفيّاً لأسلوب «الرئيس الجندي» الذي تميز به منذ أن شنت روسيا «عمليتها العسكرية الخاصة» في 24 فبراير (شباط) ضد بلاده، خاطب زيلينسكي جموع «دافوس» مرتديا زيا أخضر «شبه عسكري» ومحاطا بأعلام أوكرانيا. وقال متحدثا من وراء الشاشة: «يمر التاريخ بنقطة تحول... هذه هي اللحظة التي يتقرر فيها ما إذا كانت القوة الغاشمة ستحكم العالم». وتابع: «القوة الغاشمة لا تناقش – إنها تقتل. وهذا ما تفعله روسيا في أوكرانيا اليوم».

                       اعتبر «مجتمع كبار الاقتصاديين» في دافوس أن العالم «يسير بثبات نحو أسوأ أزمة غذاء في التاريخ الحديث» (إ.ب.أ)
وفيما عبر عن امتنانه للدعم الذي تحظى به بلاده من طرف حلفائها، ناشد زيلينسكي بإرسال المزيد من الأسلحة وفرض عقوبات «قصوى» على موسكو. وقال: «أعتقد أنه ليست هناك عقوبات من هذا النوع على روسيا حتى الآن»، داعيا إلى استبعاد موسكو تماما من نظام التجارة الدولي، وحظر نفطها، وفرض عقوبات على جميع مصارفها، ووقف أي تبادل تجاري معها. واعتبر زيلينسكي أن السبيل الوحيد لتفادي صراع جديد في المستقبل هو عبر «معاقبة روسيا بشكل كامل». وقال: «إذا خسر المعتدي كل شيء، فإنه سيفقد الحماس لشن حرب».
وبينما تحركت الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا لحظر النفط والغاز الروسيين، تسود انقسامات في صفوف الاتحاد الأوروبي بشأن فرض إجراءات مماثلة، خاصة مع اعتماد دول مثل ألمانيا والمجر بشكل كبير على واردات الغاز الروسية.
وفيما عبرت وزيرة الاقتصاد الأوكرانية لوليا سفيريدينكو، عن تفهمها لموقف أوروبا وأهمية تقدير التكلفة التي يمكن أن تترتب عن عقوبات من هذا النوع على اقتصادها، إلا أنها ذكرت أن بلادها تعيش «حربا حقيقية». وتابعت «تريد روسيا تدمير أوكرانيا وتهدد العالم بمجاعة. (...). علينا أن نعزل روسيا تماما عن العالم المتحضر».
الشيخ تميم:
الوحدة أساس حل الصراعات
إلى جانب زيلينسكي، حظي أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بترحيب خاص من طرف كلاوس شواب. وألقى كلمة سلط فيها الضوء على الجهود التي تبذلها بلاده لتقريب وجهات النظر، وضرورة تحقيق التوازن بين حماية البيئة والأمن الطاقي، إلى جانب تطلعات قطر من استضافة كأس العالم.
وقال الشيخ تميم إنه «يجب علينا أن نوازن بحكمة بين الحاجة إلى الاهتمام بالبيئة، وتوفير أمن الطاقة للعالم في الوقت نفسه»، ما يتطلب تنسيقا وتعاونا مكثفا بين الحكومات والشركات وأصحاب المصلحة. ورأى أن «الحرب في أوروبا عمقت أزمة الطاقة حول العالم»، لافتا إلى أن بلاده تطبق أحدث التكنولوجيا في استخراج الطاقة للحفاظ على البيئة وتقليل هدر الغاز.
إلى ذلك، دعا أمير قطر إلى «مراجعة وإصلاح وتعزيز إطار عملنا من أجل السلام»، مضيفا «نحن بحاجة إلى إرسال رسالة تعيد الطمأنينة للناس في جميع أنحاء العالم، مفادها أنه: فقط من خلال الوحدة يمكننا التغلب على الصراع الذي يقسمنا».
وفيما لفت إلى أن العقود الماضية شهدت تهميش دور الأمم المتحدة، وانتهاك سيادة حكم القانون في العلاقات الدولية، عد الجلوس على طاولة الحوار «أفضل طريقة لحل الخلافات»، مستدلاً بما تم إنجازه في أفغانستان، ومؤكداً أن قطر تشجع عودة إيران والمجتمع الدولي للمفاوضات وللاتفاق.
وعن الدور الذي لعبته قطر في أعقاب الانسحاب الأميركي من أفغانستان، قال الشيخ تميم: «إننا نجحنا في جهود الإجلاء من أفغانستان، لكن ما زال أمامنا أمور بحاجة إلى الحل هناك»، وشدد على «أننا نعمل مع حلفائنا في مهام تسهيل السلام والإغاثة الإنسانية ومكافحة الإرهاب».
