كين بين البقاء في توتنهام ليصبح هدافاً تاريخياً أو الرحيل للفوز بالألقاب

اللاعب مرشح لكسر الرقم القياسي المسجل باسم شيرار إذا استمر مع الفريق اللندني

إذا لم يكسر كين الرقم المسجل باسم شيرار فمن الصعب أن يكسره أي لاعب آخر بعد ذلك (رويترز)
إذا لم يكسر كين الرقم المسجل باسم شيرار فمن الصعب أن يكسره أي لاعب آخر بعد ذلك (رويترز)
TT

كين بين البقاء في توتنهام ليصبح هدافاً تاريخياً أو الرحيل للفوز بالألقاب

إذا لم يكسر كين الرقم المسجل باسم شيرار فمن الصعب أن يكسره أي لاعب آخر بعد ذلك (رويترز)
إذا لم يكسر كين الرقم المسجل باسم شيرار فمن الصعب أن يكسره أي لاعب آخر بعد ذلك (رويترز)

يمكن وصف الخطط التكتيكية في عالم كرة القدم بأنها سلاسل معقدة من التفكير، لكنها تعتمد دائماً على مبادئ أساسية معينة تتعلق بالمساحات الخالية والتحرك داخل الملعب. ويتم توظيف اللاعبين الأذكياء جداً لاستغلال هذه المساحات وتحقيق فروق صغيرة تساعد فرقهم على الانتصار في نهاية المطاف. لكن في بعض الأحيان قد نتساءل عن الأشياء الواضحة للجميع، فعلى سبيل المثال، كان الابتكار العظيم خلال الخمسة عشر عاماً الماضية هو الطريقة التي تهاجم بها الفرق «بين الخطوط»، من خلال المهاجم الوهمي. وما زلنا نتذكر قصة المكالمة الهاتفية التي أجراها المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا في وقت متأخر من الليل مع ليونيل ميسي في مايو (أيار) 2009، ليحدثه عن تغيير دوره إلى ما وصفه بـ«منطقة ميسي».
في الحقيقة، لم يكن هذا الأمر جديداً، حيث سبق وأن فعلته المجر أمام إنجلترا قبل 56 عاماً. لكن جميع أندية النخبة أصبحت الآن مستعدة لشن الهجوم على المنافسين من خلال تلك المنطقة بين خط الوسط والدفاع، أو بين الظهير وقلب الدفاع، وهذه هي الطريقة التي يستغلها أفضل المهاجمين لإحداث حالة من الفوضى والارتباك بين مدافعي الفرق المنافسة. وبالتالي، يمكن وصف المساحة الموجودة بين الخطوط بأنها نقطة الضعف التي يمكن أن يستغلها المنافسون.
لذلك، فإن السؤال الذي قد يتبادر إلى الذهن الآن هو: لماذا لا تزال هذه الخطوط موجودة من الأساس؟ وإذا كانت هذه المساحة بين الخطوط تمثل مشكلة حقاً، فلماذا نواصل الاعتماد على أربعة لاعبين على خط واحد في الدفاع، أو حتى اللعب بثلاثة أو خمسة في العمق؟ ولماذا لا تزال خطوط الدفاع تتشكل وكأنها تتوقع هجوماً بالشكل الذي كنا نراه قبل 120 عاماً؟ في الحقيقة، يبدو الأمر كما لو أنه بعد عقدين كاملين من اختراع البندقية، كان المشاة الفرنسيون يصرون على أن أفضل طريقة للتعامل مع هذا السلاح الفتاك الذي يغير قواعد الحرب هو ارتداء سترات أكثر إشراقاً في ساحة المعركة ووجود عازف بوق أكثر قدرة على الإلهام!
بالطبع سيكون هذا النوع من الدردشة عن الخطط التكتيكية أكثر إقناعاً عندما يأتي، على سبيل المثال، من مدير فني عبقري مثل يوهان كرويف، الذي كان عبقرياً ولديه رؤية استثنائية. ومما لا شك فيه أن معظم المديرين الفنيين يفضلون تجنب الهزيمة بأربعة عشر هدفاً مقابل لا شيء في أثناء محاولتهم إيقاف ميسي ونيمار من خلال مزيج من ظهراء الجنب الوهميين والاعتماد على مصيدة التسلل! لكنْ هناك بالتأكيد نوع من الابتكار يمكن أن يحدث هنا، وهو أنه إذا كانت المساحات الخالية بين الخطوط هي نقطة الضعف الأساسية، فلماذا لا نلغي هذه الخطوط من الأساس؟
لقد أردت من خلال كل هذا الحديث السابق أن أصل للحديث عن المهاجم الإنجليزي هاري كين وسجله التهديفي في الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد أصبح كين بمثابة ابتكار خاص في الناحية الهجومية خلال السنوات القليلة الماضية، فهو مهاجم لا يلعب كثيراً بين الخطوط، لكنه يلعب مهاجماً صريحاً وصانع ألعاب بالتناوب.
لقد كان من الرائع متابعته منذ الأيام الأولى للعب كمهاجم صريح يمتلك سرعة هائلة، وحتى وصوله اليوم إلى هذه المرحلة من الإبداع والتألق والقدرة على هز الشباك مع نادي توتنهام. سيكمل كين عامه التاسع والعشرين في يوليو (تموز) المقبل، وإذا حكمنا على الأمور من خلال ما يثار الآن، يبدو من المرجح أن يواصل مسيرته مع توتنهام، ليلعب أفضل سنوات عمره في نادي طفولته. ولمَ لا؟ فمهمة قيادة توتنهام للفوز ببطولة واحدة – أي بطولة – لا تقل نبلاً وأهمية عن الفوز بالبطولات مع أحد الأندية الكبرى التي تمتلك قدرات مالية هائلة.

