سفرة العيد مع الشيف منال العالم

على مائدة مميزة تجمع الحداثة والأصالة وأطباقاً مغذية وبسيطة

الشيف منال العالم أمام مجموعة من أطباقها
الشيف منال العالم أمام مجموعة من أطباقها
TT

سفرة العيد مع الشيف منال العالم

الشيف منال العالم أمام مجموعة من أطباقها
الشيف منال العالم أمام مجموعة من أطباقها

تحتار ربة المنزل، كيف تختار أطباق سفرة العيد، بحيث ترضي أذواق جميع أفراد عائلتها. فما يهواه جيل الشباب من أكلات لا يتلاءم أحياناً كثيرة، مع الأطعمة التي يحبها أهاليهم. فهم يبحثون دائماً عن التجدد بعيداً عن الأطعمة التقليدية، خصوصاً في مناسبات الأعياد، فيطالبون والدتهم بإعداد أصنافٍ خارجة عن المألوف، تضفي على المائدة رونقاً مميزاً.
الشيف منال العالم، أخذت بعين الاعتبار كل هذه المتطلبات، وزادت عليها تردي الأحوال الاقتصادية، فاقترحت علينا أفكاراً لمائدة عيد الفطر، غنية بأصناف منوعة مغذية وجديدة في آن، حافظت فيها على أطباق تقليدية، كما لونتها بأخرى يمكن أن تتزين بها سفرة العيد في البيت.
وتقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»، «أود قبل أن أقترح على ربة المنزل أصنافاً ترضي الجميع، أن ألفت نظر الأمهات إلى أنهن العيد بحد ذاته. فالأم هي التي تضفي روح العيد على أفراد عائلتها. عندما أقول هذا الكلام لا أبالغ، لأنه يكفي أن تتحلى بابتسامة عريضة على ثغرها، وبطاقة إيجابية تنشرها حولها، حتى تجعل هذه المناسبة حاضرة بكل أبعادها بين أهل البيت الواحد».
الشيف منال العالم المشهورة في لبنان والعالم العربي، لديها أكثر من ثلاثة ملايين متابع على صفحة «إنستغرام»، وتملك خبرة كبيرة في عالم الطبخ، وتتميز عن غيرها من زملائها بدقتها في تحضير الأطباق، وكذلك في جمعها فوائد مختلفة في عالم الطبخ.

ولأن سر العيد يكمن عند «ست البيت» كما تقول، فهي تقترح عليها إعداد أطباق غنية وبسيطة معاً، فتتيح لها التوفير في ظل أوضاع مادية متردية من ناحية، وإضفاء التجدد على المائدة من ناحية ثانية.
تتوجه منال العالم إلى المرأة العربية بالقول: «السفرة التي أقترحها عليك يمكنها أن تقدم لأحب الضيوف إلى قلبك، ولأهل بيتك الذين يمنون النفس بمائدة عيد لا تشبه غيرها. هي وصفات بسيطة، أسعارها غير مكلفة.
وعندما نختار إعداد أطباق معينة، علينا أن نأخذ بعين الاعتبار فوائد كل طبق وخصوصياته.
يمكننا أن نصنع أطيب الأطباق التقليدية ونقدمها في إطار مختلف، كما في استطاعتنا أن نحقق التجدد في أطباق أخرى تلفت النظر بطعمها اللذيذ وطريقة تقديمها».

- طبق حساء البندورة اللذيذ
يمكن أن يشكل طبق حساء البندورة واحداً من الأصناف الأساسية التي يبدأ معها تناول الطعام. فهو يعوض الجسم عن خسارة السوائل طيلة اليوم، ويسمح بإكمال دورة الطعام على المائدة بأسلوب أبطأ، لا يزعج المعدة.
لتحضير هذا الطبق نقوم بشواء البندورة بالفرن، بعد إضافة رشة بهارات شرقية مختلفة عليها مع كمية قليلة من زيت الزيتون، كما نضيف إليه شرائح البصل والثوم المدقوق ومن ثم نضع المكونات في وعاء على النار، ونضيف إليها المياه، ومكعباً من مرق الدجاج. فيكون طبقاً لذيذاً يصلح لبداية جديدة على مائدة العيد.
طبق التبولة سيد المائدة
برأي الشيف منال، أن طبق التبولة يحبه الكبار والصغار معاً، وتحضيره لا يتطلب كلفة مرتفعة ولا وقتاً طويلاً، لذلك تقترحه مدخلاً لغداء العيد، وكي يشعر أفراد البيت بالتغيير، يفضل أن تقدمه ربة المنزل في صحون صغيرة موزعة على المائدة لكل فرد ومزينة بأوراق الخس.

