فيلم «زومبي»... معالجة كوميدية مصرية لأشهر {ثيمات} الرعب عالمياً

نقاد يرون تذيله قائمة الإيرادات «أمراً طبيعياً»

فيلم «زومبي» حوّل أجواء الرعب إلى مفارقات كوميدية
فيلم «زومبي» حوّل أجواء الرعب إلى مفارقات كوميدية
TT

فيلم «زومبي»... معالجة كوميدية مصرية لأشهر {ثيمات} الرعب عالمياً

فيلم «زومبي» حوّل أجواء الرعب إلى مفارقات كوميدية
فيلم «زومبي» حوّل أجواء الرعب إلى مفارقات كوميدية

في عام 1932. ظهر لأول مرة مصطلح «زومبي» في السينما العالمية، عبر الفيلم الأميركي «الزومبي الأبيض» الذي أخرجه فيكتور هالبرين، وكانت تدور قصته حول فتاة شابة وجميلة تنتابها رؤى غريبة لأشخاص عادوا من الموت بطرق مريبة على نحو يثير الفزع. ومع تقدم صناعة الفن السابع عبر السنين، تطورت تلك المحاولة الأولى التي اتسمت بالبدائية ليحتل «الزومبي» موقعاً مميزاً كأحد أبرز أنواع أفلام الرعب المفضلة لدى الملايين حول العالم. وغالباً ما تتركز الفكرة في هذه النوعية من الأعمال حول كائنات فقدت الروح بسبب أعمال السحر الأسود أو فيروس نادر ثم عادت إلى دنيا البشر بعيون بيضاء مخيفة ووجوه مشوهة للغاية مع جوع شديد، ورغبة في التهام أدمغة الأحياء ومص دماء البشر. ودائماً ما تكون حركتهم بطيئة وخطواتهم مترنحة ولا سبيل للقضاء عليهم سوى بفصل الرأس عن الجسد أو إطلاق الأعيرة النارية على رؤوسهم مباشرة، وفي أحيان نادرة يكفي أن تجبرهم على رؤية المحيط حتى يعودوا موتى من حيث أتوا.
لكن الفيلم المصري «زومبي» الذي يجري عرضه حالياً في دور العرض السينمائية المصرية وبعض دول العالم العربي، حوّل تلك الثيمة المرعبة، إلى مفارقات كوميدية بنكهة مصرية.
ثمة طبيب يجري في إحدى المحافظات بجنوب البلاد تجارب مريبة على البشر لهدف غامض، فتفشل ويتحول عشرات الأشخاص الذين خضعوا للتجارب إلى نسخة محلية من الموتى الأحياء. هذه هي الحيلة الدرامية التي اختارها مؤلفا العمل أمين جمال ووليد أبو المجد، لتبرير وجود هؤلاء الشخصيات، في الوقت نفسه يستعد أفراد فرقة أغاني مهرجانات لإحياء أولى حفلاتهم الكبيرة بنفس المحافظة. يصلون ليلاً ويجدون القرية خاوية على عروشها. وبينما هم في إحدى محطات البنزين، يتعرضون لهجوم شامل من هؤلاء الزومبي، فتبدأ رحلة الهروب ومحاولات النجاة.
اعتمد الفيلم على كوميديا الموقف، لا سيما المفارقات الناتجة عن تناقضات لافتة، بين رئيس الفرقة الغنائية (جسد شخصيته الفنان علي ربيع) فهو في الفيلم شاب جبان يرتعب - بحسب التعبير الشعبي - من خياله، ويتوجس من كل تجربة جديدة في حين أن الفتاة التي تحبه وتسعى للارتباط به (جسدت شخصيتها هاجر أحمد) شجاعة ومنطقية في تفكيرها. وبينما تميل شخصية الشاعر الذي يكتب الكلمات لأغاني الفرقة (جسد شخصيته الفنان حمدي الميرغني) إلى رفض أي مغامرة، يتظاهر «مرجان» الذي لعب شخصيته كريم عفيفي بالقوة والثبات على نحو ساخر.

