تراجع الانتقادات البرلمانية للمفاوضين الإيرانيين بعد تدخل خامنئي

أعضاء لجنة الأمن القومي يتمسكون برفع «الأجهزة الثورية» من العقوبات الأميركية والأوروبية

صورة نشرها موقع خامنئي للرئيس الإيراني ورئيس البرلمان أثناء وجودهما في اجتماع لكبار المسؤولين الثلاثاء الماضي
صورة نشرها موقع خامنئي للرئيس الإيراني ورئيس البرلمان أثناء وجودهما في اجتماع لكبار المسؤولين الثلاثاء الماضي
TT

تراجع الانتقادات البرلمانية للمفاوضين الإيرانيين بعد تدخل خامنئي

صورة نشرها موقع خامنئي للرئيس الإيراني ورئيس البرلمان أثناء وجودهما في اجتماع لكبار المسؤولين الثلاثاء الماضي
صورة نشرها موقع خامنئي للرئيس الإيراني ورئيس البرلمان أثناء وجودهما في اجتماع لكبار المسؤولين الثلاثاء الماضي

تغيرت بوصلة الانتقادات البرلمانية اللاذعة للفريق المفاوض النووي، بعدما أشاد المرشد الإيراني علي خامنئي، الثلاثاء الماضي، بـ«مقاومة» المفاوضين لما وصفه بـ«المطالب المبالغ فيها» للطرف الآخر، وأطلقت وسائل الإعلام الرسمية في البلاد حملة لتأييد الدبلوماسيين الإيرانيين بعد ضغوط مارسها المشرعون على مدى أسبوعين.
قال المتحدث باسم اللجنة البرلمانية للأمن القومي والسياسة الخارجية، النائب محمود عباس زاده مشكيني، في مقابلة مع وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن مفاوضات فيينا وصلت إلى «نقطة جيدة» في منتصف فبراير (شباط) الماضي. وقال، «80 في المائة من الخلافات تم حلها شفهياً حينذاك»، مضيفاً أن «إيران كانت تسعى لاتفاق مربح للطرفين، لكن الغربيين خصوصاً الأميركيين، أبعدوا المفاوضات عن مسارها بذرائع كاذبة»، وأضاف: «لقد عبثوا باللعبة للحصول على المزيد من الامتيازات».
وقال عباس زاده، إن قضية «الضمانات التنفيذية من جانب الغربيين» من بين القضايا العالقة في المفاوضات، وقال، «الأميركيون يقاومون هذا الموضوع لهذا توقفت المحادثات». وأضاف: «اليوم نتائج المفاوضات مرهونة باتخاذ القرار من الغربيين، الكرة في ملعبهم، يجب على الأميركيين أن يقدموا ضمانات تنفيذية برفع العقوبات والالتزام بالاتفاقيات التي تم التوصل إليها».
وتعثرت المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بعد انعقادها على مدى نحو عام. وتبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عن الإخفاق في تسوية القضايا الباقية. وإحدى القضايا العالقة هي ما إذا كانت واشنطن سترفع الحرس الثوري من القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية. وتدرس واشنطن رفع «الحرس الثوري» من قائمتها للمنظمات الإرهابية الأجنبية مقابل تطمينات إيرانية بشأن خفض التصعيد الإقليمي، المتمثل بأنشطة «فيلق القدس» القائم بأعمال «الحرس الثوري» خارج الحدود الإيرانية.
وحذر عباس زاده من لجوء إيران إلى خيارات بديلة إذا فشلت المفاوضات. وقال «إذا الغربيون بعثروا اللعبة، ولم يظهروا الجدية وحسن النيات، وقلبوا طاولة المفاوضات، لدينا خيارات أخرى سنستخدمها». وربط بين توسع إيران في إنتاج أجهزة الطرد المركزي والمفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة بهدف إحياء الاتفاق النووي، وقال «أحرزنا تقدماً ملحوظاً خلال السنوات الماضية في إنتاج الجيل الجديد من أجهزة الطرد المركزي، وهذا الموضوع يُمكن الفرض المفاوض النووي من المقايضات». وأضاف: «بعد الأحداث التي وقعت في برنامجنا النووي، تقدم الغربيون للتفاوض واليوم الأفضلية لإيران ولفريقها المفاوض».
كان النائب قد أبلغ موقع «ديده بان إيران»، أول من أمس، بأن إيران وأطراف مباحثات فيينا، لم يتوصلا بعد إلى اتفاق بشأن كيفية وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى تسجيلات كاميرات المراقبة، والتحقق من الأنشطة التي يشملها البرتوكول الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي، الذي أوقفت به العمل طهران فبراير العام الماضي.
وفي تصريح آخر لموقع «ديده بان»، أمس، قال عباس زاده، «ليس الحرس الثوري فحسب، يجب أن تلغى العقوبات عن جميع الأجهزة الثورية المدرجة على القائمة»، مشدداً على أن «شطب الحرس الثوري من قائمة عقوبات وزارة الخارجية الأميركية من شروط إيران».
ورهن النائب السماح للوكالة الدولية بالتحقق من جميع الأنشطة الحساسة برفع جميع العقوبات التي وصفها بـ«الظالمة»، وقال «هذا حق طبيعي لنا، لقد فرضوا علينا عقوبات، لم يمنحونا الأدوية والمواد المطلوبة لإنتاج الأدوية».
وقال النائب، «نسعى لرفع العقوبات عن جميع أجهزة الدولة والحكومة التي تواجه عقوبات أميركية وأوروبية بطريقة غير عادلة وغير قانونية وغير منطقية»، وزاد: «لا نسعى وراء امتيازات خاصة وإضافية إنما نريد ألا يظلمونا... نريد رفع العقوبات عن جميع الأجهزة، و(الحرس) واحد منها».
