عقبات أمام «المبادرة الثلاثية» لحل أزمة السودان

التسوية السياسية تصطدم بتعقيدات إبعاد الجيش من السلطة

أحد المحتجين المطالبين بالسلطة المدنية في مظاهرة جرت بالخرطوم في 6 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
أحد المحتجين المطالبين بالسلطة المدنية في مظاهرة جرت بالخرطوم في 6 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
TT

عقبات أمام «المبادرة الثلاثية» لحل أزمة السودان

أحد المحتجين المطالبين بالسلطة المدنية في مظاهرة جرت بالخرطوم في 6 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
أحد المحتجين المطالبين بالسلطة المدنية في مظاهرة جرت بالخرطوم في 6 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

(تحليل إخباري)
المحك الرئيسي الذي يواجه المبادرة الثلاثية المشتركة في السودان التي ترعاها الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة الـ«إيقاد»، حمل الأطراف السودانية للجلوس إلى طاولة التفاوض للتوصل إلى تسوية لحل الأزمة الخانقة التي خلفها تولي الجيش السلطة في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي والإطاحة بالشراكة مع حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك المدنية.
ورهن تحالف المعارضة الرئيسي «الحرية والتغيير» الذي أطيح به من السلطة، مشاركته في الاجتماع التحضيري الذي دعت له الآلية الثلاثية في العاشر من مايو (أيار) الحالي، بتحديد الأطراف المشاركة في الحوار وتوصيف المدخل الصحيح للأزمة في إنهاء الحكم العسكري واستعادة المسار المدني، ووضع المؤسسة العسكرية في المشهد السياسي المقبل، وتحديد القوى المدنية المعنية بإدارة المرحلة الانتقالية، ومواقف القوى التي ترفض التسوية السياسية مع العسكريين، وتتبنى خيار إسقاط الانقلاب، وهذه كلها قضايا خلافية بين العسكريين والمدنيين وتشكل عقبات أمام المبادرة الثلاثية.
ويرى الكثير من الفاعلين في المشهد السياسي الذين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، أن تناول هذه القضايا بجدية يمكن أن يفتح الطريق لتسوية أو اتفاق سياسي، أو أن فشلها سيدفع الجميع إلى تبني سيناريوهات أخرى. وتذهب القوى المعارضة إلى أن «تولي العسكريين السلطة سد الأفق السياسي ودفع بالأزمة السياسية نحو المزيد من التعقيد، وظهر عجزه في اللجوء إلى استخدام العنف المفرط لقمع الاحتجاجات السلمية، وتورطه في قتل المدنيين». وفي هذا الصدد، يقول الأمين العام لحزب الأمة القومي، الواثق البرير، إن أي عملية سياسية يجب أن تحدد وضع العسكريين وعلاقتهم بالسلطة، وأيضاً تحدد من هم المدنيون المعنيون بإدارة الفترة الانتقالية. وأضاف «بالنسبة للعسكريين لا نرى ضرورة لوجودهم في المشهد السياسي، لكن يمكن أن يكون لهم دور إيجابي في الوطن وفق ما هو منصوص عليه في الوثيقة الدستورية أو عبر ترتيبات دستورية جديدة يتم التوافق عليها».
- تباين بين العسكريين
ولا يخف البرير وجود تعقيدات في التعامل مع المكون العسكري الذي يمسك بيد قابضة على السلطة منذ أكتوبر الماضي. بيد أنه قال «هم محاصرون من كل الجهات، ومجبرون على الجلوس للتوصل إلى صيغة لتسليم السلطة للمدنيين». وتابع «العسكريون ليس لديهم خطة واضحة، ولم يجد انقلابهم لا تأييداً داخلياً ولا قبولاً إقليمياً ودولياً، وتسببت سياساتهم في تعطيل الدولة والاقتصاد وتدهور الأوضاع الأمنية». كما يشير البرير إلى أن التباين بين العسكريين أنفسهم أكبر من التباين وسط القوى السياسية والتي بطبيعة تكوينها كمؤسسات مدنية لن تعدم الوسيلة في تقريب وجهات النظر المختلفة حولها». ويرى البرير أيضاً أن الوثيقة الدستورية يجب أن تحدد من هم المدنيون الذين يديرون المرحلة الانتقالية في البلاد، إذ لا يمكن إشراك القوى التي كانت جزءاً من النظام المعزول في هياكل السلطة الانتقالية.