- طبق البرغل مع العدس القديم المتجدد
تقترح الشيف منال إعداد طبق مفيد ومغذٍ على مائدة العيد وكلفته بسيطة جداً، تناسب جميع الطبقات، ألا وهو طبق البرغل مع العدس. «يمكننا أن ندخل عليه البندورة والبهارات الشرقية على أنواعها. فالفوائد الغذائية التي يتمتع بها هذا الطبق كثيرة، وتكمن أهميته بإرساء الشعور بالشبع لمتناوله». وهو يؤكل بارداً أو ساخناً حسب الرغبة وطعمه شهي جداً.

... وللحمص مكانته على مائدة العيد
تنصح الشيف منال العالم، بإعداد أطباق لذيذة من مكون الحمص. الحمص بالطحينة أو «الحمص بليلة» و«فتة الحمص»، هي أطباق يحبها جميع أفراد العائلة، وفي إمكانها أن تزين مائدة العيد من حيث أسلوب تقديمها. تنصح الشيف منال، في حال اختارت ربة المنزل طبق الحمص بالطحينة: «تقديمه في صحون منمنمة، أو دهنه على قطع خبز محمصة، تزينه حبيبات البندورة الكرزية أو شرائح من البندورة العادية».

- طبق البطاطا المحمرة
يعد هذا الطبق من أصناف الطعام التي يحبها الكبار والصغار معاً. ولتحضيره يجب إفراغ حبة البطاطا من جوفها من دون تقشيرها وبعد غسلها جيداً. نقطعها إلى قسمين ونحشوها بالخضار حسب الرغبة، ونفرغ عليها بعضاً من عصير الليمون الحامض ونضعها بالفرن كما يمكننا قليها. تقدم ساخنة ويكون منظرها جميلاً على مائدة العيد.
السمك مع البطاطا المهروسة

- في الفرن طبق رئيسي
أصناف كثيرة تقترحها الشيف منال العالم، في مجال إعداد الطبق الرئيسي لمائدة العيد. وتقول: «أطباق تقليدية عديدة يمكن لـ(ست البيت) إعدادها حسب ميزانيتها المادية. فكما طبق الضلع المحشي بالأرز يمكنها أن تحضر طبق المغربية بالدجاج أو ورق العنب مع قطع اللحم الكستلاتة. ولكنني اليوم أرغب في إجراء بعض التغيير، ولذلك انتقيت إعداد طبق يتألف من السمك».
نختار نوعاً من السمك الكبير الحجم ونفرغه من سلسلة الحسك الرئيسية في وسطه. نقطع السمكة إلى قطع متوازية بالعرض محافظين على شكلها الخارجي من رأسها وصولاً إلى ذيلها. نضيف البهارات عليها مع عشبة الشبت ويعرف شعبياً بالشومر، أو مع الكزبراء الخضراء، ونشويها بالفرن مع إضافة القليل من زيت الزيتون عليها إلى حين نضوجها. في هذا الوقت نحضر البطاطا المهروسة (بيريه بطاطا). وعند التقديم نضع طبقة من البطاطا المهروسة ومن فوقها طبقة السمك، ويمكن تكرار طبقة ثانية من البطاطا والسمك. وسر نكهة ها الطبق يكمن في طريقة شيه في الفرن بحيث يزوده بمذاق شهي. ويمكن تقديم هذا الطبق مع خضار منوع مشوي أيضاً إلى جانبه.

- في الحلويات المعمول أولاً ومن ثم كيك التمر
تؤكد الشيف منال العالم على ضرورة وجود حلو العيد على المائدة. وهي تعتبر المعمول صنفاً رئيسياً يجب أن يزينها لأنه طبق تقليدي يرمز إلى المناسبة.
وبالتوازي تقدم وصفة «الكيك بالتمر» الذي يستلزم تحضيره 200 غرام من التمر المقطع ونصف ملعقة صغيرة من الهيل ومثلها من الزعفران وبيكربونات الصودا. إضافة إلى بيضتين وكوب سكر وكوبين ونصف من الدقيق ونصف كوب زبدة لينة وملعقة صغيرة من الفانيلا السائلة. سخني الفرن 180، ادهني قالب بالزبدة ثم رشيه بالدقيق. في طبق عميق ضعي التمر، الماء، البيكربونات، الهيل، الزعفران، قلبي ليذوب التمر. في وعاء الخلاط ضعي السكر، الزبدة، اخفقي بالمضرب الشبكي ليصبح هشاً. ضيفي البيض والفانيليا، اخفقي ليختلط، ضيفي خليط الدقيق والتمر، اخفقي ليختلط. صبيه في القالب. اخبزي 35 - 40 دقيقة. ويمكن أن تقدمي إلى جانبه صلصة «التوفي» المؤلفة من الزبدة والكريما والسكر.