علي ربيع وحمدي الميرغني

تبارى إذن الثلاثي «على وحمدي وكريم» نجوم «مسرح مصر» في إلقاء النكات وتبادل التعليقات الساخرة مدعومين بهذه الكيمياء التي نمت بينهم عبر العديد من الأعمال المسرحية، كما ساهم ظهور الفنانين عمرو عبد الجليل، ومحمد محمود، ودينا محسن (ويزو) في ترسيخ أجواء كوميدية، دون افتعال أو تصنع لأن الحبكة الأساسية خلقت جواً يساعد على خلق كوميديا نابعة من الحدث ذاته.
وكان لافتاً الأداء الجيد الذي نفذ به المخرج عمرو صلاح، مشاهد الحركة التي تخللها العديد من المعارك، حين لجأ أبطال العمل إلى الأسلحة النارية وأصابع الديناميت للتخلص من مطاردة الزومبي لهم. أما تصميم شخصيات الموتى الأحياء نفسها، فقد جاء مقنعاً للغاية ولا يقل عما اعتاد المشاهد العربي على رؤيته في الأفلام الأميركي، بحسب متابعين.
ويؤكد المخرج عمرو صلاح على سعادته بهذه التجربة التي تعد المعالجة السينمائية الأولى من نوعها في مصر لفكرة «الزومبي»، ولكن في إطار كوميدي، على حد تعبيره.
مشيراً إلى أنه «لم يقع في فخ الاستسهال والاعتماد على الغرافيك بشكل مبالغ فيه لتنفيذ المشاهد التي تظهر فيها مجاميع الزومبي وتشتبك مع أبطال العمل في معارك حامية الوطيس».
ويضيف صلاح لـ«الشرق الأوسط» أن «المعالجات الكوميدية لثيمات الرعب العالمية تبدو الأنسب لطبيعة الجمهور المصري، إذ يبدو أن أفلام الرعب العربية المباشرة تأتي بنتائج عكسية، فبدلاً من أن يصاب الجمهور بالخوف والترقب تتوالى ضحكاتهم الساخرة مع كل مشهد لشبح أو مخلوق مشوه».
ويوضح صلاح أنه «استعان بالعديد من المصادر والمراجع بهدف الوصول للشكل الأنسب للزومبي على نحو يجعله مناسباً للأسرة والأطفال، وفي الوقت نفسه يؤكد أنها كائنات مخيفة».
وبلغة الأرقام، جاء الفيلم في المركز الثالث ضمن إيرادات موسم عيد الفطر السينمائي، محققاً في الأسبوع الأول من عرضه نحو 12 مليون جنيه. وهو ما يراه الناقد الفني خالد محمود، أمراً منطقياً لأن علي ربيع، يخوض منافسة شرسة في هذا الموسم مع نجم الكوميديا أحمد حلمي، بفيلمه «واحد تاني»، ونجم الأكشن أحمد السقا بفيلمه «العنكبوت».
ويضيف محمود في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «فكرة عمل فيلم عن (الزومبي) كانت بحاجة إلى العمل عليها بشكل أفضل، سواء من ناحية الإمكانات أو تعميق الرؤية السينمائية».
مشيراً إلى أن «علي ربيع رغم موهبته الشديدة والالتفاف الجماهيري الذي حظي به في (مسرح مصر)، لم يطوّر من نفسه، لتحقيق قفزة سواء على مستوى الأداء أو اختيار الموضوعات». لافتاً إلى أن ربيع بحاجة إلى أعمال تحمل إضافة إلى مشروعه، ولا يقتصر هدفها على مجرد الوجود.


مقالات ذات صلة

وفاة الممثل البريطاني راي ستيفنسون نجم «ثور» و«ستار وورز»

يوميات الشرق الممثل البريطاني راي ستيفنسون (أ.ب)

وفاة الممثل البريطاني راي ستيفنسون نجم «ثور» و«ستار وورز»

توفي الممثل البريطاني راي ستيفنسون الذي شارك في أفلام كبرى  مثل «ثور» و«ستار وورز» عن عمر يناهز 58 عامًا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «إسماعيلية رايح جاي» يشعل «الغيرة الفنية» بين محمد فؤاد وهنيدي