كين هداف مونديال 2018 والحذاء الذهبي وساوثغيت (غيتي)

لكن إذا استمر كين مع توتنهام، فمن المؤكد أنه سيركز بشكل أكبر على سجله التهديفي. فهل هذا مهم حقاً؟ وهل اللاعب مهتم حقاً بكسر الأرقام القياسية المسجلة باسم أكثر اللاعبين تسجيلاً للأهداف؟ وتشير الأرقام إلى أن كين لديه حتى الآن 178 هدفاً، بفارق 82 هدفاً عن الهداف التاريخي للدوري الإنجليزي الممتاز ألان شيرار، الذي أحرز 260 هدفاً، وهو ما يعني أن كين يحتاج إلى إحراز 20 هدفاً في كل موسم لمدة أربعة مواسم حتى يصل إلى هذا الرقم، وهو ما يعني أيضاً أنه سيكون في الثالثة والثلاثين من عمره آنذاك. هناك شعور بأن كين يمكنه القيام بذلك، خصوصاً أن شيرار نفسه قد سجل عدداً قريباً من الأهداف بعد نفس العمر. ويحتاج كين فقط إلى تكرار أكثر فترات مسيرته الكروية غزارة في تسجيل الأهداف بعد بلوغ الثلاثين من عمره، وأن يتجنب الإصابات، وألا يتراجع كثيراً للقيام بواجبات أخرى في خط الوسط، وألا ينتقل لنادٍ آخر خارج الدوري الإنجليزي الممتاز. ولو فعل، فمن المرجح أن يصل إلى هذه الغاية ويصبح الهداف التاريخي للدوري الإنجليزي الممتاز.
ويأخذنا هذا إلى طرح سؤال واحد: ما مدى الجودة التي كان عليها شيرار حتى يحرز هذا العدد الكبير من الأهداف؟ وبغض النظر عن طول عمر شيرار في الملاعب، فقد تمكن هذا المهاجم الفذ من إحراز ثلاثين هدفاً أو أكثر في عدد من المواسم قبل نهائيات كأس الأمم الأوروبية عام 1996، عندما كان أحد أفضل اللاعبين في العالم. ربما لا يتذكر الكثيرون تلك الحقبة، لكن الحقيقة أن شيرار كان مهاجماً استثنائياً يتحرك بذكاء منقطع النظير ويمرر بدقة فائقة ويسدد الكرة بقوة هائلة، وقبل كل شيء كانت لديه القدرة على استغلال أنصاف الفرص وهز شباك الخصوم بلا رحمة.
إن القاسم المشترك بين كين وشيرار هو أن كلاً منهما يلعب لنادٍ يركز بشكل كبير على مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، بالإضافة إلى أن العنصر التكتيكي الأهم لكل منهما هو القدرة على تسجيل الأهداف. لكن كم عدد اللاعبين الذين يمكنهم القيام بذلك؟ في الحقيقة، من النادر أن تجد لاعباً قادراً على تسجيل 30 هدفاً في الموسم. وعلاوة على ذلك، أصبح اللاعبون يتنقلون بشكل أكبر بين الدوريات المختلفة الآن. وبالتالي، إذا لم يكسر كين الرقم المسجل باسم شيرار، فمن الصعب أن يكسره أي لاعب آخر بعد ذلك.