أما عن المفاوضات القائمة بين الدول الغربية وإيران حول إحياء الاتفاق النووي، قال إن الدوحة لا تقوم بدور رسمي للوساطة، وهي تحاول المساعدة وحث جميع الأطراف على العودة إلى الاتفاق النووي المبرم عام 2015.
إلى ذلك، رأى أمير قطر أن العدوان العالمي في تصاعد، وبلغ ذروته في أوكرانيا. وقال إن قطر مستعدة للمساهمة في كل جهد إقليمي ودولي لإيجاد حل سلمي فوري للصراع بين روسيا وأوكرانيا. كما دعا القادة إلى تذكر أزمات العالم «المنسية أو المهملة»، وإيلائها نفس القدر من الاهتمام والجهد الذي يبذله العالم لحل أزمة أوكرانيا، «لأن الناس جميعا يستحقون السلام والأمن والكرامة».
واعتبر أمير قطر فلسطين جرحا مفتوحا منذ إنشاء الأمم المتحدة، «فقد ظلت هذه العائلات ترزح تحت الاحتلال منذ عقود، بينما لا يلوح أي مخرج في الأفق». وتوقف عند مقتل الصحافية شيرين أبو عاقلة، التي قال إنها «حُرمت من جنازة تصون كرامة الموتى»، وإن مقتلها «لا يقل رعبا عن مقتل الصحافيين السبعة في أوكرانيا، والـ18 في فلسطين منذ عام 2000».
وعن تنظيم كأس العالم في قطر، قال الشيخ تميم: «نعمل بكل جهد حتى يتيح هذا الحدث الرياضي الكبير لمنطقتنا بأكملها فرصة لاستضافة العالم. إن الشرق الأوسط يعاني منذ عقود من التمييز. وأرى أن مثل هذا التمييز ينطلق إلى حد كبير من أشخاص لا يعرفوننا، وفي بعض الحالات، يرفضون محاولة التعرف علينا».
عواقب بشرية وخيمة
إلى جانب الدعوات إلى إقرار الأمن والاستقرار، شهد اليوم الأول من أعمال «دافوس» تحذيرا صارما من العواقب البشرية المدمرة لتفكك الاقتصاد العالمي.
ودق مجتمع كبار الاقتصاديين التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي، ناقوس الخطر جراء انخفاض النشاط الاقتصادي وارتفاع التضخم وانخفاض الأجور وزيادة انعدام الأمن الغذائي على مستوى العالم في عام 2022.
وتوقع المنتدى أن يواجه كل من قطاع الأعمال والحكومات خيارات صعبة، قد تقود إلى مزيد من التفكك وتحولات غير مسبوقة في سلاسل التوريد. وحذر من أن هذه الأنماط ستخلق أجواءً متقلبة وحالة من عدم اليقين، وتحمل تكاليف بشرية «صادمة».
وحذر المنتدى في تقريره حول التوقعات الاقتصادية، من «ستار حديدي» اقتصادي وارتفاع كبير في الأسعار، مع إعادة الشركات العالمية تحديد سلاسل الإمداد لتتماشى وفق التصدعات الجيوسياسية الجديدة.
وربط خبراء المنتدى تراجع الأمن الغذائي بالحرب في أوكرانيا. وتوقعوا أن تؤدي هذه الحرب إلى تفاقم الجوع وأزمة غلاء معيشة غير مسبوقة، مع زيادة متوقعة في أسعار القمح تتجاوز 40 في المائة هذا العام، وارتفاع أسعار الزيوت النباتية والحبوب واللحوم إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق.
وتوقع كبار الاقتصاديين أن يكون انعدام الأمن الغذائي أكثر حدة في أفريقيا جنوب الصحراء والشرق الأوسط وشمال أفريقيا على مدى السنوات الثلاث المقبلة. وحذروا من أنه وفق المسار الحالي، يسير العالم بثبات نحو أسوأ أزمة غذاء في التاريخ الحديث، مصحوبة بضغط إضافي ناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة.
ولفت المنتدى إلى أن الاقتصادات النامية تواجه مقايضة بين مخاطر أزمة الديون من جهة وتأمين الغذاء والوقود من جهة أخرى. فيما ستستمر الأجور في التراجع في الاقتصادات ذات الدخل المرتفع والمنخفض على حد السواء.