«إسماعيلية رايح جاي» يشعل «الغيرة الفنية» بين محمد فؤاد وهنيدي

أثارت تصريحات الفنان المصري محمد فؤاد في برنامج «العرافة» الذي تقدمه الإعلامية بسمة وهبة، اهتمام الجمهور المصري، خلال الساعات الماضية، وتصدرت التصريحات محرك البحث «غوغل» بسبب رده على زميله الفنان محمد هنيدي الذي قدم رفقته منذ أكثر من 25 عاماً فيلم «إسماعيلية رايح جاي». كشف فؤاد خلال الحلقة أنه كان يكتب إفيهات محمد هنيدي لكي يضحك المشاهدين، قائلاً: «أنا كنت بكتب الإفيهات الخاصة بمحمد هنيدي بإيدي عشان يضحّك الناس، أنا مش بغير من حد، ولا يوجد ما أغير منه، واللي يغير من صحابه عنده نقص، والموضوع كرهني في (إسماعيلية رايح جاي) لأنه خلق حالة من الكراهية». واستكمل فؤاد هجومه قائلاً: «كنت أوقظه من النوم

محمود الرفاعي (القاهرة)
سينما جاك ليمون (يسار) ومارشيللو ماستروياني في «ماكاروني»

سنوات السينما

Macaroni ضحك رقيق وحزن عميق جيد ★★★ هذا الفيلم الذي حققه الإيطالي إيتوري سكولا سنة 1985 نموذج من الكوميديات الناضجة التي اشتهرت بها السينما الإيطالية طويلاً. سكولا كان واحداً من أهم مخرجي الأفلام الكوميدية ذات المواضيع الإنسانية، لجانب أمثال بيترو جيرمي وستينو وألبرتو لاتوادا. يبدأ الفيلم بكاميرا تتبع شخصاً وصل إلى مطار نابولي صباح أحد الأيام. تبدو المدينة بليدة والسماء فوقها ملبّدة. لا شيء يغري، ولا روبرت القادم من الولايات المتحدة (جاك ليمون في واحد من أفضل أدواره) من النوع الذي يكترث للأماكن التي تطأها قدماه.

يوميات الشرق الممثل أليك بالدوين يظهر بعد الحادثة في نيو مكسيكو (أ.ف.ب)

توجيه تهمة القتل غير العمد لبالدوين ومسؤولة الأسلحة بفيلم «راست»

أفادت وثائق قضائية بأن الممثل أليك بالدوين والمسؤولة عن الأسلحة في فيلم «راست» هانا جوتيريز ريد اتُهما، أمس (الثلاثاء)، بالقتل غير العمد، على خلفية إطلاق الرصاص الذي راحت ضحيته المصورة السينمائية هالينا هتشينز، أثناء تصوير الفيلم بنيو مكسيكو في 2021، وفقاً لوكالة «رويترز». كانت ماري كارماك ألتوايز قد وجهت التهم بعد شهور من التكهنات حول ما إن كانت ستجد دليلاً على أن بالدوين أبدى تجاهلاً جنائياً للسلامة عندما أطلق من مسدس كان يتدرب عليه رصاصة حية قتلت هتشينز. واتهم كل من بالدوين وجوتيريز ريد بتهمتين بالقتل غير العمد. والتهمة الأخطر، التي قد تصل عقوبتها إلى السجن خمس سنوات، تتطلب من المدعين إقناع

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
سينما سينما رغم الأزمة‬

سينما رغم الأزمة‬

> أن يُقام مهرجان سينمائي في بيروت رغم الوضع الصعب الذي نعرفه جميعاً، فهذا دليل على رفض الإذعان للظروف الاقتصادية القاسية التي يمر بها البلد. هو أيضاً فعل ثقافي يقوم به جزء من المجتمع غير الراضخ للأحوال السياسية التي تعصف بالبلد. > المهرجان هو «اللقاء الثاني»، الذي يختص بعرض أفلام كلاسيكية قديمة يجمعها من سينمات العالم العربي من دون تحديد تواريخ معيّنة.


السعودية في دافوس... مشاركة مرتقبة في نقاشات الاقتصاد العالمي والتحولات الجيوسياسية

شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في مكان انعقاده بدافوس السويسرية (رويترز)
شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في مكان انعقاده بدافوس السويسرية (رويترز)
TT

السعودية في دافوس... مشاركة مرتقبة في نقاشات الاقتصاد العالمي والتحولات الجيوسياسية

شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في مكان انعقاده بدافوس السويسرية (رويترز)
شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في مكان انعقاده بدافوس السويسرية (رويترز)

يستعد الوفد السعودي للمشاركة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية بين 19 و23 من يناير (كانون الثاني) الحالي، من خلال حضور واسع في عدد من الجلسات الحوارية التي ستناقش أبرز القضايا الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية على الساحة الدولية.

