باريس تطالب بالإفراج الفوري عن مواطنَيها وتعد اعتقالهما في طهران «غير مبرر»

مصدر دبلوماسي فرنسي يتهم إيران بالقيام بعمل «استفزازي»

كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني يستقبل المنسق الاوروبي إنريكي مورا في طهران أول من أمس (إ.ب.أ)
كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني يستقبل المنسق الاوروبي إنريكي مورا في طهران أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

باريس تطالب بالإفراج الفوري عن مواطنَيها وتعد اعتقالهما في طهران «غير مبرر»

كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني يستقبل المنسق الاوروبي إنريكي مورا في طهران أول من أمس (إ.ب.أ)
كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني يستقبل المنسق الاوروبي إنريكي مورا في طهران أول من أمس (إ.ب.أ)

مع القبض على سيسيل كوهلر، النقابية الناشطة في حقل التعليم منذ سنوات وزوجها، في مطار طهران لدى محاولتهما مغادرة إيران عقب جولة سياحية، وفق ما تؤكده وزارة الخارجية الفرنسية ومقربون منها، تكون السلطات الإيرانية قد وضعت اليد على أربعة فرنسيين هم، كوهلر وزوجها، وبنجامين بريير الذي أُلقي القبض عليه في مايو (أيار) 2020 وصدر بحقه حكم بالسجن لخمس سنوات لإدانته بتهمة «التجسس»، وفاريبا عادلكواه، الباحثة الأنتروبولوجية التي أُوقفت في يونيو (حزيران) 2019 وصدر بحقها لاحقاً حكم بالسجن لخمس سنوات لاتهامها بـ«تهديد أمن النظام». وكان صديقها رولان مارشال وهو أيضاً باحث أكاديمي قد أُوقف في مطار طهران في الفترة عينها لدى توجهه إلى العاصمة الإيرانية للالتحاق بصديقته. ووُجهت إلى مارشال تهمة مماثلة، إلا أنه أطلق سراحه في شهر مارس (آذار) عام 2020 وتزامن إخلاء سبيله مع إطلاق سراح باريس للمهندس الإيراني جلال روح الله نجاد الذي كانت تطالب الولايات المتحدة بتسليمها إياه لدوره في نقل تكنولوجيا محظورة، وفق القانون الأميركي إلى طهران. ورغم أن باريس نفت وجود أي علاقة بين المسألتين، فإن القناعة العامة في فرنسا أنهما مترابطتان وأن إيران استخدمت مارشال وسيلة ضغط لإخلاء سبيل مهندسها.
ومؤخراً، «مارس (آذار) الماضي» عادت مسألة «المقايضة» إلى الواجهة عندما قبلت إيران تحرير البريطانيين من أصل إيراني نازنين زاغري راتكليف وأنوشه آشوري بعد أن أمضت الأولى ست سنوات والثاني خمس سنوات في السجون الإيرانية بتهمة التجسس. ولم تتم هذه العملية إلا بعد أن قبلت لندن تسديد دين قيمته 390 مليون جنيه إسترليني يعود لدفعات في إطار صفقة دفاعية منذ أيام الشاه. وكالعادة، صدرت تصريحات من الجانبين البريطاني والإيراني رافقت إتمام العملية تنفى وجود «صفقة» بينهما.
ويوم الجمعة الماضي، كشفت الحكومة السويدية عن القبض على أحد مواطنيها في إيران. وربطت الأوساط السويدة الاعتقال بالمحاكمة الجارية في استوكهولم لـحميد نوري، وهو مسؤول سابق أُلقي القبض عليه في مطار العاصمة السويدية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 لوجود تهم بحقه لضلوعه في عمليات تصفية معارضين في صيف 1988.
وثمة وقائع أخرى تذهب كلها إلى إبراز اعتماد السلطات الإيرانية على احتجاز غربيين والكثير منهم مزدوج الجنسية، الأمر الذي لا تعترف به طهران، كوسيلة ضغط وابتزاز للإفراج عن مواطنيها المحتجزين في أوروبا أو في الولايات المتحدة الأميركية أو لإنفاذ مطالب مالية أو اقتصادية.
