«الرئاسي» اليمني يؤدي اليمين في عدن بحضور دولي وخليجي وأممي

تمهيداً لمعركة إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة «سلماً أو حرباً»

رئيس المجلس الرئاسي اليمني الجديد رشاد العليمي يقف خلال جلسة للبرلمان اليمني أدى خلالها هو وأعضاء مجلس الرئاسة اليمين في عدن (سبأ نت)
رئيس المجلس الرئاسي اليمني الجديد رشاد العليمي يقف خلال جلسة للبرلمان اليمني أدى خلالها هو وأعضاء مجلس الرئاسة اليمين في عدن (سبأ نت)
TT

«الرئاسي» اليمني يؤدي اليمين في عدن بحضور دولي وخليجي وأممي

رئيس المجلس الرئاسي اليمني الجديد رشاد العليمي يقف خلال جلسة للبرلمان اليمني أدى خلالها هو وأعضاء مجلس الرئاسة اليمين في عدن (سبأ نت)
رئيس المجلس الرئاسي اليمني الجديد رشاد العليمي يقف خلال جلسة للبرلمان اليمني أدى خلالها هو وأعضاء مجلس الرئاسة اليمين في عدن (سبأ نت)

تمهيداً للبدء في معركة استعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها وعاصمتها صنعاء وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية على المسار الانتقالي، سلماً أو حرباً، أدى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أمس (الثلاثاء) ومعه أعضاء المجلس السبعة، في مدينة عدن اليمين الدستورية أمام البرلمان ومؤسسات الدولة المختلفة بحضور دبلوماسي دولي وخليجي وأممي.
وفي حين شهدت مراسيم أداء اليمين إجراءات أمنية مشددة في عموم مدينة عدن، قدمت الحكومة اليمنية في جلسة البرلمان بيانها حول برنامجها حيث نالت ثقة النواب الذين التأموا لأول مرة في العاصمة اليمنية المؤقتة منذ الانقلاب، وذلك بعد جلسة عودة البرلمان التي عقدت في أبريل (نيسان) 2019.
وفي وقت سابق لاجتماع أداء اليمين كانت الحكومة اليمنية قد عقدت اجتماعاً أقرت فيه ميزانية السنة الجديدة، حيث من المتوقع أن تشهد الأوضاع الاقتصادية تحسناً ملموساً في ضوء الدعم السعودي والإماراتي الأخير للبنك المركزي اليمني.
وفي القاعة المختارة بالقرب من القصر الرئاسي في مدينة عدن أدى رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد محمد العليمي، وأعضاء المجلس سلطان علي العرادة، وطارق محمد صالح، وعبد الرحمن أبو زرعة المحرمي وعبد الله العليمي باوزير، وعثمان حسين مجلي، وعيدروس قاسم الزبيدي، وفرج سالمين البحسني، اليمين الدستورية، أمام مجلس النواب في جلسته المنعقدة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة رئيس المجلس الشيخ سلطان البركاني وبحضور رؤساء وأعضاء مجالس الوزراء والشورى والقضاء الأعلى، واللجنة العليا للانتخابات، ولجنة الشؤون العسكرية.
وشهدت الجلسة التاريخية التي يأمل اليمنيون أن تشكل منعطفاً إيجابياً في مسار البلاد، حضور عدد من سفراء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على رأسهم السفير السعودي محمد آل جابر، وسفراء الاتحاد الأوروبي، والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، ومبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى اليمن ليندركينغ، وممثلو القوى والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وعدد من الشخصيات الاجتماعية والوجهاء.
وفي خطاب رئيس البرلمان سلطان البركاني خلال انعقاد جلسة النواب غير الاعتيادية أكد أن البرلمان «سيكون عوناً وسنداً لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة في سبيل إنجاح مهامهم الوطنية وإنجاز السلام العادل والدائم وإعادة القوة إلى عمل المؤسسات، وإصلاح الخلل الذي شاب المرحلة المنصرمة وألقى بظلاله على أداء الحكومة على المستوى الاقتصادي والإداري والسياسي والعسكري».
