قيود صحية جديدة لمكافحة «كوفيد ـ 19» تحوّل بكين إلى مدينة أشباح

مقاطعة صينية تقيّد حركة المواطنين لاحتواء تفشي فيروس كورونا

صينية تقدم عينة لاختبار فيروس كورونا في موقع مؤقت في منطقة تشاويانغ في بكين أمس (رويترز)
صينية تقدم عينة لاختبار فيروس كورونا في موقع مؤقت في منطقة تشاويانغ في بكين أمس (رويترز)
TT

قيود صحية جديدة لمكافحة «كوفيد ـ 19» تحوّل بكين إلى مدينة أشباح

صينية تقدم عينة لاختبار فيروس كورونا في موقع مؤقت في منطقة تشاويانغ في بكين أمس (رويترز)
صينية تقدم عينة لاختبار فيروس كورونا في موقع مؤقت في منطقة تشاويانغ في بكين أمس (رويترز)

عمل ملايين الصينيين، أمس، من منازلهم بعد فرض إغلاق جديد لمكافحة تفشي «كوفيد – 19»، ما حوّل بكين البالغ عدد سكانها 22 مليون نسمة إلى مدينة أشباح، فيما قررت السلطات المحلية في مقاطعة شاني بشمال شرقي العاصمة الصينية تشديد قيود مكافحة فيروس كورونا وتقييد حركة المواطنين عقب رصد إصابة 21 شخصاً بالفيروس أمس.
وتواجه الصين منذ شهرين أسوأ موجة وبائية منذ بدء تفشي فيروس كورونا مطلع عام 2020.
حتى لو أن أعداد الإصابات لا تزال ضئيلة على الصعيد العالمي، إلا أن السلطات الصينية تطبق بشكل صارم سياسة «صفر كوفيد»، وتعزل مدناً بكاملها ما إن تظهر بضع حالات.
بعد شنغهاي، المدينة الأكثر اكتظاظاً بالسكان التي تشهد إغلاقاً منذ مطلع أبريل (نيسان)، تخضع بكين منذ أسبوع لقيود على التنقلات، وقد أُغلقت أماكن عامة عدة فيها (مطاعم ومقاهٍ وصالات رياضة...).
وقررت السلطات، أمس الأحد، الوصول إلى الخدمات غير الأساسية فقط في حي تشاويانغ، وهو الأكثر نشاطاً والأكثر اكتظاظاً في العاصمة، حيث ينبغي على الشركات الحد من عدد موظفيها العاديين إلى نسبة 5 في المائة. وبسبب ذلك، أُرغم عدد كبير من الموظفين على العمل من منازلهم، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقال فانع، وهو أحد سكان بكين يبلغ 35 عاماً ويعمل في قطاع الإعلانات لم يرغب في الكشف عن اسمه كاملاً، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «العمل من المنزل ممل بعض الشيء، لكنه لخير الجميع».
وكان حي سانليتون التجاري والنشط جداً في شرق بكين، خالياً صباح الاثنين. وتلقى متجر «آبل» الذي يكون عادة مكتظاً بالزبائن، الأمر بإغلاق أبوابه قبل بضع دقائق من فتحها.
- تقليل المخاطر - قالت وانغ وهي عاملة صيانة تنتظر للدخول إلى المطعم الذي تعمل فيه، لوكالة الصحافة الفرنسية، «لا أشعر بالراحة عندما يكون هناك حولي عدد قليل من الناس».
وأضافت: «أنا مكلفة التعقيم، لا يمكنني أن أعمل من المنزل».
وأعلنت بكين تسجيل 49 إصابة بـ«كوفيد» في الساعات الأربع والعشرين الماضية، ليبلغ إجمالي حالات الإصابة بالعاصمة 777 حالة منذ 22 أبريل الماضي. وقال المسؤول في المدينة شو هيجيان أمام الصحافة، إن الوضع الصحي في العاصمة «خطير ومعقد»، داعياً السكان إلى عدم مغادرة بكين إلا لأسباب قاهرة.
وسيُفرض إجراء فحوص لا تتجاوز مدتها 48 ساعة للدخول إلى الأماكن العامة، خصوصاً السوبرماركت، وكذلك إلى المباني التي تضم مكاتب عمل.
وقال مسؤول في القطاع المالي، بدون الكشف عن اسمه، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن شركته طلبت منه «تجنب الذهاب» إلى منزله بهدف تقليل مخاطر الإصابة في وسائل النقل. وأشار إلى أن «أحد أصدقائه نُصح (...) بالذهاب (إلى العمل) على متن دراجة هوائية».
- توتر واستياء - في شنغهاي، تراجع عدد الإصابات الجديدة إلى أقل من أربعة آلاف الاثنين، بعدما تجاوز 25 ألفاً أواخر أبريل.
وتسببت الموجة الوبائية الحالية أيضاً بوفاة أكثر من 500 شخص في شنغهاي، حسب حصيلة رسمية. وبات عدد الوفيات الإجمالي في الصين يتجاوز بالكاد 5 آلاف رسمياً منذ بداية أزمة «كوفيد».
ويعبر بعض السكان عن استيائهم بعد 40 يوماً من الإغلاق، وهي فترة شهدت مشكلات إمدادات في بعض الأحيان.
في حي شوانتشاو، تواجه سكان في عطلة نهاية الأسبوع الماضي مع موظفين حكوميين يرتدون بزة وقائية كاملة، حسب مقاطع فيديو انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأعلنت السلطات المحلية أن «الشرطة تحركت في أسرع ما يمكن لإقناع المتفرجين بالتفرق وإعادة الهدوء».
وأكدت: «بحسب تحقيق أُجري في المكان، فإن مثيري الشغب كان لديهم ما يكفي من الطعام في المنازل». وحذر خبراء من أن استراتيجية «صفر كوفيد» التي تنتهجها الصين، والتي تشمل فرض تدابير إغلاق وإجراء عدد كبير من الفحوص بشكل متكرر للسكان، تكلف اقتصاد البلاد ثمناً باهظاً.
بحسب غرفة التجارة الأميركية، لا تزال بعض الشركات الأعضاء في الغرفة في شنغهاي مغلقة، فيما تتساءل أخرى عن استثماراتها في الصين، نظراً إلى القيود الصحية.
وحذر رئيس الغرفة كولم رافيرتي، من أن عالم الأعمال «يستعد إلى هروب جماعي لمهارات أجنبية».
وأعلنت الحكومة المحلية في شنغهاي تسجيل 11 وفاة جديدة بـ«كوفيد - 19» في الثامن من مايو (أيار)، ارتفاعاً من 8 في اليوم السابق. كما سجلت المدينة 3625 إصابة محلية جديدة بفيروس كورونا من دون أعراض في الثامن من مايو، مقابل 3760 في اليوم السابق.
وسجلت هونغ كونغ، أمس، إجمالي 233 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا، وفقاً لوزارة الصحة في المدينة. ووفقاً لوكالة «بلومبرغ» للأنباء، قالت السلطات الصحية، إنه تم اكتشاف 120 حالة من هذه الإصابات من خلال الفحوص المعملية، فيما تم اكتشاف 113 حالة عن طريق الفحوص السريعة للكشف عن الأجسام المضادة.
وشملت الإصابات الجديدة 33 حالة واردة من الخارج. وسجلت المدينة حالة وفاة واحدة مرتبطة بالفيروس اليوم.
يأتي ذلك بعد أن أعلنت سلطات الصحة في هونغ كونغ تسجيل أقل عدد للإصابات اليومية في المدينة منذ 4 فبراير (شباط)، وهو 266 حالة، بعد أن كانت أعداد الإصابات خلال الموجة الحالية قد وصلت إلى ذروتها وسجلت أكثر من 50 ألف حالة في يوم واحد أثناء تفشي موجة «أوميكرون» في مارس (آذار).