مقالات ذات صلة

مطاعم وفنادق ترفع شعار «ممنوع التصوير»: هل ينتهي زمن المؤثرين؟

مذاقات مطاعم وفنادق ترفع شعار «ممنوع التصوير»: هل ينتهي زمن المؤثرين؟

مطاعم وفنادق ترفع شعار «ممنوع التصوير»: هل ينتهي زمن المؤثرين؟

من الفنادق الفاخرة إلى المطاعم الشهيرة، تتصاعد القيود المفروضة على المؤثرين وصنّاع المحتوى، بين منع جلسات التصوير دون إذن مسبق، وتخصيص ساعات محددة للتصوير...

جوسلين ايليا (لندن)
مذاقات الطريقة المثلى للحصول على أفضل المشاوي

الطريقة المثلى للحصول على أفضل المشاوي

دعوة الأصحاب لتناول اللحم المشوي على الأسياخ فوق نار حية، حتى يغدو مدخناً ومحمراً بإتقان، دعوة عالمية تعود إلى آلاف السنين عبر مختلف الحضارات.

ناز دراڤيان (نيويورك)
مذاقات المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

لا يزال قطاع المطاعم الفاخرة يحاول التخلص من صورته النمطية، المرتبطة بالرسمية الجامدة المتقشفة. ويبدو الواقع اليوم بعيداً كل البعد عن هذا القالب القديم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

بصفتي صانعة لوصفات الطعام، فإن الغوص في تفاصيل الوصفة، مكوناً تلو الآخر، هو الجزء المفضل لديّ في عملي.

كيلا هوانغ (نيويورك)
مذاقات سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)

صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

لم تعد تجربة الطعام في لبنان تقتصر على اكتشاف نكهات جديدة أو زيارة مطعم يقدّم وصفات تقليدية.

فيفيان حداد (بيروت)

مطاعم وفنادق ترفع شعار «ممنوع التصوير»: هل ينتهي زمن المؤثرين؟

ترفض المطاعم فكرة تحويلها لاستديوهات تصوير (بيكسيلز)
ترفض المطاعم فكرة تحويلها لاستديوهات تصوير (بيكسيلز)
TT

مطاعم وفنادق ترفع شعار «ممنوع التصوير»: هل ينتهي زمن المؤثرين؟

ترفض المطاعم فكرة تحويلها لاستديوهات تصوير (بيكسيلز)
ترفض المطاعم فكرة تحويلها لاستديوهات تصوير (بيكسيلز)

من الفنادق الفاخرة إلى المطاعم الشهيرة، تتصاعد القيود المفروضة على المؤثرين وصنّاع المحتوى، بين منع جلسات التصوير دون إذن مسبق، وتخصيص ساعات محددة للتصوير، وصولاً إلى الحظر الكامل. والسبب؟ حماية خصوصية الزبائن، والحفاظ على أجواء المكان، ومنع تحوّل تجارب الضيافة إلى استوديوهات مفتوحة لصناعة المحتوى.

لم يعد مشهد شخص يلتقط عشرات الصور أمام طبق طعام أو بجوار مسبح فاخر أمراً استثنائياً؛ ففي عصر وسائل التواصل الاجتماعي، باتت بعض المطاعم والفنادق وجهات يقصدها الزوار ليس فقط للاستمتاع بالطعام أو الإقامة، بل أيضاً لالتقاط صور ومقاطع فيديو مثالية لنشرها على «إنستغرام» و«تيك توك».

لكن هذا التوجّه بدأ يثير استياء عدد متزايد من أصحاب المطاعم والفنادق، الذين يرون أن السعي وراء الصورة المثالية قد يأتي أحياناً على حساب راحة الضيوف وخصوصيتهم، ويحوّل المكان من مساحة للاستمتاع إلى خلفية لإنتاج المحتوى.

تصوير الطعام قد يكون مزعجاً في بعض الأحيان (بيكسيلز)

يمكنني هنا الاستناد إلى تجربة شخصية عشتها خلال عدد من الرحلات الصحافية، حيث يُدعى المؤثرون والمؤثرات إلى جانب الصحافيين للتعرف إلى وجهات سياحية وفنادق ومطاعم. لكن ما يفترض أن يكون فرصة للتواصل المهني وجمع المعلومات وإجراء المقابلات مع المسؤولين وأصحاب الشأن، يتحول أحياناً إلى تجربة مرهقة، حين تتداخل أهداف الطرفين وتتعارض أولوياتهما.