وفيما استمع النواب إلى بيان الحكومة حض البركاني المجلس الرئاسي والحكومة على جعل أولوياتهما استعادة الدولة وتحسين مستوى معيشة المواطنين ورفع المعاناة عن كاهلهم وتوفير الأمن والاستقرار وإصلاح منظومة أسعار السلع والعملة الوطنية وصرف المرتبات وفتح الطرق والمعابر والمطارات ودفع مؤسسات الدولة للاضطلاع بمهامها وأدوارها».
وقال البركاني مخاطباً المجلس الرئاسي والحكومة: «لا تسقطوا غصن الزيتون من أيدينا وإنها فرصتنا جميعاً بأن نسلك طريق السلام العادل والمشرف، وأن عليكم ألا تراهنوا على تمزقنا فقد توحدت إرادتنا وأهدافنا ومصيرنا وبندقيتنا وعقدنا العـــــــزم على استعادة دولتنا وعدم التفريط بمكتسباتنا الوطنية، ولكي لا تجبرونا على الاعتقاد دائماً أن السلام ثمرة تنضجه القوة فإننا نكرر الدعوة لكم رغم قناعتنا أن التمني بلا إرادة ولا قوة ضرب من أحلام اليقظة، وها قد أصبحنا اليوم بعد ليل طويل قادرين على أن ندفع بإرادة الشعب نحو الأمام».
وأضاف رئيس البرلمان: «إن حربنا هي استمرار للحرب الإنسانية ضد تلك الفاشية، وإن السلام مع الميليشيات ضرب من مقتضيات صون الدم وحقنه الذي لطالما تمنينا أن تدخل فيه الميليشيات لكنها أبت واستكبرت وأصرت على إهراق الدم وإزهاق الأرواح، وما زالت دعوتنا لها مفتوحة ويدنا ممدودة وبنادقنا في الوقت نفسه جاهزة ومشرعة ومفتوحة على كل الاحتمالات».
وكان الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي قد أصدر في السابع من أبريل مرسوماً رئاسياً في ختام المشاورات اليمنية التي رعاها مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الرياض، نقل من خلال كافة سلطاته الرئاسية دون رجعة إلى مجلس قيادة رئاسي، برئاسة مستشاره رشاد محمد العليمي وعضوية سبعة قادة آخرين من الفاعلين على الأرض، كما نص المرسوم على إنشاء هيئة للمشاورة والمصالحة ولجنة اقتصادية.
في السياق نفسه أقرت الحكومة اليمنية في اجتماعها مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2022 المرفوعة من اللجنة العليا للموازنات العامة، وبناءً على العرض المقدم من وزير المالية، كما وافقت على مشاريع موازنات الوحدات المستقلة والملحقة والصناديق الخاصة للسنة المالية 2022، وكلف وزير الشؤون القانونية بالتنسيق مع وزير المالية إحالة مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2022 ومشروع قانون ربط الموازنة العامة للدولة إلى البرلمان لاستكمال الإجراءات الدستورية اللازمة. وفوضت الحكومة رئيسها ووزير المالية بإعداد البيان المالي للموازنات العامة للدولة للعام المالي 2022 بما يتناسب مع الاتجاهات العامة التي تضمنتها الموازنات بحيث يستوعب أكبر قدر من الإيضاحات لمجمل ما يمكن أن يثار من استفسارات حول الموازنات.
وجدد مجلس الوزراء اليمني التأكيد على أن الحكومة ستعمل بتوجيهات من مجلس القيادة الرئاسي على مواصلة جهودها في تنفيذ مهامها وواجباتها تجاه تخفيف معاناة الشعب اليمني وتحسين الخدمات وإعادة الأمن والاستقرار، وبناء مؤسسات الدولة واستكمال برنامج الإصلاحات الشامل.