من المؤكد أن عدداً قليلاً للغاية من اللاعبين الحاليين قد اقتربوا من الرقم القياسي المسجل باسم شيرار. وحتى محمد صلاح يحتاج إلى خمسة مواسم أخرى لكي يقترب من هذا الرقم. لقد سجل المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو 118 هدفاً، كما أن اللاعب الوحيد الآخر الذي يقل عمره عن 30 عاماً ضمن أكثر 30 لاعباً تسجيلاً للأهداف في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز هو رحيم سترلينغ، واللاعب الوحيد الذي يقل عمره عن 25 عاماً الذي يمكنه المنافسة في هذا الصدد هو ماركوس راشفورد، الذي سجل 59 هدفاً.
لقد أصبح كين هو الهداف الرئيسي في حقبة التركيز على استغلال المساحات الموجودة بين الخطوط، لكنه أيضاً لاعب من الطراز الرفيع فيما يتعلق باللعب الجماعي والقيام بأكثر من دور داخل المستطيل الأخضر، وهو الأمر الذي يجعله لاعباً مثيراً للاهتمام ونجماً حقيقياً رغم أنه يلعب لنادٍ خارج أندية النخبة في الوقت الحالي، ومن يدري فربما يكون كين هو آخر الهدافين العظماء لفريق واحد!
سجل كين على المستوى الدولي لا يقل روعة عن المستوى المحلي، فقبل أربع سنوات، حفر المهاجم الإنجليزي الخطير اسمه بحروف من ذهب في تاريخ بطولات كأس العالم لكرة القدم بعدما تُوج هدافاً للنسخة الماضية من المونديال، التي استضافتها روسيا في 2018. وفرض كين نفسه بقوة على فعاليات البطولة وقاد فريقه ببراعة للمربع الذهبي في تلك النسخة ليكون أفضل أداء لمنتخب «الأسود الثلاثة» في البطولات الكبيرة منذ فترة طويلة. ورغم مشاركة هدافين بارزين في هذه النسخة من المونديال بروسيا؛ ومن بينهم الفرنسي كيليان مبابي والأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو، كان الإنجليزي كين هو من خطف جائزة الحذاء الذهبي التي تمنح لهداف البطولة.
وسجل كين ستة أهداف في مونديال 2018 ليدون اسمه في سجل هدافي المونديال على غرار البرازيلي رونالدو والألماني جيرد مولر والبرتغالي إيزيبيو. كما رشحه المراهنون لتكرار هذا في بطولة كأس العالم المقبلة بقطر، حسبما أفاد موقع الاتحاد الدولي للعبة (فيفا).


