تراجع الانتقادات البرلمانية للمفاوضين الإيرانيين بعد تدخل خامنئي

أعضاء لجنة الأمن القومي يتمسكون برفع «الأجهزة الثورية» من العقوبات الأميركية والأوروبية

صورة نشرها موقع خامنئي للرئيس الإيراني ورئيس البرلمان أثناء وجودهما في اجتماع لكبار المسؤولين الثلاثاء الماضي
صورة نشرها موقع خامنئي للرئيس الإيراني ورئيس البرلمان أثناء وجودهما في اجتماع لكبار المسؤولين الثلاثاء الماضي
TT

تراجع الانتقادات البرلمانية للمفاوضين الإيرانيين بعد تدخل خامنئي

صورة نشرها موقع خامنئي للرئيس الإيراني ورئيس البرلمان أثناء وجودهما في اجتماع لكبار المسؤولين الثلاثاء الماضي
صورة نشرها موقع خامنئي للرئيس الإيراني ورئيس البرلمان أثناء وجودهما في اجتماع لكبار المسؤولين الثلاثاء الماضي

تغيرت بوصلة الانتقادات البرلمانية اللاذعة للفريق المفاوض النووي، بعدما أشاد المرشد الإيراني علي خامنئي، الثلاثاء الماضي، بـ«مقاومة» المفاوضين لما وصفه بـ«المطالب المبالغ فيها» للطرف الآخر، وأطلقت وسائل الإعلام الرسمية في البلاد حملة لتأييد الدبلوماسيين الإيرانيين بعد ضغوط مارسها المشرعون على مدى أسبوعين.
قال المتحدث باسم اللجنة البرلمانية للأمن القومي والسياسة الخارجية، النائب محمود عباس زاده مشكيني، في مقابلة مع وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن مفاوضات فيينا وصلت إلى «نقطة جيدة» في منتصف فبراير (شباط) الماضي. وقال، «80 في المائة من الخلافات تم حلها شفهياً حينذاك»، مضيفاً أن «إيران كانت تسعى لاتفاق مربح للطرفين، لكن الغربيين خصوصاً الأميركيين، أبعدوا المفاوضات عن مسارها بذرائع كاذبة»، وأضاف: «لقد عبثوا باللعبة للحصول على المزيد من الامتيازات».
وقال عباس زاده، إن قضية «الضمانات التنفيذية من جانب الغربيين» من بين القضايا العالقة في المفاوضات، وقال، «الأميركيون يقاومون هذا الموضوع لهذا توقفت المحادثات». وأضاف: «اليوم نتائج المفاوضات مرهونة باتخاذ القرار من الغربيين، الكرة في ملعبهم، يجب على الأميركيين أن يقدموا ضمانات تنفيذية برفع العقوبات والالتزام بالاتفاقيات التي تم التوصل إليها».
وتعثرت المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بعد انعقادها على مدى نحو عام. وتبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عن الإخفاق في تسوية القضايا الباقية. وإحدى القضايا العالقة هي ما إذا كانت واشنطن سترفع الحرس الثوري من القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية. وتدرس واشنطن رفع «الحرس الثوري» من قائمتها للمنظمات الإرهابية الأجنبية مقابل تطمينات إيرانية بشأن خفض التصعيد الإقليمي، المتمثل بأنشطة «فيلق القدس» القائم بأعمال «الحرس الثوري» خارج الحدود الإيرانية.
وحذر عباس زاده من لجوء إيران إلى خيارات بديلة إذا فشلت المفاوضات. وقال «إذا الغربيون بعثروا اللعبة، ولم يظهروا الجدية وحسن النيات، وقلبوا طاولة المفاوضات، لدينا خيارات أخرى سنستخدمها». وربط بين توسع إيران في إنتاج أجهزة الطرد المركزي والمفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة بهدف إحياء الاتفاق النووي، وقال «أحرزنا تقدماً ملحوظاً خلال السنوات الماضية في إنتاج الجيل الجديد من أجهزة الطرد المركزي، وهذا الموضوع يُمكن الفرض المفاوض النووي من المقايضات». وأضاف: «بعد الأحداث التي وقعت في برنامجنا النووي، تقدم الغربيون للتفاوض واليوم الأفضلية لإيران ولفريقها المفاوض».