مقالات ذات صلة

تحليل إخباري من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العالمية الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري العالم يبحث عن «نظامه» الجديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة

يضع هذا التناقض الجذري صانعي القرار أمام خيارين: إما الانكفاء نحو الهوية والقومية الاقتصادية، أو الانخراط في عولمة رقمية شاملة.

أنطوان الحاج
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.


ما المتوقع من اجتماع «أوبك بلس» اليوم لإنتاج النفط؟

شعار «أوبك» ورسم بياني يُظهر انخفاض مخزون النفط (رويترز)
شعار «أوبك» ورسم بياني يُظهر انخفاض مخزون النفط (رويترز)
TT

ما المتوقع من اجتماع «أوبك بلس» اليوم لإنتاج النفط؟

شعار «أوبك» ورسم بياني يُظهر انخفاض مخزون النفط (رويترز)
شعار «أوبك» ورسم بياني يُظهر انخفاض مخزون النفط (رويترز)

تتجه سبع دول من تحالف «أوبك بلس» في اجتماعها الافتراضي المقرر عقده يوم الأحد، إلى إقرار زيادة تدريجية في حصص إنتاج النفط لشهر أغسطس (آب) المقبل، وذلك في وقت تسعى فيه دول الخليج لتجاوز التبعات الاقتصادية التي خلَّفتها الحرب في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة، وسط توقعات المحللين بأن يواصل التحالف خطته الرامية إلى إلغاء التخفيضات الإنتاجية السابقة بالوتيرة ذاتها المتبعة في الأشهر الماضية؛ حيث توقع جيوفاني ستاونوفو، محلل السلع الأساسية في بنك «يو بي إس» السويسري، إقرار زيادة قدرها 188 ألف برميل يومياً، برغم إشارته إلى أن الإنتاج الفعلي للمجموعة لا يزال حالياً دون المستويات المستهدفة، وفق «رويترز».

عودة الحياة إلى شريان هرمز

وكانت دول الخليج قد اضطرت إلى خفض إنتاجها النفطي بشكل قسري عقب الشلل شبه التام الذي شهده مضيق هرمز الاستراتيجي نتيجة القيود الإيرانية خلال فترة الصراع، مما تسبب في حجز صادراتها النفطية لعدة أشهر. وأظهرت بيانات منظمة «أوبك» أن الإنتاج المشترك لكل من السعودية والعراق والكويت - وهي ثلاثة من الدول السبع المعنية بزيادة الحصص - قد هبط بنحو ستة ملايين برميل يومياً بين الربع الأول من العام الحالي وشهر مايو (أيار) الماضي.

غير أن المشهد شهد تحولاً إيجابياً عقب توقيع طهران وواشنطن مذكرة تفاهم في 17 يونيو (حزيران) الماضي، التزم بموجبها الطرفان بإزالة العوائق أمام الملاحة البحرية في المضيق طوال فترة المحادثات. وساهمت هذه الانفراجة في بدء تعافي حركة السفن وهبوط أسعار النفط بشكل حاد لتسجل مستويات مقاربة لما قبل الحرب ترقباً لعودة الإمدادات لطبيعتها؛ حيث نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مسؤول أميركي أن تدفقات النفط عبر المضيق قد تكون تجاوزت بالفعل حاجز العشرة ملايين برميل يومياً.

عودة تدريجية للإنتاج

وأشار أول هانسن، المحلل في «ساكسو بنك»، إلى أن النفط المتدفق حالياً عبر المضيق كان مخزناً في ناقلات أو منشآت تخزين، مؤكداً أن إعادة تشغيل الحقول المتوقفة يستغرق وقتاً زمنياً. وتوقع أن يشهد شهر يوليو (تموز) الحالي تحسناً تدريجياً، على أن يتسارع معدل استعادة الإنتاج الفعلي في شهر أغسطس (آب) المقبل.

هذا وكانت وزارة النفط العراقية طالبت في نهاية يونيو بزيادة حصتها الإنتاجية لتعويض الخسائر المالية التي تكبدتها خلال الحرب.

وعقّب هانسن على المطالب العراقية مستبعداً حدوث استجابة فورية، مرجحاً أن يتم إدراج الطلب العراقي ضمن مراجعة القدرات الإنتاجية لعام 2027، والتي سيعيد التحالف تقييمها في نهاية العام الحالي بناءً على القدرات الإنتاجية الحقيقية للدول الأعضاء.