مقالات ذات صلة


تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
TT

تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)

الباحث في الدقيقة الأخيرة عن مقعدٍ داخل ملعب «ميتلايف» نيو جيرسي لمتابعة المباراة النهائية من كأس العالم 2026، سوف يختبر على الأرجح إحدى كبرى صدمات حياته عندما يطّلع على أسعار التذاكر.

أما من يخطّط لحضور عرض ما بين الشوطين المباشر والذي يحييه كلٌ من مادونا وشاكيرا وفريق «BTS» وجاستن بيبر، فمن الأوفَر له على الأرجح أن يشتري تذاكر إلى حفلاتٍ للفنانين الأربعة خارج إطار المونديال، لأنّ أسعارها مجتمعةً لن تفوق حتماً تكلفة تذكرة واحدة إلى نهائي كأس العالم.

العتب على «التسعير الديناميكي»

جولة سريعة على مواقع البيع الإلكترونية كفيلةٌ بالتسبب في حالٍ من الذهول، حيث تتراوح أسعار تذاكر المباراة النهائية ما بين 7800 و40500 دولار للشخص الواحد. أما أبناء البلاد المتبارية فيحقّ لهم بحسوماتٍ على تذاكر الدخول إلى مواجهات منتخباتهم ضمن إطار كأس العالم.

أسعار بطاقات المباراة النهائية في كأس العالم 2026 (موقع stubhub)

في الظاهر، لا يتحمّل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مسؤولية بلوغ الأسعار أرقاماً قياسية، لكنه هو مَن تسبب في ذلك، وإن بشكلٍ غير مباشر.

كان «الفيفا» قد حدّد أسعار التذاكر الرسمية إلى نهائي كأس العالم بـ2030 دولاراً حداً أدنى، و6730 دولاراً حدّاً أقصى. إلّا أنه سرعان ما أعلن عن تطبيق نموذج التسعير الديناميكي، ما أدّى إلى ارتفاع أسعار التذاكر مباشرةً إلى 33 ألف دولار عن الفئة الأولى على المواقع الإلكترونية المتنافسة في البيع. والتسعير الديناميكي أو المتغيّر هو استراتيجية تقوم على تبديل الأسعار تلقائياً؛ أي رفعها عند ارتفاع الطلب وخفضها عند انخفاضه.

ترمب متسلماً من إنفانتينو البطاقة الذهبية لحضور نهائي كأس العالم (أ.ف.ب)

أغلى مونديال في التاريخ

في نهائي مونديال قطر 2022، بلغ الحدّ الأقصى لثمن تذاكر المباراة النهائية 1600 دولار. هو رقمٌ لا يُقارن بالمبالغ الطائلة المتداولة حالياً.

تُصنّف النسخة الـ23 من كأس العالم، التي تستضيفها أميركا والمكسيك وكنَدا، الأغلى على الإطلاق في تاريخ الاستحقاق الكُروي الدولي. ولا يقتصر الأمر على تذاكر المباراة النهائية، إنما ينسحب على المباريات كافةً، وكذلك على تكاليف الإقامة في الفنادق والشقق المفروشة.

وكانت وكالة «رويترز» قد نشرت تحقيقاً لفتت فيه إلى أنّ الأسعار التي فرضها مونديال 2026، جعلت الاستمتاع بالبطولة محصوراً بأصحاب المداخيل المرتفعة، وحرمت متوسّطي الحال من فرصة المتابعة المباشرة للّعبة الأكثر شعبيةً.

كأس العالم 2026 هو الأغلى في التاريخ (رويترز)

واستطلعت «رويترز» آراء مَن غامروا بأموالهم من أجل اختبار لحظة تاريخية كهذه؛ فقال غريغ كونور، وهو صاحب ورشة لتصليح السيارات في أوكلاهوما، إنه أنفق 9600 دولار مقابل 4 تذاكر له ولأفراد عائلته من أجل حضور مباراة النرويج وفرنسا. وأشارت الوكالة العالمية إلى أنّ نظام التسعير الديناميكي الذي تبنّاه «الفيفا» هو الذي أدّى إلى ارتفاع الأسعار بشكلٍ غير مسبوق.