كان النائب قد أبلغ موقع «ديده بان إيران»، أول من أمس، بأن إيران وأطراف مباحثات فيينا، لم يتوصلا بعد إلى اتفاق بشأن كيفية وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى تسجيلات كاميرات المراقبة، والتحقق من الأنشطة التي يشملها البرتوكول الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي، الذي أوقفت به العمل طهران فبراير العام الماضي.
وفي تصريح آخر لموقع «ديده بان»، أمس، قال عباس زاده، «ليس الحرس الثوري فحسب، يجب أن تلغى العقوبات عن جميع الأجهزة الثورية المدرجة على القائمة»، مشدداً على أن «شطب الحرس الثوري من قائمة عقوبات وزارة الخارجية الأميركية من شروط إيران».
ورهن النائب السماح للوكالة الدولية بالتحقق من جميع الأنشطة الحساسة برفع جميع العقوبات التي وصفها بـ«الظالمة»، وقال «هذا حق طبيعي لنا، لقد فرضوا علينا عقوبات، لم يمنحونا الأدوية والمواد المطلوبة لإنتاج الأدوية».
وقال النائب، «نسعى لرفع العقوبات عن جميع أجهزة الدولة والحكومة التي تواجه عقوبات أميركية وأوروبية بطريقة غير عادلة وغير قانونية وغير منطقية»، وزاد: «لا نسعى وراء امتيازات خاصة وإضافية إنما نريد ألا يظلمونا... نريد رفع العقوبات عن جميع الأجهزة، و(الحرس) واحد منها».
تأتي تصريحات مشكيني بعدما استضاف وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، الاثنين الماضي، في محاولة لتبريد التوتر بين الجهاز الدبلوماسي والنواب، على أثر انتقادات وجهها مشروعون لمسودة تتكون من 27 صفحة، وصلت إليها أطراف المفاوضات قبل أن تتوقف في بداية مارس الماضي. وقللت الخارجية الإيرانية من صحة التقارير بشأن وجود مسودة من هذا النوع، بعدما واجهت اتهامات بالتراجع عن الخطوط الحمر. ونشر بعض نواب متشددين من حلفاء الرئيس إبراهيم رئيسي بعض تفاصيل المسودة.
وأطلقت وسائل الإعلام الرسمية حملة لتأييد الفريق المفاوض النووي، على نقيض الانتقادات التي تنوقلت على لسان مسؤولين وناشطين من التيار المحافظ. وحمل أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية تهدئة الأوضاع على عاتقهم، خصوصاً بعدما دخل المرشد الإيراني علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل في النظام، على خط الانتقادات الموجهة للمفاوضين، الثلاثاء الماضي، إذ أعرب عن ارتياحه لـ«مقاومة الفريق المفاوض للمطالب المبالغ فيها من الطرف الآخر». وقال، «لا تنتظروا المفاوضات النووية لوضع الخطط للبلاد، وامضوا (في ذلك) قدماً». وأضاف: «لا تتركوا أعمالكم تتعطل، سواء وصلت المفاوضات إلى نتائج إيجابية أو شبه إيجابية أو سلبية»، منوهاً بأن «الفريق المفاوض النووي يطلع الرئيس والمجلس الأعلى للأمن القومي على مجريات المفاوضات، ويتخذون القرار ويتقدمون».
