ليبيا: الدبيبة يتمسك بالسلطة... ويفتح تحقيقاً في إغلاق النفط

البعثة الأممية تسعى لاستكمال اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة

صورة وزعتها حكومة الدبيبة لترؤسه اجتماعها في طرابلس (حكومة الوحدة)
صورة وزعتها حكومة الدبيبة لترؤسه اجتماعها في طرابلس (حكومة الوحدة)
TT

ليبيا: الدبيبة يتمسك بالسلطة... ويفتح تحقيقاً في إغلاق النفط

صورة وزعتها حكومة الدبيبة لترؤسه اجتماعها في طرابلس (حكومة الوحدة)
صورة وزعتها حكومة الدبيبة لترؤسه اجتماعها في طرابلس (حكومة الوحدة)

اعتبر عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، أن أي حديث عن الدخول إلى العاصمة طرابلس، والتسليم والتسلم، هو «عبث ومضيعة للوقت وبيع للوهم»، بينما يواصل غريمه فتحي باشاغا، رئيس حكومة «الاستقرار» الجديدة، لليوم الثاني على التوالي، مغازلة بريطانيا.
وقال الدبيبة، في كلمة ألقاها لدى ترؤسه، مساء أول من أمس (الثلاثاء)، اجتماعاً لحكومته في العاصمة، إن «حصر المشكلة في اقتحام طرابلس والدخول إلى مقار الحكومة هو قفز على الحقيقة التي تقول إن ما بني على باطل فهو باطل». وتابع: «حكومة الوحدة مستمرة بشكل طبيعي في أداء مهامها إلى حين تسليم مهامها إلى حكومة منبثقة عن سلطة شرعية منتخبة»، لافتاً إلى أن «ما نتج بطبرق (المقر الرسمي لمجلس النواب بأقصى شرق البلاد) تحت اسم حكومة قد ولد ميتاً، لأنه كان نتاج التزوير وفقدان الشرعية».
وبعدما أدان إقفال الحقول والموانئ النفطية، وجه الدبيبة الأجهزة الأمنية والعسكرية باتخاذ جميع الإجراءات الممكنة للتعامل مع أزمة إغلاق النفط، داعياً النائب العام الصديق الصور لفتح تحقيق يشمل كل المتورطين فيها.
واعتبر أن تجميد رئاسة مجلس النواب لإيرادات النفط بمثابة «تعطيل للمشروعات التي انطلقت بكل أنحاء البلاد»، وأضاف: «من ولد بالتزوير والتدليس لن تعييه محاولات التسلل والاقتحام». وقال إن إغلاق النفط سيؤدي لارتفاع سعر شراء العملة الأجنبية، وأسعار البضائع والسلع الغذائية والعلاج، وتعطل نفقة الطلبة الدارسين بالخارج.
وأضاف في الاجتماع الذي حضره رؤساء جهاز الاستخبارات والأركان العامة للقوات الموالية لحكومته وجهاز حرس المنشآت النفطية، إن الطبقة السياسية التي تسعى للتمديد وإفشال الانتخابات هي التي أغلقت النفط وأوقفت تصديره. واعتبر أن ليبيا تواجه اليوم تيارين أحدهما داعم لإجراء الانتخابات وآخر هدفه تمديد المراحل الانتقالية. وناشد كل معرقلي الحل في ليبيا أن يتخلوا عن الصراعات والمناكفات السياسية، والانتخابات هي فرصة لجميع الأطراف.
وأظهرت لقطات مصورة للاجتماع وزعتها حكومة «الوحدة»، انفعال محمد الحداد، رئيس أركان القوات الموالية لها، وهو يعلن رفض استغلال المؤسسة العسكرية والمسلحين للقتال والوصول إلى المناصب وتحقيق مشروعات.
وبعدما أثنى على حكومة الدبيبة، قال إنها أسهمت في تحقيق جانب من الاستقرار في البلاد. وأضاف الحداد: «هناك من يجر البلاد إلى الحرب اليوم، لن نسمح بجرنا لها كعسكريين، وأنا مستعد لأجوب البلاد وأتوسل للناس لمنعها».
كما تعهد الدبيبة لدى زيارته المفاجئة، مساء أول من أمس، لمقر المفوضية العليا للانتخابات في العاصمة برفقة عدد من وزرائه، بتقديم مؤسسات الدولة من وزارات ومؤسسات الدعم الكامل للمفوضية لإنجاز مهمتها الوطنية التي يتطلع لها كل الليبيين، وشدد على أن هدف حكومته هو إجراء الانتخابات احتراماً لرغبة وإرادة 3 ملايين ليبي.