اللافت في حالة سيسيل كوهلر وزوجها، أن وزارة الخارجية الفرنسية كتمت هويتهما، كذلك فعلت جميع الوسائل الإعلامية في باريس التي ذهبت إلى حد الامتناع عن نقل ما ورد في المواقع الإيرانية من تفاصيل عن عملية الاعتقال ومسبباتها.
وأصدرت الخارجية أمس بياناً مختصراً أكدت فيه اعتقال مواطنيها وأدانت في الوقت نفسه عملية الاعتقال التي عدّتها «غير مبررة». كذلك طالبت باريس بـ«الإفراج الفوري» عنهما مؤكدة أن أجهزتها تتابع باهتمام هذه المسألة، حيث إن السفير الفرنسي في طهران «قام بالاتصالات اللازمة مع السلطات الإيرانية لتوفير الحماية القنصلية لهما» وفق ما تنص عليه المعاهدات الدولية.
وبالتوازي، عمدت «الخارجية» الفرنسية إلى استدعاء القائم بأعمال السفارة الإيرانية في باريس للقاء مدير عام الشؤون السياسية والأمنية. وفي وقائع من هذا النوع، يركز اللقاء على طلب تفسير للاعتقال ونقل الاحتجاج الرسمي مباشرةً لممثل إيران الرسمي في العاصمة الفرنسية.
بيد أن وكالة «رويترز» لأنباء، نقلت عن مصدر فرنسي من فايسنهاوس «ألمانيا»، على هامش اجتماع وزراء مجموعة السبع قوله إن القبض على المواطنين الفرنسيين بمثابة «استفزاز». ومن جانبه، اعتبر السيناتور الجمهوري الأميركي جيم ريتش اعتقال الفرنسيين بالتزامن مع زيارة المبعوث الأوروبي إلى طهران أنريكي مورا بمثابة المسمار الأخير في نعش أي اتفاق سيئ مع طهران، مضيفاً أنه يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يتقبل أن إيران «ليست طرفاً ذا مصداقية».
حقيقة الأمر أن باريس تفضل، بداية الأمر، الدبلوماسية الهادئة لمحاولة إيجاد مخارج لعمليات من هذا النوع باعتماد نهج الابتعاد عن الأضواء الذي يكون عادةً أكثر فاعلية. لكن بعد صدور البيان الرسمي عن وزارة الاستخبارات الإيرانية، لم يكن لدى الخارجية الفرنسية مفر من التعليق على ما حصل ولكن مع الحرص على إعطاء أقل قدر ممكن من التفاصيل. وكان موقع «إيران إنترناشيونال» قد كشف أول من أمس، هوية الشخصين المعتقلين «كوهلر وزوجها وفق ما جاء في نشرته» مباشرةً بعد بيان وزارة المخابرات الإيرانية، وقدم كوهلر على أنها رئيسة فيدرالية التعليم والثقافة والتأهيل المهني وهي تابعة لنقابة «فرنسا العاملة» وهي إحدى النقابات الرئيسية في فرنسا. وجاء في معلومات الموقع أن كوهلر وزوجها كانا في زيارة سياحية وليس بتكليف من النقابة وأنهما وصلا إلى مطار طهران في 29 أبريل (نيسان) الماضي حيث بقيا يومين قبل التوجه إلى مدينتي كاشان وأصفهان وكانا ينويان العودة إلى باريس يوم 8 الجاري حيث تم توقيفهما. وأشار الموقع إلى أن زيارتهما ترافقت مع احتجاجات المعلمين الواسعة في الأول من الشهر الجاري بمناسبة عيد العمل. واتهمت وزارة المخابرات الإيرانية الفرنسيين بأنهما «عميلان» يتمتعان بالخبرة في ميدان الاستخبارات وأن غرضهما كان «إحداث الفوضى وضرب استقرار المجتمع». ووفق البيان الرسمي فقد سعيا للتواصل مع النقابات الإيرانية خصوصاً «مجلس تنسيقية المعلمين الإيرانيين» التي كانت المسؤولة عن المظاهرات التي حصلت في إيران بهذه المناسبة.
