الرزامي... من وهم خلافة مؤسس «الحوثية» إلى «التهام» العقارات

عبد الله الرزامي في صورة متداولة بوسائل إعلام حوثية
عبد الله الرزامي في صورة متداولة بوسائل إعلام حوثية
TT

الرزامي... من وهم خلافة مؤسس «الحوثية» إلى «التهام» العقارات

عبد الله الرزامي في صورة متداولة بوسائل إعلام حوثية
عبد الله الرزامي في صورة متداولة بوسائل إعلام حوثية

أثناء الانتفاضة التي قادها الرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح ضد الحوثيين في صنعاء عام 2017، وبعد يومين من فرار معظم مسلحيها من المدينة خشية الانتقام الشعبي، استعان قادة الميليشيات بمجموعة من المسلحين الذين يقودهم قيادي اسمه عبد الله الرزامي، وهو أحد رفاق حسين الحوثي مؤسس الحركة الحوثية، وتولى اقتحام صنعاء وقاد المواجهة حتى مقتل صالح.
وفي حين كان الرزامي يتطلع إلى خلافة مؤسس الجماعة تخلى عن طموحه لتتفرغ قواته التي تمركزت في مواقع مختلفة داخل العاصمة واتخذت من جنوب المدينة مركزا لها بقيادة نجله للبسط على الأراضي والممتلكات العامة والخاصة تحت دعاوى متنوعة، حتى بات يعرف بين الأوساط اليمنية بأنه «يلتهم العقارات».
ارتبط اسم الرزامي بمؤسس الميليشيات حسين الحوثي حيث كان أحد المقربين منه وكان الأكثر إيمانا بمزاعم أنه «صاحب معجزات» وبأسطورة أنه «لن يدخل الجنة أو يكتمل إيمانه إلا برضاه عنه»، وفق ما يتداوله مقربون من دائرة حكم الميليشيات.
وعند مقتل الحوثي في النصف الثاني من عام 2004، رفض الرزامي الاعتراف بمقتله. وجمع مقاتليه في محاولة لقيادة التمرد حينها وكان سببا في اندلاع حرب صعدة الثانية والثالثة، ولكن بدر الدين الحوثي أجهض تطلعاته وبايع ابنه عبد الملك لخلافة أخيه، باعتبار أن الرزامي لا ينتمي إلى نفس سلالتهم.
لهذا اختفى الرجل عن المشهد وتداول الناس روايات عن إحباطه واعتزاله الحياة وأنه ما يزال يرفض الاعتراف بمقتل حسين الحوثي ويؤكد أنه حي يرزق، وعاش الرجل في عزلة تامة وصفها مناصروه بالزهد الإيماني بسبب فقدان صديقه، قبل أن تتضح الأمور بأن موقفه كان غضبا من استبعاده من موقع القيادة.
وحتى بداية الانقلاب واجتياح صنعاء لم يكن يذكر اسم الرزامي إلا نادرا، ومع دخول العلاقة بين الرئيس صالح والحوثيين مرحلة المواجهة، ودعوته لانتفاضة شعبية شاملة ضد الميليشيات، وما ترتب على ذلك من قطع الطرقات واستهداف نقاط الميليشيات في العاصمة ومحيطها، استنجد الحوثيون بالرزامي ومجموعته للمشاركة في إخماد الانتفاضة، وذكرت مصادر قريبة من الميليشيات أن حوالي عشرين ألف مسلح تم إحضارهم من صعدة بقيادة الرزامي وأنهم تمكنوا من استعادة السيطرة على العاصمة بعد يومين من سقوط معظم أحيائها ومواقعها بيد المؤيدين للرئيس صالح.
ووفق ما أكدته مصادر متعددة قريبة من الميليشيات فإن الرزامي أعاد توزيع جزء كبير من قواته في أحياء العاصمة ومحيطها بقيادة نجله يحيى الذي منح رتبة لواء وسيطر على المواقع العسكرية المزروعة وسط الأحياء السكنية في جنوب المدينة وغربها.
وبحسب المصادر، استولى الرزامي الابن على ممتلكات الكثير من الأشخاص بحجج أنها أراضٍ تابعة للأوقاف أو مملوكة للدولة، بخاصة في المنطقة الممتدة من أطراف حي بيت بوس مرورا بحي بيت زبطان ومنطقة سنع وصولا إلى قرية حدة ومنطقة العشاش، إذ إن أغلب أراضي هذه الأحياء تم التلاعب بوثائق ملكيتها، بعد أن كان جزء كبير منها عبارة عن ممتلكات عامة تم منحها لمنتسبي قوات الجيش كأراض سكنية.