بعد صدمة الطاقة... الهند تتوسع في استكشاف النفط لتقليص الارتباط بالخارج

ناقلة ترفع العلم الهندي وتحمل النفط الخام راسية في محطة تفريغ على طول الساحل في مومباي (أ.ف.ب)
ناقلة ترفع العلم الهندي وتحمل النفط الخام راسية في محطة تفريغ على طول الساحل في مومباي (أ.ف.ب)
TT

بعد صدمة الطاقة... الهند تتوسع في استكشاف النفط لتقليص الارتباط بالخارج

ناقلة ترفع العلم الهندي وتحمل النفط الخام راسية في محطة تفريغ على طول الساحل في مومباي (أ.ف.ب)
ناقلة ترفع العلم الهندي وتحمل النفط الخام راسية في محطة تفريغ على طول الساحل في مومباي (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الهندية خطة توسع كبرى في عمليات استكشاف النفط الخام والغاز محلياً، وذلك بعد تعرضها لأكبر صدمة في إمدادات الطاقة منذ عقود خلال فترة الصراع الأخير في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح وزير البترول والغاز الطبيعي الهندي، هارديب سينغ بوري، أنَّ الصراع الذي تسبب في فرض قيود على مضيق هرمز أحدث اضطرابات واسعة في حركة الشحن، مما منح نيودلهي دافعاً جديداً لتأمين مصادرها الذاتية وتخفيف الاعتماد على الواردات.

وتسعى الهند، التي تُصنَّف ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم وثاني أكبر مشترٍ للغاز المسال، إلى طرح نحو 250 ألف كيلومتر مربع من المناطق غير المستكشفة للمزايدة، وذلك بالتزامن مع بدء عودة تدفق الشحنات تدريجياً في الممر المائي للخليج العربي عقب التوصل إلى اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران لوقف الأعمال العدائية.

10 % فقط مساهمة الإنتاج المحلي

وتعد الهند منتجاً متواضعاً للنفط بمقاييس السوق العالمية؛ حيث بلغ إنتاجها المحلي من الخام 25.98 مليون طن متري خلال العام المالي 2025 - 2026، وهو ما يغطي نحو 10 في المائة فقط من إجمالي احتياجاتها، أي ما يعادل تقريباً 522 ألف برميل يومياً، وهو مستوى يقل بكثير عن ذروة إنتاجها التاريخية التي تجاوزت 900 ألف برميل يومياً في عام 2011.

وتمكَّنت نيودلهي من تجاوز أزمة نقص الطاقة الأخيرة عبر توسيع قاعدة الدول الموردة لها من 27 دولة إلى 41 دولة، شملت زيادة المشتريات من روسيا وإيران وفنزويلا ودول أفريقية عدة. ودافع الوزير بوري عن هذه الخطوات التي واجهت انتقادات أميركية وأوروبية سابقة، مؤكداً أنَّ بلاده تتبنى «نهجاً براغماتياً» يضع احتياجات الطاقة الوطنية فوق أي اعتبارات آيديولوجية.

شراكات عالمية للتنقيب في المياه العميقة

وتتركز حقول الإنتاج الحالية في غرب الهند ومناطق مثل راجستان وغوجارات وأسام، إلا أنَّ الآمال تتجه الآن نحو ما وصفه الوزير بـ«محيط من الفرص» في أرخبيل جزر أندمان ونيكوبار.

وأعلنت الوزارة خططاً لحفر عدد كبير من الآبار في المياه العميقة وفائقة العمق لاستغلال الاحتياطات الهيدروكربونية، مستعينة بخبرات شركات عالمية عملاقة مثل «توتال إنرجيز»، و«بي بي»، و«شيل»، و«إكسون موبيل»، و«بتروبراس».

وكان رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، قد أطلق مسبقاً في شهر أغسطس (آب) من عام 2025 مهمة وطنية تحت اسم «سامودرا مانثان» (أو مخاض المحيط)؛ بهدف البحث عن احتياطات النفط والغاز تحت البحر عبر استراتيجية عمل مكثفة.

نمو قياسي للاستهلاك

وتواجه جهود الهند لتقليص الاعتماد على الخارج تحدياً رئيسياً يتمثل في النمو المتسارع للطلب المحلي لدى تعدادها السكاني البالغ 1.4 مليار نسمة، رغم التزامات الحكومة بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2070 وزيادة الاستثمارات في الطاقة المتجددة والنووية.

وأشار بوري إلى أن استهلاك الطاقة في الهند ينمو حالياً بـ3 أضعاف وتيرة النمو العالمي؛ حيث قفز من 5 ملايين برميل يومياً في عام 2021 ليلامس 5.6 مليون برميل في الوقت الراهن، مع توقعات بوصوله قريباً إلى 6 ملايين برميل يومياً مدفوعاً بالنمو الاقتصادي القوي. وأكد الوزير تخصيص موارد مالية ضخمة تصل إلى 10 مليارات دولار لدعم برامج الاستكشاف والإنتاج والدخول إلى مليون كيلومتر مربع من المناطق الجديدة خلال الفترة المقبلة.