وأشادت الحكومة اليمنية «بالنجاح الذي حققته المشاورات اليمنية - اليمنية التي عقدت تحت مظلة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومخرجاته والتي ستكون موجهات للعمل خلال الفترة القادمة، وكذا ما سادت خلاله من أجواء إيجابية للوفاق والتوافق الوطني إدراكاً من الجميع بأهمية الاصطفاف لهزيمة المشروع الإيراني في اليمن عبر وكلائه من ميليشيا الحوثي».
وأكد مجلس الوزراء اليمني حرص الحكومة على التنسيق الكامل والمشترك لإجراء الترتيبات اللازمة لعقد مؤتمر دولي لحشد الموارد المالية اللازمة لدعم الاقتصاد اليمني، بناءً على الدعوة التي أطلقتها المملكة العربية السعودية، مثمناً الدعم العاجل المقدم للاقتصاد اليمني بمبلغ 3 مليارات دولار، منها مليارا دولار مناصفة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، دعماً للبنك المركزي اليمني، ومليار دولار من المملكة منها 600 مليون دولار لصندوق دعم شراء المشتقات النفطية، و400 مليون دولار لمشاريع ومبادرات تنموية.
ووقف مجلس الوزراء اليمني أمام استمرار الخروق الحوثية المتكررة للهدنة الأممية منذ إعلانها، ومتطلبات المحافظة عليها بتنفيذ مساراتها المختلفة، وفي المقدمة فتح طرق مدينة تعز المحاصرة من قبل ميليشيا الحوثي منذ سبعة أعوام.
وطالبت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومبعوثها إلى اليمن بالتعامل بحزم مع الخروق الحوثية للهدنة وممارسة الضغط لتنفيذ ما عليها من التزامات بموجبها وعدم استغلالها لمزيد من التحشيد وترتيب وضعها الميداني المتهاوي، مبدية مخاوفها من أن التغاضي «يهدد بانهيار وقف إطلاق النار والهدنة بشكل عام».
ويأمل الشارع اليمني أن تشكل عودة المجلس الرئاسي إلى عدن وكذلك الحكومة وكافة المؤسسات، تحولاً على صعيد تحقيق السلام بموجب المرجعيات أو استعادة الدولة وعاصمتها صنعاء بالقوة، إذا ما رفضت الميليشيات الحوثية مساعي السلام وأصرت على التشبث بالانقلاب وإشعال الحرب.
ويرى المحلل السياسي اليمني محمود الطاهر أن اليمن يدخل «عهداً جديداً عنوانه الحسم والحزم لإنهاء الحرب» كما يرى «أن هناك انفتاحاً على كل المسارات منها السياسية والتي بدأت من خلال تشكيل المجلس القيادي الرئاسي، ومد يد السلام، رغم التحديات الكبيرة، وأبرزها هو إعادة هيكلة وتموضع القوات المسلحة والأمن، كونها الضامن الأساسي والرئيسي لعملية السلم أو الحرب»، وفق تعبيره.
ويشير الطاهر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تحدٍ آخر وهو «العمل الدؤوب لإعادة العمل المؤسسي للدولة ومن ذلك استكمال إعادة توزيع وإصلاح مؤسسات الدولة، وخصوصاً تلك التي كانت ولا تزال محسوبة على تيار سياسي واحد، بهدف إيجاد تناغم في إدارة هذه المؤسسات بين المكونات السياسية المشاركة في المجلس الرئاسي».
وأضاف أنه «لا بد من البدء بعملية إصلاح المؤسسات الاقتصادية والخدمية لتطبيع الأوضاع وتوفير الخدمات الأساسية»، ويشير إلى أن الشق السياسي يحتل المرتبة الأولى في التعقيد والصعوبات التي تواجه المجلس الرئاسي، بالنظر في جدية الحوثية للجنوح إلى السلام، وتشكيل اللجان التفاوضية والمتخصصة منها الأمنية والعسكرية التي سيناط بها إيقاف إطلاق النار إذا ما جنح الحوثي للسلام.
وقال الطاهر: «إن حل القضايا السياسية الجوهرية بين المكونات المختلفة للمجلس الرئاسي كالقضية الجنوبية وغيرها تعتبر من أهم التحديات التي ستواجه المجلس خلال المرحلة القادمة، باعتبار حلها منطلقاً أساسياً لعملية توحيد الصفوف والبدء في عملية السلام الشامل».



الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
TT

الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)

أفادت مصادر يمنية مطلعة بسقوط عدد من الصواريخ الباليستية في مناطق متفرقة خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، عقب فشل عمليات إطلاقها أو انحرافها عن مساراتها، ما تسبب، وفق المصادر، في سقوط ضحايا مدنيين وأضرار طالت منازل وممتلكات ومنشآت.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن العديد من الصواريخ فشلت عملية إطلاقها وسقطت داخل مناطق مأهولة أو بالقرب منها، متسببة في أضرار مادية وحالة من الهلع بين السكان. كما تحدثت مصادر محلية وتقارير متداولة عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين في بعض تلك الحوادث.

وتعيد هذه الوقائع تسليط الضوء على المخاطر التي يتعرض لها سكان المناطق الخاضعة للحوثيين جراء إطلاق الصواريخ الباليستية من مناطق مأهولة؛ إذ يمكن أن تتحول عمليات الإطلاق الفاشلة إلى تهديد مباشر للسكان والمنشآت والأراضي الزراعية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وكان أحدث هذه الحوادث سقوط صاروخ باليستي حوثي في قرية «العيانة» بمديرية خمر في محافظة عمران. وبحسب المعلومات المتداولة، تسبب سقوط الصاروخ في أضرار وخسائر بالمنطقة، وسط حديث عن وقوع ضحايا مدنيين.

سقوط صاروخ حوثي على إحدى القرى الريفية في محافظة عمران (فيسبوك)

وقبل حادثة خمر بأيام سقط صاروخ حوثي في منتصف الشهر الحالي بالقرب من مزارع في قرية «بيت شلوان» بمديرية بني صريم في محافظة عمران، ما أسفر، وفق مصادر محلية، عن مقتل مزارع وإصابة آخرين، إلى جانب أضرار لحقت بأراضٍ ومعدات زراعية تعود لمواطنين.

وقال سكان في المنطقة إن عناصر أمنية تابعة للحوثيين سارعت عقب الحادثة إلى تطويق موقع سقوط الصاروخ، في محاولة، بحسب روايات الأهالي، لمنع الوصول إلى الموقع والحد من تداول تفاصيل الحادثة.

حوادث متتابعة

توالت حوادث سقوط الصواريخ داخل مناطق سيطرة الجماعة مع فشل إطلاق صاروخين باليستيين في حادثتين منفصلتين وقعتا مطلع الشهر الحالي في محافظتَي إبّ والحديدة، وتسببتا، وفق المصادر، في أضرار ودمار طال منازل مدنيين. ففي محافظة إبّ، سقط صاروخ حوثي في منطقة «المجمعة» شمال غربي مدينة إبّ إثر فشل عملية إطلاقه، ما أدى إلى تدمير أكثر من خمسة منازل وإصابة عدد من السكان، بينهم نساء وأطفال.

أضرار ودمار في منازل نتيجة استخدام الحوثيين الصواريخ الباليستية (فيسبوك)

وفي حادثة أخرى، سقط صاروخ في قرية «محوى طلحة» شرق مدينة زبيد بمحافظة الحديدة، عقب فشل عملية إطلاقه، متسبباً في تدمير وإلحاق أضرار بعدد من منازل المدنيين.

وسبق الحادثتين بأيام سقوط صاروخ ثالث أطلقته الجماعة ليلاً في أرض زراعية بالقرب من قريتَي «شبل» و«النوبي» بمديرية جبلة جنوب غربي إبّ، بعد فشل عملية إطلاقه من منصة متحركة باتجاه مدينة المخا على الساحل الغربي، ما أثار حالة من الذعر بين السكان.

سبعة صواريخ

بحسب منصة «يمن ديلي» اليمنية، فشلت الجماعة الحوثية في إطلاق سبعة صواريخ باليستية خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 27 أغسطس (آب) الماضي، انتهى بها المطاف إلى السقوط داخل مناطق خاضعة لسيطرتها.

ويربط الخبراء هذه الإخفاقات بعدة عوامل محتملة، في مقدمها فقدان جزء من الكوادر الأجنبية ذات الخبرة، ولا سيما الإيرانية واللبنانية، التي كانت تضطلع بمهام فنية وتدريبية متخصصة في تشغيل هذا النوع من الأسلحة.

وبحسب تقديراتهم، أدى ذلك إلى إسناد جانب من تلك المهام إلى عناصر حوثية محلية تفتقر إلى الخبرة والكفاءة الفنية اللازمة لتشغيل المنظومات الصاروخية بكفاءة.