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

TT

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

كشفت الشرطة الكندية اليوم الأربعاء عن هوية منفذة هجوم إطلاق النار في مدرسة، وقالت إنها تبلغ من العمر 18 عاماً وتعاني من مشاكل نفسية، لكنها لم تذكر الدافع وراء واحدة من أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ البلاد.

وانتحرت منفذة الهجوم جيسي فان روتسيلار بعد إطلاق النار أمس الثلاثاء، في منطقة تامبلر ريدج النائية في مقاطعة كولومبيا البريطانية المطلة على المحيط الهادي. وعدلت الشرطة عدد القتلى إلى تسعة بعد أن أعلنت في البداية مقتل 10 أشخاص.

وقال دواين ماكدونالد قائد الشرطة في كولومبيا البريطانية «حضرت الشرطة إلى منزل (الأسرة) عدة مرات على مدى السنوات الماضية، للتعامل مع مخاوف تتعلق بالصحة النفسية للمشتبه بها».

أشخاص خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

وقال ماكدونالد إن فان روتسيلار، التي ولدت ذكراً لكنها بدأت في تعريف نفسها كأنثى منذ ست سنوات، قتلت أولاً والدتها البالغة 39 عاما وأخاها غير الشقيق البالغ 11 عاما في منزل العائلة، ثم توجهت إلى المدرسة، حيث أطلقت النار على معلمة تبلغ 39 عاماً، بالإضافة إلى ثلاث طالبات يبلغن 12 عاما وطالبين يبلغان من العمر 12 و13 عاما.

وأضاف في مؤتمر صحافي «نعتقد أن المشتبه بها تصرفت بمفردها... ومن السابق لأوانه التكهن بالدافع».

وفي وقت سابق من اليوم، وعد رئيس الوزراء مارك كارني، الذي بدا عليه الإنزعاج، الكنديين بأنهم سيتجاوزون ما وصفه بأنه «حادث مروع».

وتعد الحادثة من بين أكثر حوادث إطلاق النار دموية في تاريخ كندا. وتطبق كندا قوانين أكثر صرامة من الولايات المتحدة فيما يتعلق بالأسلحة النارية، لكن الكنديين يمكنهم امتلاك أسلحة بموجب ترخيص.


الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.