أما موقف قوى الشارع التي تقودها لجان المقاومة الشعبية، فهي رافضة تماماً لأي تفاوض أو شراكة مع العسكريين، وترفع شعار إسقاط الانقلاب. ويعتبر البرير أن شعار «اللاءات الثلاث» التي ترفعها لجان المقاومة والتي تعني «لا تفاوض، لا شراكة، ولا شرعية» مع العسكريين، فهذا الشعار ليس مقدساً لأن التمترس حول معادلة صفرية لا يمكن التفاوض عليها.
غير أن تجربة الشراكة بين العسكريين والمدنيين في مؤسسات السلطة الانتقالية المقالة، ألقت بظلال كثيفة على الواقع السياسي الراهن، إذ أنها عمقت عدم الثقة بين الشريكين، وعززت من مواقف بعض القوى المدنية التي كانت ترفض مبدأ الشراكة وتعارضها. وفي هذا الصدد، يقول القيادي في «التجمع الاتحادي»، وهو أيضاً المتحدث الرسمي باسم المجلس المركزي لتحالف «الحرية التغيير»، جعفر حسن، إن «الغرض من أي عملية سياسية هو إنهاء الانقلاب والعودة لمسار الانتقال المدني الديمقراطي، بغض النظر عن الوسائل إذا كانت عبر التفاوض المباشر أو غير المباشر».
- أطراف المحادثات
ويقسم حسن الخريطة السياسية في البلاد إلى «قوى ثورية ترفض الانقلاب العسكري، ممثلة في تحالف الحرية والتغيير ولجان المقاومة وقوى مدنية أخرى، بالإضافة إلى أجسام مهنية ونقابية، ومن جهة أخرى قوى داعمة للانقلاب هي المعنية بالعملية السياسية» وأضاف أن «تحالف الحرية والتغيير يدعم مبادرة البعثة الأممية، وعلى استعداد للتعاطي الإيجابي معها، لكنه لن يشارك في حوار بلا غاية، ودون تحديد الأطراف المشاركة فيه». وحدد حسن موقف التحالف، بإبطال «الانقلاب وإجراءاته، عبر إعلان دستوري جديد ينأى بالمؤسسة العسكرية عن العمل السياسي، ولا يعني ذلك العودة للوثيقة الدستورية السابقة». وأوضح حسن أن مهمة مبعوثي الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة «إيقاد» تسهيل العملية السياسية، وليست القيام بدور الوساطة، وبالتالي لا مجال لفرض رؤية محددة على الأطراف.
من جانبه، أكد رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، الأسبوع الماضي على أن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الأخرى يجب أن تشكل حضوراً فاعلاً في كل الحلول التي تطرح لاستكمال الانتقال الديمقراطي في البلاد. بين أن المحلل السياسي، عبد الله رزق، قال إن المكون العسكري بدأ يظهر نوعاً من التراجع عن مواقفه المتصلبة والقبول بالحوار، لكن هذه التنازلات لا يمكن أن تتم بدون مقابل وسيتطلعون إلى بعض المكاسب، بينما في المقابل تطرح القوى المدنية استعادة السلطة كاملة كسقف أعلى للتفاوض، يتطلب قدراً من التنازل لتحقيق أهدافها.
وتابع قد يطالب العسكريون للتنازل عن السلطة أن يكون لهم دور ما خلال الفترة الانتقالية، على الأقل فيما يتعلق بالمسائل الأمنية والعسكرية، ما يستدعي وجودهم في مجلس الأمن والدفاع أو تخصيص وزارات بعينها لهم أو حتى مقاعد في مجلس السيادة. ويرى رزق أن إحدى المعضلات التي يمكن أن تشكل عقبة أمام الحل السياسي هي تمترس بعض القوى المدنية وتمسكها بـ«اللاءات الثلاث»، وعليهم أن يقدموا تنازلات ويقبلوا بالتفاوض المباشر أو غير المباشر لتحقيق أهدافهم.
ويقول المحلل السياسي إن الانقلاب لا يملك مقومات الاستمرار، ويواجه ضغوطا داخلية وخارجية وعجزا في إدارة الدولة، وهذا الوضع غير قابل للاستمرار، لذلك يضطر العسكريون للقبول بأي مبادرات للتسوية.
- ضرورة التفاوض
