«دافوس» يحذر من «ستار حديدي» اقتصادي وأزمة غلاء غير مسبوقة

رئيس أوكرانيا طالب بـ«تقليم أظافر روسيا»... وأمير قطر حضّ العالم على التمسك بالحوار

سلط أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الضوء على الجهود التي تبذلها بلاده لتقريب وجهات النظر (أ.ف.ب)
سلط أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الضوء على الجهود التي تبذلها بلاده لتقريب وجهات النظر (أ.ف.ب)
TT

«دافوس» يحذر من «ستار حديدي» اقتصادي وأزمة غلاء غير مسبوقة

سلط أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الضوء على الجهود التي تبذلها بلاده لتقريب وجهات النظر (أ.ف.ب)
سلط أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الضوء على الجهود التي تبذلها بلاده لتقريب وجهات النظر (أ.ف.ب)

«أوكرانيا، أوكرانيا، ثم أوكرانيا»، هكذا لخص مشارك مخضرم في المنتدى الاقتصادي العالمي محاور الملتقى لهذا العام. «الحرب في أوكرانيا لا تهدد أمن وحدود أوروبا فحسب، بل يلمس العالم تداعياتها المدمرة اليوم، من الخطر المحدق بالأمن الغذائي وتسريع التوجهات الحمائية، إلى بوادر الركود الاقتصادي الذي يهدد كبرى الاقتصادات».
لقي هذا التحذير صدى واسعا في المنتدى، إذ اعتبر «مجتمع كبار الاقتصاديين» في دافوس أن العالم «يسير بثبات نحو أسوأ أزمة غذاء في التاريخ الحديث»، وأن حرب أوكرانيا تهدد بتفاقم الجوع العالمي وأزمة غلاء معيشة غير مسبوقة.
كما دق الخبراء في تقريرهم السنوي ناقوس الخطر من قيام «ستار حديدي» اقتصادي وارتفاع كبير في الأسعار، جراء توجه الشركات العالمية لإعادة تحديد سلاسل الإمداد وفق الخطوط الجيوسياسية.
ضيف شرف
لم يكن من المفاجئ تخصيص مؤسس المنتدى، كلاوس شواب، ترحيبا خاصا بوفد أوكرانيا ورئيسها فولوديمير زيلينسكي، الذي حل ضيف شرف على «دافوس» هذا العام.
وفيّاً لأسلوب «الرئيس الجندي» الذي تميز به منذ أن شنت روسيا «عمليتها العسكرية الخاصة» في 24 فبراير (شباط) ضد بلاده، خاطب زيلينسكي جموع «دافوس» مرتديا زيا أخضر «شبه عسكري» ومحاطا بأعلام أوكرانيا. وقال متحدثا من وراء الشاشة: «يمر التاريخ بنقطة تحول... هذه هي اللحظة التي يتقرر فيها ما إذا كانت القوة الغاشمة ستحكم العالم». وتابع: «القوة الغاشمة لا تناقش – إنها تقتل. وهذا ما تفعله روسيا في أوكرانيا اليوم».

