عقبات أمام «المبادرة الثلاثية» لحل أزمة السودان

التسوية السياسية تصطدم بتعقيدات إبعاد الجيش من السلطة

أحد المحتجين المطالبين بالسلطة المدنية في مظاهرة جرت بالخرطوم في 6 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
أحد المحتجين المطالبين بالسلطة المدنية في مظاهرة جرت بالخرطوم في 6 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
TT

عقبات أمام «المبادرة الثلاثية» لحل أزمة السودان

أحد المحتجين المطالبين بالسلطة المدنية في مظاهرة جرت بالخرطوم في 6 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
أحد المحتجين المطالبين بالسلطة المدنية في مظاهرة جرت بالخرطوم في 6 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

(تحليل إخباري)
المحك الرئيسي الذي يواجه المبادرة الثلاثية المشتركة في السودان التي ترعاها الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة الـ«إيقاد»، حمل الأطراف السودانية للجلوس إلى طاولة التفاوض للتوصل إلى تسوية لحل الأزمة الخانقة التي خلفها تولي الجيش السلطة في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي والإطاحة بالشراكة مع حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك المدنية.
ورهن تحالف المعارضة الرئيسي «الحرية والتغيير» الذي أطيح به من السلطة، مشاركته في الاجتماع التحضيري الذي دعت له الآلية الثلاثية في العاشر من مايو (أيار) الحالي، بتحديد الأطراف المشاركة في الحوار وتوصيف المدخل الصحيح للأزمة في إنهاء الحكم العسكري واستعادة المسار المدني، ووضع المؤسسة العسكرية في المشهد السياسي المقبل، وتحديد القوى المدنية المعنية بإدارة المرحلة الانتقالية، ومواقف القوى التي ترفض التسوية السياسية مع العسكريين، وتتبنى خيار إسقاط الانقلاب، وهذه كلها قضايا خلافية بين العسكريين والمدنيين وتشكل عقبات أمام المبادرة الثلاثية.
ويرى الكثير من الفاعلين في المشهد السياسي الذين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، أن تناول هذه القضايا بجدية يمكن أن يفتح الطريق لتسوية أو اتفاق سياسي، أو أن فشلها سيدفع الجميع إلى تبني سيناريوهات أخرى. وتذهب القوى المعارضة إلى أن «تولي العسكريين السلطة سد الأفق السياسي ودفع بالأزمة السياسية نحو المزيد من التعقيد، وظهر عجزه في اللجوء إلى استخدام العنف المفرط لقمع الاحتجاجات السلمية، وتورطه في قتل المدنيين». وفي هذا الصدد، يقول الأمين العام لحزب الأمة القومي، الواثق البرير، إن أي عملية سياسية يجب أن تحدد وضع العسكريين وعلاقتهم بالسلطة، وأيضاً تحدد من هم المدنيون المعنيون بإدارة الفترة الانتقالية. وأضاف «بالنسبة للعسكريين لا نرى ضرورة لوجودهم في المشهد السياسي، لكن يمكن أن يكون لهم دور إيجابي في الوطن وفق ما هو منصوص عليه في الوثيقة الدستورية أو عبر ترتيبات دستورية جديدة يتم التوافق عليها».
- تباين بين العسكريين
ولا يخف البرير وجود تعقيدات في التعامل مع المكون العسكري الذي يمسك بيد قابضة على السلطة منذ أكتوبر الماضي. بيد أنه قال «هم محاصرون من كل الجهات، ومجبرون على الجلوس للتوصل إلى صيغة لتسليم السلطة للمدنيين». وتابع «العسكريون ليس لديهم خطة واضحة، ولم يجد انقلابهم لا تأييداً داخلياً ولا قبولاً إقليمياً ودولياً، وتسببت سياساتهم في تعطيل الدولة والاقتصاد وتدهور الأوضاع الأمنية». كما يشير البرير إلى أن التباين بين العسكريين أنفسهم أكبر من التباين وسط القوى السياسية والتي بطبيعة تكوينها كمؤسسات مدنية لن تعدم الوسيلة في تقريب وجهات النظر المختلفة حولها». ويرى البرير أيضاً أن الوثيقة الدستورية يجب أن تحدد من هم المدنيون الذين يديرون المرحلة الانتقالية في البلاد، إذ لا يمكن إشراك القوى التي كانت جزءاً من النظام المعزول في هياكل السلطة الانتقالية.
