كاثرين كولونا ممتهنة العمل الدبلوماسي و«ابنة» وزارة الخارجية

الدبلوماسية الفرنسية في مواجهة تحديات متمددة من أوروبا وأفريقيا إلى منطقة الهندي ـ الهادي

وزير الخارجية المنتهية ولايته جان إيف لو دريان مع الوزيرة المعينة حديثاً كاثرين كولونا خلال حفل التسليم والتسلم في باريس أمس (أ.ب)
وزير الخارجية المنتهية ولايته جان إيف لو دريان مع الوزيرة المعينة حديثاً كاثرين كولونا خلال حفل التسليم والتسلم في باريس أمس (أ.ب)
TT

كاثرين كولونا ممتهنة العمل الدبلوماسي و«ابنة» وزارة الخارجية

وزير الخارجية المنتهية ولايته جان إيف لو دريان مع الوزيرة المعينة حديثاً كاثرين كولونا خلال حفل التسليم والتسلم في باريس أمس (أ.ب)
وزير الخارجية المنتهية ولايته جان إيف لو دريان مع الوزيرة المعينة حديثاً كاثرين كولونا خلال حفل التسليم والتسلم في باريس أمس (أ.ب)

بعد ظهر أمس، حصلت عملية التسليم والتسلم بين وزير الخارجية المغادر جان إيف لو دريان، الذي أمضى خمس سنوات في «الكي دورسيه»، مقر الوزارة، والوزيرة الواصلة كاثرين كولونا التي تعرف جيداً المقر المذكور، فهي عملت فيه طويلاً قبل أن تنتقل منه إلى قصر الإليزيه ناطقةً باسم الرئيس الأسبق جاك شيراك طيلة عشر سنوات، ومنه إلى مواقع دبلوماسية عديدة ثم حكومية. إذ عُينت سابقاً وزيرة مفوضة للشؤون الأوروبية. وبعد الحكومة، تجولت كولونا في مناصب كثيرة كسفيرة لبلادها لدى اليونسكو أو لدى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، ناهيك بشغل منصب سفيرة في روما. وكان من المنتظر أن تحال كولونا على التقاعد لبلوغها الـ66 عاماً مع نهاية فترة عملها سفيرة لبلادها لدى العاصمة البريطانية. وبالنظر إلى المناصب التي شغلتها وللخبرات التي راكمتها، لم يكن مفاجئاً أن يقع عليها خيار الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيسة الحكومة إليزابيث بورن، لتكون بذلك ثاني امرأة تشغل هذا المنصب في تاريخ الدبلوماسية الفرنسية، بعد ميشال أليو ماري، التي عيّنها الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي في هذا المنصب الذي لم تشغله طويلاً.

إضراب في وزارة الخارجية
وتحل كولونا في الخارجية، فيما ست نقابات بدعم واسع من الدبلوماسيين مقبلة على إضراب في الثاني من الشهر المقبل، احتجاجاً على «اندثار» الجسم الدبلوماسي في إطار الخطة الحكومية لإصلاح الإدارة العليا.
وفي أول كلمة لها كوزيرة لدى تسلم صلاحياتها، سعت كولونا إلى طمأنة الدبلوماسيين، قائلة لهم: «بوسعكم الاعتماد علي لأنني لن أنسى من أين جئت أو من أنا، إنني ربيبة هذا البيت (الوزارة)»، مضيفة: «إنني أثق بكم كامل الثقة». لكن الحقيقة أن العودة عن الإصلاح الذي أراده ماكرون لن تكون سهلة، خصوصاً أن مرسومه صدر في الجريدة الرسمية يوم 24 أبريل (نيسان) الماضي.
قبل الإعلان عن التشكلية الحكومية، أبدى لو دريان استعداده للبقاء في منصبه بسبب الحرب في أوكرانيا والحاجة إلى وزير عجنته التجربة الطويلة لمتابعة هذا الملف المتفجر الذي أعاد الحرب إلى القارة الأوروبية. وسارعت كولونا، في كلمتها بعد ظهر أمس، إلى الإشادة بسلفها (وهو أمر تقيليدي). إذ عبّرت له عن «امتنانها العميق للطريقة التي أدار بها» وزارة الخارجية.
وما يصح على لو دريان يصح أيضاً على وزيرة الدفاع فلورانس بارلي التي استبدل بها سيباستيان لوكورنو، الوزير المقرب من ماكرون، والذي، هو الآخر ككاثرين كولونا، ينتمي إلى اليمين، بحيث إن الحقيبتين السياديتين أصبحتا اليوم في عهدة اليمين الفرنسي. إضافة إلى حقيبتين سياديتين إضافيتين: الداخلية والاقتصاد اللتين احتفظ بهما الوزيران برونو لومير وجيرالد درامانان.
بيد أن رحيل لو دريان وبارلي ووصول كولونا ولو كورنو لا يعنيان أن السياستين الخارجية والدفاعية ستتغيران، لسبب جوهري هو أن الدستور الفرنسي جعل من رئيس الجمهورية، الذي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الفرنسية والمناط به الضغط على الزر النووي، المسؤول عن رسم هاتين السياستين، فيما التنفيذ يعود للحكومة وللوزيرين المعنيين. من هنا، فإنه من غير المنتظر أن يطرأ تغيير على التوجهات العامة للسياسة الفرنسية الخارجية، بل تعديلات طفيفة حتى تتلاءم مع التطورات الحاصلة على الساحة الدولية التي تمس المصالح الفرنسية أو المناطق التي تحتفظ فيها فرنسا بقدرة على التأثير؛ أكان ذلك في أوروبا، أو أفريقيا أو الشرق الأوسط والمتوسط و منطقة المحيطين الهندي والهادي. لذا، فإن التحديات التي تواجه الدبلوماسية الفرنسية لن تتغير بين ليلة وضحاها. وما يمكن أن يتغير هو «الأسلوب» الذي ستعتمده الوزيرة الجديدة التي ستحتاج لوقت طويل قبل أن تبني علاقات كالتي بناها لو دريان طيلة عشر سنوات أمضاها بين وزارتي الدفاع والخارجية.
وفي كلمته الوداعية، عبّر لو دريان عن «تأثره» لمغادرة «البيت» الذي «تتميز لياليه بكثافة استثنائية»، مضيفاً أن وتيرة العمل العادية فيه تتميز بالجهوزية الدائمة والعمل، «خصوصاً عندما تكون الحرب في قلب القارة» الأوروبية.