ويرى عبد الله رزق أن تجريم التسوية والتفاوض موقف خاطئ، وحتى إذا أراد العسكريون تسليم السلطة فلا بد من وجود طرف يتفاوض معه حول ترتيبات الأمر. ويوضح أن التفاوض جزء من أدوات العمل السياسي لإيجاد حل سلمي يأتي بنتيجة لـ«توزان القوى»، عندما يفشل طرف في الانتصار على الآخر، وهذا ينطبق على الوضع الحالي في السودان، فالعسكريون غير قادرين على فرض رؤيتهم على المعارضة التي بدروها لم تستطع إسقاط العسكريين عن السلطة.
ويرى رزق أيضاً أن المبادرة الثلاثية المشتركة لا تزال تتلمس طريق التسوية بين الأطراف لتجاوز تداعيات الوضع الذي خلقه تولي العسكريين السلطة في 25 أكتوبر الماضي، لكنها مبادرة واسعة فضاضة، وتحتاج إلى أحكام في تحديد الأطراف الرئيسية المتفاوضة. ويتحفظ تحالف «الحرية والتغيير» على ما أسماه بمحاولة العسكريين «إغراق المبادرة الثلاثية، وإشراك الكثير من القوى السياسية التي كانت شريكة في النظام السابق حتى سقوطه في عام 2019».
كما لا يزال موقف المكون العسكري من المبادرة الثلاثية ضبابياً، وهي المبادرة التي كانت في الأصل مبادرة لبعثة الأمم المتحدة «يونيتامس» قبل إشراك الاتحاد الأفريقي والـ«إيقاد» فيها، بضغط من العسكريين. وبحسب الآلية الثلاثية للمبادرة فإن المشاورات للمرحلة الثانية شملت كل الأطراف من العسكريين والمدنيين، إلا أنه لم يصدر تصريح رسمي من قبل العسكريين بشأن مشاركتهم في الاجتماع التحضيري المقرر انعقاده الأيام في العاشر من الشهر الجاري.
ويقول عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، طارق عبد المجيد، إن الحزب لن يشارك في اجتماعات الآلية الثلاثية، وسيعمل ضد المبادرة التي لن تفعل شيئاً سوى إعادة إنتاج الأزمة في البلاد، داعياً القوى المدنية إلى رفض المشاركة. وأضاف أن القائمين على المبادرة لا يتحدثون عن تسليم السلطة للمدنيين، وهذا البند غير مطروح، وإنما المبادرة تبحث عن وضع دستوري جديد يشبه إلى حد ما الشراكة السابقة بين المجلس العسكري الانتقالي المنحل وتحالف «الحرية والتغيير»، وهي شراكة لا تلبي طموحات الشعب السوداني.
- مطالب الشارع
ويشير إذا كان التفاوض على تسليم العسكريين السلطة للمدنيين فالحزب لا يمانع، وهو في الوقت ذاته مستمر في تصعيد العمل السلمي لإسقاط «الانقلاب». وأشار إلى أن المكون العسكري ليس كتلة واحدة رغم محاولة إخفاء ذلك، إذ لكل من قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، ونائبه قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو حميدتي، طموحات سياسية في الحكم، وانسحابهما من المشهد السياسي غير وارد، وبالتالي فإن أي عملية سياسية لا تحفظ دورهما سيعملان على إفشالها، والاستمرار في السلطة.
ويقول متحدث من لجان المقاومة في الخرطوم، محمد أنور، إن أي مبادرة لا تستجيب لمطالب الشارع السوداني في إسقاط ما أسماه «المجلس العسكري الانقلابي» والقصاص للقتلى والجرحى من المدنيين والكشف عن المفقودين، وقيام سلطة مدنية كاملة في الفترة الانتقالية المقبلة، وتكوين جيش قومي واحد لن يكتب لها النجاح.
وأضاف أنور أن القوى الثورية ولجان المقاومة تميز بين المؤسسات العسكرية وبين «المجلس الانقلابي»، لذلك نتمسك بموقفنا الرافض للشراكة مع العسكريين ونعمل على التصعيد الجماهيري لإسقاطه ومحاسبته على الجرائم التي ارتكبها.
ويتابع المؤسسات العسكرية جزء من مؤسسات الدولة، وبالضرورة أن تكون محايدة وتبتعد عن التنافس والصراع السياسي والقيام بدورها المهني. وأضاف «في إطار اعترافها بهذا الدور، وإعلان استعدادها لتسليم السلطة إلى قوى مدنية تدير المرحلة الانتقالية عبر عملية تسليم وتسلم يمكن الجلوس والتفاوض معها».



مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)

تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا»، وذلك للتنسيق بشأن التطورات الأمنية في منطقة «القرن الأفريقي».

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، السبت، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك في «قمة العلمين التشاورية»، التي ستجمع أيضاً قادة إريتريا آسياس أفورقي، والسودان الفريق عبد الفتاح البرهان، والصومال حسن شيخ محمود، مشيرة إلى أن «القمة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات أمنية متصاعدة مرتبطة بالصراعات في إثيوبيا وتأثيراتها على دول الجوار.

وعشية انعقاد القمة، أجرى الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع رئيسي إريتريا والصومال، على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، وناقش معهما «التطورات الإقليمية خصوصاً في القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

الرئيس المصري في مشاورات موسعة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالعلمين (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه الرئيس الإريتري، أكد السيسي «دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وشدد على «رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي، والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

وحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي «حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا، بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم جهود تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر».

الرسالة نفسها أكدها الرئيس المصري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي، وشدد على «ثوابت مواقف القاهرة الداعمة لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية»، ودعا السيسي إلى «تعزيز التوافق الوطني بين مختلف المكونات الصومالية، بما يدعم وحدة الدولة ويحافظ على استقرارها ويجنبها التحديات الأمنية».

وتركز القمة الرباعية التشاورية في العلمين على تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، وتداعيات الصراع المسلح الداخلي في إثيوبيا على دول الجوار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال إن «قمة العلمين تأتي لتأكيد تضامن الدول الأربع بشأن التهديدات التي تشهدها تلك المنطقة، وتعزيز التنسيق لصون استقرارها».

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة ستركز على التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بالتصرفات الأحادية في نهر النيل، وتأثيرها على الأمن المائي المصري، ومحاولات دول، منها إثيوبيا، الحصول على منفذ بحري بالبحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف تعزيز التنسيق مع تلك الدول، لضمان ضبط النفس وعدم التصعيد، واحتواء الصراعات القائمة، على أساس المواثيق والقوانين الدولية».

وأكد الرئيس الإريتري، خلال لقائه مع الرئيس المصري، «وجود توافق كبير بين القاهرة وبلاده بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، حسب الرئاسة المصرية.

ويأتي اجتماع العلمين الرباعي في توقيت مهم تواجه فيه المنطقة تحديات بالممرات البحرية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، وقال إن «الاجتماع يجب أن يخرج برسالة واضحة، ضد أي محاولات لإشعال الوضع بمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الإقليمية أو الداخلية»، مشيراً إلى أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط على أطراف الصراع، ولكن يمتد للمحيط الجغرافي وأيضاً الدولي».

ويؤكد عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات الرئيس المصري مع قادة إريتريا والصومال والسودان، ليست موجهة ضد أحد»، لكنها تستهدف «التنسيق والتشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة»، وقال إن التطورات الأخيرة في إثيوبيا وفي جنوب البحر الأحمر، «تستدعي التنسيق المستمر بين القاهرة وهذه الدول».


مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
TT

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

وسط جدل بشأن حبس 6 صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية، التي اتهمتها السلطات المصرية بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة، توعدت وزارة الداخلية، السبت، بملاحقة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال «مروجي الادعاءات» على صفحات تابعة لـ«الإخوان»، التي تصنفها سلطات البلاد إرهابية.