نمو إيرادات «المراعي» السعودية 11 %... والتكاليف تضغط على الأرباح

مبنى تابع لـ«المراعي» في السعودية (موقع الشركة)
مبنى تابع لـ«المراعي» في السعودية (موقع الشركة)
TT

نمو إيرادات «المراعي» السعودية 11 %... والتكاليف تضغط على الأرباح

مبنى تابع لـ«المراعي» في السعودية (موقع الشركة)
مبنى تابع لـ«المراعي» في السعودية (موقع الشركة)

أعلنت شركة «المراعي» السعودية عن نتائجها المالية الأولية الموحدة للفترة المنتهية في 30 يونيو (حزيران) من عام 2026، محققة نمواً ملحوظاً في حجم المبيعات والإيرادات بكافة أسواقها وقنواتها البيعية بنهاية الربع الثاني. غير أن الطفرة التوسعية للشركة واجهت تحديات تشغيلية متمثلة في تضخم التكاليف اللوجستية والشحن، مما أدى إلى تسجيل تراجع طفيف في صافي الأرباح الربعية والنصف سنوية.

وأظهرت البيانات المالية المنشورة على موقع السوق المالية السعودية (تداول) ارتفاع إيرادات الشركة خلال الربع الثاني بنسبة 11 في المائة لتصل إلى 5.86 مليار ريال (1.56 مليار دولار)، مقارنة بنحو 5.28 مليار ريال (1.41 مليار دولار) في الربع المماثل من العام السابق. في حين سجل صافي الربح العائد لمساهمي الشركة انخفاضاً طفيفاً بنسبة 2 في المائة ليبلغ 635.6 مليون ريال (169.5 مليون دولار).

مشروعات التوسع تدعم المبيعات

وعزت «المراعي» قفزة الإيرادات الفصلية إلى نمو حجم المبيعات في جميع فئات المنتجات، مدعومة بشكل أساسي بمبيعات قطاع الدواجن المرتبطة بمشروعات التوسع الجديدة، إلى جانب تحسن مزيج الإيرادات لقطاع الألبان. وعلى مستوى النصف الأول، قفزت الإيرادات بنسبة 9 في المائة لتتجاوز 12.02 مليار ريال (3.2 مليار دولار).

في المقابل، أوضحت الشركة أن انخفاض صافي الربح جاء نتيجة ارتفاع تكاليف شحن الأعلاف المستوردة لقطاع الألبان بشكل رئيسي، بالإضافة إلى زيادة تكاليف التوزيع الناتجة عن تضخم مصروفات الطاقة.

أداء متباين لقطاعات التشغيل

وجاءت مساهمة القطاعات التشغيلية في نتائج الربع الثاني متباينة على النحو التالي:

* الألبان والعصائر: شهد صافي الربح انكماشاً فصلياً مدفوعاً بارتفاع تكاليف الشحن وتوزيع الطاقة، برغم تحسن مزيج الإيرادات العام والأداء الملحوظ في السوق المصرية على مدى الأشهر الستة.

* المخبوزات: سجل القطاع ارتفاعاً في صافي أرباحه نتيجة تحسن مستمر في مزيج المبيعات.

* البروتين (الدواجن): حقق نمواً فصلياً قوياً في الأرباح بفضل توسع القدرات الإنتاجية، وذلك بالرغم من تأثر القطاع جزئياً في النصف الأول بظروف العرض خلال الربع الأول.

تراجع موسمي

وعند مقارنة الأداء بالربع الأول من عام 2026، تراجعت الإيرادات بنسبة 5 في المائة، بينما انخفض صافي الربح بنسبة 13 في المائة ليصل إلى 635.6 مليون ريال. وأشارت الشركة إلى أن هذا التراجع يعود جزئياً للتغير الموسمي الطبيعي في الأنماط الاستهلاكية للمستهلكين، إلى جانب الضغوط التضخمية التكاليفية المستمرة.

وأكدت الإدارة في تعليقها العام أنها تتابع عن قرب تطورات الأوضاع الجيوسياسية والاقتصادية في المنطقة، مشددة على مواصلة إدارة سلسلة التوريد والمخاطر التشغيلية بكفاءة عالية، والاعتماد على الاستفادة من التغطية الجيدة للمخزون الاستراتيجي عند الاقتضاء لتأمين استدامة الأعمال.