عرضُ ما بين الشوطين

ليست الأسعار الخيالية للبطاقات الاستثناء الوحيد في مونديال 2026؛ ففي خطوةٍ تعكس تقليداً أميركياً بحتاً، قرر «الفيفا» استحداث عرضٍ موسيقيّ ما بين شوطَي مباراة الختام. وعلى غرار ما يحصل في المواجهة النهائية لكرة القدم الأميركية «السوبر بول»، فسوف ينتقل العرض الختامي إلى منتصف المباراة.

ما إن يُطلق الحكَم صافرة نهاية الشوط الأول، حتى تدخل مادونا وشاكيرا ومعهما فريق «BTS» إلى أرض الملعب، ليقدّموا عرضاً موسيقياً راقصاً من إعداد مغنّي فريق «كولدبلاي» كريس مارتن. وفيما أكد «الفيفا» أنّ العرض سيتضمّن مفاجآت، إلى جانب مشاركة النجمتَين الأميركية والكولومبية والفريق الكوري الجنوبي والمغني النيجيري بورنا بوي، اتّضح قبل ساعات أنّ المغنّي الأميركي جاستن بيبر سينضمّ إلى زملائه الفنانين. وسبق أن أعلن مارتن عن مشاركة شخصيات من «عالم سمسم» ودُمى «The Muppets» في العرض العائد ريعُه لدعم «صندوق فيفا العالمي للتعليم» (FIFA Global Citizen Education Fund).

ووفق بيان صادر عن «الفيفا»، فإنّ الهدف من المباراة النهائية بما فيها الاستعراض المبهر، هو «جمع 100 مليون دولار من أجل حصول مزيدٍ من الأطفال حول العالم على التعليم الجيّد، وفرصة التدريب على كرة القدم». أما رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو، فوعد بـ«لحظة تاريخية لكأس العالم وعرضٍ يليق بأكبر حدثٍ رياضيّ». إلّا أنّ ذلك كلّه لم يحل دون تصاعد أصواتٍ معترضة على عرض ما بين الشوطَين.

كأس العالم... بطولة رياضية أم تجاريّة؟

احتدمَ السجال على قاعدة أنّ استقطاع الشوطَين بعرضٍ موسيقيّ يجمع أبرز نجوم الغناء، ربما يؤخّر عودة اللاعبين إلى الشوط الثاني. ثمة مخاوف من أن يستغرق العرض أكثر من 15 دقيقة، وهي المدّة المتعارف عليها للاستراحة، ما قد يعرّض اللاعبين للإصابة إذا استمرّوا في التبريد لأكثر من ربع ساعة، كما أنّ ذلك يصرف انتباههم عن المباراة، وفق المشكّكين في جدوى العرض. إلا أنّ مارتن أكّد أنّ مدة العرض لن تتجاوز 11 دقيقة.

وقد ذهب بعض المعترضين إلى حدّ اتهام «الفيفا» بتحويل البطولة الرياضية إلى لحظةٍ تجارية تُدرّ الأموال. في المقابل، يرى الاتحاد أنّ عرض ما بين الشوطين وسيلة لجعل نهائي كأس العالم أكثر جذباً لجمهورٍ أوسع، تحديداً ممّن ليسوا مهتمّين عادةً بكرة القدم.

الفنانة الكولومبية شاكيرا في افتتاح كأس العالم 2026 (رويترز)

شاكيرا نجمة عروض كأس العالم

وحدها من بين زملائها، تملك شاكيرا خبرةً موندياليّة عتيقة، فهي سبق أن أحيت 3 حفلات ختاميّة، وذلك في دَورات ألمانيا 2006، وجنوب أفريقيا 2010، والبرازيل 2014. كما كان لها مرورٌ على عرض «سوبر بول» الشهير عام 2020، الذي تصدّرته في 2012 مادونا.

