ليبيا: الهدوء يعود إلى طرابلس بعد ساعات من تجدد الاشتباكات

صالح لضخ النفط وحجب إيراداته... وسكان يغلقون موانئ لتصديره

صورة وزعها مجلس النواب الليبي لاجتماع رئيسه في القاهرة مع المستشارة الأممية
صورة وزعها مجلس النواب الليبي لاجتماع رئيسه في القاهرة مع المستشارة الأممية
TT

ليبيا: الهدوء يعود إلى طرابلس بعد ساعات من تجدد الاشتباكات

صورة وزعها مجلس النواب الليبي لاجتماع رئيسه في القاهرة مع المستشارة الأممية
صورة وزعها مجلس النواب الليبي لاجتماع رئيسه في القاهرة مع المستشارة الأممية

التزمت ترويكا السلطة الانتقالية الليبية الهشة، الصمت حيال الاشتباكات العنيفة التي عاشتها ضاحية جنزور غرب العاصمة طرابلس بين ميليشيات مسلحة محسوبة عليها وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وتعرض منشآت حكومية وعامة، من بينها محطة للكهرباء، لأضرار، بينما استأنف ممثلو مجلسي النواب والدولة جولة ثانية من المحادثات برعاية الأمم المتحدة في العاصمة المصرية، لحل الخلافات بينهما حول القاعدة الدستورية للانتخابات المؤجلة. وبثت وسائل إعلام محلية أمس لقطات مصورة لبقايا سيارات محترقة، وتضرر بعض ممتلكات المواطنين وإحدى المدارس، بينما لم يصدر أي تعليق رسمي من المجلس الرئاسي بقيادة محمد المنفي أو حكومة الوحدة المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، حيال الاشتباكات، التي قالت بلدية جنزور ومكوناتها الاجتماعية والإدارية والأمنية في بيان مشترك إن سببها ما وصفته باعتداء شنته مجموعة مسلحة بقيادة معمر الضاوي قائد ما يعرف بـ«الكتيبة 55 مشاة»، ما تسبب في ترويع الآمنين وتخريب ممتلكاتهم.
كما أكد البيان أن الاعتداء على المشروع الاستعجالي للكهرباء الذي عرضه للخطر، استهدف إيقافه، واستغرب عدم تواصل الجهات الرسمية أثناء فترة الاعتداء، وطالب الدبيبة ورئاسة الأركان باتخاذ الإجراءات لحل هذه المجموعات.
بدوره، أبلغ العميد الصديق العطوي مدير مديرية أمن جنزور وسائل إعلام محلية أن 11 جريحا هم حصيلة هذه الاشتباكات بينهم حالة خطيرة، مشيرا إلى أن الوضع في المنطقة شبه طبيعي بعد عودة حركة المواطنين عقب فتح الطريق الساحلي، لكن محمد عياد مدير قسم الإسعاف بمركز طوارئ جنزور قال في تصريحات تلفزيونية إن عدد الجرحى هم 20 بينهم مدنيون.
وعاش سكان ضاحية جنزور ساعات عصيبة وسط اشتباكات بالأسلحة المتوسطة والثقيلة على خلفية هجوم عناصر مسلحة تابعة لكتيبة 55 ولجهاز دعم الاستقرار، على نقطة تفتيش لكتيبة فرسان جنزور.
وأكد ناطق باسم الكتيبة فتح الطريق الساحلي بعد توقف الاشتباكات، بينما أعلنت مراقبة تعليم جنزور إيقاف الدراسة بجميع المدارس الواقعة داخل نطاق البلدية ليوم واحد حفاظاً على سلامة التلاميذ.
وأظهرت لقطات مصورة لسكان ووسائل إعلام محلية مشاركة دبابات ثقيلة في القتال الذي حول شوارع المدينة إلى ميدان حرب، حيث امتدت الاشتباكات العنيفة بمنطقة الحشان منذ ساعة متأخرة من مساء أول من أمس وحتى صباح أمس، قبل ظهور معمر الضاوي، آمر الكتيبة 55 مشاة، وبعض مساعديه، في صور، أمام محطة غرب طرابلس للكهرباء، إعلانا عن فتح الطريق الساحلي وانتهاء القتال.
واتهمت الكتيبة 55 كتيبة فرسان جنزور بالتورط مع قوة الردع الخاصة في مقتل أحد عناصرها، بينما اكتفى محمد الحداد رئيس أركان المنطقة الغربية التابع لحكومة الدبيبة، بإعلانه التدخل لتهدئة الأوضاع بجهود من وصفهم بالخيرين، ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر مقرب منه أنه لا يملك السلطة على الأطراف المتصارعة.
في المقابل، قال اللواء خالد المحجوب مسؤول التوجيه المعنوي بالجيش الوطني إن المجموعات المسلحة لديها حوار خاص بها بالبنادق والرصاص والإرادة الدولية غير فاعلة في المشهد الليبي، واعتبر في تصريحات تلفزيونية مساء أول من أمس أن الميليشيات عقبة كبيرة أمام حل الأزمة الليبية.