ونقل بيان أصدره مكتب الدبيبة عن عماد السايح رئيس المفوضية جاهزيتها لإجراء الانتخابات، مضيفا أن الصعوبات تمت معالجتها وأنهم في انتظار القاعدة الدستورية.
باشاغا
في المقابل، قال باشاغا، في تصريحات لصحيفة «تليغراف» البريطانية، نشرتها أمس (الأربعاء)، إنه «يمكننا تغطية النقص النفطي الروسي»، مشيراً إلى أن «ليبيا يمكنها تزويد المملكة المتحدة بالموارد التي تحتاج إليها إذا ساعد الغرب في إعادة بنائها والتعافي من سنوات الحرب». وأضاف: «من خلال الروابط التجارية التي تم تأسيسها، يمكننا تحسين حياة الشعب الليبي وتوفير الموارد التي نعرف أن أوروبا والعالم بحاجة إليها». واعتبر أنه «يمكن لبريطانيا أن تفعل الكثير لليبيا». وأضاف باشاغا أنه يريد طرد المرتزقة الروس من ليبيا، بما في ذلك مجموعة «فاغنر»، و«إحلال السلام والاستقرار والديمقراطية في ليبيا».
لكنه مع ذلك انتقد المملكة المتحدة، ووصف بريطانيا بأنها «كسولة» لفشلها الواضح في مساعدة ليبيا بعد مشاركتها في تدخل عام 2011 ضد العقيد الراحل معمر القذافي.
بدوره، سعى ريزدون زينينغا، القائم بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة، لدى اجتماعه مع ممثلي المنطقة الغربية في اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، إلى ضمان استمرارها في عملها، عقب تعليق ممثلي «الجيش الوطني» المتمركز في شرق البلاد بقيادة المشير خليفة حفتر، المشاركة فيها.
وقال بيان للبعثة الأممية، مساء أول من أمس، إن زينينغا أكد التزام البعثة بمواصلة الجهود لتيسير إيجاد حل للمسائل التي أثارها أعضاء اللجنة من الشرق، والتي أوضح أنها تعرّض الآن عمل اللجنة والتقدم المحرز على المسار الأمني للخطر، كما نقل لأعضاء اللجنة مخاوف نظرائهم في الشرق بشأن الوضع الحالي وتأثير ذلك في سبل العيش بالمنطقة الشرقية.
وأوضح أن أعضاء اللجنة عن الغرب أطلعوه في المقابل على تواصلهم مؤخراً مع زملائهم في الشرق وجهودهم لمعالجة بعض طلباتهم، معربين عن أملهم في استئناف عمل اللجنة في وقت قريب، وعن قلقهم من تداعيات الإجراءات التي أُعلن عنها، بما في ذلك وقف إنتاج النفط الذي يجري تنفيذه الآن.
ونقل عنهم إعرابهم عن تقديرهم الكبير لنظرائهم في الشرق، وشددوا على أهمية عدم تسييس عمل اللجنة الذي قد يقوض الإنجازات التي حققتها اللجنة.
وفيما ندد بيان لممثلي الجيش الوطني في لجنة «5+5» بالعملية الإرهابية التي استهدفت أحد معسكراته في منطقة أم الأرانب بجنوب غرب ليبيا، قالت مديرية أمن زليتن إنه تم التعرف على هوية منفذ الهجوم الذي استهدف 4 سيارات شرطة.
وأشارت إلى أنه يدعى «صدام الناظوري» وهو عنصر من «مجلس شورى بنغازي» ومطلوب أمنياً وحصل على رتبة نقيب منتصف العام الماضي 2021، ضمن دفعة تدربت بالكلية الجوية في مصراتة.



مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
TT

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

في اليمن، لا ينتهي الخطر بالنسبة للأطفال بانحسار صوت القصف أو مغادرة مناطق القتال. فالألغام الأرضية الحوثية ومخلَّفات الحرب غير المنفجرة تظل كامنة في الطرقات والمنازل ومحيط التجمعات السكانية، لتحوِّل الحياة اليومية إلى رحلة محفوفة بالمخاطر.