فبينما يسعى الصحافي إلى استثمار وقته في جمع المعلومات الدقيقة، وإجراء المقابلات، واكتشاف التفاصيل التي تثري مادته الصحافية، قد يجد نفسه مضطراً إلى الانتظار لساعات بسبب انشغال بعض المشاركين بإعداد محتواهم الشخصي، بما يربك جدول العمل ويحدّ من الوقت المتاح لإنجاز المهام الصحافية التي دُعي من أجلها. وتتجاوز المشكلة أحياناً مسألة التصوير وحدها، لتشمل توقعات بعض المدعوين وطريقة تعاملهم مع منظمي الرحلات وبقية المشاركين. وقد لمستُ بنفسي كيف يمكن لبعض المطالب المتكررة، وما يصاحبها أحياناً من سلوك ينطوي على التعالي أو الاستعلاء، أن يخلق أجواء غير مريحة، حتى إن صحافيين مخضرمين، يمتلكون سنوات طويلة من الخبرة المهنية ومؤلفات منشورة ورصيداً من الإنجازات، قد يشعرون بأن خبرتهم لا تحظى بالتقدير الذي تستحقه.

بعض المؤثرين يستغلون المطاعم والفنادق لإجراء جلسات تصوير مجانية (بيكسيلز)

ولا يعني ذلك التعميم على المؤثرين أو التقليل من أهمية دورهم في الترويج للوجهات السياحية والفنادق والمطاعم؛ فبعضهم يقدم محتوى احترافياً ويضيف قيمة حقيقية إلى هذه التجارب. لكن الإشكالية تبدأ عندما تتراجع الأهداف الإعلامية للدعوة لمصلحة المصالح الشخصية، وعندما تصبح الأولوية للصورة المنشورة بدلاً من المعلومات والتجارب التي يُفترض نقلها إلى الجمهور.

عندما تتحوّل المطاعم والفنادق إلى استوديوهات تصوير

في فندق «دو كاب إيدن روك» الفاخر في مدينة أنتيب الفرنسية، المعروف بإطلالاته على الريفييرا الفرنسية ومسبحه اللامتناهي، أصبح تنظيم جلسات التصوير يتطلب الحصول على موافقة مسبقة.

وجاءت هذه الخطوة، بحسب تقارير إعلامية، بعد رصد حالات حجز فيها أشخاص طاولات لتناول الغداء، ثم أحضروا معهم حقائب مليئة بالملابس والمجوهرات، واستخدموا وقتهم في الفندق لتغيير إطلالاتهم والتقاط الصور بدلاً من الاستمتاع بتجربة الطعام والضيافة.

المشكلة، بالنسبة إلى إدارات هذه المنشآت، لا تتعلق بالتصوير في حد ذاته، بل بتحوّل بعض الزيارات إلى جلسات تصوير مطوّلة قد تعرقل سير العمل، وتؤثر في تجربة الزبائن الآخرين، وتخلّ بالأجواء الهادئة التي تدفع الناس إلى اختيار هذه الأماكن.

أصحاب المطاعم: لسنا استوديوهات تصوير

في لندن، عبّر صاحب المطاعم جيريمي كينغ، المعروف بإدارته عدداً من المطاعم الشهيرة، عن استيائه من تزايد حضور المؤثرين الذين يطغى اهتمامهم بالتصوير على تجربة تناول الطعام.

وتعكس هذه المواقف اعتراضاً أوسع لدى بعض العاملين في قطاع الضيافة؛ فالمطعم ليس مجرد ديكور جذاب أو خلفية لصورة تحصد آلاف الإعجابات، بل مساحة يتوقع فيها الزبائن الاستمتاع بوجباتهم والتحدث مع مرافقيهم من دون أن يجدوا أنفسهم، عن غير قصد، جزءاً من محتوى ينشره شخص آخر.

وتزداد حساسية المسألة عندما تظهر وجوه الزبائن في الصور أو مقاطع الفيديو من دون موافقتهم، أو عندما يضطر العاملون إلى الانتظار حتى ينتهي أحد الضيوف من التصوير قبل تقديم الطعام أو ترتيب الطاولات.

الخصوصية أولاً: لماذا ترفض الفنادق التصوير العشوائي؟

وهنا تظهر المفارقة؛ فالفندق الذي يشتهر بجماله وإطلالاته قد يستفيد تجارياً من الصور المنشورة على الإنترنت، لكنه لا يريد بالضرورة أن تتحوّل جميع مساحاته إلى مواقع تصوير مفتوحة للجميع.