ولفت إلى أن دعم الحكومات السابقة للمجموعات المسلحة المؤدلجة في العاصمة طرابلس لإرباك المشهد في ليبيا كان بمعرفة المجتمع الدولي، واتهم بعثة الأمم المتحدة بإدارة الأزمة كما اتهم المجتمع الدولي بترك الميليشيات تتغول في الغرب الليبي حتى تصبح عائقا حقيقيا للحل والأمن والاستقرار.
كما نفى المحجوب أمس صحة ما يشاع عن إغلاق الحدود المشتركة مع الجزائر بتعليمات من المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني لآمر حرس الحدود، وأدرج هذه الشائعات ضمن «الكذب المستمر والدعايات التي ينفذها الجيش الإلكتروني للذين لا يريدون استقرار الوطن وتحاول النيل من القيادات العسكرية».
إلى ذلك، استأنفت أمس في القاهرة لجنة المسار الدستوري المكونة من ممثلي مجلسي النواب والدولة جولة محادثاتها الثانية، بحضور المستشارة الأممية ستيفاني ويليامز. وقال عقيلة صالح رئيس مجلس النواب إنه ناقش مع ويليامز المسار الدستوري ومساعي الوصول إلى تعديل النقاط الخلافية بمسودة الدستور ضمن اجتماعات القاهرة، بالإضافة إلى ملف السلطة التنفيذية والميزانية العامة للدولة للعام الجاري المُقدمة من حكومة الاستقرار الجديدة برئاسة فتحي باشاغا.
كما أكد اعتزام مجلس النواب عقد جلسة رسمية خلال الفترة المُقبلة في مدينة سرت دعماً لعمل الحكومة من هناك لتتمكن من العمل بحرية بعيداً عن سطوة الميليشيات المسلحة أو غيرها.
بدورها، قالت ويليامز إنها اتفقت مع صالح على أهمية التوصل إلى توافق في الآراء بين المجلسين لتيسير إجراء انتخابات وطنية شاملة في أقرب وقت ممكن بناء على إطار دستوري سليم.
وكان صالح الذي نفى تكليفه أحداً بتمثيله في اجتماع جنيف الذي ينظمه ويرعاه مركز الحوار الإنساني، اعتبر في بيان له أول من أمس أن الوضع الحالي يتطلب «حفاظاً على مصلحة الليبيين ولضمان الاستفادة من ارتفاع سعر النفط، الاستمرار بضخ النفط ولضمان انتظام عمل المنشآت الحيوية وحمايتها من العبث والفساد وإهدار المال العام».
وأكد تجميد إيرادات النفط بمصرف ليبيا الخارجي حتى وضع ضمانات وآليات لاستفادة كل الليبيين من هذا الدخل بما يحقق العدالة والمساواة للجميع. بدورها، أعلنت السفارة الأميركية في بيان دعمها التام للتجميد المؤقت لعائدات النفط في حساب المؤسسة الوطنية للنفط لدى البنك الليبي الخارجي حتى يتم التوصل إلى اتفاق بشأن آلية لإدارة الإيرادات، مشيرة إلى أن هذه الآلية يجب أن تتضمن اتفاقاً على النفقات التي تكتسي أولوية، وتدابير الشفافية، وخطوات لضمان الرقابة والمساءلة.
وبعدما أكدت مجددا استعداد الولايات المتحدة لتقديم المساعدة الفنية بناء على طلب الأطراف الليبية للمساعدة في هذه الآلية، رأت أن التقدم وعلى صعيد هذه القضايا المهمة سيسهم في خلق بيئة سياسية أكثر استقراراً بما يساعد في استعادة الزخم نحو الانتخابات البرلمانية والرئاسية كما يطلبها الشعب الليبي.
وقالت إن استعادة إنتاج النفط الليبي أمر مهم للشعب الليبي والاقتصاد العالمي، لافتة إلى أن الاتفاق على آلية لإدارة شفافة لعائدات النفط، أمر ضروري سبق أن ناقشته الأطراف الليبية مطلع الشهر الماضي في اجتماع مجموعة العمل الاقتصادي المنبثقة عن عملية برلين.
ومع ذلك، أعلن محتجون في مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي، إغلاق ميناء الحريقة النفطي التابع لشركة الخليج العربي للنفط، اعتبارا من اليوم، وتلوا بيانا من أمام مصفاة طبرق لإعلان إغلاق الميناء احتجاجا على «كل الأجسام السياسية التي تدعي الشرعية».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
TT