ووسط موجة الاعتراضات من الهواة والمحترفين على حدٍ سواء، لا يُتوقَع لعرض ما بين الشوطَين أن يتحوّل إلى محطةٍ ثابتة في كأس العالم، فيبقى محصوراً بمونديال أميركا، على أن تعود الأمور إلى سابق عهدها في الآتي من بطولات. مع العلم بأنّ العروض الترفيهية الخاصة بالنهائيات حديثة العهد، وهي انطلقت في مونديال فرنسا 1998. أما انضمام الفنانين العالميين إلى تلك العروض الختاميّة فبدأ على يد شاكيرا في 2006.


تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)

لم يقتصر الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر لكرة القدم في مدينة العلمين الجديدة على الحشود الجماهيرية والرسمية، بل امتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى ساحة واسعة للتفاعل والفخر بـ«الفراعنة»، عقب الأداء المشرف الذي قدمه المنتخب في كأس العالم، وتحقيقه إنجازاً تاريخياً ببلوغ دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه، قبل أن يودع البطولة إثر خسارته أمام الأرجنتين، حاملة اللقب.

واستقبلت مدينة العلمين، صباح الجمعة، بعثة منتخب مصر، التي ضمت اللاعبين وأعضاء الجهازين الفني والإداري، إلى جانب مسؤولي الاتحاد المصري لكرة القدم المرافقين للبعثة، وسط استقبال جماهيري حاشد شارك فيه آلاف المواطنين الذين رفعوا أعلام مصر، في أجواء غلبت عليها البهجة والحماس، على وقع الأغاني الوطنية.

وشهدت منصات التواصل، وعلى رأسها «فيسبوك» و«إكس»، انتشار صور ومقاطع فيديو منذ لحظة وصول المنتخب إلى مطار العلمين، مروراً بركوب «الحافلة المكشوفة» لتحية الجماهير، وحتى الوصول إلى مقر الإقامة في مدينة العلمين.

كما شهدت المنصات موجة من الفخر والاعتزاز بالأداء المشرف الذي قدمه اللاعبون، عبر آلاف التغريدات والمنشورات التي جاءت متفاعلة مع عدد من «الهاشتاغات» التي تصدّرت «الترند»، وأبرزها «#المصريون_مروا_من_هنا»، «#الشعب_يحتفل_بالأبطال»، «#شكراً_منتخب_مصر»، «#الأتوبيس المكشوف»، «#_شرفتونا».

آلاف المصريين احتشدوا لتحية منتخب مصر العائد من أميركا (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعبّر قطاع واسع من المستخدمين عن أن مشاهد الجماهير التي احتشدت لتحية اللاعبين تعكس قوة الانتماء والتلاحم خلف المنتخب المصري، رغم خروجه من دور الـ16 في المونديال.

وأكد آخرون أن كرة القدم في مصر ليست مجرد رياضة، «بل جزء من الهوية الوطنية والمزاج الشعبي»، مشيرين إلى أن هذا التكريم الشعبي يجب أن يكون نقطة انطلاق جديدة لمشروع تطوير الكرة المصرية.

كما حظيت تغريدة قائد المنتخب، محمد صلاح، بتفاعل واسع، بعدما وجّه رسالة إلى الجماهير المصرية، أكد خلالها عزمه مواصلة العمل من أجل إعادة المنتخب إلى المكانة التي تليق به على الساحة الدولية.

ونشر صلاح رسالته عبر حساباته الرسمية، عقب الوصول إلى أرض مصر، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل الجاد لاستعادة ثقة الجماهير وتحقيق طموحات الكرة المصرية.

وقال صلاح: «أنا عارف إنكم لسه زعلانين، بس وعد مني إني هعمل كل اللي في قدرتي عشان أضمن إن دي تكون بداية جديدة للكرة المصرية على الساحة الدولية. التأهل لكأس العالم مش هيكون كفاية، والمشاركة كمان مش كفاية. الفريق ده يستاهل ثقتكم».

