الحكومة اللبنانية تنجز التفاصيل اللوجيستية لانطلاق أولى مراحل الانتخابات اليوم

ميقاتي دعا المسجلين إلى عدم التقاعس والإقبال على الاقتراع

الرئيس ميقاتي والوزير بوحبيب في افتتاح غرفة إدارة الانتخابات في وزارة الخارجية أمس (دالاتي ونهرا)
الرئيس ميقاتي والوزير بوحبيب في افتتاح غرفة إدارة الانتخابات في وزارة الخارجية أمس (دالاتي ونهرا)
TT

الحكومة اللبنانية تنجز التفاصيل اللوجيستية لانطلاق أولى مراحل الانتخابات اليوم

الرئيس ميقاتي والوزير بوحبيب في افتتاح غرفة إدارة الانتخابات في وزارة الخارجية أمس (دالاتي ونهرا)
الرئيس ميقاتي والوزير بوحبيب في افتتاح غرفة إدارة الانتخابات في وزارة الخارجية أمس (دالاتي ونهرا)

ذللت الحكومة اللبنانية معظم المصاعب التي تحيط بإنجاز الانتخابات على الأراضي اللبنانية وفي الخارج، حيث تبدأ عملية الاقتراع اليوم، في أولى مراحل الانتخابات النيابية، وسط تأكيد وزير الخارجية عبد الله بوحبيب أن الاقتراع يتم «خارج الأجندات والحسابات السياسية».
وتنطلق المرحلة الأولى من الانتخابات النيابية اليوم الجمعة بفتح صناديق الاقتراع للمغتربين في الدول التي تعتمد نهار الجمعة يوم عطلة نهاية الأسبوع، وهي المملكة العربية السعودية وقطر والكويت وسوريا وسلطنة عمان ومصر والبحرين والأردن والعراق وإيران، على أن تليها المرحلة الثانية يوم الأحد بفتح صناديق الاقتراع في الدول التي تعتمد يوم الأحد يوم عطلة رسمية.
وافتتح رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أمس، غرفة العمليات الخاصة بإدارة ومراقبة الانتخابات النيابية في الخارج التي أنشأتها وزارة الخارجية والمغتربين. وقال خلال تفقده الغرفة «إنها لحظة تاريخية ومهمة في وزارة الخارجية التي هي جسر حقيقي يربط لبنان المقيم بلبنان المنتشر»، معتبراً أن هذا العمل «هو خطوة إضافية لشد الأواصر بين لبنان واللبنانيين في الخارج»، موضحاً: «عندما نرى أن 220 ألف لبناني مغترب تسجلوا فقط للمشاركة في الانتخاب، فيما يبلغ عدد المغتربين الملايين، كنا نتمنى لو كانت المشاركة أكبر بكثير»، ودعا المسجلين إلى «عدم التقاعس والإقدام على الاقتراع بكثافة لإيصال صوتهم وإحداث التغيير».
وقال ميقاتي إن «ما يحصل اليوم هو المدماك الأول في الانتخابات النيابية»، متعهداً إنجاز الانتخابات «بنزاهة وشفافية»، ومشيراً إلى أن عدم ترشح أحد من أركان الحكومة «تأكيد إضافي على الحياد».
وأكد وزير الخارجية عبد الله بو حبيب بدوره «إننا نعول على الاغتراب اللبناني الذي لا يقصر في الوقوف إلى جانب لبنان». ودعا المغتربين إلى المشاركة في الاقتراع بكثافة وقال: «بذلنا كل الجهود لإنجاح عملية الاقتراع على أوسع امتداد جغرافي ممكن». وشدد على «إننا ثابتون على تنظيم عملية الاقتراع في الخارج بمهنية واحترافية خارج الأجندات والحسابات السياسية».