وتأتي مشاركة المملكة عبر وفد يضم عدداً من الوزراء والمسؤولين، برئاسة وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، في جلسات تتناول موضوعات محورية تشمل الذكاء الاصطناعي، والاقتصاد العالمي، والتجارة الدولية، وسلاسل الإمداد، والتحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، في تأكيد على الدور المتنامي للمملكة في الحوار الاقتصادي العالمي.

وسيشارك وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح في جلسة بعنوان «AI Power Play, No Referees»، التي ستتناول أدوار الذكاء الاصطناعي وتأثيراته.

كما سيشارك وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف في جلسة بعنوان «Geopolitics of Materials»، التي ستناقش الأبعاد الجيوسياسية للمواد في ظل التنافس العالمي. ومن المقرر أن يشارك وزير السياحة أحمد الخطيب في جلسة بعنوان «Experiencing the World».

وسيشارك وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله في جلستين، الأولى بعنوان «Realignments and Surprises in the Middle East» لمناقشة التحولات السياسية في الشرق الأوسط، والثانية بعنوان «All Geopolitics Is Local».

وفي السياق الاقتصادي، سيشارك وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم في جلسة بعنوان «Economies Beyond the Shock Cycle»، التي ستركز على قدرة الاقتصادات على تجاوز الصدمات وبناء نماذج أكثر مرونة.

كما سيشارك وزير التجارة ماجد القصبي في جلسة بعنوان «Many Shapes of Trade»، التي ستناقش التحولات في أنماط التجارة العالمية، فيما سيشارك وزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحه في جلسة بعنوان «Converging Technologies to Win»، التي ستتناول دور التقنيات المتقاربة في تعزيز الابتكار.

وتُختتم مشاركة الوفد السعودي بجلسة «Global Economic Outlook»، التي سيشارك فيها وزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي والتحديات المالية خلال المرحلة المقبلة.

وتعكس هذه المشاركة المرتقبة حضور المملكة في ملفات اقتصادية وسياسية وتقنية متعددة، ودورها في الإسهام في النقاشات الدولية المتعلقة بمستقبل الاقتصاد العالمي.

ويأتي الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي تحت شعار «قيم الحوار»، في ظل متغيرات عالمية متسارعة وتحديات جيوسياسية وتقنية، وبروز فرص جديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتقنية الحيوية، والطاقة النظيفة، حيث يهدف وفد المملكة من خلال مشاركته إلى تعزيز الحوار الفعّال والتعاون المشترك مع قادة الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية، سعياً لترسيخ دعائم الاستقرار والازدهار الدوليين.

ويضم الوفد السعودي: الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان بن عبد العزيز سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، ووزير التجارة الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي، ووزير السياحة أحمد الخطيب، ووزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، ووزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبد الله السواحه، ووزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم.


السعودية تكرس حضورها في دافوس كصمام أمان للاقتصاد ومنصة للابتكار

مركز مؤتمرات دافوس قبيل انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)
مركز مؤتمرات دافوس قبيل انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)
TT

السعودية تكرس حضورها في دافوس كصمام أمان للاقتصاد ومنصة للابتكار

مركز مؤتمرات دافوس قبيل انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)
مركز مؤتمرات دافوس قبيل انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)

شكَّلت مشاركة السعودية في الاجتماعات السنوية للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس محطة بارزة في حضورها الدولي، حيث واصلت تعزيز دورها في القضايا الاقتصادية والتنموية والتقنية والبيئية، وقد رسَّخت مشاركاتها المتتابعة مكانتها بوصفها دولة مؤثرة في صياغة التوجهات العالمية، مستندة إلى قدرة عالية على بناء الشراكات وقيادة المبادرات ذات الأثر العابر للحدود.

ولطالما حضر دور المملكة في استقرار الإقليم والأسواق العالمية بقوة في هذه المحافل، لا سيّما في قطاع الطاقة، حيث أسهمت في تعزيز التوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين، من خلال تبنّي نهج الاقتصاد الدائري للكربون، وما يواكب ذلك من تحولات عالمية نحو الطاقة النظيفة والتعدين المستدام.