وتتبنّى بعض مجموعات الفنادق نهجاً أكثر توازناً؛ إذ تتعاون مع المؤثرين في حملات ترويجية مدروسة، مع التأكيد على أن تجربة الضيوف تظل الأولوية.

هل المؤثرون هم المشكلة فعلاً؟

على الرغم من الانتقادات، يرى بعض العاملين في مجال صناعة المحتوى أن الصورة النمطية عن المؤثرين لا تعكس واقع القطاع بأكمله. فليس كل صانع محتوى يحصل على مقابل مالي مقابل منشوراته، وقد ينتج كثيرون محتواهم مجاناً على أمل جذب انتباه العلامات التجارية والحصول على فرص تعاون مستقبلية.

كما أن بعض الفنادق والمطاعم تستفيد بالفعل من التعاون مع المؤثرين، سواء عبر الإقامة المجانية أو الحملات الإعلانية المدفوعة، ما يجعل العلاقة بين الطرفين أكثر تعقيداً من مجرد رفض التصوير.

وبين التسويق وحق الضيوف في الاستمتاع، قد يكون الحل في وضع قواعد واضحة، مثل اشتراط الحصول على إذن مسبق لجلسات التصوير الاحترافية، ومنع تصوير الآخرين من دون موافقتهم، وتخصيص أوقات أو مناطق مناسبة لصناع المحتوى، مع تطبيق القواعد على الجميع بصورة عادلة.


الطريقة المثلى للحصول على أفضل المشاوي

المشاوي طبق يرضي محبي اللحوم (نيويورك تايمز)
المشاوي طبق يرضي محبي اللحوم (نيويورك تايمز)
TT

الطريقة المثلى للحصول على أفضل المشاوي

المشاوي طبق يرضي محبي اللحوم (نيويورك تايمز)
المشاوي طبق يرضي محبي اللحوم (نيويورك تايمز)

دعوة الأصحاب لتناول اللحم المشوي على الأسياخ فوق نار حية، حتى يغدو مدخناً ومحمراً بإتقان، دعوة عالمية تعود إلى آلاف السنين عبر مختلف الحضارات. وأغلب الظن أن هذه الممارسة ولدت من باب التيسير: ففي غياب القدور والمقالي والأدوات، كانت عصا طويلة مدببة أو حتى سيف يؤدي الغرض.

كباب مع الزبادي والخضار (نيويورك تايمز)

ولقد استبدلنا بسيوف أسلافنا أسياخاً نتقاسمها مع أحبتنا. غير أن الطريقة ما زالت بسيطة، وما زالت قادرة على إطعامنا في أي لحظة، وعلى أن تكون محور عشاء سهل في أيام الأسبوع، أو لقاء عفوياً في الفناء الخلفي، أو حتى تجمعاً صاخباً قبل مباراة في ساحة انتظار السيارات.

وأفضل ما في الأمر أن أمامنا زمناً طويلاً صقلنا فيه هذه الطريقة: فالنصائح الواردة أدناه ستساعدك على الحصول على أفضل النتائج في كل مرة، دون الحاجة لاستخدام السيف.

الشوي على النار طريقة قديمة لا تزال حية (نيويورك تايمز)

قد تبدو الأسياخ المكدسة باللحم والخضراوات لافتة للنظر، لكنها ليست الخيار الأمثل على الشواية؛ فالقطع المختلفة من البروتين والخضراوات تنضج في أزمنة متفاوتة، ما يعني أنك قد تحصل على قطع من الكوسا المحترقة مع دجاج غير ناضج على السيخ نفسه. التزم بمكون واحد على كل سيخ، واحرص على أن تكون القطع متقاربة الحجم، لكي ينضج كل شيء بالتساوي.

في بعض أنواع الكباب، يفيد وضع المكونات متراصة بإحكام لمنع اللحم من الجفاف. أما الخضراوات، كالفطر والفلفل الحلو والكوسا، فتفرز كمية كبيرة من الماء، ولذلك ينبغي ترك مسافة تبلغ نحو ربع بوصة بين كل قطعة وأخرى، لضمان الحصول على تلك الأطراف المقرمشة الشهية.

المشاوي من ألذ الأطباق العالمية (نيويورك تايمز)

وتضمن المتبلات الغنية بالنكهة الحصول على كباب طري كثير العصارة. فإذا ضاق وقتك، تكفي تتبيلة بسيطة من الزيت والملح والفلفل وعنصر حامضي (عصير الليمون الحامض أو الأخضر) ليؤدي الغرض ريثما تسخن الشواية. أما إن توفر لديك الوقت، فإن التتبيلة القائمة على الزبادي ستمنحك قطع لحم طرية وغنية بالعصارة.

