إمدادات الطاقة تسيطر على المناقشات الاقتصادية في ألمانيا

توقعات بتقليص روسيا توريدات الغاز لأوروبا

توربينات رياح لتوليد الكهرباء في غرب ألمانيا (أ.ب)
توربينات رياح لتوليد الكهرباء في غرب ألمانيا (أ.ب)
TT

إمدادات الطاقة تسيطر على المناقشات الاقتصادية في ألمانيا

توربينات رياح لتوليد الكهرباء في غرب ألمانيا (أ.ب)
توربينات رياح لتوليد الكهرباء في غرب ألمانيا (أ.ب)

تسيطر قضية إمدادات الطاقة على مناقشات الألمان الرسمية والشعبية حالياً، في الوقت الذي تشهد فيه بعض الولايات مناخاً غير موائم وعاصفة تضرب محطات طاقة رئيسية، بينما تتساوى معظم القطاعات في نفس المخاوف في حال قطعت روسيا إمدادات الغاز، وفقاً لوضع برلين الصعب في ضوء الحرب الأوكرانية، وسط توقعات بأن تقلص موسكو توريدات الغاز لأوروبا.
وأمس السبت أجرى وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك محادثات مع رؤساء حكومات ولايات شرق ألمانيا حول الوضع الحالي في إمدادات الطاقة. وقالت رئيسة مؤتمر رؤساء حكومات ولايات شرق ألمانيا، مانويلا شفيزيج، وفق وكالة الأنباء الألمانية، إن المحادثات كانت بناءة. وأضافت: «نحن ندعم الحكومة الاتحادية في الاستقلال عن النفط والغاز الروسي في أسرع وقت ممكن. نحن نأخذ مخاوف المواطنين والشركات بشأن ارتفاع الأسعار على محمل الجد». وذكرت شفيزيج أنهم قاموا لذلك بدراسة بدائل محددة للنفط والغاز، على سبيل المثال توريد نفط إلى منشأة التكرير في شفيت عبر روستوك والغاز المسال عبر لومبين لتزويد شرق ألمانيا بالطاقة، وقالت: «التطلع هو تزويد الشركة بالطاقة المتجددة من مواردنا الخاصة». وأضافت شفيزيج أن من المقرر مواصلة مناقشة الموضوع خلال مؤتمر رؤساء حكومات ولايات شرق ألمانيا مع المستشار أولاف شولتس المقرر عقده في ولاية ميكلنبورج - فوربومرن في 13 يونيو (حزيران) المقبل.
واكتفت متحدثة باسم وزارة الاقتصاد الألمانية بالإشارة إلى أن الوزارة بوجه عام لا تعلق على «محادثات سرية».
وكان رئيس حكومة ولاية سكسونيا، ميشائيل كريتشمر، شكك مجدداً يوم الجمعة في خطط حظر النفط من روسيا، وقال: «لا يمكن أن يكون هناك حظر نفطي إلا إذا تم ضمان أن يحل محل 100 في المائة من الكميات المفقودة مصادر أخرى وبأسعار معقولة ومنافسة».
ويُجري مناقشة حظر النفط على مستوى الاتحاد الأوروبي لكن لم يتم البت فيه بعد. وستتأثر شرق ألمانيا بشكل خاص لأن مصفاتي التكرير الكبيرتين في لوينا وشفيت تعالجان النفط الروسي من خط أنابيب دروجبا.
في الأثناء، توقع رئيس شركة «آر دبليو إي» الألمانية للطاقة، ماركوس كريبر، أن تقلص روسيا توريدات الغاز إلى أوروبا بشكل تدريجي. وفي تصريحات لصحيفة «فرانكفورتر الجماينه زونتاجس تسايتونج» الألمانية تنشرها في عددها اليوم الأحد، قال كريبر: «نحن في حرب اقتصادية والروس يستغلون كل فرصة من أجل جعل الأمر أكثر صعوبة من خلال تخفيض كميات التوريد الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع الأسعار».
وفي الوقت نفسه، أضاف كريبر: «أتوقع نقصاً متواصلاً في إمدادات الغاز ولا أتوقع أن يقوم أحد بغلق صنبور الغاز بالكامل».
وأعرب كريبر عن اعتقاده بأن ألمانيا ستصبح غير معتمدة على الغاز الروسي بحلول ربيع عام 2025 إذا تم توسيع نطاق البنية التحتية اللازمة سريعاً «وربما سيكون من الممكن التعامل إلى حد ما مع مشاكل الإمدادات قبل عام من هذا الموعد».
وفيما يتعلق باحتمال حدوث نقص في الغاز، دعا كريبر في هذه الحالة إلى ترك مسألة توزيع الغاز للسوق إلى حد كبير، وقال: «نحن في حاجة إلى إجراء من ثلاث مراحل: هناك عملاء بعينهم يحتاجون إلى الحماية بشكل مطلق، على سبيل المثال، في قطاع الصحة. ثانياً، تعد إشارات الأسعار حتى في حالات نقص الإمدادات هي أفضل وسيلة لتوزيع العرض المحدود بكفاءة، وثالثاً نحن بحاجة إلى محفزات للإبدال والترشيد»، وأشار إلى أن من غير الممكن إجبار العملاء الأفراد على الترشيد.
ونوه كريبر إلى أن شركة «آر دبليو إي» استغنت إلى حد كبير عن الغاز الروسي إلى حد كبير في الوقت الراهن: «ولا يزال لدينا عقد لبقية كمية الغاز القادم من روسيا، وسينتهي هذا العقد في نهاية العام المقبل، لكن الحجم (هذه الكمية) لا يمثل أهمية بالنسبة لنا بشكل فعلي، فالوضع بالنسبة لنا قابل للتحكم».