وحملت المملكة خلال مشاركتها في الدورة الثامنة والأربعين رؤيتها الطموحة نحو «بناء مستقبل مشترك في عالم منقسم»، حيث قدّم وفدها رفيع المستوى حضوراً نوعيّاً يجسّد مكانتها المتنامية على الساحة الدولية.

وفي سياق هذا الحضور المؤثر، انضمت مؤسسة الملك خالد الخيرية إلى المنتدى كونها شريكاً منتسباً؛ اعترافاً بدورها البارز في تعزيز العمل التنموي وإسهاماتها في تطوير القطاع غير الربحي.

التحول التقني

وتواصلت مسيرة الحضور السعودي المتقدم في المنتدى، إذ شهد عام 2019 تسجيل إنجاز بارز بإدراج معمل الغاز في العثمانية التابع لـ«أرامكو - السعودية» ضمن قائمة «المنارات الصناعية» العالمية؛ ليكون أول منشأة في قطاع النفط والغاز تنضم إلى هذا التصنيف المرموق، بما يعكس عمق التطور الصناعي الذي تشهده المملكة، ومع هذا التقدم عزَّزت المملكة موقعها بتوقيع مذكرة تفاهم مع المنتدى لإنشاء مركز الثورة الصناعية الرابعة، الذي تحوَّل لاحقاً إلى منصة وطنية تُعنى بصياغة السياسات المستقبلية وتدريب الكفاءات السعودية في مجالات التقنيات المتقدمة، مواصلة بذلك بناء مسار متكامل يدعم جاهزية المملكة لعصر الابتكار والتحول التقني.

وفي عام 2020، عززت «سابك» حضور المملكة بإطلاق مبادرة «تروسيركل™» لإعادة تدوير البلاستيك، التي جاءت ضمن توجهات الاقتصاد الدائري، بينما أعلنت «أرامكو» دخول منشأة خريص إلى قائمة «المنارات الصناعية»؛ لتصبح ثاني منشأة سعودية تحقق هذا التصنيف العالمي.

ومواصلةً لهذا الحضور المتنامي في محافل المنتدى، طرحت المملكة في عام 2022 رؤيتها لمواجهة التحديات العالمية تحت عنوان «التاريخ عند نقطة تحول»، مقدّمة حلولاً متقدمة لقضايا المناخ والاقتصاد والطاقة والأمن الغذائي، ومبرزة ما حققته برامج رؤية المملكة 2030 من تنويع اقتصادي وتمكين مجتمعي وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة الأزمات ومنها جائحة «كوفيد - 19» والتعافي منها.

وتعزّز هذا الحضور خلال تقديم وفد المملكة في عام 2023 نموذجاً متقدماً للتعاون الدولي عبر جلسة «نحو ترابط مرن لموارد التنمية الحضرية»، التي ناقشت مستقبل المدن واستدامتها، مؤكّدةً الدور السعودي في قيادة نماذج حضرية أكثر مرونة وابتكاراً، ودعمها للحلول التقنية والاقتصادية التي تعزّز التكامل الدولي.

تمكين الشباب

وخلال مشاركتها في المنتدى لعام 2024، واصل الصوت السعودي حضوره عبر مشاركة قادها الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، لتطرح المملكة رؤيتها في محور «إعادة بناء الثقة» بأسلوب يلامس جوهر التحولات العالمية، من تعزيز استقرار الاقتصاد إلى فتح مسارات جديدة للاستثمار في الإنسان والتقنية.

وفي فضاءات أخرى من المنتدى، حضرت العُلا ومسك وسدايا ومعرض السعودية الرقمية بمبادرات تعكس روح الابتكار وتمكين الشباب ورسم ملامح المدن الذكية؛ لتظهر المملكة بصورة بلد يعيد تشكيل أدوات المستقبل بثبات وإلهام.

وتجلّى الحضور السعودي في المنتدى عام 2024 باستضافة الرياض الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي برعاية الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حيث اجتمعت أكثر من ألف شخصية قيادية بارزة من مختلف دول العالم لمناقشة تحديات التنمية وصياغة حلول عملية لمستقبل أكثر استقراراً.