وإذا كنت تشوي اللحم لعدد كبير، ففكر في استخدام أسياخ خشبية أو من الخيزران، فهي متوافرة على نطاق واسع ويسهل الأكل منها. كما أنها تُستعمل لمرة واحدة، وكثيراً ما تكون قابلة للتحلل، فلا داعي للقلق الكبير بشأن التنظيف. لكن عليك نقعها مسبقاً حتى لا تحترق.

طبق من المشاوي مع الخضراوات (نيويورك تايمز)

أما إذا كنت تشوي لمجموعة أصغر، فاستخدم أسياخاً معدنية مسطحة، فهي أقدر على اختراق القطع الأكثر سماكة وعلى توزيع الحرارة. وهي مناسبة أيضاً لشي الخضراوات وكباب اللحم المفروم؛ لأن شكل هذه الأسياخ ومساحة سطحها الإضافية يساعدان على تثبيت القطع في مكانها فوق الشواية.

قبل أن تبدأ بالشواء، تخلص من بقايا الطعام المتفحمة من الليلة الماضية ونظف الشواية. وإذا كنت تبدأ على سطح نظيف إلى حد ما، فإن تمرير نصف بصلة على القضبان قد يفي بالغرض. ثم ادهن القضبان بزيت ذي نكهة محايدة. بعد ذلك، ابدأ الطهي: ضع الأسياخ بالعرض فوق قضبان الشواية، أو بشكل مائل، غير موازية للقضبان، حتى لا تسقط من بينها.

ويُعد الخبز المسطح، مثل خبز البيتا أو اللافاش، أداة ممتازة لسحب المكونات من سيخ الكباب. وفوق ذلك، سيتشرب الخبز ما يسيل من عصارات. ضع قطعة من الخبز المسطح على السيخ واضغط عليها برفق بيد واحدة، بينما تسحب السيخ باليد الأخرى.

كباب مع خضار (نيويورك تايمز)

وصفة لتحضير الشيش طاووق

يُعد الـ«شيش طاووق» من أشهر أنواع كباب الدجاج المحبوب من أطعمة «الوجبات السريعة»، ويحظى بشعبية واسعة في أنحاء الشرق الأوسط. والاسم تركي الأصل، فكلمة «شيش» تعني «سيخ» و«طاووق» تعني «دجاج». وتُحضر التتبيلة من الزبادي وعصير الليمون الحامض والثوم، وتزداد إشراقاً بتشكيلة من التوابل العطرية. وتُستخدم هذه الوصفة الفلفل الحلو المطحون «البابريكا» والقرفة والزعتر البري «الأوريغانو» والزنجبيل المطحون، مع قليل من معجون الطماطم لإضفاء اللون والنكهة الغنية.

وتعد صدور الدجاج الأفضل لهذا الكباب؛ لأنها تحتفظ بشكلها ويسهل وضعها في الأسياخ أكثر من الأفخاذ، كما أن تتبيلها طوال الليل يضمن بقاءها طرية. وتُسهّل الأسياخ المعدنية المسطحة بعرض نصف الشواء وتوزع الحرارة بالتساوي، لكن يمكنك استخدام أسياخ خشبية أيضاً. ويُقدّم فوق الأرز، أو أعِد منه لفائف شيش طاووق مع الثومية والطماطم (المشوية أو الطازجة) والمخللات على الطريقة الشرق أوسطية (وهي ألذ ما تكون مع طبق جانبي من البطاطا المقلية).

خطوات سهلة للحصول على أفضل المشاوي (نيويورك تايمز)

المقادير للكباب:

نصف كوب من الزبادي السادة كامل الدسم.

نصف كوب من عصير الليمون (من ليمونة إلى اثنتين).

8 فصوص ثوم مبشورة ناعماً.

3 ملاعق كبيرة زيت زيتون.

ملعقتان كبيرتان معجون طماطم.

ملعقة كبيرة ملح خشن.

ملعقة صغيرة فلفل حلو مطحون «بابريكا»، حلو أو مدخن.

نصف ملعقة صغيرة قرفة مطحونة.

نصف ملعقة صغيرة زعتر بري «أوريغانو» مجفف.

نصف ملعقة صغيرة زنجبيل مطحون.

نصف ملعقة صغيرة فلفل أسود.