وامتد التفاعل «السوشيالي» إلى صور المدير الفني حسام حسن، الذي ظهر أعلى الحافلة متشحاً بعلم فلسطين؛ حيث ثمّن الرواد مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية.

كما قام بعض المستخدمين بتداول الاهتمام الواسع من شبكات الأخبار ووكالات الأنباء ووسائل الإعلام الدولية والعربية بمشهد الاستقبال الجماهيري لبعثة المنتخب المصري.

في المقابل، عبّر جانب آخر من الرواد بأنهم كانوا يفضلون أن يكون الاستقبال في العاصمة القاهرة، وسط حشود مُضاعفة من الجماهير.

وعدّ الناقد الرياضي، عمرو الصاوي، التفاعل «السوشيالي» الواسع، بالتزامن مع الاستقبال الاستثنائي للمنتخب المصري، تصرفاً طبيعياً وعفوياً من جانب الجماهير التي تابعت كأس العالم وأداء منتخبها بكل شغف، بدءاً من تغيير مواعيد النوم لمشاهدة المباريات فجراً إلى فتح المقاهي في السادسة صباحاً لمتابعة المباريات.

قائد «الفراعنة» محمد صلاح يُحيي الحشود بمحيط مطار العلمين الدولي (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وقال «الصاوي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا التفاعل الواسع يفسر المزاج الشعبي المرتبط بكرة القدم، فهي اللعبة الشعبية الأولى في مصر، ويأتي التعامل معها بقوة تأثيرها نفسه في المشجعين، فالكرة يرى فيها المشجع العادي متنفساً للنجاح والتفوق، خصوصاً إن كان التشجيع لقميص منتخب بلاده، وهو ما رأيناه في الاستقبال الرسمي والشعبي للاعبين، والفخر بما قدموه من أداء عكس قدرة الشخصية المصرية على التعامل بندية في المحافل العالمية».

بدوره، قال الناقد أحمد جمعة الطويل، إن «حالة الاحتفاء الكبير بالمنتخب المصري في العلمين وكذلك التفاعل على منصات التواصل، يعكسان نضجاً جماهيرياً كبيراً لدى المشجعين المصريين، الذين احتفوا بالأداء والروح، وبالحالة التي صنعها المدير الفني حسام حسن داخل صفوف الفريق».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المشهد الاحتفالي والتفاعل معه أمر طبيعي، لأن النتائج كانت على عكس المتوقع، كما أن الخروج من دور الـ16 كان أمام حامل اللقب، الأرجنتين، مع وجود انحياز تحكيمي، فمن الطبيعي أن يشعر الجمهور بالفخر بالإنجاز، حتى لو كان يعاني مرارة الخسارة».


دعوات في مصر لمقاطعة ميسي بعد «موقعة أتلانتا»

دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)
دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)
TT

دعوات في مصر لمقاطعة ميسي بعد «موقعة أتلانتا»

دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)
دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)

انطلقت دعوات في مصر من فنانين وشخصيات عامة ومتابعين لمقاطعة لاعب منتخب الأرجنتين الشهير ليونيل ميسي على خلفية «الخسارة المؤلمة» لمصر، في مباراتها مع الأرجنتين بدور الـ16 بكأس العالم، والوقائع التحكيمية المثيرة للجدل التي شهدتها المباراة المثيرة في مدينة أتلانتا الأميركية، كما طالب آخرون بمقاطعة إحدى شركات المنتجات الغذائية التي تضع صورة ميسي على أغلفتها.

وخسر منتخب مصر تحت قيادة المدير الفني، حسام حسن، بنتيجة 2 - 3 أمام الأرجنتين؛ رغم تقدم الفراعنة بهدفين حتى الدقيقة 78 من عمر اللقاء، فيما وُجهت انتقادات حادة إلى قرارات التحكيم خلال المباراة وتقنية الـVAR، التي لا تزال أصداؤها تشغل وسائل الإعلام العالمية ومنصات التواصل الاجتماعي.