أما موقف قوى الشارع التي تقودها لجان المقاومة الشعبية، فهي رافضة تماماً لأي تفاوض أو شراكة مع العسكريين، وترفع شعار إسقاط الانقلاب. ويعتبر البرير أن شعار «اللاءات الثلاث» التي ترفعها لجان المقاومة والتي تعني «لا تفاوض، لا شراكة، ولا شرعية» مع العسكريين، فهذا الشعار ليس مقدساً لأن التمترس حول معادلة صفرية لا يمكن التفاوض عليها.
غير أن تجربة الشراكة بين العسكريين والمدنيين في مؤسسات السلطة الانتقالية المقالة، ألقت بظلال كثيفة على الواقع السياسي الراهن، إذ أنها عمقت عدم الثقة بين الشريكين، وعززت من مواقف بعض القوى المدنية التي كانت ترفض مبدأ الشراكة وتعارضها. وفي هذا الصدد، يقول القيادي في «التجمع الاتحادي»، وهو أيضاً المتحدث الرسمي باسم المجلس المركزي لتحالف «الحرية التغيير»، جعفر حسن، إن «الغرض من أي عملية سياسية هو إنهاء الانقلاب والعودة لمسار الانتقال المدني الديمقراطي، بغض النظر عن الوسائل إذا كانت عبر التفاوض المباشر أو غير المباشر».
- أطراف المحادثات
ويقسم حسن الخريطة السياسية في البلاد إلى «قوى ثورية ترفض الانقلاب العسكري، ممثلة في تحالف الحرية والتغيير ولجان المقاومة وقوى مدنية أخرى، بالإضافة إلى أجسام مهنية ونقابية، ومن جهة أخرى قوى داعمة للانقلاب هي المعنية بالعملية السياسية» وأضاف أن «تحالف الحرية والتغيير يدعم مبادرة البعثة الأممية، وعلى استعداد للتعاطي الإيجابي معها، لكنه لن يشارك في حوار بلا غاية، ودون تحديد الأطراف المشاركة فيه». وحدد حسن موقف التحالف، بإبطال «الانقلاب وإجراءاته، عبر إعلان دستوري جديد ينأى بالمؤسسة العسكرية عن العمل السياسي، ولا يعني ذلك العودة للوثيقة الدستورية السابقة». وأوضح حسن أن مهمة مبعوثي الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة «إيقاد» تسهيل العملية السياسية، وليست القيام بدور الوساطة، وبالتالي لا مجال لفرض رؤية محددة على الأطراف.
من جانبه، أكد رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، الأسبوع الماضي على أن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الأخرى يجب أن تشكل حضوراً فاعلاً في كل الحلول التي تطرح لاستكمال الانتقال الديمقراطي في البلاد. بين أن المحلل السياسي، عبد الله رزق، قال إن المكون العسكري بدأ يظهر نوعاً من التراجع عن مواقفه المتصلبة والقبول بالحوار، لكن هذه التنازلات لا يمكن أن تتم بدون مقابل وسيتطلعون إلى بعض المكاسب، بينما في المقابل تطرح القوى المدنية استعادة السلطة كاملة كسقف أعلى للتفاوض، يتطلب قدراً من التنازل لتحقيق أهدافها.
وتابع قد يطالب العسكريون للتنازل عن السلطة أن يكون لهم دور ما خلال الفترة الانتقالية، على الأقل فيما يتعلق بالمسائل الأمنية والعسكرية، ما يستدعي وجودهم في مجلس الأمن والدفاع أو تخصيص وزارات بعينها لهم أو حتى مقاعد في مجلس السيادة. ويرى رزق أن إحدى المعضلات التي يمكن أن تشكل عقبة أمام الحل السياسي هي تمترس بعض القوى المدنية وتمسكها بـ«اللاءات الثلاث»، وعليهم أن يقدموا تنازلات ويقبلوا بالتفاوض المباشر أو غير المباشر لتحقيق أهدافهم.
ويقول المحلل السياسي إن الانقلاب لا يملك مقومات الاستمرار، ويواجه ضغوطا داخلية وخارجية وعجزا في إدارة الدولة، وهذا الوضع غير قابل للاستمرار، لذلك يضطر العسكريون للقبول بأي مبادرات للتسوية.
- ضرورة التفاوض