وشهد الاجتماع جلسات حوارية واتفاقيات نوعية ركّزت على الفضاء والذكاء الاصطناعي والاستدامة والصحة والعمل الإنساني، مؤكّدة مكانة المملكة بوصفها شريكاً دولياً فاعلاً، كما مثَّل الاجتماع فرصة فريدة لإعادة رسم مسارات التنمية في جميع الدول، وتبني نموذج جديد للتعاون الدولي، يهدف للسير قدماً نحو تجاوز الانقسامات، وتحقيق الرخاء المشترك.

وفي الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي عام 2025، واصلت المملكة ترسيخ حضورها الدولي بإعلان استضافتها -بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي- اجتماعاً عالمياً دورياً رفيع المستوى للمنتدى في النصف الأول لعام 2026، في خطوة تعكس الثقة العالمية في دور المملكة القيادي.

الأمن السيبراني

وشهدت أعمال المنتدى إطلاق مبادرات نوعية، أبرزها إنشاء «مركز الاقتصاديات السيبرانية» في الرياض، ليكون منصة عالمية تُعنى بارتباط الاقتصاد بالأمن السيبراني، كما انضمت مدينة الجبيل الصناعية إلى مبادرة «التحول نحو تجمعات صناعية مستدامة» لتصبح الأولى في الشرق الأوسط ضمن هذا الإطار، بينما أبرزت مبادرة «مسرعة أسواق الغد» جهود المملكة في دعم الابتكار ونمو الأسواق الواعدة.

وعكس جناح مبادرة «Saudi House» الدور المتنامي للمملكة في الساحة الدولية وتأثيرها الفعّال، بصفته منصة تربط رواد الأعمال وصنّاع التغيير والمبتكرين؛ لطرح رؤى استراتيجية حول أهم المجالات التي تشكل مستقبل العالم، حيث تمكن الزوار من اكتشاف الفرص التنموية والاستثمارية التي أوجدتها «رؤية 2030»، ليكتشفوا ثروة من المعرفة والإلهام الجديد من خلال الموضوعات التي تمت مشاركتها ضمن المبادرة.

وبهذا الحضور المتنامي في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي، تواصل المملكة تأكيد دورها المحوري في صياغة الحلول الدولية وتعزيز الشراكات العالمية، وتبرهن مشاركاتها المتتالية على قدرة «رؤية 2030» في توجيه مسار التعاون الدولي نحو مستقبل أكثر استقراراً وتنمية.

الاستثمارات النوعية

من جهته، أكَّد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف، أن مشاركة السعودية في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس بالاتحاد السويسري، تأتي تعزيزاً لحضور المملكة في المنصات الدولية المؤثرة، ومواصلةً لدورها بوصفها شريكاً فاعلاً في مناقشة القضايا الاقتصادية العالمية، والإسهام في استشراف التوجهات المستقبلية للاقتصاد الدولي، بما يدعم الاستقرار والنمو والتنمية المستدامة.

وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي خلال مشاركته في إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي (واس)

وأوضح أن التحولات الاقتصادية المتسارعة التي تشهدها المملكة، ولا سيما في قطاعي الصناعة والتعدين، تعزز مكانتها بوصفها وجهةً جاذبة للاستثمارات النوعية وشريكاً موثوقاً ضمن سلاسل الإمداد العالمية، مستندةً إلى بيئة استثمارية تنافسية، وإطار تشريعي وتنظيمي مستقر، وبنية تحتية متقدمة، إلى جانب منظومة تمكين متكاملة في مختلف القطاعات.

وأشار الخريف إلى تطلعه، خلال مشاركته ضمن الوفد السعودي في دافوس، إلى لقاء عددٍ من قادة الشركات العالمية والمستثمرين وصنّاع القرار؛ لبحث فرص التعاون، واستعراض الممكنات والحوافز التي توفرها المملكة في منظومة الصناعة والتعدين، وبناء شراكات نوعية تُسهم في تعزيز المحتوى المحلي وتنمية الصادرات غير النفطية.


بين الصدارة والفرص المهدرة: آرسنال يختبر صلابته الذهنية

آرسنال يختبر صلابته الذهنية (رويترز)
آرسنال يختبر صلابته الذهنية (رويترز)
TT

بين الصدارة والفرص المهدرة: آرسنال يختبر صلابته الذهنية

آرسنال يختبر صلابته الذهنية (رويترز)
آرسنال يختبر صلابته الذهنية (رويترز)

لا تُحسم ألقاب الدوري الإنجليزي الممتاز قبل حلول الربيع، غير أن ميكيل أرتيتا يدرك جيداً أن الجزء الأصعب من الطريق غالباً ما يُقطع في أشهر الشتاء.

