الصين تتعهد مزيداً من الدعم للاقتصاد وتؤكد أن ضغوط التضخم «تحت السيطرة»

اتخذت الصين تحركات صارمة لاحتواء تفشي الوباء ما يهدد جهود تحقيق معدل النمو الاقتصادي المستهدف لعام 2022 عند 5.5% (رويترز)
اتخذت الصين تحركات صارمة لاحتواء تفشي الوباء ما يهدد جهود تحقيق معدل النمو الاقتصادي المستهدف لعام 2022 عند 5.5% (رويترز)
TT

الصين تتعهد مزيداً من الدعم للاقتصاد وتؤكد أن ضغوط التضخم «تحت السيطرة»

اتخذت الصين تحركات صارمة لاحتواء تفشي الوباء ما يهدد جهود تحقيق معدل النمو الاقتصادي المستهدف لعام 2022 عند 5.5% (رويترز)
اتخذت الصين تحركات صارمة لاحتواء تفشي الوباء ما يهدد جهود تحقيق معدل النمو الاقتصادي المستهدف لعام 2022 عند 5.5% (رويترز)

قال شين يولو، نائب محافظ بنك الشعب (البنك المركزي) الصيني، إن البنك سيضع مزيدا من التركيز على جهود استقرار النمو الاقتصادي وتعزيز الدعم للاقتصاد الحقيقي.
وقال المسؤول الصيني، في مقابلة مع وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أمس، إن المركزي الصيني سيدعم البنوك الصغيرة في عمليات بيع السندات الدائمة من أجل تعزيز قدراتها على الإقراض، ودفع المؤسسات المالية إلى خفض الرسوم.
وأكد نائب المركزي الصيني أن الضغوط الكلية للتضخم تحت السيطرة وأن «الصين تمتلك القدرة على التعامل مع تداعيات» السياسة النقدية المتغيرة في الاقتصادات الرئيسية الأخرى في العالم، مشيرا إلى استقرار سوق السندات الحكومة في خضم تقلب الأسواق العالمية.
تأتي تصريحات شين بعد أيام من تعهد اللجنة الدائمة بالمكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني بتقديم دعم هائل للاقتصاد، وسط أسوأ تفش لوباء كورونا منذ ظهوره في البلاد في 2020.
وحذّر خبراء من أن الفحوص الجماعية لسكان الصين قد تسبب ضررا أكبر لاقتصاد البلاد التي تعهدت بمواصلة تطبيق سياسة «صفر كوفيد» الصارمة رغم تأثيرها على النمو وإذكائها الغضب الشعبيّ.
اتخذ قادة الصين نهجا متشددا للقضاء على تفشي الفيروس، وفرضوا إغلاقا في شنغهاي أكبر مدن البلاد وأحد محركات نموها الاقتصادي الرئيسية، وفرضوا تدابير تقيّد الحركة في بكين اثر رصد عشرات الإصابات الجديدة. واتخذت الحكومة تحركات صارمة لاحتواء تفشي الوباء الذي ضرب بقوة أنشطة المصانع وإنفاق المستهلكين، ما يهدد جهود تحقيق معدل النمو الاقتصادي المستهدف لعام 2022، 5.5 في المائة.
ورفضت السلطات الإصغاء للاحتجاج العام المتصاعد بسبب نقص الغذاء وظروف الحجر الصحي في شنغهاي، إذ تعهّد مسؤولون كبار الخميس بـ«الالتزام الثابت» باستراتيجية «صفر كوفيد» و«مكافحة» الانتقادات الموجهة لهذه السياسة.
اعتبرت حكومة الصين أن الاستراتيجية دليل على تقديرها حياة الإنسان وإعلائها على الاهتمامات المادية، وأكدت أنها تمكّن من تجنّب أزمة صحة عامة شهدتها بلدان أخرى. لكن هذه المقاربة تضر بالاقتصاد وتشكل تحديا سياسيا هاما للرئيس شي جينبينغ.
يتعين على الرئيس الآن إقناع الرأي العام الذي أعرب عن غضبه من عمليات الإغلاق على وسائل التواصل الاجتماعي، بأن المفاضلة بين الاقتصاد والحياة شرّ لا بد منه. في اجتماع الخميس شارك فيه شي، تعهد كبار المسؤولين في البلاد بأن «يكافحوا بحزم كل الأقوال والأفعال التي تشوه أو تشكك أو ترفض سياسات البلاد لمكافحة الأمراض».
لكن يخشى خبراء من أن خطة بكين ستؤثر بشكل كبير على ثاني أكبر اقتصاد في العالم. فقد توقع محللو شركة «نومورا»، أن تفويضات الفحوص الجماعية وحدها قد تكلف ما يصل إلى 2,3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي السنوي.
تم فحص سكان شنغهاي البالغ عددهم 25 مليونا عدة مرات، في حين خضع بعض سكان بكين البالغ عددهم 21 مليونا لجولات متكررة من الفحوص، وهي سياسة ألمحت الحكومة إلى إمكان توسيعها لتشمل كافة أنحاء البلاد من أجل مكافحة المتحورة أوميكرون شديدة العدوى.
تقول «نومورا» إن فحص نصف سكان أكثر دول العالم اكتظاظا مرة كل ثلاثة أيام سيكلف حوالي 0,9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، في حين سيكلف إخضاع 90 في المائة من السكان لاختبار كل يومين 2,3 في المائة.
اعتبر كبير الاقتصاديين الصينيين في «نومورا» تينغ لو أن القيود يمكن أن تحمل تكاليف «باهظة» إذا فُرضت على الصعيد الوطني، بينما تقدم فقط مزايا «محدودة» لأن المتحورة أوميكرون التي يصعب احتواؤها قد تقود السلطات إلى إغلاق مزيد من المدن.
يأتي هذا التوقع القاتم في أعقاب خفض وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية توقعاتها للنمو الاقتصادي الصيني للعام بأكمله من 4,8 إلى 4,3 في المائة، بسبب الإغلاقات. وتلك النسبة بعيدة كل البعد عن الهدف الرسمي للحكومة البالغ 5,5 في المائة.
كما تراجع مؤشر رئيسي لنشاط قطاع الخدمات إلى 36,2 في أبريل (نيسان) ليبلغ ثاني أدنى مستوى على الإطلاق، فيما قال بعض الخبراء إنه إشارة واضحة على أن البلد يشهد حالة ركود.
وأظهرت بيانات بنك الشعب الصيني (البنك المركزي)، أمس السبت، أن مطوري العقارات في البلاد اقترضوا المزيد من الأموال من البنوك خلال الربع الأول من عام 2022.
وبحسب ما أوردته وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، نقلا عن البنك، بلغ إجمالي القروض الجديدة للمطورين العقاريين الصينيين 290 مليار يوان (حوالي 43.72 مليار دولار) خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2022، في تغير لمنحى الانخفاض خلال الربع الأخير من 2021.
وأظهرت البيانات أن قروض التطوير العقاري غير المسددة بلغت 12.56 تريليون يوان بنهاية مارس الماضي. وقال البنك المركزي إن قروض الإسكان الشخصية غير المسددة نمت بنسبة 8.9 في المائة على أساس سنوي إلى 38.84 تريليون يوان بنهاية مارس (آذار)، بانخفاض 2.3 نقطة مئوية في معدل النمو عن نهاية ديسمبر (كانون الأول)2021.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.