موسكو تلوّح بـ«تدابير» لمواجهة انضمام فنلندا إلى «الأطلسي»

بوتين يدين سياسات «قصيرة النظر» في الغرب... ويربط العقوبات على بلاده بتفاقم أزمة عالمية

الرئيس الروسي يترأس اجتماعاً حول التعليم في سوتشي يوم 11 مايو (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي يترأس اجتماعاً حول التعليم في سوتشي يوم 11 مايو (إ.ب.أ)
TT

موسكو تلوّح بـ«تدابير» لمواجهة انضمام فنلندا إلى «الأطلسي»

الرئيس الروسي يترأس اجتماعاً حول التعليم في سوتشي يوم 11 مايو (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي يترأس اجتماعاً حول التعليم في سوتشي يوم 11 مايو (إ.ب.أ)

توعدت روسيا، أمس، باتخاذ «إجراءات عسكرية» و«تدابير أخرى» في حال مضت فنلندا في سياساتها الرامية إلى الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو).
وحمل بيان أصدرته الخارجية الروسية لهجة تحذيرية حاسمة في هذا الشأن، ورأى أن إعلان رئيس فنلندا ساولي نينيستو ورئيسة حكومتها سانا مارين، تأييدهما فكرة انضمام البلاد إلى «الناتو» يمثل «تغييراً جذرياً لنهج هذه الدولة السياسي الخارجي». ولفتت الوزارة إلى أن «سياسة عدم الانحياز عسكرياً التي انتهجتها فنلندا على مدى عقود كانت ركيزة للاستقرار في شمال أوروبا، وضمنت أمن الدولة الفنلندية بشكل موثوق، وشكّلت أساساً متيناً لتطوير التعاون وعلاقات الشراكة متبادلة المنفعة بين هلسنكي وموسكو». وزادت ،أنه بفضل تلك السياسة، «تم خفض دور العامل العسكري إلى نقطة الصفر» في العلاقات بين البلدين.
- تدهور العلاقات الثنائية
وعكست العبارة الأخيرة تلويحاً غير مباشر بأن انتهاج سياسات تناقض المسار السابق للعلاقات قد يسفر عن عودة خطر المواجهة العسكرية بين البلدين. وأشارت الوزارة إلى أن روسيا كانت قد طمأنت فنلندا بشأن غياب أي نيات سلبية لديها تجاه هلسنكي، وحمّلت دول «الناتو» المسؤولية عن «الضغط على فنلندا لإقناعها بالانضمام إلى حلف شمال الأطلسي».
ورجّح البيان، أنّ هدف «الناتو» يكمن في «مواصلة التمدد صوب حدود روسيا وإنشاء جناح آخر لتهديد بلدنا عسكرياً»، مضيفاً أن «التاريخ سيحكم» على الأسباب التي تبرر بها فنلندا «تحويل أراضيها إلى جبهة للمواجهة العسكرية مع روسيا مع فقدان استقلاليتها في صنع القرارات».
وذكرت الوزارة، أن روسيا كانت قد أكدت مراراً أن الحق في اختيار سبل ضمان أمن فنلندا القومي يعود إلى سلطات وشعب هذه الدولة، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة أن «تفهم هلسنكي مسؤولياتها وتقدّر عواقب هذه الخطوة». وحذّرت الخارجية من أن انضمام هلسنكي إلى «الناتو»، «سوف يلحق أضراراً شديدة بالعلاقات الثنائية والجهود الرامية إلى دعم الاستقرار والأمن في شمال أوروبا». كما حذّرت من أن روسيا سوف «تضطر إلى اتخاذ خطوات تقنية عسكرية وتدابير أخرى تهدف إلى التصدي للمخاطر الناجمة عن انضمام فنلندا إلى الحلف الغربي على الأمن القومي الروسي».
ولفتت الخارجية الروسية إلى أن انضمام فنلندا إلى «الناتو»، «يشكل انتهاكاً مباشراً لالتزاماتها الدولية الناجمة بالدرجة الأولى عن معاهدات باريس للسلام عام 1947، وكذلك الاتفاقية المبرمة بين موسكو وهلسنكي عام 1992 بشأن أسس العلاقات بينهما، والتي تنص خاصة على أن الدولتين تلتزمان بعدم السماح باستخدام أراضيهما لشن عدوان عسكري على أي طرف منهما».
وكان مسؤولون روس بارزون هدّدوا في وقت سابق بإجراءات «سريعة وحازمة» في حال سارت فنلندا على هذا الطريق، وحذّر نائب رئيس مجلس الأمن ديمتري مدفيديف من أن «فنلندا والسويد قد تتحولان إلى ساحة مواجهة سياسية بين روسيا والأطلسي في حال انضم البلدان إلى هذا الحلف».
- أزمة عالمية
في غضون ذلك، شنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هجوماً عنيفاً على الغرب. وقال خلال اجتماع حكومي، أمس، لبحث تداعيات العقوبات على الاقتصاد الروسي، إن «العقوبات الغربية المفروضة على روسيا تثير أزمة اقتصادية عالمية»، مشدداً على أن روسيا «تتعامل بنجاح مع التحديات المفروضة عليها». وقال بوتين خلال الاجتماع، إن «اللوم في العواقب العالمية للعقوبات المفروضة على روسيا، بما في ذلك المجاعة المحتملة في عدد من دول العالم، يقع على عاتق الدول الغربية المستعدة للتضحية ببقية العالم من أجل تكريس هيمنتها».