رطلان من صدور الدجاج منزوعة العظم والجلد (صدران كبيران)، مقطعة إلى قطع بحجم بوصة ونصف بوصة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
TT

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)

لا يزال قطاع المطاعم الفاخرة يحاول التخلص من صورته النمطية، المرتبطة بالرسمية الجامدة المتقشفة. ويبدو الواقع اليوم بعيداً كل البعد عن هذا القالب القديم. من بانكوك إلى الريف الويلزي، أصبح التحول من الأجواء الرسمية والمقيدة إلى الأجواء التفاعلية والممتعة، أمراً ملموساً بوضوح.

وتعود جذور هذا التحول إلى حركات مثل «بيسترونومي» (الطهي البيستروني)، التي جلبت أساليب الطهي العالمية الراقية والمكونات عالية الجودة، إلى الأجواء غير الرسمية. ونتيجة لذلك، اهتز احتكار المطاعم الراقية لفنون الطهي الاستثنائية، وبدأ النظر إلى هذه المطاعم باعتبارها مفرطة في التكلف.

مأكولات بتصميم رائع (أفضل 50)

من جهته، عبر حسين شهزاد، الشيف المسؤول عن مطعم «بابا» في مومباي، عن اعتقاده بأنه: «لقد نسينا حقاً لماذا يخرج الناس ورواد المطاعم لتناول الطعام في المقام الأول؛ وهي الرغبة في الترفيه، والشعور بالتميز، وأن يلاحظهم الآخرون».

ويتفق غاريث وارد، من مطعم «ينيشير» في ريف ويلز، مع هذا الطرح، مشدداً على أهمية جانب الترفيه، ويرى أن «الخروج من المنزل لتناول وجبة، أمر يتعلق برمته بالاستمتاع بقضاء أمسية خارج المنزل، وكأنك تحصل على متعتين في وقت واحد».

أما غاغان أناند، صاحب مطعم «غاغان»، الذي يحمل اسمه في بانكوك، فيعزو هذا التغيير إلى سياق أوسع، مشيراً إلى أن «الإنترنت يعمل على توحيد الطابع العام للعشاء الفاخر»، مضيفاً أنه «قضى على المفهوم التقليدي للعشاء الفاخر». وعليه، تستجيب المطاعم من خلال العمل المباشر على بناء هويات مميزة خاصة بها.

الطعام الراقي بأسلوب عصري (أفضل 50)

وقال سانتياغو لاسترا، مؤسس مطعم «كول» في لندن: «إن مطعم العشاء الفاخر العظيم ينقلك إلى مكان آخر، فهو ينقلك إلى عالمه الخاص، تماماً مثل مشاهدة فيلم سينمائي». وعليه، عكف حديثاً على تعديل تصميم المطعم، ودمج بار «ميزكاليرا» - التي كانت تُستخدم كَبارٍ في الطابق السفلي - ضمن تجربة العشاء. وتسهم الإضاءة الخافتة والأجواء الأكثر حيوية في إبقاء الضيوف منجذبين، ما يمنحهم شعوراً بأن المبنى بأكمله جزء من قصة متكاملة.

أما داخل مطعم «سموكد روم» في مدريد، فيمكن للمطبخ القائم على الطهي بالنار أن يخلق أجواء خاصة به بمفرده، مع لمسات مسرحية تتميز بألسنة النيران المشتعلة، وأطباق مستوحاة من الطهي بالنار، يجري تقديمها بالتوافق مع 20 نوعاً من النبيذ، يتولى صبها خبير النبيذ العالمي البارز لويس باسيلاغا. والهدف من ذلك إعادة إحياء الذكريات البدائية للجلوس أمام النار التي يشترك فيها البشر جميعاً. من جهته، قال كبير الطهاة ماسيميليانو ديلي فيدوفي: «إنه أمر سحري ومريح ويمنحك شعوراً بالسلام».

في الواقع، خلق عالم خيالي شيء، والحفاظ على استمراريته طوال الأمسية بأكملها شيء آخر تماماً. ويبرز في صدارة هذه الحركة مطعم «ألكيميست» في كوبنهاغن، باعتباره صاحب التعبير الأكثر تطرفاً عن هذا المفهوم؛ فهو يتيح عرضاً فنياً يمتد عبر 35 طبقاً وست ساعات وغرف متعددة مليئة بالإسقاطات البصرية والرموز.

أطباق مصممة بطريقة جذابة (أفضل 50)

ومع ذلك، فإن راسموس مونك، مؤسس المطعم، يدرك تماماً أهمية ضبط الإيقاع، وأوضح قائلاً: «من بين 35 طبقاً، ربما يكون هناك سبعة إلى ثمانية أطباق تحمل في طياتها رسائل سياسية أو بيئية قوية. ونحرص نحن على خلق مسافة بينها، لتتخللها أطباق تتميز بطابع مرح أو مفاجئ أو ببساطة مذاق لا يقاوم».