ونفى مصدر أمنى، حسب بيان لـ«الداخلية»، صحة ما تم تداوله بشأن «التشكيك في الإجراءات المرورية المستحدثة»، في إشارة إلى تيسييرات مالية أعلنتها وزارة الداخلية المصري مؤخراً، مؤكداً أن ذلك «التشكيك» يأتي في إطار «محاولات يائسة ومستمرة لجماعة (الإخوان) الإرهابية لتضليل الرأي العام من خلال تزييف الحقائق واختلاق الأكاذيب».

وفي إفادة أخرى، رفضت «الداخلية» ما قالت إنه تم تداوله ببعض صفحات «الإخوان» حول «احتجاجات وإضرابات عن الطعام بأوساط نزلاء»، و«منع زيارات عنهم والتعامل معهم باستخدام الغاز ومحاولة بعضهم الانتحار». وقال مصدر أمنى إن «الأوضاع طبيعية داخل كافة (مراكز الإصلاح والتأهيل) ويستقبل النزلاء زياراتهم المقررة وفقاً للقانون».

وشددت وزارة الداخلية المصرية على «اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مروجي تلك الادعاءات».

يأتي التحذير الأمني في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن أزمة حبس 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش»، إذ تقدمت نقابة «الصحافيين المصريين»، السبت، بطلبين إلى مكتب النائب العام والمحامي العام بنيابة أمن الدولة العليا، لاستيضاح حقيقة «صدور قرار بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات، دون إخطار النقابة».

ولم تبلغ النقابة حتى الآن بمكان احتجاز الصحافيين أو بموعد التحقيقات معهم، رغم أن أحدهم عضو بالنقابة والخمسة الآخرين متدربون صحافيون، وفق بيان النقابة، التي طالبت بـ«الكشف عن مكان احتجازهم ومبررات القبض عليهم والإفراج الفوري عنهم».

وجاء بيان النقابة بعدما نشرت صحيفة «المصري اليوم» المحلية قراراً بحبس المتهمين 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مشيرة إلى أن التحريات الأمنية ذكرت أن أحد المتهمين «سبق ضبطه في 3 وقائع سابقة على خلفية اتهامات بالانضمام إلى لجان إعلامية تابعة لجماعة (الإخوان)».

والأربعاء الماضي، أعلنت الداخلية المصرية توقيف الصحافيين الستة، مشيرة إلى أن صفحة «متصدقش»، «غير مرخصة وتُدار من الخارج»، وأنها تعمل على «بث أخبار مغلوطة وتحريف للحقائق»، وأنها «ضمن اللجان الإعلامية التابعة لـ(الإخوان)».

وحسب تحريات الداخلية، فإن الشبكة «يديرها الإخواني الهارب بالخارج عبد الرحمن شكري عبد الجليل منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة وإرسالها للمذكور لنشرها عبر المنصة المُشار إليها مقابل تمويلات مالية يحصلون عليها من الخارج».

ونفت منصة «متصدقش» تلك الاتهامات، داعية الصحافيين إلى تجمع في النقابة، السبت، لـ«الدفاع عن حرية الصحافة، والمطالبة بالإفراج الفوري عن المحتجزين».


مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)

نفت مصر بشكل مباشر، السبت، علاقتها بالتوترات في إثيوبيا، مستغربةً بيان «المفوضية الأفريقية»، للزج بها في قضية داخلية بأديس أبابا.

وعقب قطع إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية، وتبادل القاهرة وأديس أبابا طرد دبلوماسيين، دعت «مفوضية الاتحاد الأفريقي» إثيوبيا وإريتريا ومصر، في بيان، إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وخفض التوتر»، مؤكدةً استعدادها، بالتشاور مع الدول المعنية، «لدعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الحوار والتوصل إلى تسوية سلمية للخلافات».

ورداً على البيان نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية، السبت، عن مصدر مطلع، «بالغ الاستغراب تجاه البيان الأخير الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي حول ما وصفه البيان بتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر».