ومن الجانب الفرنسي، أعلن كريستوف لالاند، أمين عام «الفيدرالية» التي تعمل كوهلر لصالحها، أن «فرنسية وزوجها» لم يعودا من إيران عقب تمضية عطلة هناك وأن رجوعهما إلى باريس كان مقرراً بداية الأسبوع الجاري. وأشار لالاند إلى أن محاولات الاتصال بهما قد باءت بالفشل. وبخصوص سيسيليا كوهلر، أفاد المسؤول النقابي بأنها كانت في إيران في زيارة سياحية خاصة بمناسبة فرصة عيد الفصح. وتشغل كوهلر، منذ عام 2016، منصب مسؤولة العلاقات الدولية في النقابة التي انضمت إليها في عام 2009.
وتثير عملية اعتقال المواطنين الفرنسيين عدة تساؤلات لجهة توقيتها من جهة وغائيتها من جهة أخرى. فمن جهة التوقيت، هي تتزامن تقريباً مع تأكيد أحكام السجن بحق ثلاثة إيرانيين جرّمتهم بلجيكا لدورهم في محاولة الاعتداء على تجمع للمعارضة الإيرانية، قريباً من باريس، في يونيو 2018، والضالع فيها أسد الله أسدي، وهو دبلوماسي إيراني في سفارة بلاده في فيينا. يضاف إلى ذلك أن الاعتقال تم في مرحلة وصلت فيها محاولات الانتهاء من المفاوضات بخصوص الملف النووي الإيراني إلى طريق مسدود. ولم يُعرف بعد ما إذا كانت محاولات الوسيط الأوروبي أنريكي مورا، الموجود في طهران منذ يوم الثلاثاء الماضي، ستُفضي إلى نتيجة إيجابية. وبالتوازي، تتزايد ضغوط مدير عام وكالة الطاقة الذرية رافاييل غروسي على إيران لحملها على إلقاء كامل الضوء، أخيراً، على ظروف العثور على آثار نووية في ثلاثة مواقع لم يعلَن عنها. وتعود هذه المسألة إلى ما قبل التوقيع على اتفاق 2015. وفي هذا السياق، عبّر المصدر الدبلوماسي الفرنسي المشار إليه سابقاً عن «تشاؤمه» إزاء قدرة الولايات المتحدة وإيران على حل المشكلات الثنائية المعلقة بينهما سريعاً. وحسبما نقلت «رويترز»، فإن المصدر الفرنسي نبّه الجانب الإيراني من لعبة «استغلال الوقت» لإحياء الاتفاق النووي معتبراً ذلك بمثابة «خطأ». وثمة اعتقاد غربي بأن إيران تراهن على عامل الوقت وعلى المخاوف الغربية من أن استمرار التفاوض إلى ما لا نهاية سيعطي إيران الوقت الكافي لدفع برنامجها النووي إلى الأمام والاقتراب من الحافة النووية، وهو ما يثير قلق الغربيين والأطراف المعنية في الشرق الأوسط.
أما الناطق باسم الاتحاد الأوروبي بيتر ستانو فقد بقي في إشارته إلى مهمة مورا في طهران في إطار العموميات، مكتفياً بالقول إن مهمته «هي القيام بكل ما يمكن لإنقاذ الاتفاق»، وأنه يسعى تحديداً «لدفع المباحثات قدماً والتمكن من العودة إلى فيينا وإنجازها بطريقة إيجابية». لكن حتى مساء أمس، لم تتسرب معلومات تفصيلية عن محصلة لقاءات مورا في طهران. وتجدر الإشارة إلى أن الملف الأكثر تعقيداً يتناول تمسك الطرف الإيراني برفع اسم الحرس الثوري عن لائحة المنظمات الإرهابية الأميركية، الأمر الذي ترفضه واشنطن حتى اليوم. وكان جوزيب بوريل، وزير الخارجية الأوروبي الذي طلب من مورا التوجه إلى طهران قد دعا في مقابلة صحافية نهاية الأسبوع الماضي إلى اقتراح «حل وسط» يقبله الطرفان بحيث يرفع اسم الحرس الثوري ويتم الإبقاء على تنظيمات مرتبطة به مثل فيلق القدس. وأفادت معلومات صحافية بأن واشنطن، في حال قبلت التجاوب مع طهران، فإنها تريد التزاماً منها بطيّ صفحة القضاء على قاسم سليماني والامتناع عن تهديد الأمن والاستقرار في الخليج والشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)

