كيف أصابت حمّى الموسيقى الكورية ملايين العرب؟

شبابٌ يتعلّم الكوريّة من أجل ترجمة أغاني BTS وغيرها من الفِرَق

فريق BTS (حسابه على تويتر)
فريق BTS (حسابه على تويتر)
TT

كيف أصابت حمّى الموسيقى الكورية ملايين العرب؟

فريق BTS (حسابه على تويتر)
فريق BTS (حسابه على تويتر)

في عالم موسيقى البوب الكورية المعروفة بالـ«K-pop»، لا يمكن الحديث عن معجبين. ستقلّل هذه الكلمة من حجم ما يكنّه عشّاق هذا الفن لنجومه أو الـidols كما يسمّونهم. الـ«K-pop» حالة خاصة، فإمّا أن يصيبك الهوَس به والإدمان عليه، أو أن تبقى على ضفّة غير المعنيين به. لا حلول وسطى هنا.
عندما خرج «بساي» (Psy) على الملأ في عام 2012 مع أغنية Gangnam Style، أحدَث موجة غير مسبوقة من التفاعل محققاً مئات ملايين المشاهدات. كانت اللحظة مؤاتية مع فورة منصات البث الرقمي وصفحات التواصل الاجتماعي. الكل حول العالم رقص على الأغنية وردّدها في سرّه أو بعلو الصوت، على الرغم من عدم فهم أيٍ من كلماتها.
ربما فتحت «غانغنام ستايل» العيون على الموسيقى الكورية، لكنّ كل ما لحقها كان مختلفاً وتفوّق عليها أرقاماً واستمراريّةً.
كصاروخٍ انطلقت فِرَق الـ«K-pop» من بلد المنشأ، كوريا الجنوبيّة، مجتاحةً الكرة الأرضيّة بسرعة فائقة. في العالم العربي حلّ هذا الفن الحديث ضيفاً استثنائياً؛ تبنّاه الملايين من المراهقين والشباب، لا سيّما في المملكة العربية السعودية ومصر، حيث يتصدّر البوب الكوري حالياً الاستماعات لدى الجيل الجديد. مع العلم أنّ أكثر من 90 في المائة من مُشاهَدات كليبات الـ«K-pop» على «يوتيوب» آتية من خارج كوريا الجنوبية.

أبرز أسباب العشق العربي للـ«K-pop»
- الصورة الجذّابة والرقص:
يكفي أن تشاهد أحد فيديو كليبات فريق BTS وهو أشهر فِرَق الـ«K-pop» على الإطلاق، حتى يلفتَك السخاء الإنتاجيّ. كل فيديو عبارة عن فيلم هوليودي مصغّر لناحية المؤثّرات الخاصة والألوان. يعمد صنّاع البوب الكوري إلى تقديم صورة نظيفة وطافحة بالألوان الجريئة في آنٍ معاً، ليكون اللون أحد أهمّ مكوّنات خلطة الـ«K-pop» السحريّة إلى جانب الرقص. فعلى كل نجم أن يكون راقصاً محترفاً، يمضي ساعاتٍ في التمرين يومياً، وإلا رسب في امتحان الصعود على الخشبة والغناء أمام الملايين. ومن المعروف أنّ مغنّي الـ«K-pop» يدخلون إلى أكاديميات تُخضعهم لدروس وتدريبات وأنظمة غذائية قاسية، قبل أن يخرجوا منها مشاريعَ نجوم.
https://www.youtube.com/watch?v=pBuZEGYXA6E
- أناقة المغنّين:
لا يقتصر الأمر على أزياء عصريّة وجميلة، فنجوم الـ«K-pop» مؤثّرون في عالم الموضة وباتوا يرسمون خطوطها العريضة من خلال إطلالاتهم الجريئة، التي لا تخلو من بعض الغرابة أحياناً. وقد ازدادت مؤخراً المتاجر التي تبيع ألبسةً مستوحاة من «لوكات» النجوم إناثاً وذكوراً.
لا يكتفي عشّاق الـ«K-pop» بتقليد نجومهم في الملبَس فحسب، فبعضهم يسعى وراء جراحات تجميلية تستنسخ وجوه هؤلاء النجوم. ليس مستغرباً أن تزور مراهقة طبيب التجميل وتطلب منه أنف «جيسو» من فريق «بلاك بينك» أو عينَي «ايرين» من «ريد فيلفت»!

