موسكو تلوّح بـ«تدابير» لمواجهة انضمام فنلندا إلى «الأطلسي»

بوتين يدين سياسات «قصيرة النظر» في الغرب... ويربط العقوبات على بلاده بتفاقم أزمة عالمية

الرئيس الروسي يترأس اجتماعاً حول التعليم في سوتشي يوم 11 مايو (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي يترأس اجتماعاً حول التعليم في سوتشي يوم 11 مايو (إ.ب.أ)
TT

موسكو تلوّح بـ«تدابير» لمواجهة انضمام فنلندا إلى «الأطلسي»

الرئيس الروسي يترأس اجتماعاً حول التعليم في سوتشي يوم 11 مايو (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي يترأس اجتماعاً حول التعليم في سوتشي يوم 11 مايو (إ.ب.أ)

توعدت روسيا، أمس، باتخاذ «إجراءات عسكرية» و«تدابير أخرى» في حال مضت فنلندا في سياساتها الرامية إلى الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو).
وحمل بيان أصدرته الخارجية الروسية لهجة تحذيرية حاسمة في هذا الشأن، ورأى أن إعلان رئيس فنلندا ساولي نينيستو ورئيسة حكومتها سانا مارين، تأييدهما فكرة انضمام البلاد إلى «الناتو» يمثل «تغييراً جذرياً لنهج هذه الدولة السياسي الخارجي». ولفتت الوزارة إلى أن «سياسة عدم الانحياز عسكرياً التي انتهجتها فنلندا على مدى عقود كانت ركيزة للاستقرار في شمال أوروبا، وضمنت أمن الدولة الفنلندية بشكل موثوق، وشكّلت أساساً متيناً لتطوير التعاون وعلاقات الشراكة متبادلة المنفعة بين هلسنكي وموسكو». وزادت ،أنه بفضل تلك السياسة، «تم خفض دور العامل العسكري إلى نقطة الصفر» في العلاقات بين البلدين.
- تدهور العلاقات الثنائية
وعكست العبارة الأخيرة تلويحاً غير مباشر بأن انتهاج سياسات تناقض المسار السابق للعلاقات قد يسفر عن عودة خطر المواجهة العسكرية بين البلدين. وأشارت الوزارة إلى أن روسيا كانت قد طمأنت فنلندا بشأن غياب أي نيات سلبية لديها تجاه هلسنكي، وحمّلت دول «الناتو» المسؤولية عن «الضغط على فنلندا لإقناعها بالانضمام إلى حلف شمال الأطلسي».
ورجّح البيان، أنّ هدف «الناتو» يكمن في «مواصلة التمدد صوب حدود روسيا وإنشاء جناح آخر لتهديد بلدنا عسكرياً»، مضيفاً أن «التاريخ سيحكم» على الأسباب التي تبرر بها فنلندا «تحويل أراضيها إلى جبهة للمواجهة العسكرية مع روسيا مع فقدان استقلاليتها في صنع القرارات».
وذكرت الوزارة، أن روسيا كانت قد أكدت مراراً أن الحق في اختيار سبل ضمان أمن فنلندا القومي يعود إلى سلطات وشعب هذه الدولة، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة أن «تفهم هلسنكي مسؤولياتها وتقدّر عواقب هذه الخطوة». وحذّرت الخارجية من أن انضمام هلسنكي إلى «الناتو»، «سوف يلحق أضراراً شديدة بالعلاقات الثنائية والجهود الرامية إلى دعم الاستقرار والأمن في شمال أوروبا». كما حذّرت من أن روسيا سوف «تضطر إلى اتخاذ خطوات تقنية عسكرية وتدابير أخرى تهدف إلى التصدي للمخاطر الناجمة عن انضمام فنلندا إلى الحلف الغربي على الأمن القومي الروسي».
ولفتت الخارجية الروسية إلى أن انضمام فنلندا إلى «الناتو»، «يشكل انتهاكاً مباشراً لالتزاماتها الدولية الناجمة بالدرجة الأولى عن معاهدات باريس للسلام عام 1947، وكذلك الاتفاقية المبرمة بين موسكو وهلسنكي عام 1992 بشأن أسس العلاقات بينهما، والتي تنص خاصة على أن الدولتين تلتزمان بعدم السماح باستخدام أراضيهما لشن عدوان عسكري على أي طرف منهما».
وكان مسؤولون روس بارزون هدّدوا في وقت سابق بإجراءات «سريعة وحازمة» في حال سارت فنلندا على هذا الطريق، وحذّر نائب رئيس مجلس الأمن ديمتري مدفيديف من أن «فنلندا والسويد قد تتحولان إلى ساحة مواجهة سياسية بين روسيا والأطلسي في حال انضم البلدان إلى هذا الحلف».
- أزمة عالمية
في غضون ذلك، شنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هجوماً عنيفاً على الغرب. وقال خلال اجتماع حكومي، أمس، لبحث تداعيات العقوبات على الاقتصاد الروسي، إن «العقوبات الغربية المفروضة على روسيا تثير أزمة اقتصادية عالمية»، مشدداً على أن روسيا «تتعامل بنجاح مع التحديات المفروضة عليها». وقال بوتين خلال الاجتماع، إن «اللوم في العواقب العالمية للعقوبات المفروضة على روسيا، بما في ذلك المجاعة المحتملة في عدد من دول العالم، يقع على عاتق الدول الغربية المستعدة للتضحية ببقية العالم من أجل تكريس هيمنتها».
وأضاف، أن العقوبات الغربية ضد روسيا «أضرت باقتصادات الدول التي فرضتها، كما أنها أثارت أزمة عالمية». واتهم البلدان الغربية التي تقود العقوبات ضد بلاده بانتهاج «سياسات قصيرة النظر، والاسترشاد برهاب العداء لروسيا (روسفوبيا)»، مشيراً إلى أن تلك البلدان سببت أضراراً كبرى «لمصالحها الوطنية واقتصاداتها ورفاهية مواطنيها».