وشدد المصدر على أن «مصر التي تعتز بانتمائها الأفريقي وكونها إحدى الدول المؤسِّسة للاتحاد الأفريقي، ترى في ذلك البيان محاولة غير مفهومة للزج بها في قضية إثيوبية داخلية».

وأكد أن «سياسة مصر الخارجية ترتكز إلى قواعد القانون الدولي ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي، ومنها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشأن الداخلي والالتزام بحُسن الجوار».

وأضاف المصدر: «الأزمة الحالية في إثيوبيا هي أزمة داخلية ولا علاقة لمصر بها، وأنه يتعين عدم الانسياق خلف محاولة البعض صرف الانتباه عن الدوافع الداخلية الحقيقية خلف ما يحدث في إثيوبيا».

تضمَّن الموقف المصري أيضاً الإشارة إلى أن القاهرة «مستمرة على عهدها في العمل الجاد بالتنسيق مع أشقائها الأفارقة من أجل تلبية التطلعات المشروعة لشعوب دول القارة في نشر السلم والأمن وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية لتحقيق غد أفضل يحمل الكرامة والرفاهية والازدهار لدولنا الأفريقية».

وأكد أن «مثل هذه التحركات لن تساعد في تهدئة الأوضاع في دولة أفريقية شقيقة في حاجة لدعم المفوضية الأفريقية للخروج من دوائر الصراعات المزمنة التي تعاني منها».

منظر عام لمقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (أ.ف.ب)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان الصادر من الاتحاد الأفريقي، «لم يكن موفقاً، لأن مصر ليست طرفاً، والتوتر وتصعيد الأجواء بدأ من إثيوبيا».

ويرى خبير الشؤون الأفريقية، الدكتور رمضان قرني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي، «جانبه التوفيق أيضاً في أمرين مهمين».

وأوضح أن «صدور بيان من مفوضية الاتحاد الأفريقي في هذا التوقيت المهم الذي تستضيف فيه مصر فعاليات أفريقية، ربما بشكلٍ غير مقصود، توافَق مع الرؤية الإثيوبية التي أرادت أن يكون قرارها عشية انعقاد منتدى العلمين - أفريقيا، بغرض إحداث شرخ في علاقات مصر الأفريقية، والتقليل من أهمية هذا الحدث، والتأثير في قدرة مصر على حشد القيادات الأفريقية».

ونبه قرني «إلى أن تحذير مفوضية الاتحاد الأفريقي من التصعيد الخطير بين الدول الثلاث جانبه الصواب أيضاً باعتبار أن التصعيد لم يكن متبادلاً؛ أولاً التصعيد كان من الطرف الإثيوبي، على مستوى إغلاق سفارة في إريتريا ثم إعلان دبلوماسيٍّ مصريٍّ غيرَ مرغوب فيه».

ولفت إلى أنه «كان يجب على مفوضية الاتحاد الأفريقي مخاطبة الطرف الإثيوبي مباشرةً بأنه هو الذي قام بالتصعيد، وأنه هو الذي قام بخطوات أحادية تجاه مصر وإريتريا دون تقديم دليل مادي واحد. وكان الأجدر بالدبلوماسية الإثيوبية إذا أرادت أن تُدين مصر وإريتريا أن تقدم مستندات وأدلة عملية إلى مفوضية الاتحاد الأفريقي».

السيسي وقادة أفارقة خلال فاعليات منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» (الرئاسة المصرية)

ومساء الخميس، أعلنت مصر أن «دبلوماسياً إثيوبياً في القاهرة شخص غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد»، بعد أن طردت أديس أبابا دبلوماسياً مصرياً، وفق ما نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، عن مصدر مسؤول.

وقبل وقت قصير، قطعت إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية بينهما، الخميس، وتبادل الطرفان الاتهامات بتأجيج الصراعات الداخلية في ظل استمرار القتال في شمال إثيوبيا، واتهمت أديس أبابا جارتها أسمرة بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي».

ونفت مصر ضمنياً في بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية نادر زكي، قبل أيام، أنها «تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة»، مؤكدة أن «أي شيء آخر مجرد ادعاءات».