مقالات ذات صلة

المكتبات العامة في لبنان... مسعى لترميم العلاقة بالمعرفة

يوميات الشرق حين تعود المكتبات... يعود شيء من الحياة (وزارة الثقافة)

المكتبات العامة في لبنان... مسعى لترميم العلاقة بالمعرفة

يبدو مشروع إعادة تأهيل المكتبات العامة أقرب إلى استثمار طويل الأمد في الإنسان.

فاطمة عبد الله (بيروت)
الولايات المتحدة​ دبابات «إم 1 إيه 1 أبرامز» التابعة للجيش الأسترالي جاهزة للتحميل على متن سفينة في جيلونغ أستراليا مايو 2025 متجهة إلى أوكرانيا (أرشيفية - قوات الدفاع الأسترالية)

الجيش الأميركي يعتزم تخزين أسلحة في أستراليا

يعتزم الجيش الأميركي إنشاء مخزون من المعدات العسكرية الجاهزة للاستخدام في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
العالم تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

تقرير: النزاعات العالمية بلغت ذروتها في 2025

سجَّل عام 2025 رقماً قياسياً في عدد النزاعات المسلحة بين الدول، هو الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال خطاب أمام المقبرة الأميركية بنورماندي في كولفيل-سور-مير (أ.ب)

وزير الدفاع الأميركي: أوروبا تواجه «غزواً» من الآيديولوجيات الخطيرة

قال ‌وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إنَّ أوروبا تواجه ما وصفه بـ«غزو آيديولوجيات خطيرة» مقبلة عبر ​البحر، رابطاً بين الهجرة وإرث «إنزال نورماندي».

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم صورة نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني لإطلاق صواريخ باليستية في بداية الحرب (أ.ف.ب)

حروب اليوم... عندما يُقاس النصر بعدم سقوط النظام

ماذا يعني أن تُعلن دولة انتصارها تحت شعار «ربحنا لأننا لم نخسر»؟ هل يُقاس النصر بما حقّقه العدو من أهدافه المُعلنة؟ هل يُقاس النصر بعدم سقوط النظام؟

المحلل العسكري (لندن)

المؤشر السعودي يتراجع 0.4 % بضغط من الأسهم القيادية

مستثمر يتابع تحركات الأسهم (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم (أ.ف.ب)
TT

المؤشر السعودي يتراجع 0.4 % بضغط من الأسهم القيادية

مستثمر يتابع تحركات الأسهم (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الثلاثاء على تراجع بنسبة 0.4 في المائة، فاقداً 38 نقطة، ليغلق عند 11034 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 4 مليارات ريال.

وجاء أداء السوق متماشياً مع تراجع معظم البورصات الخليجية، في ظل ضغوط على أسعار النفط بعد إعلان الولايات المتحدة إعفاء إيران من بعض العقوبات لمدة 60 يوماً ضمن اتفاق مؤقت لوقف الأعمال القتالية في الشرق الأوسط، وهو ما سمح لطهران بمواصلة بيع النفط خلال الفترة المحددة.

كما تأثرت معنويات المستثمرين بارتفاع التوقعات بشأن تبني مجلس الاحتياطي الفيدرالي سياسة نقدية أكثر تشدداً خلال الفترة المقبلة لمواجهة التضخم.