ومع تجدد القتال في غرب البلاد، تجد آلاف العائلات نفسها مضطرة إلى الفرار، بينما يواجه الأطفال مخاطر جديدة لا تتوقف عند النزوح وفقدان الأمان والتعليم؛ بل تمتد إلى خطر قد يكون مختبئاً تحت أقدامهم.

وبعد 11 عاماً من الحرب التي أشعلها انقلاب الحوثيين على الحكومة المعترف بها دولياً، يواجه الأطفال في اليمن مجدداً بعضاً من أعنف موجات القتال منذ سنوات؛ حيث أدت الاشتباكات المتجددة في محافظتَي تعز والحديدة، غربَي البلاد، إلى نزوح نحو 18500 شخص خلال 72 ساعة فقط، ما أجبر عائلات على ترك منازلها، وأدى إلى تعطُّل تعليم الأطفال وتفاقم احتياجات الأسر النازحة.

مخيَّم للنازحين من هجمات الحوثيين في مديرية جبل حبشي بتعز (إعلام محلي)

وترى منظمة «وور تشايلد» الدولية، أن المخاطر التي تهدد الأطفال في اليمن تتجاوز القتل والإصابات الناجمة عن القتال المباشر. فقد سُجِّل مقتل عدد أكبر من الأطفال جرَّاء الألغام الأرضية ومخلفات الحرب غير المنفجرة، خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 مقارنة بعام 2025 كله، في مؤشر مقلق على حجم المخاطر التي يواجهها الأطفال في حياتهم اليومية.

حاجة للمساعدات

وتشير المنظمة الدولية إلى أن أكثر من 12.2 مليون طفل في أنحاء اليمن يحتاجون بصورة عاجلة إلى المساعدات الإنسانية. وفي ظل التصعيد الأخير، تعمل المنظمة على تقييم آثاره والاستجابة للاحتياجات العاجلة للأطفال والأسر المتضررة، بما يشمل توفير المستلزمات الأساسية، ودعم رفاهية الأطفال وحمايتهم، ومساعدتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وحتى الآن، وزَّعت المنظمة 400 حزمة إغاثية تضمنت مواد أساسية، مثل الفرش والأغطية ومعدات الطهي ومستلزمات النظافة الشخصية. إلا أن حجم الاحتياجات يزداد مع استمرار فرار مزيد من العائلات من مناطق العنف بحثاً عن مكان أكثر أماناً.

بدورها، أفادت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» بأن التغير السريع في خطوط المواجهة، إلى جانب قيود التنقل وتعطل شبكات الاتصالات، أجبر عائلات على مغادرة منازلها في وقت قصير، وغالباً من دون أن تتمكن من اصطحاب سوى القليل من ممتلكاتها الأساسية، أو من دون أي ممتلكات على الإطلاق.

أرقام مختلفة

وعزت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» الاختلافات بين أرقام النازحين الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، إلى اختلاف فترات إعداد التقارير، والنطاق الجغرافي الذي تغطيه كل جهة، ومنهجيات جمع البيانات المستخدمة.

وأوضحت أن آلية «تتبع النزوح السريع» التابعة للمنظمة الدولية للهجرة توفر رصداً سريعاً وجزئياً لحالات النزوح، بينما تجمع الوحدة الحكومية لإدارة المخيمات بيانات التسجيل الواردة من المحافظات المتضررة. ولذلك، ينبغي التعامل مع هذه الأرقام بوصفها بيانات مكملة بعضها لبعض، وليست أرقاماً يمكن مقارنتها بصورة مباشرة.

أطفال فارُّون من التصعيد في غرب محافظة تعز (الأمم المتحدة)

كما أن بيانات النزوح السريع تحتاج إلى التحقق المستمر، نظراً إلى استمرار تغيُّر حركة السكان وتبدل أماكن وجود الأسر النازحة.

وبالإضافة إلى حالات النزوح التي ترصدها مجموعات البيانات الخارجية المتاحة، تشير عمليات الرصد والمعلومات التشغيلية الخاصة بفروع جمعية «الهلال الأحمر اليمني» إلى أن آثار التصعيد تمتد جغرافياً إلى نطاق أوسع.

وقد حددت الجمعية الاحتياجات الحالية للاستجابة في محافظات تعز والضالع والحديدة والجوف ومأرب وصعدة ولحج.