- كلامٌ غريب ونغمةٌ تعلق في الأذهان:
هو لحنٌ خاطف، يلتصق بالذاكرة ولا يفارقها إلا بصعوبة. إنه مكوّنٌ آخر في خلطة الـ«K-pop» السحرية. لا يفهم المستمع معاني كلمات الأغنية الكورية، لكنه يجد نفسه مردّداً اللازمة. ولعلّ غرابة الكلام تشكّل عنصراً جاذباً إضافياً بالنسبة للشباب العربي.
إلا أنّ محبّي الـ«K-pop»، المتطرّفين في حبّهم هذا، أظهروا مثابرةً غير مسبوقة في فكّ الألغاز والأحجيات. منهم مَن تَعلّم الكوريّة وأخذ على عاتقه مهمّة ترجمة الأغاني إلى العربيّة! وإذا صادفتَ في شارعٍ عربيٍ ما، مجموعة من الشابات والشبّان الذين يتحدّثون بالكوريّة فلا تستغرب، واعلم أنهم من مُناصِري الـ«K-pop».
https://www.youtube.com/watch?v=PSeX4oq9tlU
تركّز أغاني البوب الكوري على موضوعات الحب، والصداقة، والصحة النفسية، إضافةً إلى حب الذات ومشاكل الشباب... وهذا سببٌ إضافيّ لتعلّق المراهقين بها.

- إحياءٌ لصورة فِرَق التسعينات
ليس حب الموسيقى الكورية حكراً على مَن هم دون العشرين. فرضوان، الشاب الثلاثيني، انجذب مؤخراً إلى الـ«K-pop». يخبر «الشرق الأوسط» أنّ فِرَقاً مثل BTS وBLACKPINK وStray Kids وRed Velvet تذكّره بالحقبة الذهبية لـBackstreet Boys وNSYNC وSpice Girls. يقول: «إنتاجاتهم ضخمة، كليباتهم مميّزة، أشكالهم جميلة وهناك جُمَل لافتة في أغانيهم. يذكّرونني أيضاً بالـanime أو الرسوم المتحرّكة اليابانيّة».

أساليب تسويقية ذكيّة وأرقام خياليّة
ما كادت تمرّ 24 ساعة على صدور فيديو كليب «Butter» لفريق BTS، حتى كان قد حصد 108 ملايين مشاهدة على «يوتيوب»! من الصعب جداً تحطيم أرقام الـ«K-pop»، أكان على منصات البث الموسيقي أو على وسائل التواصل الاجتماعي.
تقف خلف تلك الملايين والمليارات آلة تسويقية ضخمة تعتمد بشكل كبير على منتديات المعجبين المنتشرين حول العالم. تحوّل هؤلاء مع مرور الوقت إلى جيوش إلكترونية منظّمة، تتجنّد للتسويق بكثافة لأي أغنية أو ألبوم أو حفل جديد. يتميزون بحضور لافت على منصة «تويتر»، وهم لا يهدأون قبل أن تحطّم مشاهَدات كليبات فِرَقهم المفضّلة أرقاماً قياسيّة. نتحدّث هنا عمّا يفوق المليار مشاهدة، كما الحال مع أحد فيديوهات «بلاك بينك» الذي شوهِد أكثر من مليار و870 مليون مرة على «يوتيوب».

فريق بلاك بينك (رويترز)
دفعت هذه الظاهرة الموسيقيّة الفريدة بعددٍ كبير من النجوم العالميين إلى التعاون مع فرق الـ«K-pop» وتقديم أعمال مشتركة. لم يتردد فريق «كولدبلاي» مثلاً في تسجيل أغنية إلى جانب BTS، وهكذا فعلت «هالسي». «لايدي غاغا» بدورها انجذبت إلى السحر الكوري فقدّمت أغنية مع فريق «بلاك بينك».