                       اعتبر «مجتمع كبار الاقتصاديين» في دافوس أن العالم «يسير بثبات نحو أسوأ أزمة غذاء في التاريخ الحديث» (إ.ب.أ)
وفيما عبر عن امتنانه للدعم الذي تحظى به بلاده من طرف حلفائها، ناشد زيلينسكي بإرسال المزيد من الأسلحة وفرض عقوبات «قصوى» على موسكو. وقال: «أعتقد أنه ليست هناك عقوبات من هذا النوع على روسيا حتى الآن»، داعيا إلى استبعاد موسكو تماما من نظام التجارة الدولي، وحظر نفطها، وفرض عقوبات على جميع مصارفها، ووقف أي تبادل تجاري معها. واعتبر زيلينسكي أن السبيل الوحيد لتفادي صراع جديد في المستقبل هو عبر «معاقبة روسيا بشكل كامل». وقال: «إذا خسر المعتدي كل شيء، فإنه سيفقد الحماس لشن حرب».
وبينما تحركت الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا لحظر النفط والغاز الروسيين، تسود انقسامات في صفوف الاتحاد الأوروبي بشأن فرض إجراءات مماثلة، خاصة مع اعتماد دول مثل ألمانيا والمجر بشكل كبير على واردات الغاز الروسية.
وفيما عبرت وزيرة الاقتصاد الأوكرانية لوليا سفيريدينكو، عن تفهمها لموقف أوروبا وأهمية تقدير التكلفة التي يمكن أن تترتب عن عقوبات من هذا النوع على اقتصادها، إلا أنها ذكرت أن بلادها تعيش «حربا حقيقية». وتابعت «تريد روسيا تدمير أوكرانيا وتهدد العالم بمجاعة. (...). علينا أن نعزل روسيا تماما عن العالم المتحضر».
الشيخ تميم:
الوحدة أساس حل الصراعات
إلى جانب زيلينسكي، حظي أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بترحيب خاص من طرف كلاوس شواب. وألقى كلمة سلط فيها الضوء على الجهود التي تبذلها بلاده لتقريب وجهات النظر، وضرورة تحقيق التوازن بين حماية البيئة والأمن الطاقي، إلى جانب تطلعات قطر من استضافة كأس العالم.
وقال الشيخ تميم إنه «يجب علينا أن نوازن بحكمة بين الحاجة إلى الاهتمام بالبيئة، وتوفير أمن الطاقة للعالم في الوقت نفسه»، ما يتطلب تنسيقا وتعاونا مكثفا بين الحكومات والشركات وأصحاب المصلحة. ورأى أن «الحرب في أوروبا عمقت أزمة الطاقة حول العالم»، لافتا إلى أن بلاده تطبق أحدث التكنولوجيا في استخراج الطاقة للحفاظ على البيئة وتقليل هدر الغاز.
إلى ذلك، دعا أمير قطر إلى «مراجعة وإصلاح وتعزيز إطار عملنا من أجل السلام»، مضيفا «نحن بحاجة إلى إرسال رسالة تعيد الطمأنينة للناس في جميع أنحاء العالم، مفادها أنه: فقط من خلال الوحدة يمكننا التغلب على الصراع الذي يقسمنا».
وفيما لفت إلى أن العقود الماضية شهدت تهميش دور الأمم المتحدة، وانتهاك سيادة حكم القانون في العلاقات الدولية، عد الجلوس على طاولة الحوار «أفضل طريقة لحل الخلافات»، مستدلاً بما تم إنجازه في أفغانستان، ومؤكداً أن قطر تشجع عودة إيران والمجتمع الدولي للمفاوضات وللاتفاق.
وعن الدور الذي لعبته قطر في أعقاب الانسحاب الأميركي من أفغانستان، قال الشيخ تميم: «إننا نجحنا في جهود الإجلاء من أفغانستان، لكن ما زال أمامنا أمور بحاجة إلى الحل هناك»، وشدد على «أننا نعمل مع حلفائنا في مهام تسهيل السلام والإغاثة الإنسانية ومكافحة الإرهاب».
أما عن المفاوضات القائمة بين الدول الغربية وإيران حول إحياء الاتفاق النووي، قال إن الدوحة لا تقوم بدور رسمي للوساطة، وهي تحاول المساعدة وحث جميع الأطراف على العودة إلى الاتفاق النووي المبرم عام 2015.
إلى ذلك، رأى أمير قطر أن العدوان العالمي في تصاعد، وبلغ ذروته في أوكرانيا. وقال إن قطر مستعدة للمساهمة في كل جهد إقليمي ودولي لإيجاد حل سلمي فوري للصراع بين روسيا وأوكرانيا. كما دعا القادة إلى تذكر أزمات العالم «المنسية أو المهملة»، وإيلائها نفس القدر من الاهتمام والجهد الذي يبذله العالم لحل أزمة أوكرانيا، «لأن الناس جميعا يستحقون السلام والأمن والكرامة».
واعتبر أمير قطر فلسطين جرحا مفتوحا منذ إنشاء الأمم المتحدة، «فقد ظلت هذه العائلات ترزح تحت الاحتلال منذ عقود، بينما لا يلوح أي مخرج في الأفق». وتوقف عند مقتل الصحافية شيرين أبو عاقلة، التي قال إنها «حُرمت من جنازة تصون كرامة الموتى»، وإن مقتلها «لا يقل رعبا عن مقتل الصحافيين السبعة في أوكرانيا، والـ18 في فلسطين منذ عام 2000».
وعن تنظيم كأس العالم في قطر، قال الشيخ تميم: «نعمل بكل جهد حتى يتيح هذا الحدث الرياضي الكبير لمنطقتنا بأكملها فرصة لاستضافة العالم. إن الشرق الأوسط يعاني منذ عقود من التمييز. وأرى أن مثل هذا التمييز ينطلق إلى حد كبير من أشخاص لا يعرفوننا، وفي بعض الحالات، يرفضون محاولة التعرف علينا».
عواقب بشرية وخيمة
إلى جانب الدعوات إلى إقرار الأمن والاستقرار، شهد اليوم الأول من أعمال «دافوس» تحذيرا صارما من العواقب البشرية المدمرة لتفكك الاقتصاد العالمي.
ودق مجتمع كبار الاقتصاديين التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي، ناقوس الخطر جراء انخفاض النشاط الاقتصادي وارتفاع التضخم وانخفاض الأجور وزيادة انعدام الأمن الغذائي على مستوى العالم في عام 2022.
وتوقع المنتدى أن يواجه كل من قطاع الأعمال والحكومات خيارات صعبة، قد تقود إلى مزيد من التفكك وتحولات غير مسبوقة في سلاسل التوريد. وحذر من أن هذه الأنماط ستخلق أجواءً متقلبة وحالة من عدم اليقين، وتحمل تكاليف بشرية «صادمة».
وحذر المنتدى في تقريره حول التوقعات الاقتصادية، من «ستار حديدي» اقتصادي وارتفاع كبير في الأسعار، مع إعادة الشركات العالمية تحديد سلاسل الإمداد لتتماشى وفق التصدعات الجيوسياسية الجديدة.
وربط خبراء المنتدى تراجع الأمن الغذائي بالحرب في أوكرانيا. وتوقعوا أن تؤدي هذه الحرب إلى تفاقم الجوع وأزمة غلاء معيشة غير مسبوقة، مع زيادة متوقعة في أسعار القمح تتجاوز 40 في المائة هذا العام، وارتفاع أسعار الزيوت النباتية والحبوب واللحوم إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق.
وتوقع كبار الاقتصاديين أن يكون انعدام الأمن الغذائي أكثر حدة في أفريقيا جنوب الصحراء والشرق الأوسط وشمال أفريقيا على مدى السنوات الثلاث المقبلة. وحذروا من أنه وفق المسار الحالي، يسير العالم بثبات نحو أسوأ أزمة غذاء في التاريخ الحديث، مصحوبة بضغط إضافي ناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة.
ولفت المنتدى إلى أن الاقتصادات النامية تواجه مقايضة بين مخاطر أزمة الديون من جهة وتأمين الغذاء والوقود من جهة أخرى. فيما ستستمر الأجور في التراجع في الاقتصادات ذات الدخل المرتفع والمنخفض على حد السواء.