تأتي تصريحات مشكيني بعدما استضاف وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، الاثنين الماضي، في محاولة لتبريد التوتر بين الجهاز الدبلوماسي والنواب، على أثر انتقادات وجهها مشروعون لمسودة تتكون من 27 صفحة، وصلت إليها أطراف المفاوضات قبل أن تتوقف في بداية مارس الماضي. وقللت الخارجية الإيرانية من صحة التقارير بشأن وجود مسودة من هذا النوع، بعدما واجهت اتهامات بالتراجع عن الخطوط الحمر. ونشر بعض نواب متشددين من حلفاء الرئيس إبراهيم رئيسي بعض تفاصيل المسودة.
وأطلقت وسائل الإعلام الرسمية حملة لتأييد الفريق المفاوض النووي، على نقيض الانتقادات التي تنوقلت على لسان مسؤولين وناشطين من التيار المحافظ. وحمل أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية تهدئة الأوضاع على عاتقهم، خصوصاً بعدما دخل المرشد الإيراني علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل في النظام، على خط الانتقادات الموجهة للمفاوضين، الثلاثاء الماضي، إذ أعرب عن ارتياحه لـ«مقاومة الفريق المفاوض للمطالب المبالغ فيها من الطرف الآخر». وقال، «لا تنتظروا المفاوضات النووية لوضع الخطط للبلاد، وامضوا (في ذلك) قدماً». وأضاف: «لا تتركوا أعمالكم تتعطل، سواء وصلت المفاوضات إلى نتائج إيجابية أو شبه إيجابية أو سلبية»، منوهاً بأن «الفريق المفاوض النووي يطلع الرئيس والمجلس الأعلى للأمن القومي على مجريات المفاوضات، ويتخذون القرار ويتقدمون».
كان خامنئي يتحدث أمام جمع لكبار المسؤولين في النظام، على رأسهم الرئيس إبراهيم رئيسي وسلفه الرئيس السابق حسن روحاني، ووزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف، الذي قاد مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015، وقال نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، النائب عباس مقتدائي، لوكالة «أرنا» الرسمية، أمس، إنه «وفقاً لتوصيات المرشد يجب ألا نربط القضايا الداخلية بالمفاوضات»، مشيراً إلى أن «الحكومة السابقة كانت تزعم أنها ترفع العقبات والمشكلات عبر مسار تفاوضي، لكن في نهاية (فترة) الحكومة أدركوا أنهم حصلوا على وعود دون أن يلتزم الطرف الآخر بالتزاماته».
لاحظ مقتدائي، الذي يمثل مدينة أصفهان، أن «الفريق المفاوض تسبب في دفع الغربيين إلى الموقف الانفعالي». ومع ذلك، أشار إلى التباينات الداخلية بشأن إدارة الملف النووي، وقال «المفاوضات قضية وطنية، يجب ألا ينظر إليها بنظرة حزبية وفئوية، يجب أن نسعى جميعاً في دعم الفريق المفاوض، لكي يسمع صوت واحد من النظام وكل أجهزته من أجل حفظ المصالح وتجنب تقديم الفدية للأعداء». ورأى أن «نقد الأداء دون التشويه سيؤدي إلى تعزيز قوة الفريق المفاوض النووي»، نافياً في الوقت ذاته، تراجع الفريق المفاوض النووي عن «الخطوط الحمر»، موضحاً أنه «ينفذ الأوامر التي يتخذ قرارها على مستوى عالٍ في البلاد».
وقال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، النائب شهريار حيدري، لوكالة «أرنا» الرسمية، إن «الفريق المفاوض النووي يقدم تقارير دقيقة إلى اللجنة بعد كل جولة من المفاوضات»، وأشار إلى «تعامل جيد» من وزارة الخارجية مع اللجنة، مضيفاً أن «مسار المفاوضات يتقدم، لكن هناك قضايا هامشية من افتعال أميركا»، وأضاف: «التطورات الأوكرانية أثرت إلى حد ما على مسار المفاوضات». وأعرب عن أمله في أن تتواصل المفاوضات «حتى رفع العقوبات الاقتصادية».
بدورها، سألت وكالة «مهر» الحكومية عدداً من نواب البرلمان حول أسباب تأكيد خامنئي على عدم تعطيل البلاد بانتظار نتائج المفاوضات. وقال النائب المتشدد محمود نبويان، عضو لجنة المادة 90 التي تراقب امتثال الحكومة لقوانين البرلمان، إن «الغربيين أصروا على ربط الاقتصاد بالمفاوضات»، واعتبر أن اهتمام وسائل الإعلام العالمية بتغطية مفاوضات فيينا يهدف إلى «ابقاء الاقتصاد الإيراني مرهوناً (بالمفاوضات)».
وكان نبويان قد نشر مقالاً مفصلاً في وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» قبل نحو أسبوعين، تضمن تفاصيل عن مسودة الاتفاق، واتهم الحكومة الحالية بمواصلة استراتيجية الحكومة السابقة في المفاوضات، والتراجع عن الخطوط الحمر.
من جهته، قال العضو الآخر في لجنة الأمن القومي، النائب إبراهيم رضايي، «يخشى الأميركيون الهدوء الحالي في المجتمع الذي يدعم دبلوماسيينا على طاولة المفاوضات، لذلك يريدون أن يعجلوا من مناخ مجتمعنا والاقتصاد مرهونا». ووجه النائب تحذيراً إلى الرأي العام والمسؤولين بـ«عدم الانخداع بالاستعراض الإعلامي الأميركي»، وصرح: «علينا أن نمضي قدماً وفقاً للاستراتيجية المحددة، وهي الحصول على ضمانات بعدم الانسحاب الأميركي من الاتفاق، وتنفيذ عملية التحقق».



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.