BTS Army، أكثر من مجرّد نادي معجبين
يوم حطّ فريق «BTS» على خشبة المسرح في استاد الملك فهد الدولي في الرياض منذ ثلاث سنوات، كانت قائدة فريق «سعودي آرمي» ممثل القاعدة الجماهيرية لـBTS في السعودية، تعيش أجمل لحظات حياتها على الإطلاق. تخبر «الشرق الأوسط» أنها «كانت تجربة رائعة لا تُنسى، أشبَه بالحلم... كأنّ حب الكون وطاقته اجتمعت في ذلك المكان وفي تلك اللحظة».
توضح أنّ BTS Army ليست جيشاً إلكترونياً، على خلاف الاعتقاد السائد. «فريق BTS هو الذي أطلق على محبّيه تسميةA.R.M.Y) Adorable Representative M.C. for Youth) أي مقدّمو الشباب الرائعون» وهم منتشرون حول العالم. أما الهدف الرئيس لـBTS Army في السعودية، فهو نشر المعلومات الصحيحة عن الفريق، إضافة إلى دعم الأغاني والمشاريع والفعاليات الخاصة بهم في السعودية وخارجها.
قائدة فريق «BTS Saudi Army» البالغة من العمر 25 عاماً والعاملة في مجال تصميم الغرافيك، بدأت تهتم بـBTS منذ خمسة أعوام وهي لا ترى أن حب الفريق يتوقف عند عمر معيّن، «فثمّة معجبون ملتزمون ويحضرون الحفلات، مع أنهم تجاوزوا سن الأربعين». تتحدّث بشغف عن الفريق الكوري: «BTS تخطّوا حدود الـK - pop»، حطّموا أطُرَه ونقلوه إلى العالم أجمع، من خلال المفاهيم المهمة والقصص المؤثرة التي يتطرّقون إليها في أغانيهم. أعشق أسلوبهم في التواصل مع جماهيرهم... هم سبعة أعضاء لكنهم عائلة واحدة فعلاً».
https://www.youtube.com/watch?v=a686-7YL8i4
لدى سؤالها عن عائق اللغة، تردّد ما يقوله قائد الفريق «نامجون»: «الموسيقى دوماً تتجاوز اللغة». وتردف أنّ الترجمة العربية للأغاني تصدر بشكل فوري بفضل جهود مَن يتفرّغون للمهمّة. وقد ردّ أعضاء فريق BTS التحيّة بالعربية في حفل الرياض، فتوجّهوا إلى عشّاقهم بعبارات مثل «هلا والله»، و«شكراً»، و«أحبكم»، و«غنوا معنا».


مقالات ذات صلة

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما، طريقة موحدة لتأليف موسيقاه المتنوعة، وهي البحث في تفاصيل الموضوعات التي يتصدى لها، للخروج بثيمات موسيقية مميزة. ويعتز خرما بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، التي تم افتتاحها في القاهرة أخيراً، حيث عُزفت مقطوعاته الموسيقية في حفل افتتاح البطولة. وكشف خرما تفاصيل تأليف مقطوعاته الموسيقية التي عُزفت في بطولة العالم للجمباز، إلى جانب الموسيقى التصويرية لفيلم «يوم 13»، الذي يجري عرضه حالياً في دور العرض المصرية. وقال خرما إنه يشعر بـ«الفخر» لاختياره لتمثيل مصر بتقديم موسيقى حفل افتتاح بطولة العالم للجمباز التي تشارك فيها 40 دولة من قارات

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

تعتزم شركة تسجيلات بريطانية إصدار حفل تتويج ملك بريطانيا، الملك تشارلز الشهر المقبل، في صورة ألبوم، لتصبح المرة الأولى التي يتاح فيها تسجيلٌ لهذه المراسم التاريخية للجمهور في أنحاء العالم، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت شركة التسجيلات «ديكا ريكوردز»، في بيان اليوم (الجمعة)، إنها ستسجل المراسم المقرر إقامتها يوم السادس من مايو (أيار) في كنيسة وستمنستر، وأيضاً المقطوعات الموسيقية التي ستسبق التتويج، تحت عنوان «الألبوم الرسمي للتتويج»، وسيكون الألبوم متاحاً للبث على الإنترنت والتحميل في اليوم نفسه. وستصدر نسخة من الألبوم في الأسواق يوم 15 مايو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