من جهته، تساءل أناند: «يملك البشر حواساً متعددة، فلماذا نقتصر على استخدام العيون والأنف والفم فقط في تجربة تناول الطعام؟». وخلال تناول وجبة في مطعم «غاغان»، الذي يضم طاولة طهي تتسع لـ14 مقعداً تحيط بمطبخ مفتوح وتتوسطه كرة ديسكو، مع قائمة تشغيل موسيقية منسقة بعناية. وأضاف أناند: «ستحصل على الصوت والأضواء والكاميرا والرشاشات والسرعة والأدرينالين ـ كلها مجتمعة معاً. ومع أول طبق تضعه في فمك، تنطلق الانفجارات».

مطعم آخر يضم كرة ديسكو «ينيشير» في الريف الويلزي. وكما الحال في «غاغان»، يسير الشريط الصوتي بالتوازي مع خدمة تقديم الطعام. إلا أن الأمر هنا متروك لمنسقي الموسيقى، الذين يتولون تشغيل مجموعة مختلفة كل ليلة، لكنهم يبدأون دائماً بالجاز الياباني لمرافقة القسم الأول من أطباق أسماك الماداي والهاماتشي والتونة زرقاء الزعنفة، قبل الانتقال إلى موسيقى «الهاوس» الحيوية، مع انطلاق أغنية «سمول تاون بوي» لفرقة «برونسكي بيت» بمجرد بدء كرة الديسكو في الدوران. وتحدث وارد عن الأمر بقوله: «لقد رأيت أشخاصاً يبكون في المطعم»، نتيجة تأثرهم بهذه «التجربة الخيالية، التي تلتقي فيها الموسيقى مع أطباق الأكل».

ليس من المستغرب أن تعمل الكثير من هذه المطاعم عبر طاولات متصلة مرتبة حول مطبخ مفتوح (مقاعد مطعم «ينيشير» الـ14 تواجه المطبخ كذلك). الحقيقة أن الانتقال من العشاء الفاخر الثابت إلى تجربة غامرة وتفاعلية يعتبر تحولاً معمارياً كذلك. إن تنمية المشاعر والبهجة وإحساس التقارب يسهل تحقيقه عندما يتحرك كل شيء بانسجام تام؛ إنه عرض فني بكل ما تعنيه الكلمة.

وفي مومباي، ينغمس مطعم «بابا» بالكامل في جانب التسلية؛ من خلال الدعابات والممازحات والاستعراضات الجانبية على الطاولات بل يُتاح للضيوف أيضاً فرصة إعداد حلوى الثلج المجروش (على طراز «كاكيغوري») بأنفسهم. وما كان لكل هذا أن يتحقق لولا تصميم المكان الذي يضم 12 مقعداً فقط، ويخلق مشهداً تفاعلياً متكاملاً. وقال شهزاد: «لم تكن الفكرة يوماً أن يظل الضيف مجرد مراقب»، فمطعم «بابا» يكسر ذلك الحاجز غير المرئي. وأضاف: «حتى بعد أن ينسوا مذاق الطعام الذي تناولوه، سيظلون دائماً يتذكرون الشعور، الذي انتابهم في تلك اللحظة».

قد يكون هذا صحيحاً، لكن هناك تقارباً واضحاً بين هذا النمط من تناول الطعام ونهج «المذاق أولاً»؛ فالطهي القائم على المفاهيم المعقدة لا يناسب هذه التجربة. وقال لاسترا: «سيبقى الناس دائماً أوفياء للنكهة». وتتطابق قائمة الطعام الحالية لمطعم «كول» مع هذا الاعتقاد. وأضاف: «الطعام يصنع لإطعام الآخرين ومنحهم المتعة».

وعبر فيدوفي عن اتفاقه مع هذا الطرح، موضحاً أن الملعقة الأولى يجب أن تقدم المتعة، وأن الضيوف طوال التجربة «يجب أن يتعرفوا إلى ما يأكلونه». ويعمد كل من وارد وشهزاد إلى استغلال الحنين إلى الماضي باعتباره خريطة طريق، ما يعتقد شهزاد أنه يوفر أساساً لإضافة طبقات متعددة من العناصر الحسية إلى تجربة تناول الطعام.

إلا أنه في النهاية، تؤدي التوقعات المتغيرة إلى إعادة كتابة القواعد من جديد؛ فمفهوم المطاعم الراقية «لم يعد يعتمد على كمية الكافيار الموجودة في الطبق»، على حد تعبيره، بل «أصبحت الرفاهية تكمن في التجربة ذاتها».