توعّد «الحرس الثوري» الإيراني الثلاثاء، بضربات «قوية» بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، إذا استمرّت «في جرائمها في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فيما كثّفت الدولة العبرية ضرباتها على معاقل «حزب الله» في اليوم الخامس والعشرين من الحرب.

وجاء في بيان للحرس الثوري: «نحذّر جيش النظام الإجرامي من أنه في حال تواصلت الجرائم في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فإن القوّات الإسرائيلية «ستكون عرضة لضربات قوية بالصواريخ والمسيّرات».
وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، اليوم، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ وجود مباحثات بين واشنطن وطهران.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ إيرانية وعمل على اعتراضها، فيما نشر جهاز الإسعاف الإسرائيلي «نجمة داوود الحمراء» مقطع فيديو لمبنى متضرر في شمال إسرائيل، وأعلن إصابة 6 أشخاص بجروح طفيفة في 4 مناطق.

وفي لبنان، حيث أسفرت الحرب عن أكثر من ألف قتيل ومليون نازح، شنّت إسرائيل 7 غارات ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» الموالي لإيران. وأظهرت مشاهد مباشرة بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية» سحباً كثيفة من الدخان.

اشتعال النيران في سيارات جراء سقوط صواريخ إيرانية في وسط إسرائيل (رويترز)

وأغار الطيران الإسرائيلي أيضاً على بلدة بشامون جنوب شرقي العاصمة، ما أسفر عن مقتل شخصين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي العراق، أفاد مصدر في «الحشد الشعبي» بمقتل 15 من عناصره في غارة أميركية على أحد مقراته، من بينهم قائد عمليات محافظة الأنبار سعد داوي.

كما قُتل 6 عناصر من قوات «البيشمركة» في إقليم كردستان العراق فجر اليوم، في هجمات صاروخية استهدفت مقراً لهم في محافظة أربيل، بحسب مصدر أمني ووسيلة إعلام محلية، من دون تحديد مصدر الهجوم.

تصعيد الضربات الجوية

وفي إيران، استهدفت غارات أميركية - إسرائيلية فجر اليوم، منشأتين للطاقة في مدينتي أصفهان (وسط) وخرمشهر (جنوب غرب)، بحسب ما نقلت وكالة «فارس».

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، اليوم، أن الجيش يواصل تنفيذ ضربات على أهداف في أنحاء إيران، مشيراً إلى استهداف أكثر من 3 آلاف موقع تابع للنظام الإيراني ضمن عملية «زئير الأسد».

وأوضح في منشور عبر «إكس»، أن سلاح الجو نفّذ، أمس، موجة واسعة من الغارات استهدفت بنى تحتية في قلب طهران، شملت مقرين لجهاز الاستخبارات في «الحرس الثوري» ومقراً إضافياً لوزارة الاستخبارات الإيرانية.

وأضاف أن الغارات طالت أيضاً مخازن لوسائل قتالية ومنظومات دفاع جوي، في إطار مساعٍ لتوسيع التفوق الجوي الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية.

وأشار إلى أن سلاح الجو هاجم خلال الليلة الماضية، أكثر من 50 هدفاً في شمال ووسط إيران، بينها مواقع مخصصة لإطلاق وتخزين صواريخ باليستية.

وأكد أن هذه العمليات تأتي ضمن مرحلة «تعميق الضربات» ضد المنظومات الأساسية للنظام الإيراني.

مهلة ومفاوضات محتملة

جاء ذلك بعدما أعلن ترمب على منصته «تروث سوشيال» تأجيلاً لمدة 5 أيام للضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

لكنه هدّد أيضاً بأنه سيعاود القصف إذا فشلت المفاوضات.

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (أ.ف.ب)

وتحدث ترمب، أمس، عن مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمّه. وأشار موقع «أكسيوس» الإخباري إلى إمكانية أن يكون رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف هو المسؤول المنخرط في المباحثات.