تُطرح للبيع في مزاد يقام في لندن خلال سبتمبر (أيلول) المقبل نحو 1500 قطعة عائدة إلى مغني فرقة «كوين» البريطانية الراحل فريدي ميركوري، من بينها أزياء ارتداها خلال حفلاته ومخطوطات لنصوص أغنيات، وكذلك لوحات لماتيس وبيكاسو، كما أعلنت دار «سوذبيز» اليوم الأربعاء. وستقام قبل المزاد معارض لأبرز هذه القطع في نيويورك ولوس أنجليس وهونغ كونغ في يونيو (حزيران)، ثم في لندن من 4 أغسطس (آب) إلى 5 سبتمبر (أيلول). ومن بين القطع التي يشملها المزاد تاج مستوحى من ذلك الذي يضعه ملوك بريطانيا في احتفالات تتويجهم، ورداء من الفرو الصناعي والمخمل الأحمر. وارتبطت هاتان القطعتان بصورة الفنان البريطاني الذي حقق شعبية واس

«الشرق الأوسط» (لندن)

97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
TT

97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)

بلغ إجمالي أعداد قاصدي وزوار الحرمين الشريفين 96 مليوناً و638 ألفاً و865 شخصاً خلال الفترة من 1 حتى 20 رمضان الحالي، الموافق من 18 فبراير (شباط) إلى 9 مارس (آذار) 2026.

وأوضحت «هيئة العناية بشؤون الحرمين الشريفين» أن هذه الإحصائية جاءت وفق مؤشرات تشغيلية تقيس إجمالي مرات الدخول للمصليات والعمرة، في مشهد يعكس المكانة الروحية والإيمانية للحرمين الشريفين، والإقبال الكبير من المسلمين لأداء العبادات في الشهر الفضيل.

وأفادت الهيئة بأن المسجد الحرام في مكة المكرمة استقبل 57 مليوناً و595 ألفاً و401 مصلٍّ أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، إضافةً إلى 15 مليوناً و605 آلاف و86 معتمراً.

وبيّنت أن المسجد النبوي في المدينة المنورة استقبل 21 مليوناً و143 ألفاً و259 مصلّياً أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، و579 ألفاً و191 في الروضة الشريفة، مضيفة أن عدد من قام بالسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه - رضي الله عنهما - بلغ مليوناً و715 ألفاً و928 زائراً.

وأكدت الهيئة أن هذه الأرقام تعكس الجاهزية التشغيلية العالية وتكامل منظومة الخدمات المقدمة لقاصدي الحرمين الشريفين خلال شهر رمضان، بما يضمن انسيابية الحركة وتهيئة بيئة تعبّدية آمنة.


حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
TT

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان الأبرز للسينما العربية بالدول الإسكندنافية، المقرر انطلاق فعالياته خلال الفترة من 10 إلى 16 أبريل (نيسان) المقبل.

وتشارك المخرجة السعودية شهد أمين بفيلمها «هجرة» في المسابقة الرسمية للمهرجان، وهو الفيلم الذي عرض للمرة الأولى ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «البندقية»، ونال لدى عرضه عربياً في مهرجان «البحر الأحمر» جائزة «فيلم العلا» لأفضل فيلم سعودي بتصويت الجمهور، بالإضافة إلى جائزة «لجنة التحكيم».

وتدور أحداثه حول حكاية جدة تسافر مع حفيدتَيها إلى مكة المكرمة عام 2001، في رحلة تتخلّلها مواقف إنسانية مؤثرة. وعندما تختفي الحفيدة الكبرى في ظروف غامضة، تبدأ رحلة البحث عنها برفقة الحفيدة الصغرى، وسط مزيج الألم والأمل.