ففي مطلع هذا الشهر، قال مدرب آرسنال للصحافيين: «كل أسبوع لدينا ما نُثبته عندما تكون في موقع مثل الذي نحن فيه، فإنك تريد الحفاظ على الصدارة وتوسيع الفارق»، وذلك وفقاً لشبكة The Athletic.

ورغم أن الفارق في القمة قد اتسع بالفعل، فإنه لم يكن بالقدر الذي كان يتمناه أرتيتا، خصوصاً أن آرسنال أضاع فرصاً واضحة لتحقيق مكاسب أكبر. فقد أعقب الفريق تعادل مانشستر سيتي 1-1 مع برايتون أند هوف ألبيون، وخسارته 2-0 أمام مانشستر يونايتد، بتعادلين سلبيين أمام ليفربول ونوتنغهام فورست، في أول مرة يخرج فيها آرسنال بتعادلين متتاليين دون أهداف منذ عام 2012.

ورغم أن النقطتين المحصلتين وسّعتا الفارق مع فريق بيب غوارديولا إلى سبع نقاط، فإن المباراتين خلّفتا إحساساً عاماً بـ«ما كان يمكن أن يكون». دفع آرسنال ثمن فشله في استثمار بدايته القوية أمام ليفربول، كما سنحت له فرص خارج أرضه أمام نوتنغهام فورست، غير أن الصعوبات التي كثيراً ما تظهر في ملعب «سيتي غراوند»، حيث لم يفز آرسنال سوى مرة واحدة في آخر خمس زيارات، حالت دون استغلال تعثر سيتي الأخير بالشكل الكامل.

وقال أرتيتا عقب المباراة: «كانت مختلفة (عن مباراة ليفربول). الأسلوب مختلف تماماً. لم نفعل ما يتعين علينا فعله بالكرة، خاصة بعد استعادتها في مواقف فوضوية، لقد افتقدنا قدراً من الهدوء في التمريرتين أو الثلاث التالية للوصول إلى المناطق الصحيحة التي تتيح لنا السيطرة».

وكان تركيز أرتيتا على هذه الجزئية لافتاً لسببين. الأول أن تلك اللحظات كانت من أكثر الفترات التي بدا فيها المدرب متوتراً على خط التماس. ففي الشوط الأول، سقطت الكرة عند قدم مارتن زوبيمندي قرب خط منتصف الملعب دون أي ضغط، إلا أن لاعب الوسط حاول إرسالها بقوة إلى الأمام، لتصل إلى أحد لاعبي فورست، فما كان من أرتيتا إلا أن وضع رأسه بين يديه، بينما ازداد حماس جماهير أصحاب الأرض.

وفي الشوط الثاني، وصلت الكرة إلى غابرييل في دائرة الوسط دون أي ضغط يُذكر، لكنه تعامل معها وكأن الخطر وشيك، فأبعدها إلى خارج الملعب بقدمه اليمنى الأضعف. أرتيتا أظهر انزعاجه بوضوح، موجّهاً صراخه نحو المدافع، قبل أن يحصل فورست على ركلة حرة واصل بها الضغط في اللقطة التالية.

السبب الثاني يتمثل في أن تركيز أرتيتا على كيفية تعامل آرسنال مع أجواء الملاعب الخارجية كان عنصراً أساسياً في تحول الفريق إلى منافس جدي على اللقب في السنوات الأخيرة. ففي موسم 2022-2023، طرأ تحسن ملحوظ على نتائج الفريق خارج أرضه، وعلى قدرته في امتصاص حدة الأجواء المشحونة.

هذا الموسم، فاز آرسنال في ست من أصل 11 مباراة خارج ملعبه في الدوري، لكن الشعور بالهدوء ذاته لم يكن حاضراً. فقد استقبل الفريق الهدف الأول في ست مباريات خارج الديار، وسمح لكثير من تلك اللقاءات بأن تسير في مسارات فوضوية، ولم يحقق الفوز بفارق هدفين أو أكثر سوى مرة واحدة فقط (الفوز 2-0 على بيرنلي خارج الأرض).