على الصعيد الداخلي، أشار الرئيس الروسي إلى أن مواجهة حكومته للعقوبات كانت ناجحة. وقال، إن التضخم تباطأ تدريجياً في روسيا خلال الشهر الماضي وتراجعت وتيرته مرات عدة مقارنة بالشهر الذي سبقه. وأضاف، أن الميزانية الروسية شهدت فائضاً بقيمة 2.7 تريليون روبل (نحو 41 مليار دولار) في الربع الأول من العام، كذلك أشار إلى أن الروبل «أظهر أفضل ديناميكيات بين جميع العملات في العالم».
وربط بين الملفين الاقتصادي والسياسي، وقال، إن «انتصار الاتحاد السوفياتي في الحرب الوطنية العظمى لم يتحقق فقط على الجبهات، ولكن أيضاً في الاقتصاد والصناعة، (...) لقد احتفلنا مؤخراً بعيد النصر، الذي تحقق ليس فقط في المعارك، ولكن أيضاً بسبب القوة الاقتصادية لبلدنا، التي واجهت في ذلك الوقت الإمكانات الصناعية لألمانيا وعملياً لكل أوروبا التي استعبدها النازيون».
- تعزيز الفضاء السوفياتي السابق
في الأثناء، يستعد الكرملين لحشد تأييد أقوى من جانب حلفائه في الفضاء السوفياتي السابق، عبر تنظيم قمة لرؤساء الدول الأعضاء في منظمة معاهدة الأمن في موسكو الاثنين المقبل. ويعول بوتين الذي احتفل بعيد النصر وحيداً أخيراً، على إظهار عدم قدرة الغرب على عزل بلاده، وتأكيد أهمية الشراكات والتحالفات الروسية في الفضاء السوفياتي السابق.
على الصعيد الميداني، سارت موسكو خطوة إضافية لتنشيط مسار سلخ أقاليم أوكرانيا والتحضير لضمّها إلى روسيا. ودعا أمس، ميخائيل شيريميت، عضو مجلس الدوما (النواب) عن القرم، مناطق أوكرانيا إلى «السير في طريق الانضمام إلى روسيا وفقاً لسيناريو شبه جزيرة القرم». وقال النائب، إنه «بعد أن يدرك سكان الأراضي (الأوكرانية) المحررة أن النازيين الأوكرانيين لن يعودوا إلى السلطة أبداً، عندها يمكنهم اتخاذ قرار بإجراء استفتاء. وعندها يمكن للمناطق أن تسلك طريق الانضمام إلى روسيا على غرار القرم، إن القرم مهّد الطريق لكل من يسعى لحل مشاكله من خلال تنظيم استفتاء». وأعرب عن ثقة بأن «استفتاءات شعبية سوف تجرى في نهاية المطاف في المناطق المحررة من المتطرفين، وسيكون اختيار الناس واضحاً، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بالرغبة في العيش كجزء من روسيا».
في وقت سابق، قال كيريل ستريموسوف، نائب رئيس الإدارة العسكرية - المدنية التي شكّلتها موسكو في إقليم خيرسون، إن سلطات المنطقة سوف تقدم طلباً للرئيس الروسي لضم المنطقة إلى روسيا.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أمس، حصيلة العمليات العسكرية خلال الساعات الـ24 الماضية. وورد في الإيجاز اليومي للناطق العسكري، أن الجيش الروسي دمّر 4 مواقع قيادة، و34 منطقة تمركز للأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية ومخزني ذخيرة. وزاد، أن القوات المسلحة الروسية قامت بـ«تحييد أكثر من 320 عنصراً من القوميين الأوكرانيين المتطرفين، وتعطيل 72 وحدة من المعدات العسكرية الأوكرانية». كما ضربت الطائرات الروسية وفقاً للناطق 120 منطقة تمركز للأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية، بالإضافة إلى تدمير محطة الرادار الأوكرانية لمنظومة الدفاع الصاروخي «إس - 300» في منطقة أوديسا ومستودع أسلحة بالقرب من «كراسنوبافلوفكا» في منطقة خاركوف.
وضربت القذائف الصاروخية والمدفعية 405 مناطق تمركز أفراد ومعدات، و12 مركز قيادة و26 وحدة مدفعية في مواقع إطلاق النار.
وأفاد الناطق، بأن القوات الروسية دمرت كذلك، منظومة دفاع صاروخية «إس - 300» بالقرب من «كوروتيش» في منطقة خاركوف، و3 قاذفات لأنظمة صواريخ «سميرتش» المتعددة ومستودعين للذخيرة بالقرب من «رازدول» في منطقة خاركوف و«سلوفيانسك» في دونيتسك.


مقالات ذات صلة

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب) p-circle

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

نقلت وكالة ​أنباء «إنترفاكس» الروسية عن جهاز الأمن الاتحادي القول إن محاولة اغتيال ‌الجنرال فلاديمير ‌أليكسييف ‌جرت بأوامر ​من ‌جهاز الأمن الأوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)

ثلاثة قتلى في غارات روسية ليلية على أوكرانيا

قُتل ثلاثة أشخاص جراء غارات جوية روسية خلال الليلة الماضية على منطقتي خاركيف في شرق أوكرانيا وأوديسا في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.


الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.