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)

بحث عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، مع مسؤولين في شركتيْ «Rapiscan Systems» و«S2 Global»، تطوير منظومات التفتيش الأمني وتأمين المنافذ والحدود والمطارات والموانئ في ليبيا.

ووفق منصة «حكومتنا»، التابعة لحكومة «الوحدة»، الجمعة، استعرض اللقاء «وسائل الفحص الأمني الحديثة غير التداخلية للمَركبات والحاويات، وأنظمة استكشاف المواد المحظورة والمخدِّرة والمتفجرات، فضلاً عن آليات تحليل صور الأشعة وإدارة البيانات التشغيلية».

كما ناقش اللقاء «ربط نتائج الفحص الأمني بقواعد البيانات، لبناء صورة كاملة تُعين على تقييم المخاطر ورصد الحالات المشبوهة».

وشدد على «اعتماد تفتيش مرِن يوازن بين الصرامة الأمنية وانسيابية حركة المسافرين والتجارة».

يأتي اللقاء، وفق وزارة الداخلية، امتداداً للمباحثات التي أجراها ممثلو الشركتين، خلال زيارتهم إلى طرابلس والتي استمرت على مدى 14 شهراً، وشملت الجوانب الفنية والتشغيلية والتدريبية، وتركزت على احتياجات المنافذ الليبية وإمكانات تطوير منظومة الفحص الأمني.

ويستهدف مشروع التعاون «رفع كفاءة الرقابة على المنافذ الجوية والبرية والبحرية، وتعزيز الكشف المبكر عن المواد المحظورة والخطِرة ومكافحة التهريب، إلى جانب تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية ونقل المعرفة وتطوير قدرات التشغيل والصيانة، بما يدعم استدامة المنظومة والاعتماد على الكفاءات الليبية».

تأتي هذه المباحثات ضِمن توجه الدولة نحو تطوير قدرات المنافذ، والانتقال من أساليب التفتيش التقليدية إلى منظومات الفحص غير التداخلي وتحليل الصور والبيانات وتقييم المخاطر، بما يعزز أمن الحدود ويحافظ على القرار الأمني والسيادي بيدِ مؤسسات الدولة الليبية.