مقالات ذات صلة

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين بعد إلقائه كلمته في منتدى دافوس 21 يناير 2026 (رويترز)

دافوس... تأكيد التحوّلات الجيوسياسيّة وطغيان حضور ترمب

تميّز منتدى «دافوس» هذا العام بتظهير عدّة مؤشّرات تغييريّة- جيوسياسيّة على حال النظام العالمي، مع هيمنة حضور دونالد ترمب على وقائعه.

المحلل العسكري (لندن)
خاص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ) p-circle

خاص روسيا تجد الدفء في جليد غرينلاند... وتصدّعات «التضامن الأطلسي»

أعاد منتدى دافوس توجيه الأنظار بعيداً عن أوكرانيا، كاشفاً تصدعات في «حلف الأطلسي» و«المعسكر الغربي» حول قضايا كثيرة أولاها غرينلاند. أي هدية أثمن من ذلك لموسكو؟

رائد جبر (موسكو)

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).


تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
TT

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت، يوم الثلاثاء، أن تضخم أسعار المستهلكين في تركيا ارتفع إلى 4.84 في المائة على أساس شهري في يناير (كانون الثاني)، وهي زيادة جاءت أعلى من التوقعات، مدفوعة جزئياً بتعديلات الأسعار في ‌مطلع العام، ‌إضافة إلى ارتفاع أسعار ‌المواد الغذائية ⁠والمشروبات ​غير ‌الكحولية، بينما تراجع التضخم السنوي إلى 30.65 في المائة.

وخلال كلمة ألقاها في فعالية بولاية سيرت بجنوب شرقي البلاد، قال يلماز، إن تراجع التضخم بنحو 45 نقطة منذ مايو (أيار) 2024 غير كافٍ، مضيفاً أن الحكومة تتجه ⁠إلى خفض أسعار المستهلكين بشكل أكبر.