وسجل المؤشر السعودي أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 11074 نقطة، فيما لامس أدنى مستوى عند 11023 نقطة.

وتراجع سهم «أرامكو السعودية» بأقل من 1 في المائة ليغلق عند 26.38 ريال، في وقت تعرضت فيه أسهم قيادية أخرى لضغوط بيعية.

وتصدر سهم «سي جي إس» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً بعد هبوطه بنسبة 10 في المائة إلى 6.98 ريال، وسط تداولات تجاوزت 4 ملايين سهم، وذلك عقب إعلان الشركة نتائجها المالية للفترة المنتهية في مارس (آذار) 2026 إلى جانب توزيعات نقدية للمساهمين.

كما أغلق سهم «أنابيب» عند 6.95 ريال متراجعاً بنسبة 6 في المائة، فيما هبط سهم «شري» بنسبة 2 في المائة إلى 23.53 ريال، وذلك بعد نهاية أحقية التوزيعات النقدية للشركتين.

وتراجع سهم «المملكة القابضة» بنسبة 4 في المائة، ليكون من بين أبرز الأسهم الضاغطة على أداء السوق خلال الجلسة.


السعودية… بيئة استثمارية جاذبة تفتح شهية المصانع العالمية

الجناح الألماني في المعرض التابع لأسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026 (الشرق الأوسط)
الجناح الألماني في المعرض التابع لأسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026 (الشرق الأوسط)
TT

السعودية… بيئة استثمارية جاذبة تفتح شهية المصانع العالمية

الجناح الألماني في المعرض التابع لأسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026 (الشرق الأوسط)
الجناح الألماني في المعرض التابع لأسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026 (الشرق الأوسط)

في وقت تواصل فيه السعودية بناء قاعدة صناعية أكثر تنوعاً وجذباً للاستثمارات العالمية، تبرز المملكة كوجهة استراتيجية للمصنعين الدوليين الباحثين عن أسواق مستقرة وفرص نمو طويلة الأمد. ويؤكد حضور الشركات العالمية وتوسعها في السوق السعودية أن التحول الصناعي الذي تقوده «رؤية 2030» أصبح عاملاً رئيسياً في إعادة رسم خريطة الاستثمار، مدعوماً بالبنية التحتية المتطورة، والموقع الجغرافي، والممكِّنات التي تعزز تنافسية الإنتاج المحلي.

يتضح ذلك من خلال الإقبال الكبير الذي يشهده اسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026، المنعقد حالياً في العاصمة السعودية مع وجود ما يزيد على 400 شركة تصنيع من أكثر من 20 دولة حول العالم.

وفي هذا الإطار، أكد سيباستيان فالتر، مدير تطوير الأعمال لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في شركة «بي بي إم» الألمانية لهندسة وتصنيع الآلات، وأحد ملاكها، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أن السعودية تُعد منذ نحو 15 عاماً واحدة من كبرى أسواق التصدير للشركة على مستوى العالم، مشيراً إلى أن النمو المتسارع في التصنيع المحلي والاستثمارات الصناعية يعززان الطلب على حلول التعبئة والتغليف والمكونات الصناعية، بما في ذلك القطاعات المرتبطة بصناعة السيارات.

مدير تطوير الأعمال في «بي بي إم» يستعرض منتجات الشركة (الشرق الأوسط)

التعبئة والتغليف

وقال فالتر، خلال فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» المقام في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، إن السعودية تُعد من بين الأسواق التي تضم أعلى أعداد الآلات المركبة التابعة للشركة عالمياً، مشيراً إلى أن التوجه نحو التصنيع المحلي بدلاً من استيراد المنتجات ذات القيمة المضافة أسهم في تعزيز الطلب على حلول التعبئة والتغليف.

وأضاف أن هذا النمو لا يقتصر على قطاع التغليف، بل يمتد إلى صناعات أخرى، من بينها قطاع السيارات الذي يشهد تزايداً في الحاجة إلى تصنيع المكونات محلياً.

وأبان مدير الشركة الرائدة في تصنيع آلات تشكيل البلاستيك، أن البيئة الاستثمارية في السعودية أصبحت أكثر انفتاحاً مقارنةً بما كانت عليه قبل عقدين، مع توافر إمكانية الملكية الأجنبية الكاملة، وسهولة الوصول إلى كوادر وطنية مؤهلة، إلى جانب المزايا التنافسية المتعلقة بأسعار الطاقة والموقع الجغرافي الذي يتيح الوصول إلى أسواق أفريقيا وآسيا.