كما حُددت محافظات عمران وذمار وعدن بوصفها مناطق مواجهة، أو مناطق استقبال ووجهات مؤكدة لتحركات السكان، ما دفع الجمعية إلى حشد موارد الاستجابة وتوجيهها نحو نقاط استقبال النازحين.

وفي أحدث تقاريرها، أكدت الجمعية أن هذه الملاحظات الميدانية تخضع لعمليات تحقق مستمرة، في ظل عدم استقرار حركة السكان، وعدم توفر تغطية شاملة حتى الآن لجميع المواقع المتضررة ضمن مجموعات بيانات النزوح المتاحة.

وحذَّرت الجمعية من أن استمرار هذه التحركات يزيد الضغط على القدرات المحدودة أصلاً في مجالات الإيواء والمياه والصحة والخدمات الأساسية، سواء في المناطق المتضررة من القتال أو في مناطق استقبال النازحين.


الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)

بالتزامن مع تصاعد المواجهات العسكرية في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن) كثَّفت الجماعة الحوثية حملات الملاحقة والاعتقال في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مستهدفة مواطنين تتهمهم بتأييد القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في تعز، أو التعبير عن مواقف رافضة للتصعيد العسكري الذي تشهده المحافظة.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن مسلحين حوثيين نفَّذوا خلال الأيام الأخيرة عمليات مداهمة واستدعاء في عدد من أحياء صنعاء، بحثاً عن أشخاص تتهمهم الجماعة بالتعاطف مع القوات الحكومية والمقاومة في تعز.

وأضافت المصادر أن الحملة شملت مداهمة منازل واستدعاء أشخاص وتوقيف آخرين في الطرقات وأماكن عملهم، قبل اقتياد عدد منهم إلى جهات أمنية تابعة للجماعة، وسط مخاوف أسرهم من استمرار احتجازهم وعدم الكشف عن أماكن وجودهم أو التهم الموجهة إليهم.

حملة حوثية سابقة استهدفت سكاناً في إحدى المناطق اليمنية (إكس)

وحسب المصادر، جاءت الاعتقالات على خلفية مواقف شخصية ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تتناول التطورات الميدانية في تعز، أو تنتقد التصعيد العسكري الحوثي، إلى جانب اتهامات لبعض السكان بإبداء التعاطف مع القوات الحكومية والمقاومة الشعبية.

عائلات تبحث عن أبنائها

وكشفت أسر بعض المختطفين الجدد في صنعاء عن محاولات متكررة لمعرفة أماكن احتجاز ذويها، الذين قالت إن مسلحي الجماعة اعتقلوهم خلال اليومين الماضيين من مناطق متفرقة في العاصمة، وسط خشية من نقلهم بين مواقع احتجاز مختلفة أو إبقائهم بمعزل عن أسرهم.

وأوضحت الأسر أن أبناءها لم يكونوا طرفاً في القتال، وأن توقيفهم جاء نتيجة مواقف أو منشورات تتناول الأحداث في تعز. كما تخشى عائلات أخرى في صنعاء من أن تؤدي التطورات العسكرية المتسارعة في المحافظة إلى توسيع دائرة الاشتباه داخل صنعاء؛ خصوصاً مع تشدد الجماعة في التعامل مع المنشورات والتعليقات التي تتناول سير المعارك أو خسائرها.

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبَّدهم مئات القتلى والجرحى (إعلام عسكري)

ويقول «عصام»، قريب أحد المختطفين، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسرته فوجئت باقتياد قريبه من وسط حي الأصبحي في مديرية السبعين بصنعاء، بعد اتهامه بالتعاطف مع القوات الحكومية في تعز، مؤكداً أن العائلة تحاول منذ ذلك الوقت معرفة مكان احتجازه.

وفي حالة أخرى، أوضحت أسرة أحد السكان في حي الحصبة بمديرية الثورة شمال صنعاء، أن قريبها لم يكن مقاتلاً، وأن ما أثار غضب الحوثيين -حسب الأسرة- كان تفاعله مع أخبار المعارك في تعز، ومشاركته منشورات تتحدث عن تطورات المواجهات.

مراقبة إلكترونية

وحسب المصادر المحلية، كثفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة إجراءات المراقبة داخل صنعاء، بما في ذلك متابعة نشاط السكان على مواقع التواصل الاجتماعي، ورصد المنشورات والتعليقات ذات الصلة بالمعارك والتطورات العسكرية في تعز.