أما مسابقة «الأفلام الوثائقية» فتشهد حضور المخرج علي سعيد بفيلمه «ضد السينما» الذي عرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، وهو العمل الذي يروي حكاية انطلاق السينما السعودية متتبعاً جيل أطفال الثمانينات الذين أحبوا السينما وتعلقوا بها.

الملصق الترويجي لفيلم «ضد السينما» (الشركة المنتجة)

ويرصد الفيلم المحاولات الأولى لصناعة الأفلام والتحديات التي واجهتهم، مستعيناً بالأرشيف الصحافي ومانشيتات الصحف السعودية، ومن بينها مانشيتات صحيفة «الشرق الأوسط» موثقاً لمائة عام من رحلة السينما السعودية، منذ انطلق أول شريط تصوير للفرنسي «جو براش» في جدة.

بينما تحضر المخرجة السعودية سارة بالغنيم بفيلمها القصير «ارتزاز» الذي عرض في الدورة الماضية لمهرجان «البحر الأحمر»، وتدور أحداثه في الرياض من خلال أم تعاني إحباطاً من ابنتها، وتمارس الضغوط عليها حتى تخطط للزواج، وهو من بطولة ريم الحبيب ورند القصيبي.

ويشهد برنامج «ليالي عربية» عرض الفيلم السعودي «إسعاف» الذي يقوم ببطولته إبراهيم الحجاج مع بسمة داود ومحمد القحطاني، ومن إخراج كولين توج، وتتناول قصته شابين يعملان مسعفَين، الأول مستهتر والثاني جاد، وكلاهما يتورط مع مجرم يلاحق كلاً منهما بشكل مريب، فيحاولان الهرب منه، ولكن يقعان في ورطة طريفة عبر مواقف كوميدية متتالية.

فريق فيلم «إسعاف» مع المخرج كولين توج (الشركة المنتجة)

وتشهد المسابقة الرسمية للمهرجان في الأفلام الروائية الطويلة عرض أفلام شاركت غالبيتها في مهرجانات سينمائية عالمية، منها الفيلمان المصريان «كولونيا» للمخرج محمد صيام، و«القصص» للمخرج أبو بكر شوقي، بالإضافة إلى الفيلم المغربي «زنقة ملقا» الذي مثّل السينما المغربية في ترشيحات الأوسكار، بالإضافة إلى الفيلم الأردني «غرق» للمخرجة زين دريعي.

كما حضر في المسابقة الفيلم العراقي «إركالا: حلم كلكامش»، وفيلم «يونان» للمخرج أمير فخر الذي عرض العام الماضي في مهرجان «برلين السينمائي»، بالإضافة إلى الفيلم التونسي «وين ياخدنا الريح» للمخرجة آمال قلاتي، والفيلم الإماراتي «باب» للمخرجة نايلة الخاجة، بالإضافة إلى الفيلم الفلسطيني «اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعبيس.

وكان المهرجان قد أعلن الشهر الماضي عن تكريم «رائد السينما السعودية» المخرج عبد الله المحيسن ليكون الشخصية المكرمة في النسخة الجديدة، مع عرض فيلمه «اغتيال مدينة» وتنظيم «ماستر كلاس» يناقش فيه تجربته السينمائية ورؤيته الفنية.

وأرجع الناقد السعودي أحمد العياد وجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان خلال النسخة المقبلة إلى الحضور المتزايد للسينما السعودية عالمياً، بما يعكس حالة التنوع التي باتت تتسم بها داخل المملكة، ما بين الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة إلى جانب الأفلام الوثائقية.

وأضاف العياد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحراك السينمائي الذي تشهده السعودية في السنوات الأخيرة أسهم في لفت أنظار المهرجانات المعنية بالسينما العربية إلى التجارب السعودية الجديدة، وهو نشاط جعل كثيراً من تلك المهرجانات يحرص على إدراج أعمال سعودية ضمن برامجه المختلفة، لما وصلت إليه من مستوى فني ملحوظ وتنوع في الموضوعات والأساليب».