وفي إطار زيارته إلى واشنطن، التقى الطرابلسي مع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، ووين وول، المساعد الخاص للرئيس ومدير شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا بمجلس الأمن القومي الأميركي، منتصف الأسبوع.

الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» ومسعد بولس خلال لقائهما الأخير في واشنطن (وزارة الداخلية)

وشملت المباحثات، وفق بيان حكومي، اتفاق التعاون الأمني بين البلدين، بالتوازي مع المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

ويقود بولس «مبادرة أميركية» يقول إنها تستهدف إنهاء الانقسام السياسي والاقتصادي والعسكري في ليبيا، لكنها لم تُثمر شيئاً حتى الآن.

في غضون ذلك، شهدت العاصمة الليبية، الجمعة، حالة من التوتر، على خلفية وصول مصطفى المجدوب، الذي اختاره مجموعة من السياسيين رئيساً لـ«حكومة موحدة مزعومة»، إلى طرابلس لبدء مهامّ عمله، فضلاً عن دعوات مختلفة للتظاهر في «ميدان الشهداء» بوسط طرابلس.

ونقل شهود عيان أنهم سمعوا دويّ إطلاق نار من أسلحة متوسطة في محيط منطقتيْ صلاح الدين والخلة، جنوب العاصمة طرابلس، دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء ذلك.


محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

تناولت محادثات مصرية - أميركية، مساء الجمعة، المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي». وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين».

والتقى عبد العاطي، مساء الجمعة، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وذلك على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا» في مدينة العلمين (شمال غربي البلاد).

ووفق إفادة لمتحدث وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، فإن «اللقاء عكس تقديراً مشتركاً لعمق الشراكة الاستراتيجية التي تربط مصر والولايات المتحدة».

وأعرب بولس عن تقديره للدور المصري في أفريقيا، مشيراً إلى أن «استضافة مصر لهذه الفعاليات الأفريقية المهمة في مدينة العلمين تعكس انخراطاً متزايداً يسهم في تعزيز التعاون الأفريقي المشترك الذي يحتاج إلى دفعة كبيره في شقه الاقتصادي والاستثماري».

وتطرق اللقاء أيضاً إلى الأوضاع في ليبيا، وسبل تحقيق تقدم في العملية السياسية، وإنهاء حالة الانقسام التي تشهدها البلاد، حيث أكد عبد العاطي «أولوية الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، إلى جانب دعم وحدة مؤسساتها الوطنية»، وشدد على «أهمية تكامل الجهود الإقليمية والدولية الداعمة للمسار السياسي الليبي، بما يسهم في مساعدة الأطراف الليبية على التوصل إلى تسوية مستدامة تعبر عن إرادتهم، وتحافظ على وحدة الدولة ومؤسساتها».

بدر عبد العاطي خلال لقاء بولس مسعد في «العلمين» مساء الجمعة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

وبحسب متحدث «الخارجية»، مساء الجمعة، تناول اللقاء عدداً من الملفات الإقليمية من بمنطقة القرن الأفريقي، وأشار الوزير عبد العاطي إلى «أهمية خفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والعمل على دعم مؤسسات الدولة الوطنية».

وأكد أن «اعتراف إسرائيل بما يسمى (أرض الصومال) يعد مخالفاً للقانون الدولي، وينتهك سيادة ووحدة الأراضي الصومالية، ويقوض أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي»، محذراً من «خطورة التصعيد في زعزعة أمن واستقرار المنطقة والبحر الأحمر».

ومنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بالإقليم الانفصالي»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية.

بينما بحث عبد العاطي وبولس بالعلمين أيضاً، مساء الجمعة، تطورات الوضع في السودان، وشدد وزير الخارجية المصري على «ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وصون مؤسساته الوطنية ومقدرات شعبه»، مؤكداً «أهمية البناء على الجهود الحالية الرامية إلى إنهاء النزاع، وتهيئة الأجواء لإيجاد حلول سياسية من خلال الحوار والتفاوض».