تحديات أمام كولونا
يرى سفير فرنسي سابق تقاعد مؤخراً وتحدثت إليه «الشرق الأوسط»، أن التحديات التي تنتظر الوزيرة الجديدة، التي هي عميدة السن في حكومة إليزابيث بورن، متعددة ومنتشرة جغرافياً، و«بالطبع، لن تتغير بتغير هوية شاغل الوزير أو الوزيرة». هو يضع الحرب الروسية على أوكرانيا على رأس التحديات التي لا تتناول فرنسا وحدها، بل المجموعة الأوروبية ككل وكذلك منظومة الحلف الأطلسي.
ويعد السفير السابق أن الدينامية الدبلوماسية التي أبداها الرئيس ماكرون ساعياً إلى منع حصول الغزو الروسي بزيارته موسكو في التاسع من فبراير (شباط) الماضي، ثم العمل لإيجاد المخارج والتوصل إلى وقف لإطلاق النار من خلال استمرار التواصل مع الرئيس بوتين، كل ذلك لم يؤتِ ثماره. إذ إن المقاربة الأميركية المتشددة هي التي كان لها الغلبة الأمر الذي اضطر باريس للحاق بها.
ولذا، فإن التحدي يكمن في العودة إلى تفعيل قنوات التواصل ودفع الطرفين إلى طاولة المفاوضات وتوفير ظروف وقف النار. وتطرح هذه الحرب إشكالية الدعوة الفرنسية لـ«الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية» وبناء «القوة الدفاعية» وصورة الأمن المستقبلية في القارة القديمة التي فقدت بريقها، بعدما تبين لكثير من الدول الأوروبية أن الحماية الحقيقية تكمن في التظلل بالعباءة الأميركية والأطلسية. الأمر الذي يفسر أنّ دولتين محايدتين عسكرياً (السويد وفنلندا) تريدان سريعاً الانضمام إلى الحلف الأطلسي. وبالتوازي، يطرح مستقبل الاتحاد الأوروبي الذي ترأسه فرنسا حتى نهاية الشهر المقبل، وطلبات الانضمام العددية التي تنهال عليه. ثم يتعين على باريس أن تعيد صياغة حضورها في منطقة الهندي – الهادي، حيث لها مصالح استراتيجية بعد «اللطمة» التي تلقتها بتخلي أستراليا عن صفقة الغواصات لصالح صفقة مع الولايات المتحدة. واغتنم لو دريان مناسبة الأمس، ليعرب عن «اغتباطه» لخسارة المحافظين الأستراليين الانتخابات التشريعية.
ثمة تحدٍ مباشر تواجهه باريس في أفريقيا، حيث لها مواقع نفوذ تقليدية، وهي تواجه اليوم منافسة قوية من الصين وروسيا وتركيا. وتبرز هذه الإشكالية بقوة في بلدان الساحل الخمسة، تحديداً في مالي، حيث عداء المجلس العسكري المنبثق عن انقلابين في 2020 و2021 يقوى مع مرور الزمن.
كذلك، فإن الشعور المعادي لفرنسا يتطور في تشاد وبوركينا فاسو والنيجر، أي في غالبية بلدان الساحل الخمسة. وتعد باريس أن بصمات روسيا واضحة. وعلى الرغم من أن قرار باريس سحب قوة «برخان» الموجودة في منطقة الساحل منذ بداية عام 2014 قائم على قدم وساق، فإن ذلك لم ينعكس تراجعاً للعداء للقوة المستعمرة القديمة. وما يصح على الساحل، يصح أيضاً على ليبيا، حيث حاولت باريس أن تلعب دوراً فاعلاً وكيّفت سياستها وفق تبدل الأوضاع الميدانية، ونظمت مؤتمراً دولياً للدفع باتجاه إجراء انتخابات تشريعية وتطبيع الوضع الداخلي. إلا أن جهودها باءت بالفشل، كما باءت محاولاتها توفير الدعم لرئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك واحترام الاستحقاقات المتوافق عليها مع الجناح العسكري مع توفير إلغاء بقسم بالغ الأهمية من ديون السودان الخارجية. إلا أن تطورات الداخل السوداني بينت أن الجهود الفرنسية الدبلوماسية والاقتصادية ذهبت هباء.
ما سبق غيض من فيض التحديات التي تواجهها الدبلوماسية الفرنسية التي يتعين إضافة الملف النووي الإيراني إليها وأنشطة طهران التي تعدها باريس مزعزعة للاستقرار، والوضع في لبنان ومصير الجهود الفرنسية بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة، التي، على الرغم مما حملته من تغيير على مستوى إيصال نواب جدد إلى البرلمان، فإنها تفتح الباب لتعقيدات تتناول تشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية في الخريف المقبل.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».