ولفت إلى أن مهرجان «مالمو للسينما العربية» يعدّ من أبرز المنصات التي تتابع هذا التطور عن قرب، مؤكداً أن حضور الأفلام السعودية في أكثر من مسابقة وبرنامج يعكس الاهتمام المتزايد بهذه التجربة السينمائية، ويمنح صناعها فرصة أوسع للتعريف بأعمالهم أمام جمهور أوروبي ومهنيين في صناعة السينما، مشيداً بإتاحة المهرجان عرض الأفلام السعودية في مدن إسكندنافية مختلفة على غرار ما حدث العام الماضي مع أفلام «فخر السويدي» و«نورة».


حين يتحوَّل الفن في لبنان وسيلة للتغلب على القصف

نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
TT

حين يتحوَّل الفن في لبنان وسيلة للتغلب على القصف

نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)

يتنقل الممثل والمخرج قاسم إسطنبولي بين المسارح الثلاثة التي يديرها في طرابلس وصور وبيروت، مطمئناً على حال رواده الذين أتوا هذه المرة لا لمشاهدة مسرحية ولا لمتابعة مهرجان، بل أتوا هاربين من القصف الإسرائيلي. عشرات النازحين وجدوا في هذه المسارح المكان الوحيد الذي استطاعوا الالتجاء إلى سقفه.

«المسرح الوطني اللبناني» بفروعه في المدن الثلاث تحوَّل إلى مأوى لنازحين من مختلف الجنسيات. في مدينة صور التي تلفّها النيران، تجد لبنانيين وسوريين وفلسطينيين، وعاملات منزليات من إثيوبيا وبنغلاديش، إضافة إلى أطفال ومسنين. كلٌّ يمضي وقته بالطريقة التي تروق له. ومع النازحين في المسرح حيواناتهم الأليفة التي اصطحبوها معهم؛ فهناك من أتى بعصفور، وآخر يعتني بكلبه الذي رفض أن يتركه خلفه. 50 شخصاً في صور يعيشون معاً في هذا المسرح، ويحاولون إضفاء المرح على جلساتهم رغم الخطر المحدق بهم.

ورشة رسم في المسرح (المسرح الوطني اللبناني)

يخبرنا إسطنبولي أن الأمر ليس بالسوء الذي نتصوره. يقول: «ننظم أنشطة باستمرار، وثمة أطفال بالعشرات يأتوننا من خارج المسرح خصيصاً ليشاركوا في برامجنا خلال النهار رغم أجواء الحرب». وينوِّع القيّمون على المسرح وسائل التسلية المفيدة لتزجية الوقت. ويضيف: «ننتقل بين الرسم والقراءة والأشغال اليدوية، ونركز على السيكودراما كي نساعد الأولاد على التغلب على مخاوفهم التي لا يعبرون عنها. التمثيل كفيل بذلك، والحكواتي مفيد أيضاً في مثل هذه الظروف».

وحين نسأل إن لم يكن الخوف أقوى من الفن في مثل هذه اللحظات، يجيبنا إسطنبولي متفائلاً: «الله هو المسلِّم». ويستطرد ضاحكاً: «الغريب أنه بدلاً من الخوف نجد الناس في المسرح يتواطؤون ضمناً على خلق أجواء من البهجة والراحة مع بعضهم بعضاً. هناك ألفة وتعاطف. ثمة من يأتون لليلة واحدة ثم يغادرون لأنهم وجدوا مكاناً آخر، أو ارتأوا العودة إلى منازلهم».

ميزة أن تكون هارباً من الحرب إلى مسرح أنك تخرج من أجواء الحرب قسراً. ثمة نازح يجيد العزف على البيانو يرفّه عن الموجودين كل يوم بقدر استطاعته، كما تُعرض أفلام بشكل مستمر لتمضية الوقت، وتُنظَّم ورشات رسم وتمثيل. إنها طريقة للترفيه عن أناس تركوا بيوتهم ولا يعرفون إن كانوا سيجدونها عند عودتهم إليها، خصوصاً أن غالبية الموجودين في المسرح الوطني في صور هم من القرى الحدودية التي تتعرض لأشد أنواع القصف والتدمير.