وأهدر ميسي في المباراة ضربة جزاء في الشوط الأول قبل أن يحرز الهدف الثاني لفريقه قبل دقائق من نهاية وقت المباراة الأصلي، بينما حظيت تصريحاته وتصرفاته خلال المباراة بغضب جماهيري مصري رغم الشعبية الكبيرة التي كان يتمتع بها قبل المباراة.

ودعا عدد من الفنانين والإعلاميين عبر حساباتهم بمواقع التواصل لمقاطعة أي شيء له علاقة باللاعب الأرجنتيني البارز، من بينهم الإعلاميتان مفيدة شيحة وسهير جودة، فيما طالبت الممثلة داليا مصطفى بسحب إحدى شركات المنتجات الغذائية لمنتج يحمل صورة ميسي لا يزال متوفراً في الأسواق.

وكانت إحدى شركات الأغذية العالمية قد وضعت صورة ميسي وعدد من النجوم المشاركين في كأس العالم على أغلفة منتجاتها المتاحة بالأسواق قبل أسابيع من بداية المونديال.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر داخل الشركة «قرار وقف طباعة صور ميسي على المنتجات الجديدة للشركة في مصر»، حاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مسؤولي الشركة في مصر للحصول على رد سريع، لكن لم يتسن ذلك.

وقال خبير التسويق ومصمم الحملات الإعلانية محمود صلاح لـ«الشرق الأوسط» إن ما حدث مع الشركة مأزق غير متوقع لأن الحملات الدعائية عندما تعتمد على نجم يكون هدفها اجتذاب الجمهور للمنتج، مشيراً إلى أن «الجدل حول النجوم في بعض الأحيان يكون إيجابياً لكن في حالة ميسي الوضع مختلف».

ميسي خلال تنفيذه ركلة الجزاء التي تصدى لها الحارس المصري مصطفى شوبير (رويترز)

وأضاف أن إحدى شركات الأدوية المصرية استعانت من قبل باللاعب الأرجنتيني في حملة ترويجية قبل سنوات، لكن الوضع الآن مختلف مع الشركة العالمية التي تستعين به في حملتها الترويجية، مشيراً إلى أن فريق التسويق يجب عليه التحرك بشكل سريع وصامت لتدارك آثار الموقف المفاجئ.

وأوضح صلاح أن ميسي على الرغم من الجدل السياسي حوله في الفترة الماضية، فإن صورته الذهنية لم تتأثر بالطريقة نفسها التي حدثت بسبب تداعيات المباراة، لافتاً إلى أن «التحرك الصحيح يكون عبر سحب كل الملصقات الترويجية التي تحمل صورته وكذلك البانرات الترويجية مع بحث إمكانية الاستبدال بالأغلفة الموجودة في المنتجات أو طرح كميات جديدة أشكالاً أخرى مغايرة بحيث تتحول المنتجات التي تحمل صورته لتكون محدودة للغاية وغير ملحوظة».

وترجع العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة ليلى عبد المجيد لـ«الشرق الأوسط» دعوات المقاطعة إلى الردود الانفعالية التي حدثت بعد المباراة على الرغم من أن ميسي أحد أبرز لاعبي كرة القدم في التاريخ لم يكن الخلاف الأساسي ولكن المشكلة ارتبطت بشكل أكبر بحكم المباراة والقرارات التي اتخذها.

وأضافت أن «الأمر قد يستغرق بعض الوقت لكي يكون وجه اللاعب الأرجنتيني مألوفاً في الحملات الترويجية مرة أخرى، لكن في المقابل يجب عدم التوقف عنده بشكل شخصي كثيراً وتجاوز ما حدث في المباراة والنظر بشكل إيجابي للحالة التي خلقها وصول المنتخب لدور الـ16 في المونديال». على حد تعبيرها.