قرى سكنية ومزارع ومرتفعات حوّلها الحوثيون إلى منصات صاروخية (إعلام محلي)

ويتزامن تكرار هذه الحوادث مع استمرار الجماعة في استخدام القرى السكنية والمزارع والمناطق الجبلية في عدد من مناطق سيطرتها مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية لهذه المناطق، وفق مصادر محلية ومراقبين.

ويرى مراقبون أن إطلاق الصواريخ من مناطق مأهولة لا يضاعف فقط المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في المناطق المستهدفة، وإنما يضع أيضاً سكان مناطق الإطلاق أنفسهم في دائرة الخطر، خصوصاً عندما تفشل عمليات الإطلاق، أو تنحرف الصواريخ عن مساراتها.


من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
TT

من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)

في عشية الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر (أيلول) تعيش العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية حالة توتر أمني واستخباراتي وإجراءات تقييد ورقابة مشددتين لمنع الاحتفالات الشعبية، وامتدت آثارها إلى منصات التواصل الاجتماعي، في حين اعتقلت الجماعة أكثر من 30 شخصاً في محافظة ذمار بسبب تحديث صورهم الشخصية على تطبيق «واتساب» بشعار ذكرى الثورة، وهو ما فجّر موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي.

وتقول مصادر محلية في ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) لـ«الشرق الأوسط» إن نقاط التفتيش الحوثية في المحافظة بدأت عقب ذلك بتفتيش هواتف سائقي وركاب السيارات بحثاً عن شعارات أو صور وعبارات احتفالية بذكرى الثورة، متسببة في حالة من القلق في أوساط السكان، الذين لجأ غالبيتهم إلى إخفاء هذه المظاهر من هواتفهم أو عدم التنقل بها في الشوارع خشية الاعتقال.

وشهدت صنعاء وعدد من المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية إجراءات مشددة للتضييق على السكان ومنع أي مظاهر للاحتفال بذكرى الثورة التي أطاحت بحكم أسلاف زعيم الجماعة في 1962.

أجهزة الأمن الحوثية تشدد قبضتها لملاحقة المحتفلين بذكرى الثورة اليمنية (إ.ب.أ)

ولم تقتصر الإجراءات الأمنية الاستباقية على التحركات الميدانية واعتقال عشرات الناشطين والسكان بسبب مظاهر الاحتفال بهذه الذكرى، بل طالت مواقع التواصل الاجتماعي التي تشهد جدلاً بين من يتمسكون بهوية الثورة، وموالين للجماعة التي تخشى تحول المناسبة إلى انتفاضة شعبية.

خوف من الشارع

في ظل ذلك، كشفت مصادر أخرى في صنعاء عن أن الجماعة ألزمت مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات»، وهي مناصب شبه رسمية، بتحديث بيانات السكان وإبلاغ أقسام الشرطة والجهات الأمنية عن السكان الجدد، وإجبار ملاك العقارات على تسليم بيانات كاملة عن كل العائلات التي تستأجر منازل لديهم.

ووفقاً لما نقلته المصادر لـ«الشرق الأوسط»؛ تشمل طلبات الجماعة الإفصاح عن كل ما يتعلق بالمستأجرين الجدد وأنشطتهم وتحركاتهم خلال الأسابيع الأخيرة، وأرقام هواتفهم وحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

قلعة القاهرة في تعز تتزين بالأضواء احتفالاً بذكرى الثورة اليمنية (إكس)

وحسب المصادر فإن الجماعة تشدد الرقابة على كل فرد لا يملك حساباً باسمه على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب شكوكها في امتلاكه حسابات بأسماء مستعارة هرباً من الرقابة.

ويرى محمود عبد الدائم، وهو اسم مستعار لباحث أكاديمي متخصص في السياسة والإعلام في جامعة صنعاء، أن الجماعة تمكنت خلال السنوات الأخيرة، بفعل ممارساتها القمعية وإجراءات التضييق على الحريات، من الحدّ من المظاهر الاحتفالية بذكرى الثورة اليمنية، إلا أن الممارسات نفسها والإجراءات ضاعفت من إيمان اليمنيين بهذه الثورة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة، وحسب نقاشات داخلية اطلع عليها من خلال زملاء له ينتمون إلى الجماعة، وقفت أمام خيارين، إما السماح للسكان بممارسة الاحتفالات لتفريغ احتقاناتهم من تردي الأوضاع المعيشية وسوء الخدمات، وإما منعها بكل أدوات القوة الممكنة وتشديد الخناق عليها.