وأضاف أن الشركة تنظر إلى السعودية بوصفها سوقاً مستقرة واستراتيجية ضمن عملياتها في الشرق الأوسط وأفريقيا، مبيناً أن المملكة تمثل أهم أسواق الشركة في المنطقة العربية، ومن بين أهم أسواقها على مستوى العالم، وأنها نجحت خلال أكثر من 20 عاماً من العمل في السوق السعودية في بناء شراكات طويلة الأمد مع عدد من كبرى الشركات المحلية.

الإنتاج المحلي

وأشار إلى أن قطاع السيارات يمثل أحد أبرز المجالات الواعدة للتعاون خلال السنوات المقبلة، موضحاً أن رفع مستويات الإنتاج المحلي من شركات مثل «لوسيد» و«سير» سيقود إلى انتقال سلسلة قيمة صناعية متكاملة إلى السعودية، وهو ما يخلق فرصاً جديدة للمصنعين والموردين ومزودي الحلول الصناعية.

وتابع أن كثيراً من المستثمرين يركزون على حجم الاستثمار الرأسمالي الأولي عند اتخاذ قرارات الشراء أو التصنيع، في حين أن العامل الأهم يتمثل في تكلفة الوحدة المنتجة على المدى الطويل وكفاءة العمليات التشغيلية، لافتاً إلى أن الشركات التي تتبنى التقنيات المتقدمة وتستهدف التوسع تركز بصورة أكبر على الإنتاجية والكفاءة التشغيلية.

وواصل أن الشركة اتخذت من دبي مقراً إقليمياً لأعمالها في الشرق الأوسط وأفريقيا، مستفيدةً من سهولة الربط والتنقل إلى الأسواق الإقليمية، لا سيما في أفريقيا، حيث شهدت أعمال الشركة توسعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن إجراءات السفر والتأشيرات إلى السعودية أصبحت أكثر سهولة مقارنةً بالسابق.

المواد الخام

ولفت فالتر إلى أن الشركة تتابع تطورات توافر المواد الخام التي يعتمد عليها عدد من عملائها، مبيناً أن هذا الجانب واجه بعض التحديات خلال الفترة الماضية، لكنه أكد في الوقت ذاته استمرار توافر فرص واعدة للتوسع في قطاعات البتروكيماويات والصناعات الغذائية والدوائية والسيارات، متوقعاً استمرار نمو النشاط الصناعي في السعودية خلال السنوات المقبلة مدعوماً بالاستثمارات والمشروعات الجديدة.

ووجّه رسالة إلى المستثمرين بضرورة دراسة الفرص الصناعية من زاويتين؛ الأولى تطوير المنتجات الموجودة بالفعل في السوق ورفع كفاءتها التنافسية، والأخرى البحث عن منتجات متخصصة متوافرة في أسواق أخرى ولم تُنتج بعد محلياً، مع التركيز على تحليل تكاليف التصنيع الفعلية وليس حجم الاستثمار الرأسمالي فقط.

فعاليات الأسبوع

وانطلقت يوم الأحد فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» برعاية وزارة الصناعة والثروة المعدنية في «مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض»، بمشاركة أكثر من 400 جهة عارضة من 20 دولة.

ويضم الحدث ثلاثة معارض متخصصة، هي: النسخة الحادية والعشرون من «المعرض السعودي للبلاستيك والصناعات البتروكيماوية»، و«المعرض السعودي للطباعة والتغليف»، والنسخة الرابعة من «المعرض السعودي للخدمات اللوجستية الذكية».

وتستمر فعاليات «الأسبوع» حتى 24 يونيو (حزيران) الحالي، بتنظيم مشترك بين شركة «معارض الرياض» المحدودة وشركة «ميسي دوسلدورف» الألمانية. ويشهد عقد جلسات حوارية وورش عمل متخصصة بمشاركة مسؤولين وخبراء محليين ودوليين، تناقش التحول الصناعي والابتكار والتوطين والممكِّنات الصناعية وحلول التعبئة والتغليف المتقدمة، إلى جانب أحدث الممارسات في قطاعات البلاستيك والتغليف والطباعة وإعادة تدوير البلاستيك، في وقت يشهد فيه القطاع الصناعي السعودي مرحلة نمو وتطور تقودها «رؤية 2030» لتعزيز مكانة البلاد بوصفها قوة صناعية رائدة إقليمياً وعالمياً.