ويرى عبد الله رزق أن تجريم التسوية والتفاوض موقف خاطئ، وحتى إذا أراد العسكريون تسليم السلطة فلا بد من وجود طرف يتفاوض معه حول ترتيبات الأمر. ويوضح أن التفاوض جزء من أدوات العمل السياسي لإيجاد حل سلمي يأتي بنتيجة لـ«توزان القوى»، عندما يفشل طرف في الانتصار على الآخر، وهذا ينطبق على الوضع الحالي في السودان، فالعسكريون غير قادرين على فرض رؤيتهم على المعارضة التي بدروها لم تستطع إسقاط العسكريين عن السلطة.
ويرى رزق أيضاً أن المبادرة الثلاثية المشتركة لا تزال تتلمس طريق التسوية بين الأطراف لتجاوز تداعيات الوضع الذي خلقه تولي العسكريين السلطة في 25 أكتوبر الماضي، لكنها مبادرة واسعة فضاضة، وتحتاج إلى أحكام في تحديد الأطراف الرئيسية المتفاوضة. ويتحفظ تحالف «الحرية والتغيير» على ما أسماه بمحاولة العسكريين «إغراق المبادرة الثلاثية، وإشراك الكثير من القوى السياسية التي كانت شريكة في النظام السابق حتى سقوطه في عام 2019».
كما لا يزال موقف المكون العسكري من المبادرة الثلاثية ضبابياً، وهي المبادرة التي كانت في الأصل مبادرة لبعثة الأمم المتحدة «يونيتامس» قبل إشراك الاتحاد الأفريقي والـ«إيقاد» فيها، بضغط من العسكريين. وبحسب الآلية الثلاثية للمبادرة فإن المشاورات للمرحلة الثانية شملت كل الأطراف من العسكريين والمدنيين، إلا أنه لم يصدر تصريح رسمي من قبل العسكريين بشأن مشاركتهم في الاجتماع التحضيري المقرر انعقاده الأيام في العاشر من الشهر الجاري.
ويقول عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، طارق عبد المجيد، إن الحزب لن يشارك في اجتماعات الآلية الثلاثية، وسيعمل ضد المبادرة التي لن تفعل شيئاً سوى إعادة إنتاج الأزمة في البلاد، داعياً القوى المدنية إلى رفض المشاركة. وأضاف أن القائمين على المبادرة لا يتحدثون عن تسليم السلطة للمدنيين، وهذا البند غير مطروح، وإنما المبادرة تبحث عن وضع دستوري جديد يشبه إلى حد ما الشراكة السابقة بين المجلس العسكري الانتقالي المنحل وتحالف «الحرية والتغيير»، وهي شراكة لا تلبي طموحات الشعب السوداني.
- مطالب الشارع
ويشير إذا كان التفاوض على تسليم العسكريين السلطة للمدنيين فالحزب لا يمانع، وهو في الوقت ذاته مستمر في تصعيد العمل السلمي لإسقاط «الانقلاب». وأشار إلى أن المكون العسكري ليس كتلة واحدة رغم محاولة إخفاء ذلك، إذ لكل من قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، ونائبه قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو حميدتي، طموحات سياسية في الحكم، وانسحابهما من المشهد السياسي غير وارد، وبالتالي فإن أي عملية سياسية لا تحفظ دورهما سيعملان على إفشالها، والاستمرار في السلطة.
ويقول متحدث من لجان المقاومة في الخرطوم، محمد أنور، إن أي مبادرة لا تستجيب لمطالب الشارع السوداني في إسقاط ما أسماه «المجلس العسكري الانقلابي» والقصاص للقتلى والجرحى من المدنيين والكشف عن المفقودين، وقيام سلطة مدنية كاملة في الفترة الانتقالية المقبلة، وتكوين جيش قومي واحد لن يكتب لها النجاح.
وأضاف أنور أن القوى الثورية ولجان المقاومة تميز بين المؤسسات العسكرية وبين «المجلس الانقلابي»، لذلك نتمسك بموقفنا الرافض للشراكة مع العسكريين ونعمل على التصعيد الجماهيري لإسقاطه ومحاسبته على الجرائم التي ارتكبها.
ويتابع المؤسسات العسكرية جزء من مؤسسات الدولة، وبالضرورة أن تكون محايدة وتبتعد عن التنافس والصراع السياسي والقيام بدورها المهني. وأضاف «في إطار اعترافها بهذا الدور، وإعلان استعدادها لتسليم السلطة إلى قوى مدنية تدير المرحلة الانتقالية عبر عملية تسليم وتسلم يمكن الجلوس والتفاوض معها».



حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
TT

حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)

تفرض الحرب على إيران واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج، في ظل تضاعف أسعار رحلات الطيران من مدن خليجية إلى القاهرة، واضطراب حركة الملاحة الجوية، وإلغاء بعض خطوط الطيران رحلاتها.

وتحدث مسؤولون بـ«اتحاد الجاليات المصرية في الخليج»، عن «شكاوى من ارتفاع أسعار رحلات العودة للقاهرة، خصوصاً في ظل موسم الإجازات الحالي خلال شهر رمضان وعيد الفطر»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ارتفاع تكلفة تأمين رحلات النقل الجوي يفرض صعوبات أمام رحلات السفر إلى القاهرة».

وتُشير تقديرات وزارة الخارجية المصرية إلى أن عدد المصريين العاملين بالخارج قد بلغ 11.08 مليون شخص في عام 2022، معظمهم في أسواق العمل الخليجية والأوروبية.

ومع اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني في مصر، تعليق رحلاتها الجوية المتجهة من القاهرة إلى عدد من المدن الخليجية، لا سيما مع إغلاق بعض دول الجوار لمجالاتها الجوية.

ومع تداول وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الاجتماعي، لشكاوى عدّة، قالت شركة «مصر للطيران»، إنها «تقوم بتسيير رحلات استثنائية يومية لمختلف الوجهات، لتسهيل عودة المصريين العالقين، نتيجة إلغاء حجوزات عودتهم من بعض دول الخليج».

وأضافت، في إفادة لها مساء الجمعة، أن «عدد الرحلات محدود نظراً للظروف الراهنة»، مشيرة إلى أن «الحديث عن أسعار تذاكر الطيران غير دقيق، ولا يعكس الصورة الصحيحة لسياساتها خلال الظروف الاستثنائية».

وأوضح بيان «مصر للطيران» أن «الرحلات الاستثنائية تركز في المقام الأول على نقل الركاب الذين كان لديهم بالفعل حجز قائم من دون تحمل أي رسوم إضافية»، وأشارت إلى أن «عدد المقاعد المتاحة للبيع على هذه الرحلات في حالة وجود أماكن شاغرة، لا يتجاوز 5 في المائة من السعة المتاحة، ويتم تسعيرها طبقاً لأسعار السوق مقارنة بشركات الطيران الأخرى، وذلك نتيجة للارتفاع غير المتوقع في تكاليف التأمين المرتبطة بمخاطر التشغيل في مناطق تشهد توترات جيوسياسية».