كما أشار إلى محددات الأمن المائي المصري و«ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي، ورفض الإجراءات الأحادية في نهر النيل».


مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

في دفعة جديدة لمسارات التنسيق بين القاهرة وواشنطن، أعفت الإدارة الأميركية «المساعدات العسكرية» المقدمة لمصر من الشروط المتعلقة بحالة حقوق الإنسان.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، إن وزير الخارجية ماركو روبيو قرر إعفاء هذا الجزء من التمويل العسكري المخصص لمصر للسنة المالية 2025 من شرط إصدار شهادة تتعلق بحقوق الإنسان.

وفي رسالة إلى عدد من لجان الكونغرس، أشارت «الخارجية الأميركية» إلى إعفاء المساعدات التي تتجاوز قيمتها 320 مليون دولار من أي شروط، ومنحها كاملة للقاهرة، وقالت إن «عملية الإعفاء ضرورية، في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر في الحرب على إيران».

وتحصل مصر على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع «اتفاق السلام» بينها وبين إسرائيل عام 1979.

ويخضع جزء من هذه المساعدات لشروط مرتبطة بـ«حقوق الإنسان» والديمقراطية، وأدى حجب أموال، بما في ذلك خلال إدارتي باراك أوباما، وجو بايدن، إلى توتر العلاقات بين القاهرة وواشنطن في السابق.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «قرار الإدارة الأميركية يأتي في ضوء ما تقوم به القاهرة من جهود لوقف الحرب الإيرانية والتهدئة في المنطقة مع باقي الوسطاء».

ويعتقد رخا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «قضية الحريات والديمقراطية ليست من أولويات إدارة الرئيس دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «سياسات واشنطن الخارجية تتجاوز هذه المشروطية، بدليل مسار علاقاتها مع الصين»، وقال إن «التعاون الاستراتيجي بين واشنطن والقاهرة قائم، لا سيما أن جزءاً من واردات مصر في التسليح يأتي من الولايات المتحدة»، كما أن «التنسيق السياسي في عدد من الملفات المهمة لمصر لم يتوقف مثل الوضع في السودان وليبيا».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب في شرم الشيح العام الماضي (الرئاسة المصرية)

وأشارت رسالة «الخارجية الأميركية» الموجهة إلى عدد من لجان الكونغرس، إلى أن جزء المساعدات العسكرية «ضروري لبرامج مكافحة الإرهاب، أو أمن الحدود، أو منع الانتشار، أو مهم على نحو آخر لمصالح الأمن القومي للولايات المتحدة».

وقالت المذكرة المؤرخة في الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، وتحمل توقيع روبيو، إن «ممارسة سلطة الإعفاء هذه ضرورية للعلاقة بين الولايات المتحدة ومصر ولأولويات الأمن القومي الأميركي، لا سيما في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر عقب عملية (ملحمة الغضب)».

و«ملحمة الغضب» هو الاسم الذي يستخدمه ⁠الجيش الأميركي للحرب على إيران التي شنتها واشنطن بالاشتراك مع إسرائيل في ‌أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وينظر أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، إلى قرار الإدارة الأميركية بإيجابية، وقال إن «منح المساعدات كاملة يأتي في توقيت مهم تشهد فيه المنطقة تطورات وترتيبات أمنية وسياسية جديدة»، مشيراً إلى أن «القرار يأتي في ظل تأثير مصري على الصعيد الاقليمي».

ويرى فهمي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الدور الإقليمي لمصر يتكامل مع الاستراتيجية الأميركية للمنطقة والتي أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2025، ومع استراتيجية البنتاغون الصادرة في يناير (كانون الثاني) الماضي»، مشيراً إلى أن هذه الاستراتيجية تعكس أن القاهرة شريك فاعل مع واشنطن، في عدد من الملفات خصوصاً في غزة، وفي ملفات أخرى مثل ليبيا والسودان والبحر الأحمر».