Your Premium trial has ended


«صندوق أوبك للتنمية» يستهدف ضخ نحو 4 مليارات دولار في الدول الشريكة خلال 2026

نموذج ثلاثي الأبعاد لمضخة استخراج نفط «Pump Jack» أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج ثلاثي الأبعاد لمضخة استخراج نفط «Pump Jack» أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

«صندوق أوبك للتنمية» يستهدف ضخ نحو 4 مليارات دولار في الدول الشريكة خلال 2026

نموذج ثلاثي الأبعاد لمضخة استخراج نفط «Pump Jack» أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج ثلاثي الأبعاد لمضخة استخراج نفط «Pump Jack» أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أكد عبد الحميد الخليفة، رئيس صندوق أوبك للتنمية الدولية، أن المؤسسة تستهدف تقديم تمويلات تقارب 4 مليارات دولار للدول الشريكة خلال عام 2026، ضمن مسار توسُّع متواصل لدورها التنموي في ظل التحديات المتصاعدة التي يشهدها الاقتصاد العالمي ومنظومة تمويل التنمية.

وخلال كلمة ألقاها بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيس الصندوق في قصر هوفبورغ بالعاصمة النمساوية فيينا، أوضح الخليفة أن العالم يمر بـ«لحظة صعبة أخرى في نظام تمويل التنمية»؛ مشيراً إلى أن البيئة الاقتصادية العالمية باتت أقل قابلية للتنبؤ مقارنة بالسنوات الماضية. وأضاف أن فترات عدم اليقين تاريخياً كانت الأكثر حاجة إلى تعزيز التعاون التنموي وتوسيع الشراكات الدولية.

وأشار إلى أن التمويلات المستهدفة لعام 2026 تمثل ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بعام 2020، حين بلغت نحو 1.5 مليار دولار، مؤكداً أن هذا النمو يعكس نتائج قرار استراتيجي اتخذته الدول الأعضاء عام 2019 بهدف تعزيز قدرات الصندوق وتوسيع نطاق عملياته.

توسع في التمويل التنموي

وأوضح الخليفة أن الصندوق نجح منذ ذلك الحين في جمع أكثر من 6 مليارات دولار من أسواق رأس المال، ما مكَّنه من توسيع دعمه لأولويات التنمية في نحو 125 دولة. وعلى مدى 5 عقود، تجاوزت التزامات الصندوق 32 مليار دولار لتمويل أكثر من 4 آلاف مشروع تنموي، بينما تخطت التكلفة الإجمالية التقديرية لهذه المشاريع 240 مليار دولار.

وفي سياق حديثه عن التحديات التي تواجه الاقتصادات النامية، أشار إلى أن اضطرابات التجارة العالمية والتوترات الجيوسياسية يمكن أن تنعكس سريعاً على سبل عيش ملايين البشر، قائلاً: «يمكن لممر تجاري عامل أن يدعم سبل عيش ملايين الأشخاص، إلى أن يؤدي نزاع أو اضطراب إلى إغلاقه»، في إشارة إلى هشاشة سلاسل الإمداد أمام الصدمات الخارجية.

مبادرات لتعزيز المرونة الاقتصادية

واستعرض الخليفة عدداً من المبادرات الجديدة التي يطلقها الصندوق لتعزيز المرونة الاقتصادية والتنموية، من بينها برنامج «إي-ستار» بقيمة 1.5 مليار دولار، والذي يهدف إلى حماية التدفقات التجارية ودعم الدول الشريكة في مواجهة التحولات العالمية.

كما يعمل الصندوق على تطوير مبادرة «غرين بلو كونيكت» بقيمة 3 مليارات دولار، والتي تجمع بين قضايا المياه والطاقة والمناخ ضمن إطار تنموي متكامل.

وأكد أن المرحلة المقبلة من التنمية العالمية لن تعتمد على التمويل وحده؛ بل على بناء منظومات اقتصادية ومؤسسية متكاملة تشمل الطاقة الموثوقة، والبنية التحتية القادرة على الصمود، والاتصال الرقمي الفعال، والمؤسسات الحكومية الكفؤة، مشدداً على أن الدول التي تنجح في تطوير هذه المنظومات ستكون الأكثر قدرة على المنافسة وخلق الفرص.

واختتم الخليفة بالتأكيد على أن الوصول إلى الطاقة وأمنها لم يعودا مجرد ملفين قطاعيين؛ بل أصبحا ركيزة أساسية لأي استراتيجية اقتصادية ناجحة، في ظل تنامي الترابط بين التنمية الاقتصادية وأمن الطاقة والاستدامة.