تحديات أمام العمالة المصرية في الخليج بسبب ارتفاع تذاكر الطيران وإلغاء بعض الرحلات (تنسيقية شباب الأحزاب في مصر)

وأمام شكاوى مصريين مقيمين بالخليج من ارتفاع تكلفة رحلات العودة إلى القاهرة، تقدمت وكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب (البرلمان)، سحر البزار، بسؤال برلماني إلى وزير الطيران المدني سامح الحفني، وطالبت بتوضيح الأسباب التي أدت إلى ذلك، وما إذا كانت هناك آلية رقابية أو تسعيرية تضمن عدم المغالاة في الأسعار في ظل الظروف الاستثنائية.

وأشارت سحر البزار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها «تنظر رداً رسمياً من وزير الطيران المدني، على الشكاوى المتداولة»، وقالت إن «شركة (مصر للطيران) أوضحّت الأمر نسبياً وأنها تتحمل تكلفة الذهاب لهذه الرحلات دون وجود ركاب عليها».

وتأتي الشكاوى من الواقع الصعب لعودة المصريين وأسرهم من بعض المدن الخليجية، وليس من جميع الدول، وفق رئيس «الاتحاد العام للمصريين المقيمين في السعودية»، سعيد يحيى، وأشار إلى أن «رحلات السفر والعودة طبيعية من المدن السعودية إلى القاهرة، على عكس رحلات السفر من دبي إلى القاهرة التي تضاعفت قيمتها».

وأشار يحيى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «تكلفة رحلة العودة من دبي إلى القاهرة، بلغت 1114 دولاراً على خطوط (مصر للطيران)، ووصلت إلى 2438 دولاراً على خطوط (الإماراتية)» (الدولار يساوي 50.0918 جنيه في البنك المركزي المصري)، عاداً ذلك «قيمة مرتفعة أمام الراغبين في العودة إلى القاهرة».

«مصر للطيران» تعلن عن تسهيلات لعملائها (شركة مصر للطيران)

ورغم أن أوضاع عمل المصريين بالخليج لم تتأثر بظروف الحرب، فإن رئيس «الاتحاد العام للمصريين في الخارج» إسماعيل أحمد علي، قال إن «كثيراً من الراغبين في العودة للقاهرة خلال شهر رمضان وعيد الفطر يواجهون صعوبات في السفر، نتيجة لقلة عدد رحلات الطيران، وارتفاع تكلفة التذاكر المتاحة»، وقال إن «الزيادة في الأسعار تضاعف من أعباء أي مصري مقيم مع أسرته في هذه الدول ويرغب في العودة».

وأشار علي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «اتصالات يجريها اتحاد المصريين في الخارج مع المسؤولين في (مصر للطيران) لتسيير رحلات استثنائية وإجلاء الراغبين في العودة».

ويرى عضو مجلس النواب المصري، عاطف مغاوري، «ضرورة التدخل الحكومي لتسيير رحلات طيران مباشرة لإجلاء راغبي العودة من الدول الخليجية»، وقال إن «تنظيم رحلات لراغبي العودة في فترة الإجازات يضمن سلامة المصريين، ويمنع محاولات استغلال الظروف الراهنة من بعض الجهات بمضاعفة أعباء السفر على المقيمين في الخارج».

وأشار مغاوري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى إن «شركات الطيران تقوم بتحميل أسعار التأمين العالية، على تذاكر الطيران».


الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
TT

الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)

واجهت جهود التهدئة في دول جوار مصر، وتحديداً في قطاع غزة والسودان وليبيا، تحديات مع اندلاع حرب إيران قبل نحو أسبوع؛ إذ تراجعت مساعٍ كانت تشارك فيها الولايات المتحدة، وبات شبح تجميد الحلول يلوح بالأفق.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا المشهد يقوّض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري، بخاصة مع انغماس الولايات المتحدة في الحرب، ولن تظهر نتائج أي جهود حالية، إلا بعد خفض التصعيد.

ومنذ ما قبل اندلاع حرب إيران، كان مسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، يشهد تعثرات، وعقب حدوث المواجهات في 28 فبراير (شباط) قررت إسرائيل غلق المعابر مع القطاع وسط أزمة إنسانية طاحنة، وفق بيانات سابقة لمنظمات دولية.