وأضاف، أن العقوبات الغربية ضد روسيا «أضرت باقتصادات الدول التي فرضتها، كما أنها أثارت أزمة عالمية». واتهم البلدان الغربية التي تقود العقوبات ضد بلاده بانتهاج «سياسات قصيرة النظر، والاسترشاد برهاب العداء لروسيا (روسفوبيا)»، مشيراً إلى أن تلك البلدان سببت أضراراً كبرى «لمصالحها الوطنية واقتصاداتها ورفاهية مواطنيها».
على الصعيد الداخلي، أشار الرئيس الروسي إلى أن مواجهة حكومته للعقوبات كانت ناجحة. وقال، إن التضخم تباطأ تدريجياً في روسيا خلال الشهر الماضي وتراجعت وتيرته مرات عدة مقارنة بالشهر الذي سبقه. وأضاف، أن الميزانية الروسية شهدت فائضاً بقيمة 2.7 تريليون روبل (نحو 41 مليار دولار) في الربع الأول من العام، كذلك أشار إلى أن الروبل «أظهر أفضل ديناميكيات بين جميع العملات في العالم».
وربط بين الملفين الاقتصادي والسياسي، وقال، إن «انتصار الاتحاد السوفياتي في الحرب الوطنية العظمى لم يتحقق فقط على الجبهات، ولكن أيضاً في الاقتصاد والصناعة، (...) لقد احتفلنا مؤخراً بعيد النصر، الذي تحقق ليس فقط في المعارك، ولكن أيضاً بسبب القوة الاقتصادية لبلدنا، التي واجهت في ذلك الوقت الإمكانات الصناعية لألمانيا وعملياً لكل أوروبا التي استعبدها النازيون».
- تعزيز الفضاء السوفياتي السابق
في الأثناء، يستعد الكرملين لحشد تأييد أقوى من جانب حلفائه في الفضاء السوفياتي السابق، عبر تنظيم قمة لرؤساء الدول الأعضاء في منظمة معاهدة الأمن في موسكو الاثنين المقبل. ويعول بوتين الذي احتفل بعيد النصر وحيداً أخيراً، على إظهار عدم قدرة الغرب على عزل بلاده، وتأكيد أهمية الشراكات والتحالفات الروسية في الفضاء السوفياتي السابق.
على الصعيد الميداني، سارت موسكو خطوة إضافية لتنشيط مسار سلخ أقاليم أوكرانيا والتحضير لضمّها إلى روسيا. ودعا أمس، ميخائيل شيريميت، عضو مجلس الدوما (النواب) عن القرم، مناطق أوكرانيا إلى «السير في طريق الانضمام إلى روسيا وفقاً لسيناريو شبه جزيرة القرم». وقال النائب، إنه «بعد أن يدرك سكان الأراضي (الأوكرانية) المحررة أن النازيين الأوكرانيين لن يعودوا إلى السلطة أبداً، عندها يمكنهم اتخاذ قرار بإجراء استفتاء. وعندها يمكن للمناطق أن تسلك طريق الانضمام إلى روسيا على غرار القرم، إن القرم مهّد الطريق لكل من يسعى لحل مشاكله من خلال تنظيم استفتاء». وأعرب عن ثقة بأن «استفتاءات شعبية سوف تجرى في نهاية المطاف في المناطق المحررة من المتطرفين، وسيكون اختيار الناس واضحاً، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بالرغبة في العيش كجزء من روسيا».
في وقت سابق، قال كيريل ستريموسوف، نائب رئيس الإدارة العسكرية - المدنية التي شكّلتها موسكو في إقليم خيرسون، إن سلطات المنطقة سوف تقدم طلباً للرئيس الروسي لضم المنطقة إلى روسيا.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أمس، حصيلة العمليات العسكرية خلال الساعات الـ24 الماضية. وورد في الإيجاز اليومي للناطق العسكري، أن الجيش الروسي دمّر 4 مواقع قيادة، و34 منطقة تمركز للأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية ومخزني ذخيرة. وزاد، أن القوات المسلحة الروسية قامت بـ«تحييد أكثر من 320 عنصراً من القوميين الأوكرانيين المتطرفين، وتعطيل 72 وحدة من المعدات العسكرية الأوكرانية». كما ضربت الطائرات الروسية وفقاً للناطق 120 منطقة تمركز للأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية، بالإضافة إلى تدمير محطة الرادار الأوكرانية لمنظومة الدفاع الصاروخي «إس - 300» في منطقة أوديسا ومستودع أسلحة بالقرب من «كراسنوبافلوفكا» في منطقة خاركوف.
وضربت القذائف الصاروخية والمدفعية 405 مناطق تمركز أفراد ومعدات، و12 مركز قيادة و26 وحدة مدفعية في مواقع إطلاق النار.
وأفاد الناطق، بأن القوات الروسية دمرت كذلك، منظومة دفاع صاروخية «إس - 300» بالقرب من «كوروتيش» في منطقة خاركوف، و3 قاذفات لأنظمة صواريخ «سميرتش» المتعددة ومستودعين للذخيرة بالقرب من «رازدول» في منطقة خاركوف و«سلوفيانسك» في دونيتسك.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز) p-circle

مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

كشف مسؤول ​في جهاز الأمن الأوكراني، اليوم السبت، عن أن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت ‌مصنعاً لإنتاج مكونات ‌وقود ‌الصواريخ ⁠في ​منطقة ‌تفير غرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».