وأضاف: «سنحافظ على سياستنا ‌النقدية المشددة، وسنواصل سياساتنا المالية المنضبطة، ونحن مصممون على ذلك. لكن هذا لا يكفي أيضاً. علينا، من ناحية أخرى، دعم معركتنا ضد التضخم بسياسات ترتبط بجانب العرض».

وفي الشهر الماضي، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة ​أساس إلى 37 في المائة، في خطوة جاءت أقل من المتوقع، مشيراً إلى استمرار ⁠الضغوط التضخمية ومسارات التسعير والتوقعات التي تهدد عملية خفض التضخم.

وبعد تغيير قصير في السياسة النقدية في أوائل العام الماضي بسبب الاضطرابات السياسية، استأنف البنك مسار خفض الفائدة في يوليو (تموز) عبر خفض قدره 300 نقطة أساس، تلاه المزيد من التخفيضات اللاحقة.

وبشكل إجمالي، قلص البنك سعر الفائدة بنحو 1300 نقطة أساس منذ عام 2024، بعدما أبقى سعر الفائدة عند ‌50 في المائة معظم ذلك العام لكبح توقعات التضخم.


الرياض توقع «عقوداً استراتيجية» مع دمشق لدعم الاقتصاد السوري

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
TT

الرياض توقع «عقوداً استراتيجية» مع دمشق لدعم الاقتصاد السوري

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

أعلن وزير الاستثمار السعودي، خالد الفالح، عن توقيع «عقود استراتيجية» مع سوريا، في دمشق، في عدد من القطاعات الحيوية، بهدف دعم الاقتصاد السوري، وتعزيز مسارات التعاون بين البلدين.

وأعلن الفالح، خلال فعالية برعاية رئيس الجمهورية العربية السورية أحمد الشرع، عن توقيع «عدد من العقود الاستراتيجية، في قطاعات الطيران، والاتصالات، والبنية التحتية، والمبادرات التنموية، بجانب عقد سلسلة من الاجتماعات الرسمية الرفيعة المستوى، لبحث آفاق التعاون الاستثماري وتعزيز الشراكات في القطاعات الحيوية ذات الأولوية».

قطاع الطيران

وشملت العقود «اتفاقية مشروع مطار حلب» الموقعة بين الهيئة العامة للطيران المدني السوري، وتحالف استثماري سعودي بقيادة مجموعة «بن داود للاستثمار»؛ حيث تُعد الاتفاقية أول استثمارات «صندوق إيلاف»، وتهدف إلى تطوير مطار حلب الدولي الجديد، وتشغيل وتحسين المطار الحالي خلال مرحلة التطوير، وتمويل منظومة رادارات ملاحية متكاملة تغطي كامل الأجواء السورية.

وأعلن الفالح ‌أن ​المملكة ‌ستستثمر 7.5 مليار ريال (⁠ملياري دولار) لتطوير ‌مطارين في مدينة حلب السورية على مراحل عدة.

كما أعلن إطلاق شركة طيران تحت اسم «ناس سوريا»، في أول استثمار لشركة «ناس» خارج البلاد لمزاولة الطيران التجاري والشحن الجوي.

قطاع الاتصالات

كما شهدت الزيارة توقيع «اتفاقية البنية التحتية للاتصالات» بين وزارة الاتصالات والمعلومات السورية وشركة «الاتصالات السعودية»، وهي الاتفاقية التي تهدف إلى الارتقاء بالبنية التحتية للاتصالات في سوريا، من خلال تمديد كابلات ألياف بصرية وإنشاء مراكز بيانات، بما يُسهم في تعزيز تقديم خدمات الإنترنت وتمكينها لتكون مركزاً إقليمياً لنقل البيانات والاتصال الدولي.

قطاع تحلية المياه

وفي قطاع تحلية المياه، جرى توقيع «اتفاقية تطوير مشروعات تحلية ونقل المياه»، بين وزارة الطاقة السورية وشركتي «أكوا» و«نقل المياه الوطنية» السعوديتين، وهي الاتفاقية التي تهدف إلى إجراء الدراسات الاقتصادية والفنية والمالية اللازمة، وإيجاد الحلول المناسبة، لتقييم كل من مشروع تحلية مياه البحر بسعة تقريبية قدرها 1.2 مليون متر مكعب يومياً، ومشروع خط أنابيب لنقل المياه والمنشآت التابعة له.