النوم في المسرح شأن آخر (المسرح الوطني اللبناني)

الألم كبير والقلق دائم. الأطفال يجدون ضالتهم في المسرح، تحديداً في هذه المدينة المرهقة بالقصف، حيث يحرص إسطنبولي على البقاء مع النازحين. يقول: «ثمة من قال إنه ينسى أحياناً الحرب وهو يتابع فيلماً أو يسمع معزوفة. تلك طريقتنا في المقاومة».

ولا يكتفي إسطنبولي بالترفيه عن رواد مسرحه، بل يجول أيضاً في مراكز إيواء مختلفة مع أعضاء من «جمعية تيرو للفنون»، وينشّط ورشات عمل للأطفال في مراكز متعددة موزعة في هذه المدينة الجنوبية.

بين النازحين في المسارح الثلاثة من كانوا قد لجأوا إلى المكان نفسه في الحرب العام الماضي؛ فقد باتوا يعرفون العنوان ويأنسون له.

في «المسرح الوطني» في طرابلس تقيم عائلة من جنوب أفريقيا وأخرى فرنسية، إلى جانب 7 عائلات تضم 27 شخصاً. يقول إسطنبولي: «معنا شعروا بالأمان العام الماضي، وهم يقيمون اليوم معزَّزين مكرَّمين».

وتشرح سيدة سورية في المسرح أنها لم تتمكن من العودة إلى بلادها مع أولادها اللبنانيين، ففضَّلت البقاء هنا إلى أن تنجلي الغمة.

تمضي الأيام بطيئة على النازحين، لكنهم يتعاونون في تحضير الوجبات في مطبخ المسرح. فقد أمّنت هذه المراكز الثلاثة كل ما يلزم من ضروريات أولية: كهرباء، وماء ساخن، وإنترنت على مدار اليوم، إضافة إلى الكتب والألعاب. ويقول إسطنبولي: «من حسن حظنا أننا احتفظنا بالفرش والأغطية من حرب العام الماضي. بمجرد أن وصل الملتجئون إلينا، كنا في جاهزية».

بعض المساعدات تصل إلى النازحين؛ إذ بدأت جمعيات تعرف بالحاجة في طرابلس وتحاول تقديم العون، لكنها غير كافية. لذلك أطلق المسرح دعوة للتبرع، ووزّع أرقام هواتف لمن يريد تقديم المعونة، ومن يرد أن يتوجه إلى المسرح شخصياً ويتبرع لعائلة بعينها، فالأمر مفتوح ومتاح.

المسرح يتَّسع لرواده في كل الأوقات (المسرح الوطني اللبناني)

لكن هذا ليس ما يشغل المنظمين أساساً؛ فالمهم هو الإحساس بالراحة والتعاون بين المقيمين في المسرح الواحد، وروح الأخوّة بينهم.

الصعوبات مقدور عليها، والحرب كانت متوقعة؛ لذلك منذ اللحظات الأولى لاندلاعها بدأت الاجتماعات.

ويقول إسطنبولي: «كانت لدينا كميات من الماء، والعصير، والكيك، وبعض الأشياء الأخرى، وما يقارب من 50 فرشة جاهزة، لذلك جاءت الاستجابة سريعة».

يرى إسطنبولي أن «المسرح الوطني» و«جمعية تيرو للفنون» يعملان أقل من الواجب في ظروف تستدعي نخوة الجميع. ويوضح: «المسرح هو نبض الناس وصوتهم، وقد وُجِد في الأصل لخدمتهم. وهذه علاقة لا تتوقف على تقديم المسرحيات وتنظيم المهرجانات». ويضيف: «ما قيمة المسرح إن أغلق أبوابه في وجه رواده في الأوقات العسيرة التي يكونون فيها بأشد الحاجة إلى الدعم؟».

وحين سأل إسطنبولي امرأة نازحة إلى المسرح، في اليوم العالمي للمرأة، عمَّا تتمناه في عيدها، قالت: «أن يبقى لكل امرأة بيتها».