ويشير إلى أن الخيار الأول كان مرتبطاً باحتمالية اكتفاء السكان بالاحتفالات كتنفيس عن الغضب الجماعي المكبوت خصوصاً إذا أسهمت الجماعة في هذه الاحتفالات وتكفلت برعايتها، إلا أن الخيار الثاني انتصر بفعل الذهنية الأمنية والقمعية للجماعة التي ترى أن السماح بالتعبير عن الغضب الشعبي يفتح الباب أمام إمكانية تحوله إلى انتفاضة عارمة يصعب السيطرة عليها.

ذكرى الثورة اليمنية هذا العام تتزامن مع تصعيد عسكري حوثي وحملات تجنيد (أ.ب)

وكانت مصادر مطلعة قد كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن أن الحملات الأمنية للتضييق على الاحتفالات بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» بدأت بالتنافس بين أجنحة داخل الجماعة لتوريط بعضها بعضاً في أزمات تتسبب في تراجع نفوذها.

وطبقاً للمصادر، فإن عدداً من قادة الجماعة المستائين من تمكين علي حسين الحوثي، وهو نجل مؤسس الجماعة، من قيادة جهاز استخباراتي مستحدث باسم «جهاز استخبارات الشرطة ومكافحة الإرهاب»، أوصوا بتنفيذ كبرى هذه الحملات مباشرة عقب إنشاء الجهاز قبل عامين، وهو ما نتج عنه اعتقال آلاف السكان خلال فترة زمنية قياسية.

انتفاضة الصور

بدلاً من أن تتسبب هذه الحملة الحوثية باستياء داخل الجماعة، وتؤدي إلى تقليص نفوذ علي حسين الحوثي، بسبب المخاوف من ردود الفعل المجتمعية والتأثير على سمعة الجماعة، حدث العكس، ولقيت ممارساته استحساناً لدى عمه عبد الملك الحوثي، زعيم الجماعة، والبيئة المحيطة به.

ورغم أن إجراءات الجماعة حدّت، وبشكل لافت من انتشار مظاهر الاحتفال الشعبي بذكرى الثورة اليمنية فإن مواقع التواصل الاجتماعي لا تزال تشهد توسعاً في المظاهر الاحتفالية، حيث تحوّلت الصفحات الشخصية إلى جداريات بألوان علم البلاد، الأحمر والأبيض والأسود، ونظم مئات الآلاف حملة لتغيير صورهم الشخصية وتركيب إطارات مخصصة للذكرى بوصفه نوعاً من التحدي السلمي.

احتفالات بذكرى الثورة في مدينة المخا العام الماضي قبل سقوطها مؤخراً في يد الحوثيين (إكس)

وتجاوز النقاش البعد التاريخي ليرتبط بالواقع المعيشي المتدهور؛ إذ ركزت المنشورات على مقارنات حادة بين عهد ما قبل الانقلاب الحوثي والوضع الراهن، وركز المستخدمون على التغيرات التي تشهدها البلاد منذ سيطرة الجماعة مثل انقطاع رواتب الموظفين العموميين وتوقف بناء المدارس وتعطيل خدمة الكهرباء وخصخصتها وزيادة فرض الجبايات ونهب الممتلكات العامة والخاصة.

وفي المقابل، تحركت الحسابات الموالية للجماعة لشيطنة هذا الحراك الافتراضي، متهمة المشاركين فيه بأنهم «خونة ومرتزقة» ينفذون أجندات خارجية لإثارة الفوضى.

وخلال السنوات الماضية تحولت ذكرى ثورة «26 سبتمبر» إلى رمز سياسي ووطني لرفض حكم الحوثيين، حيث يعوّض اليمنيون بالاحتفالات عبر العالم الافتراضي ما حُرموا من التعبير عنه في شوارع المدن وميادينها العامة.


الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.