تعثر مستمر

ولم تشهد المرحلة الثانية من «اتفاق غزة» التي أعلنت واشنطن، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، دخولها حيز التنفيذ، أي خطوة عملية وهي المعنية ببدء انسحابات إسرائيلية ونزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار.

وكذلك خفتت الاتصالات بشأن وقف حرب السودان، في ظل أزمة معقدة وجهود مستمرة للتوصل إلى هدنة إنسانية يمكن أن تقود إلى وقف شامل لإطلاق النار مثلما جاء في مبادرة «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة.

ولا يزال التعثر في المسار السياسي قائماً في الملف الليبي، وقبل نحو أسبوع من اندلاع حرب إيران، سادت أجواء من الاستياء داخل مجلس النواب و«المجلس الأعلى للدولة»، عقب جلسة مجلس الأمن الدولي، التي قدّمت فيها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، إحاطة عرضت فيها «مساراً بديلاً» يتجاوز حالة الجمود بشأن تشكيل المفوضية الانتخابية وقوانين الانتخابات، وهما أول استحقاقين ضمن «خريطة الطريق» التي أعدّتها البعثة الأممية، وفق ما ذكرته مصادر وقتها لـ«الشرق الأوسط».

إعادة ترتيب الأولويات

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن «هناك إعادة ترتيب أولويات في ظل تصاعد واتساع الحرب الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واتساع رقعتها بما ينبئ بأزمات كبرى متزامنة في الشرق الأوسط».

وتطور الحرب على إيران أدى بطبيعته إلى تراجع متوقع في مستوى الاهتمام الدولي بملفات غزة والسودان وليبيا، «غير أن هذا التراجع لا يعكس تراجع أهمية هذه الأزمات، أو انخفاض مستوى خطورتها، ولا يعني ترك تلك المخاطر دون حل مستقبلاً»، حسب تقدير حجازي.

وأوضح أن «الأوضاع في غزة ما زالت قابلة للانفجار في أي لحظة، فيما يمثل استمرار الصراع في السودان تحدياً مباشراً لاستقرار منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، كما يظل الملف الليبي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بأمن شمال أفريقيا والبحر المتوسط، ومن ثم فإن أي فراغ في الاهتمام الدولي قد يفتح المجال أمام تعقيد تلك الأزمات بدلاً من احتوائها، وهو ما يفرض على القوى الإقليمية، وفي مقدمتها مصر، مواصلة دورها في الدفع نحو الحفاظ على المسارات السياسية ومنع انزلاق الأوضاع إلى مستويات أكثر خطورة».

لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والمشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» الليبي (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير في الأمن الإقليمي اللواء محمد عبد الواحد، أن الحرب الإيرانية صرفت الأنظار عن أزمات غزة والسودان وليبيا، وشتتت جهود التوصل لتهدئة، لكن المساعي لا تزال موجودة وإن قُوضت فاعليتها حالياً بسبب الحرب.

وأشار إلى «أن الأزمة الليبية لا تزال تقف عند خلافات حكومتي الشرق والغرب، وتدور في فلك إدارة الصراع وليس حله، وكذلك السودان هناك من يسعى للاستحواذ على مناطق مهمة، وسنجد في لحظة الحديث عن هدنة وهذا ما يسمى بإدارة الصراع وليس حله أيضاً، وتلعب الولايات المتحدة المنخرطة في حرب إيران دوراً كبيراً فيه، لنجد أنفسنا حالياً في حالة اللاسلم واللاحرب بدول جوار مصر».

ووسط تلك الأزمات، تتحرك القاهرة لإيجاد مسار حل، وفي هذا الصدد، استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الفلسطيني محمود عباس خلال اتصال هاتفي، مساء الجمعة، «الجهود التي تبذلها مصر مع الوسطاء والأطراف الفاعلة لضمان استكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الكافية لسكان القطاع».