وتتهم المصادر الرزامي المعين في منصب المفتش العام بوزارة الداخلية في حكومة الميليشيات بأنه تمكن من استخراج مجموعة من الأوراق والمحررات المزورة، لشرعنة عمليات السطو على أملاك الدولة والمواطنين عبر القضاء، حيث قام أتباعه بالاعتداء على القاضي خالد الأثوري المعين من الحوثيين رئيسا لمحكمة جنوب شرقي الأمانة، لأنه رفض التصديق على الوثائق التي تمكنه من مصادرة الأراضي المنهوبة.
ومع ذلك فقد أظهرت بيانات مكتب الأوقاف في محافظة صنعاء أن الرجل الذي حاولت الميليشيات تقديمه طوال عقدين من الزمن على أنه ورع وتقي ونموذج للمؤمنين بأفكارها أقدم على نهب أراض زراعية وتلال في منطقة بيت زبطان من خلال قائد الموقع العسكري لقواته في تلك المنطقة المعروف باسم أبو عبد الله الشغدري.
الرزامي الأب أطلق يد قواته للسطو على أراضي الجمعيات السكنية الخاصة بمنتسبي قوات الجيش والأمن في مرتفعات نقم وسعوان وصرف وشملان وعطان وقرية العشاش وفي مناطق عصر في شارع الخمسين وبيت بوس، وحزيز، وعمد، والألجام، وريمة حميد، وهمدان وغيرها.
وبالتنسيق مع من يسمى برئيس هيئة الأركان الحوثية عبد الكريم الغماري شكل الرزامي لجنة بقيادة المدعو أبو حيدر جحاف، وبدعم من عبد الخالق الحوثي، وعمه عبد الكريم الذي يشغل منصب وزير الداخلية في حكومة الانقلاب، حيث منحت هذه اللجنة سلطة بيع الأراضي المنهوبة ومنع ملاكها من أي استحداث فيها أو الوصول إليها، وتوريد أثمانها إلى حساباتهم الخاصة.
وقال متضررون من هذه الإجراءات إن لجنة الحوثيين حجزت مدينة ضباط الجوية في حي شملان، كما بسطت على أراض زراعية بمنطقة الروضة تابعة لوزارة الزراعة، إضافة إلى مزرعة في منطقة بني حشيش تتبع الهيئة العامة لأراضي وعقارات الدولة وأراض زراعية في منطقة فج عطان مملوكة لسكان حي بيت زبطان.
في أثناء ذلك برزت واحدة من القضايا التي قام فيها نجل الرزامي بالاستيلاء على بيت يملكه شخص اسمه عبد السلام النجار بعد أن رفض تأجيره لهم، وذكر الرجل في شكوى وجهها لقائد الميليشيات عبد الملك الحوثي، أنه خسر قرابة 17 مليون ريال (الدولار حوالي 600 ريال) وهو يتوسل العدالة والإنصاف.
كما ذكر النجار في شكواه أنه سافر إلى صعدة كي يقابل زعيم الميليشيات ليحصل منه على أمر بإخراج الرزامي من بيته، ولكن وبعد مرور عام ونصف العام على ذلك يتم توجيه الخطاب إلى الرزامي الأب والذي أبلغه في نهاية المطاف أنهم سيعيدون منزله بعد انتهاء الحرب بحجة أن حي «بيت زبطان» منطقة عسكرية.
ويقول المشرف الاجتماعي لميليشيات الحوثي في مديرية السبعين جنوب صنعاء واسمه أبو غالب هشام في تقرير رفعه لقادة الميليشيات إنه أبلغ مكتب الرزامي بما حصل من استيلاء على أراضي الناس، وأنه فوجئ أن مجموعة مسلحة تتمركز في منزل مكون من ثلاثة أدوار وبداخله عشرات من سيارات الدفع الرباعي.
وبحسب ما قاله المشرف الحوثي، هناك المئات من الناس الذين يشتكون من نهب ممتلكاتهم، حيث حولت مجموعة الرزامي المنزل إلى نيابة ومحكمة خاصةً تفصل في قضايا الأراضي، متهما القيادي الشغدري بأنه مدعوم من الرزامي حيث أعطاه الضوء الأخضر لظلم الناس، حيث لا يعترف بأي سلطة، وقال «كل سكان المنطقة يكرهونهم (مجموعة الرزامي) ويشكون منهم لارتكابهم أعمالا معاكسة للأخلاق والقيم». وفق تعبيره.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.