لكن قاليباف نفى ذلك على منصة «إكس»، وقال: «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الزائفة يتم استخدامها للتلاعب بأسواق المال والنفط، والخروج من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

تحركات دبلوماسية موازية

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقال إن «الرئيس ترمب يعتقد أن هناك فرصة للاستفادة من الإنجازات الهائلة التي حققها الجيشان الإسرائيلي والأميركي، من أجل تحقيق أهداف الحرب في اتفاق من شأنه أن يحمي مصالحنا الحيوية».

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وأشار موقع «أكسيوس» أيضاً إلى إمكان أن يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفداً إيرانياً هذا الأسبوع في باكستان.

ولم تنفِ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، هذه المعلومة، لكنها قالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مثل هذه «التكهنات» لا ينبغي «اعتبارها مؤكدة ما لم تُعلن رسمياً من البيت الأبيض».

ووعد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طهران، بأن تسعى بلاده لإحلال السلام في المنطقة.


محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، مع إمكانية انعقاد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، بحسب «رويترز».

وفي حين نفت إيران الاثنين، إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، وذلك بعدما أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تنفيذ تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية بناء على ما وصفها بمحادثات مثمرة مع مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن هويتهم، أفاد مسؤول باكستاني ومصدر ثانٍ لـ«رويترز»، بأن محادثات مباشرة لإنهاء الحرب قد تُعقد في إسلام آباد هذا الأسبوع.

وقال مسؤول أوروبي لـ«رويترز»، إنه على ​الرغم من عدم وجود مفاوضات مباشرة بين البلدين، فإن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل الرسائل.

وأفادت صحيفة «التايمز» البريطانية بأن مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، توجه إلى باكستان التي عرضت استضافة محادثات مباشرة، غير أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على مشاركة أي مسؤول إيراني بارز في هذه اللقاءات.

كذلك، أوضح المسؤول الباكستاني لـ«رويترز»، أنه من المتوقع أن يجتمع نائب الرئيس الأميركي جي.دي فانس، بالإضافة إلى ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، مع مسؤولين إيرانيين في إسلام آباد هذا الأسبوع، وذلك عقب اتصال جرى بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وأكد البيت الأبيض إجراء اتصال بين ترمب ومنير. ولدى سؤالها عن احتمال قيام ويتكوف وكوشنر بزيارة إلى إسلام آباد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت: «هذه مناقشات دبلوماسية حساسة، والولايات المتحدة لن تتفاوض عبر الصحافة. الوضع متغير، ولا ينبغي اعتبار التكهنات بشأن الاجتماعات نهائية ما لم يعلنها البيت الأبيض رسمياً».

ترمب: محادثات جيدة للغاية

وكان ترمب قد قال في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات «جيدة وبناءة للغاية» بشأن «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط».

ونتيجة لذلك، أشار إلى أنه قرر تأجيل خطة لقصف شبكة الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام. وأدت تصريحاته إلى ارتفاع حاد في أسعار الأسهم وانخفاض حاد في أسعار النفط، في تحول مفاجئ عن تراجع السوق الذي نجم عن تهديداته مطلع هذا الأسبوع وتعهدات إيران بالرد.

وأبلغ ترمب الصحافيين في وقت لاحق، بأن كوشنر وويتكوف، اللذين كانا يتفاوضان مع إيران قبل الحرب، أجريا محادثات مع مسؤول إيراني كبير مساء أمس (الأحد)، وسيستأنفان المحادثات اليوم (الاثنين).

وقال للصحافيين قبل مغادرته فلوريدا ‌متوجهاً إلى ممفيس: «أجرينا محادثات ‌جادة للغاية. سنرى إلى أين ستؤول. لدينا نقاط اتفاق رئيسية، بل أقول إننا اتفقنا ​على ‌جميع النقاط تقريباً».

وفي ​ممفيس، قال إن واشنطن تتفاوض مع إيران «منذ وقت طويل، وهذه المرة هم جادون». وأضاف: «أعتقد أنه من الممكن جداً أن ينتهي الأمر باتفاق جيد للجميع».

وأحجم ترمب عن ذكر اسم المسؤول الإيراني الذي كان على اتصال مع ويتكوف وكوشنر، لكنه قال: «نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنه يحظى بالقدر الأكبر من الاحترام وأنه القائد».