وتقول المصادر إن أجهزة الجماعة الحوثية تعتمد كذلك على شبكة من العناصر والمخبرين لمتابعة تحركات السكان، وجمع المعلومات عن الأشخاص الذين يُشتبه في تعاطفهم مع القوات الحكومية أو المقاومة الشعبية.

ولا تقتصر المخاوف -وفق المصادر- على الأشخاص الذين يشاركون بصورة مباشرة في القتال؛ إذ تقول إن مجرد التعبير عن موقف مؤيد للقوات الحكومية أو التعاطف مع المقاومة الشعبية في تعز قد يثير الشبهات لدى أجهزة الحوثيين.

عدد الفارِّين من الهجمات الحوثية الأخيرة تجاوز 200 ألف يمني (أ.ب)

وتأتي هذه التحركات بعد حملات أمنية سابقة شهدتها صنعاء ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، واستهدفت ناشطين وإعلاميين ووجاهات اجتماعية، وفق تقارير حقوقية وإعلامية.

وكانت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» قد أعلنت توثيق 1033 جريمة وانتهاكاً قالت إن الجماعة الحوثية ارتكبتها خلال الفترة من 3 إلى 27 سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع التصعيد العسكري، وشملت حالات قتل واختطاف وإخفاء قسري ومداهمة منازل.


مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)

تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا»، وذلك للتنسيق بشأن التطورات الأمنية في منطقة «القرن الأفريقي».

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، السبت، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك في «قمة العلمين التشاورية»، التي ستجمع أيضاً قادة إريتريا آسياس أفورقي، والسودان الفريق عبد الفتاح البرهان، والصومال حسن شيخ محمود، مشيرة إلى أن «القمة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات أمنية متصاعدة مرتبطة بالصراعات في إثيوبيا وتأثيراتها على دول الجوار.

وعشية انعقاد القمة، أجرى الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع رئيسي إريتريا والصومال، على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، وناقش معهما «التطورات الإقليمية خصوصاً في القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

الرئيس المصري في مشاورات موسعة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالعلمين (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه الرئيس الإريتري، أكد السيسي «دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وشدد على «رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي، والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

وحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي «حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا، بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم جهود تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر».

الرسالة نفسها أكدها الرئيس المصري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي، وشدد على «ثوابت مواقف القاهرة الداعمة لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية»، ودعا السيسي إلى «تعزيز التوافق الوطني بين مختلف المكونات الصومالية، بما يدعم وحدة الدولة ويحافظ على استقرارها ويجنبها التحديات الأمنية».

وتركز القمة الرباعية التشاورية في العلمين على تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، وتداعيات الصراع المسلح الداخلي في إثيوبيا على دول الجوار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال إن «قمة العلمين تأتي لتأكيد تضامن الدول الأربع بشأن التهديدات التي تشهدها تلك المنطقة، وتعزيز التنسيق لصون استقرارها».

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة ستركز على التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بالتصرفات الأحادية في نهر النيل، وتأثيرها على الأمن المائي المصري، ومحاولات دول، منها إثيوبيا، الحصول على منفذ بحري بالبحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف تعزيز التنسيق مع تلك الدول، لضمان ضبط النفس وعدم التصعيد، واحتواء الصراعات القائمة، على أساس المواثيق والقوانين الدولية».

وأكد الرئيس الإريتري، خلال لقائه مع الرئيس المصري، «وجود توافق كبير بين القاهرة وبلاده بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، حسب الرئاسة المصرية.

ويأتي اجتماع العلمين الرباعي في توقيت مهم تواجه فيه المنطقة تحديات بالممرات البحرية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، وقال إن «الاجتماع يجب أن يخرج برسالة واضحة، ضد أي محاولات لإشعال الوضع بمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الإقليمية أو الداخلية»، مشيراً إلى أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط على أطراف الصراع، ولكن يمتد للمحيط الجغرافي وأيضاً الدولي».

ويؤكد عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات الرئيس المصري مع قادة إريتريا والصومال والسودان، ليست موجهة ضد أحد»، لكنها تستهدف «التنسيق والتشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة»، وقال إن التطورات الأخيرة في إثيوبيا وفي جنوب البحر الأحمر، «تستدعي التنسيق المستمر بين القاهرة وهذه الدول».