تجميد مساعي التهدئة مؤقتاً

ويشير حجازي إلى أن مساعي التهدئة في بعض دول الجوار المصري لم تتوقف بالكامل، لكنها تواجه حالة من البطء أو التجميد المؤقت إلى حين اتضاح مآلات التصعيد الإقليمي، لافتاً إلى أن استمرار التواصل السياسي يظل ضرورياً للحفاظ على ما تحقق من تقدم خلال الفترة الماضية، ولمنع عودة تلك الصراعات إلى دائرة التصعيد المفتوح.

جمود في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (الرئاسة المصرية)

ونبه إلى أن «استقرار المحيط الإقليمي يمثل ركناً أساسياً من أركان الأمن القومي لمصر، ومن ثم فإن أي تعثر في مسارات التسوية في دول الجوار يحمل انعكاسات مباشرة وغير مباشرة».

وأوضح أنه من الناحية الأمنية، «يمثل استمرار الصراع في السودان وعدم اكتمال التسوية السياسية في ليبيا تحديين دائمين يتطلبان اليقظة وإدارة دقيقة للملفات الحدودية والاستراتيجية. بينما من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية، فإن تزايد التوترات الإقليمية يؤثر على بيئة الاستقرار في منطقة البحر الأحمر وعلى حركة التجارة والملاحة الدولية، وهي ملفات ترتبط مباشرة بالمصالح المصرية وبالدور الذي تقوم به القاهرة في دعم أمن واستقرار المنطقة».

ولفت إلى أن حديث مصر عن أهمية تنفيذ المرحلة الثانية في خطة وقف إطلاق النار، التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «يعكس إدراكاً مصرياً بضرورة عدم السماح بتجميد المسارات السياسية، بل الاستمرار في الدفع نحو استكمالها باعتبارها جزءاً من رؤية أوسع تهدف إلى الانتقال من مجرد إدارة الأزمات إلى بناء ترتيبات إقليمية أكثر استقراراً».


مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

جددت مصر إدانة الاعتداءات على الدول العربية، وشددت على رفض «أي ذرائع» لشرعنتها، وذلك خلال اتصالات هاتفية، السبت، بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي ونظرائه في سلطنة عمان والعراق وكازاخستان.

وناقش عبد العاطي مع وزير الخارجية العماني بدر البورسعيدي، «مستجدات المشهد الإقليمي في ظل التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة». وحذر الوزيران «من تداعيات استمرار هذا النهج التصعيدي وما يشكله من تهديد للسلم والأمن الإقليميين».

وشدد الوزير عبد العاطى، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، السبت، على أهمية «تحلي كل الأطراف بأقصى درجات ضبط النفس، وخفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، والالتزام التام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وشدد عبد العاطي على «تضامن مصر الكامل مع سلطنة عمان وأشقائها في منطقة الخليج العربي وباقي الدول الصديقة، رافضاً المساس بسيادة واستقرار الدول العربية، وأي مبررات أو ذرائع لشرعنة هذه الاعتداءات».

ووصف وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بوزير خارجية كازاخستان يرمك كوشيربايف، الاعتداءات التي تعرضت لها الدول العربية بـ«غير المقبولة وغير المبررة»، وأكد دعم مصر الكامل لسيادة وأمن واستقرار وسلامة أراضيها»، وفقاً لبيان صادر عن الخارجية المصرية.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية لتجنب اتساع نطاق الصراع والحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار»، مؤكداً أن استمرار التصعيد العسكري «لن يؤدي سوى إلى تفاقم الأوضاع».

وأكد عبد العاطي خلال اتصاله مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، «أهمية تغليب المسارات الدبلوماسية لاحتواء الموقف وتجنيب الإقليم ويلات اتساع رقعة الصراع».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد كشف، الخميس الماضي، عن أن مصر ما زالت تحاول القيام بجهود وساطة «مخلصة وأمينة» لوقف الحرب في إيران، محذراً من أن«استمرارها ستكون لها ضريبة كبيرة».

وأكد أن مصر «كانت حريصة على منع حدوث هذا التصعيد لأنها تعرف جيداً من واقع تجربتها أن الحروب لا تجلب إلا الخراب والدمار والإضرار بمصالح ومقدرات الشعوب».