الفشل في تهدئة إيقاع المباراة على ملعب «سيتي غراوند» لم يؤدِ سوى إلى إشعال حماسة نوتنغهام فورست مجدداً. ففي موسم 2021-2022، عانى نونو تافاريش من ضغط الأجواء، وتم استبداله في الشوط الأول قبل أن يُقصي فورست، وكان آنذاك في دوري الدرجة الأولى، آرسنال من كأس الاتحاد الإنجليزي. وبعد عام واحد، جاء فوز فورست 1-0 على آرسنال ليمنح مانشستر سيتي لقب الدوري في مايو (أيار) 2023. ومنذ موسم 2022-2023، في كل مرة يفشل فيها آرسنال في التسجيل خلال مباراتين متتاليتين في الدوري، تكون المباراة الثانية خارج ملعبه أمام فورست (مايو 2023، فبراير/شباط 2025، ويناير/كانون الثاني 2026).

وفي المباريات المتوترة، غالباً ما يحتاج الفريق إلى مهاجم قادر على إنقاذه. غابرييل مارتينيلي قام بذلك مرات عدة هذا الموسم، لكنه لم يتمكن هذه المرة من توجيه تسديدة نوني مادويكي المنحرفة إلى المرمى. كما أتيحت لفيكتور غيوكيريش فرصة مألوفة له منذ أيامه مع سبورتينغ لشبونة، لكنه فشل في خلق المساحة اللازمة بعيداً عن موريلو لتسديد الكرة بشكل نظيف.

وكان تعثر مانشستر سيتي في ديربي مانشستر في اليوم ذاته الذي توجه فيه آرسنال إلى نوتنغهام يُمثل فرصة لقلب التقاليد رأساً على عقب. غير أن ما حدث كان تذكيراً في وقته بالضغط الذهني المصاحب لمطاردة أكبر جوائز كرة القدم الإنجليزية.

اللعب بعد سيتي جعل حجم الفرصة التقدم بفارق تسع نقاط واضحاً للجميع، وانعكس ذلك على رد فعل أرتيتا خلال الشوط الأول. فأجرى تغييراً بين الشوطين بدخول لياندرو تروسارد بدلاً من مارتينيلي، ثم لجأ إلى تغيير ثلاثي مبكر على غير عادته عند الدقيقة 57، بإشراك بوكايو ساكا، وميكيل ميرينو، وغابرييل جيسوس.

إجراء هذا العدد من التبديلات قبل مرور ساعة من اللعب نادراً ما يفعله أرتيتا، لكنه شعر أن اللحظة قد تكون حاسمة وتتطلب شيئاً مختلفاً. ونجح ساكا في تقديم الإضافة من الجهة اليمنى، غير أن ماتس سيلس كان سريعاً ومرناً بما يكفي للتصدي لمحاولاته ومحاولة ميرينو الرأسية، وكذلك لتسديدة ديكلان رايس.

وشعر أرتيتا بالغبن لعدم احتساب ركلة جزاء متأخرة، لكن يبقى السؤال: هل فعل آرسنال ما يكفي ليبتعد فعلياً عن نوتنغهام فورست؟ ليس تماماً.

وقال أرتيتا عن نظرته للنتيجة في ضوء خسارة سيتي: «كل أسبوع هو فرصة. نريد الفوز في كل مباراة، ولو فعلنا ذلك، لكنا في وضع مختلف (بفارق تسع نقاط). لقد خطونا خطوة أصغر مما أردنا، لكنها تبقى خطوة».

وتردد صدى هذا الشعور في مدرجات جماهير آرسنال الزائرة، التي هتفت «نحن في صدارة الدوري»، بنغمة بدت مشدودة أكثر منها احتفالية. ومن الطرفين، كان هناك إدراك بأن آرسنال اقترب من هدفه خطوة صغيرة، لا قفزة حاسمة.

هذه التعادلات يجب ألا تتحول إلى عبء نفسي. فقد تعادل مانشستر سيتي ثلاث مرات متتالية قبل أن يخسر أمام مانشستر يونايتد، وهي السلسلة نفسها التي حرمت آرسنال من اللقب في أبريل (نيسان) 2023. وكانت هذه المرة الأولى هذا الموسم التي يهدر فيها آرسنال نقاطاً في مباراتين متتاليتين بالدوري. والآن، يتعين عليه أن يُثبت أن هذين التعادلين السلبيين مجرد استثناء في موسم 2025-2026.