القطاع الصناعي

وفي القطاع الصناعي، جرى توقيع «اتفاقية تشغيل وتطوير شركة الكابلات السورية الحديثة» بين الصندوق السيادي السوري ومجموعة «كابلات الرياض»، وهي الاتفاقية التي تهدف إلى إدارة وتشغيل وتطوير مصانع شركة «الكابلات السورية الحديثة» في سوريا، وتوطين المعرفة التقنية، وتطوير القدرات المحلية في قطاع الطاقة والكابلات الكهربائية.

التطوير والتنمية

وإضافة إلى ذلك، جرى كذلك توقيع اتفاقية تطوير «المنصة الوطنية للتدريب والتأهيل المهني والفني والتقني»، بين وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، ممثلة في مديرية الإشراف على التدريب والتأهيل المهني والفني والتقني، وشركة «التعليم والتدريب الإلكتروني» (سيمانور)، بهدف دعم تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وتعزيز كفاءة الكوادر الوطنية، بما يواكب متطلبات سوق العمل، بالإضافة لاتفاقية إطارية بين اللجنة الخيرية والتنموية في مجلس الأعمال السعودي السوري، وصندوق التنمية السوري.

مراسم الإعلان عن العقود الاستراتيجية بين السعودية وسوريا في دمشق (وزارة الاستثمار السعودية)

وكان الرئيس السوري قد استقبل الوفد السعودي في مستهل الزيارة؛ والذي ضم بالإضافة إلى وزير الاستثمار، كلاً من وزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحه، ورئيس الهيئة العامة للطيران المدني عبد العزيز الدعيلج، وعدد من ممثلي الوزارات والشركات السعودية؛ حيث جرى خلال اللقاء تأكيد أهمية تعزيز العلاقات الثنائية، ودعم مسار التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة، ويُعزز فرص التنمية المستدامة.

مرحلة جديدة

وأكد الفالح، أن العقود الموقعة تُمثل مرحلة جديدة في مسار التعاون الاقتصادي بين المملكة والجمهورية السورية، وتعكس حرص قيادتي البلدين الشقيقين على الانتقال بالشراكات الاستثمارية من مرحلة التفاهمات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي للمشروعات، بما يدعم المصالح المشتركة، ويُعزز فرص النمو المستدام.

وأضاف أن هذه المشروعات ستُسهم في تطوير البنية التحتية الاستراتيجية في سوريا، وتوسيع مجالات الاستثمار النوعي في عدد من القطاعات الحيوية، بجانب دعم جهود التنمية الاقتصادية، وخلق فرص عمل، وتحفيز مشاركة القطاع الخاص، مؤكداً التزام المملكة بمواصلة دعم الشراكات الاستثمارية التي تُسهم في تحقيق الاستقرار والازدهار للبلدين.

وخلال الحفل الذي سبق مراسم التوقيع، ألقى الفالح كلمة في حضور الرئيس السوري، قال فيها: «إن ما تشهده العلاقات الاقتصادية بين المملكة وسوريا هو نتاج مسار طويل من الزيارات المتبادلة واللقاءات المستمرة بين الجانبين، على المستويَين الحكومي والخاص، التي أسهمت في ترسيخ أسس الشراكة وبناء الثقة المتبادلة، ومهَّدت للوصول إلى هذه المحطة الفارقة في تاريخ العلاقات الاقتصادية بين البلدَين».

وكانت الزيارة قد استهلت بافتتاح لقاء مجلس الأعمال السعودي السوري من قبل المشاركين في الوفد السعودي؛ حيث أعلنت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، عن تشكيل ممثلي الجانب السوري في المجلس، الذي ضم كلاً من هيثم صبحي جود رئيساً للمجلس، ورفاعي حمادة رئيساً تنفيذياً، وسامر منتصر قلعجي نائباً للرئيس التنفيذي، وناصر يوسف رئيساً للعمليات، وأنطوان نصري منسقاً للقطاع الخاص.

واختُتمت الزيارة بتأكيد استمرار العمل المشترك لبحث فرص إضافية في قطاعات جديدة، وتعزيز بيئة الاستثمار، بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم مسار الشراكة الاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية والجمهورية العربية السورية.