وقال مسؤول إسرائيلي ومصدران مطلعان، إن الوسيط من الجانب الإيراني هو رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

رئيس البرلمان الإيراني: «أخبار كاذبة»

في المقابل، قال قاليباف على منصة «إكس»، إن إيران لم تجرِ أي محادثات مع الولايات المتحدة، وسخر من هذه التقارير، واصفاً إياها بأنها محاولة للتلاعب بالأسواق المالية.

وأضاف: «لم تُجرَ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الكاذبة تُستخدم للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية، وهي محاولة للهروب من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

نتنياهو يواصل قصف إيران ولبنان

بالمقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، في بيان بالفيديو، إنه تحدث مع ترمب، وإن إسرائيل ستواصل هجماتها في لبنان وإيران.

لكن نتنياهو أشار إلى أن ترمب يعتقد بوجود إمكانية «للاستفادة من الإنجازات الكبيرة التي حققها جيش الدفاع ‌الإسرائيلي والجيش الأميركي، لتحقيق أهداف الحرب من خلال اتفاق يحافظ على مصالحنا الحيوية».

ورغم عدم وجود تأكيد فوري بشأن انعقاد المحادثات كما وصفها ترمب، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن مبادرات للحد من التوتر.

وقالت إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعرض مع نظيره العماني التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، واتفقا على مواصلة المشاورات بين البلدين.

وأغلقت إيران بشكل فعلي مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وطالب ترمب إيران بفتح المضيق، لكن طهران أكدت أنها لن تفعل ذلك حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما.


تقرير: واشنطن تدرس نشر قوات برية لدعم العمليات في إيران

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
TT

تقرير: واشنطن تدرس نشر قوات برية لدعم العمليات في إيران

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)

يدرس مسؤولون عسكريون أميركيون إمكانية نشر لواء قتالي من «الفرقة 82» المحمولة جواً، إلى جانب عناصر من قيادتها، لدعم العمليات العسكرية الجارية في إيران.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أوضح مسؤولون دفاعيون أن هذه الخطط تندرج ضمن «إجراءات احترازية»، مشيرين إلى أنه لم يصدر حتى الآن أي قرار رسمي من وزارة الدفاع (البنتاغون) أو القيادة المركزية الأميركية.

وحسب المصادر، قد تُستخدم هذه القوات، التي تضم نحو 3 آلاف جندي ضمن «قوة الاستجابة الفورية»، في عمليات سريعة مثل السيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

كما يجري بحث خيار آخر يتمثّل -في حال منح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإذن للقوات الأميركية للسيطرة على الجزيرة- في شنّ هجوم بنحو 2500 جندي من «الوحدة الاستكشافية 31 لمشاة البحرية»، المتجهة حالياً إلى المنطقة.

ويرجّح مسؤولون أن يتم في المرحلة الأولى الاعتماد على قوات «المارينز» لإعادة تأهيل مدرجات الجزيرة التي تضررت جراء غارات أميركية، قبل نقل تعزيزات ومعدات عبر طائرات «سي-130». وفي مرحلة لاحقة، قد تنضم قوات من «الفرقة 82» المحمولة جواً لدعم العمليات.

ويشير مسؤولون حاليون وسابقون إلى أن قوات المظليين تمتاز بسرعة الانتشار، لكنها تفتقر إلى المعدات الثقيلة، في حين توفر قوات المارينز قدرة أولية على السيطرة، قبل أن تتولى قوات أكبر مهام الاستقرار.

وفي هذا السياق، ألغى الجيش الأميركي مطلع مارس (آذار) مشاركة مقر قيادة الفرقة في تدريب عسكري، للإبقاء عليه في حالة جاهزية، تحسباً لأي قرار بنشر القوات في الشرق الأوسط.

لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

وسبق أن نُشرت «قوة الاستجابة الفورية» التابعة لـ«الفرقة 82» المحمولة جواً مرات عدة خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك إلى الشرق الأوسط خلال يناير (كانون الثاني) 2020 بعد الهجوم على السفارة الأميركية في بغداد، وإلى أفغانستان في أغسطس (آب) 2021 لعمليات الإجلاء، وإلى أوروبا الشرقية في 2022 لدعم العمليات في أوكرانيا.