ويمضي لبنان بإنجاز الاستحقاق الذي يعول عليه كثيرون للخروج من حالة المراوحة السياسية، التي عرقلت تنفيذ الإصلاحات، في وقت لم يوضع لبنان بعد على سكة الخروج من أزماته المعيشية والاقتصادية والمالية، بالتزامن مع تفاقم معاناة اللبنانيين.
وفرضت الصعوبات المالية التي تعاني منها الدولة وتدهور قيمة رواتب موظفي القطاع العام، صعوبات تواجه عملية إنجاز الاستحقاق، وهي صعوبات قالت وزارة الداخلية أنها ذللت.
وقال وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي إن وزارته «عملت كل واجباتها حتى تكون الانتخابات مثالية وممتازة»، موضحاً: «هيأنا كل التحضيرات اللوجيستية والأمنية من خلال اجتماعات أمنية متتالية، وكان آخرها اجتماع مجلس الأمن الداخلي المركزي، كما أمنا المنح للقوى العسكرية المشاركة في الانتخابات»، مذكراً بأنه قال عند بدء التحضير للانتخابات «لم ولن أدع أحداً يظلم معي»، سواء بالنسبة للموظفين والأساتذة الذين سيشاركون بالانتخابات، أو القضاة. وأكد أن تعويضات هؤلاء الموظفين الذين سيكون لهم دور في إنجاز الاستحقاق «ستكون كافية ولائقة»، متعهداً بالوفاء بما وعد به. وأضاف: «الانتخابات ستمر بنجاح، نحن مصرون على هذا الشيء، ولا يوجد سبب ألا تمر الانتخابات بنجاح، نحن متنبهون لكل التفاصيل».
ودعا مولوي اللبنانيين إلى «الاطمئنان بأن الانتخابات ستمر بنجاح»، وذكر بأن «الحكومة التزمت في بيانها الوزاري بإجراء الانتخابات، ووزارة الداخلية قامت بكل ما يلزم كي نصل إلى اليوم الذي نستطيع فيه أن نجري الانتخابات». وقال إن اللبنانيين «هم الذين طالبوا بالانتخابات، وهم الذين نزلوا إلى الساحات والشوارع والميادين للمطالبة بالانتخابات، هذه فرصتهم حتى يقولوا رأيهم، هذه فرصتهم لبناء وطنهم وبناء غدهم ومستقبلهم». وأكد أن «الحكومة ملتزمة بيانها، وأنا شخصيا كذلك، أقوم بما يجب خدمة لأهلي وخدمة للبنانيين».
وأكد مولوي أن «التخلف عن الانتخابات لا يفيد أحداً ولا يفيد البلد، هذا حق للمواطنين، الحكومة أرادت، ووزارة الداخلية عملت جاهدة لتأمين حسن الانتخاب لمواطنيها، فيجب على المواطنين أن يمارسوا هذا الحق».
وعلى صعيد التحضيرات لانتخابات المغتربين، أكد مدير المغتربين في وزارة الخارجية السفير هادي هاشم أن وزارة الخارجية والمغتربين «أنجزت كل الترتيبات المتعلقة باقتراع المغتربين»، موضحاً أن صناديق الاقتراع واللوائح وصلت إلى البلدان المعنية. وقال في تصريح لقناة «إل بي سي» التلفزيونية إن «الأمور تستكمل كي تكون العملية الانتخابية كاملة وكل المعضلات تتم معالجتها إذا وجدت». ورأى السفير هاشم أن وزارة الخارجية «تقوم بأكبر عملية لوجيستية بتاريخ لبنان الحديث»، مؤكداً أن عملية المراقبة ستكون شفافة.
ورداً على إمكانية تقديم طعن بالانتخابات، أجاب: «نرفض أي اتهام ونعمل بإمكانية بسيطة وعديد بسيط ويجب أن يكون هناك التفاف كامل حول وزارة الخارجية لأنها قامت بإنجاز ومن حق كل المرشحين أن يكون لديهم هواجس». وأكد «أننا نترك الأمر للمجلس الدستوري بحال قدمت أي طعون».



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.