كان خامنئي يتحدث أمام جمع لكبار المسؤولين في النظام، على رأسهم الرئيس إبراهيم رئيسي وسلفه الرئيس السابق حسن روحاني، ووزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف، الذي قاد مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015، وقال نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، النائب عباس مقتدائي، لوكالة «أرنا» الرسمية، أمس، إنه «وفقاً لتوصيات المرشد يجب ألا نربط القضايا الداخلية بالمفاوضات»، مشيراً إلى أن «الحكومة السابقة كانت تزعم أنها ترفع العقبات والمشكلات عبر مسار تفاوضي، لكن في نهاية (فترة) الحكومة أدركوا أنهم حصلوا على وعود دون أن يلتزم الطرف الآخر بالتزاماته».
لاحظ مقتدائي، الذي يمثل مدينة أصفهان، أن «الفريق المفاوض تسبب في دفع الغربيين إلى الموقف الانفعالي». ومع ذلك، أشار إلى التباينات الداخلية بشأن إدارة الملف النووي، وقال «المفاوضات قضية وطنية، يجب ألا ينظر إليها بنظرة حزبية وفئوية، يجب أن نسعى جميعاً في دعم الفريق المفاوض، لكي يسمع صوت واحد من النظام وكل أجهزته من أجل حفظ المصالح وتجنب تقديم الفدية للأعداء». ورأى أن «نقد الأداء دون التشويه سيؤدي إلى تعزيز قوة الفريق المفاوض النووي»، نافياً في الوقت ذاته، تراجع الفريق المفاوض النووي عن «الخطوط الحمر»، موضحاً أنه «ينفذ الأوامر التي يتخذ قرارها على مستوى عالٍ في البلاد».
وقال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، النائب شهريار حيدري، لوكالة «أرنا» الرسمية، إن «الفريق المفاوض النووي يقدم تقارير دقيقة إلى اللجنة بعد كل جولة من المفاوضات»، وأشار إلى «تعامل جيد» من وزارة الخارجية مع اللجنة، مضيفاً أن «مسار المفاوضات يتقدم، لكن هناك قضايا هامشية من افتعال أميركا»، وأضاف: «التطورات الأوكرانية أثرت إلى حد ما على مسار المفاوضات». وأعرب عن أمله في أن تتواصل المفاوضات «حتى رفع العقوبات الاقتصادية».
بدورها، سألت وكالة «مهر» الحكومية عدداً من نواب البرلمان حول أسباب تأكيد خامنئي على عدم تعطيل البلاد بانتظار نتائج المفاوضات. وقال النائب المتشدد محمود نبويان، عضو لجنة المادة 90 التي تراقب امتثال الحكومة لقوانين البرلمان، إن «الغربيين أصروا على ربط الاقتصاد بالمفاوضات»، واعتبر أن اهتمام وسائل الإعلام العالمية بتغطية مفاوضات فيينا يهدف إلى «ابقاء الاقتصاد الإيراني مرهوناً (بالمفاوضات)».
وكان نبويان قد نشر مقالاً مفصلاً في وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» قبل نحو أسبوعين، تضمن تفاصيل عن مسودة الاتفاق، واتهم الحكومة الحالية بمواصلة استراتيجية الحكومة السابقة في المفاوضات، والتراجع عن الخطوط الحمر.
من جهته، قال العضو الآخر في لجنة الأمن القومي، النائب إبراهيم رضايي، «يخشى الأميركيون الهدوء الحالي في المجتمع الذي يدعم دبلوماسيينا على طاولة المفاوضات، لذلك يريدون أن يعجلوا من مناخ مجتمعنا والاقتصاد مرهونا». ووجه النائب تحذيراً إلى الرأي العام والمسؤولين بـ«عدم الانخداع بالاستعراض الإعلامي الأميركي»، وصرح: «علينا أن نمضي قدماً وفقاً للاستراتيجية المحددة، وهي الحصول على ضمانات بعدم الانسحاب الأميركي من الاتفاق، وتنفيذ عملية التحقق».



إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.


«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أصدر سلاح البحرية الأميركية، الجمعة، بياناً تحذيرياً يفيد بأن حجم الخطر من الألغام في أجزاء من مضيق هرمز لم يتم تحديده بشكل كامل، وينبغي على السفن النظر في تجنب المنطقة.

وجاء في البيان الذي أصدره جهاز تابع للبحرية الأميركية إلى البحّارة، والذي اطلعت عليه وكالة «رويترز»: «الوضع الخاص بخطر الألغام في نظام فصل ممرات الملاحة لم يتم تحديده بشكل تام. يُنصح بتجنب تلك المنطقة».

ويُعد فصل ممرات الملاحة نظاماً اعتمدته وكالة الأمم المتحدة للنقل البحري في عام 1968 بموافقة دول المنطقة، ويتم بموجبه توجيه السفن بتقسيم ممرات الإبحار عبر المياه الإيرانية والعمانية في المضيق.

ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا البيان قد صدر قبل أو بعد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مضيق هرمز مفتوح بعد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

ورحّبت الولايات المتحدة ودول أخرى بإعلان فتح المضيق. وأكدت أميركا في الوقت نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية حتى التوصل إلى تسوية نهائية محتملة للحرب.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين، بهدف منع طهران من تصدير نفطها، وأكدت، الجمعة، أنه سيتواصل حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال عراقجي إنه «في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن مسؤول عسكري أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدد عراقجي عن أي مهلة يتحدث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 أبريل (نيسان)، في حين بدأ وقف النار في لبنان ليل الخميس/ الجمعة، ولمدة عشرة أيام.


طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
TT

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في وقت سابق من هذا الشهر، ونفذت عملية كبيرة لتأمين عودتهم عقب قول الإيرانيين إن إسرائيل قد تسعى لقتلهم، وفق تقرير لوكالة «رويترز».

وذكر مصدران باكستانيان، الجمعة، أن باكستان نشرت نحو عشرين طائرة في مهمة المرافقة، بالإضافة إلى نظام (الإنذار والتحكم المحمول جواً) التابع للمراقبة الجوية لضمان سلامة الوفد العائد من إسلام آباد. وقال أحدهما إن بلاده ستقدم حماية أمنية مماثلة للمحادثات المقبلة إذا طلب الإيرانيون ذلك «أو ستستقبلهم الطائرات الباكستانية لدى دخولهم المجال الجوي للبلاد».

وقال مصدر ثالث مشارك في المحادثات إن الإجراءات ‌قيد الإعداد بالفعل قبل ‌جولة أخرى متوقعة من المحادثات في أقرب وقت ممكن قد تُعقد ​خلال ‌اليومين ⁠المقبلين.

مروحية تابعة للجيش الباكستاني تحلّق فوق «المنطقة الحمراء» قبيل محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

استهداف محتمل

قال ⁠دبلوماسي من المنطقة أطلعته طهران على الأمر إن باكستان أصرت على المرافقة بعد أن طرح الوفد الإيراني احتمالاً «افتراضياً» لوجود تهديد. ولم تنشر وسائل إعلام من قبل أنباء عن المناقشات التي جرت مع الوفد الإيراني بشأن تهديد محتمل في أثناء السفر ووجود مرافقة جوية باكستانية إلى إيران.

وقال ⁠مصدر أمني: «عندما فشلت المحادثات، شعر الإيرانيون بالقلق من أن الأمور لم تسر ‌على ما يرام، واشتبهوا في أنهم قد يتعرضون للاستهداف».

وأضاف: «هذه مهمة ‌عملياتية ضخمة إذا نظرنا إليها من وجهة نظر الطيار. تتحمل مسؤولية ​وفد قادم لإجراء محادثات، وتوفر لهم غطاء جوياً، ‌ولديك مقاتلات قوية قادرة على مواجهة أي تهديد».

وأكد المصدر المطلع على المحادثات، التي تمثل أعلى ‌مستوى من التواصل بين البلدين منذ الثورة الإسلامية في 1979، وجود المرافقة الجوية لكنه لم يقدم تفاصيل حول العملية.

وقال المصدر: «أوصلناهم إلى طهران. حمايتهم مسؤوليتنا حتى بعد انتهاء فترة وجودهم هنا».

وقال مسؤول إن مهمة يوم الأحد إلى إيران تضمنت طائرات من طراز جيه-10صينية الصنع، وهي المقاتلة الأفضل في أسطول القوات الجوية الباكستانية.

قائمة استهداف

قال مصدران أمنيان إن الوفد ‌الإيراني، بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو ضابط عسكري سابق وطيار معتمد، طلب مرافقة أمنية، وهو ما يتجاوز البروتوكول المعتاد.

وأشار ⁠الدبلوماسي من المنطقة إلى ⁠أن الإيرانيين لم يقدموا طلباً رسمياً لكنهم أيضاً لم «يستبعدوا احتمال ضرب إسرائيل للطائرة»، مما دفع باكستان إلى الإصرار على توفير مرافقة أمنية. وذكر الدبلوماسي أن الوفد لم يهبط في طهران، ورفض الإفصاح عن مكان إنزالهم. ووضعت إسرائيل عراقجي وقاليباف على قائمة للاستهداف حتى طلبت باكستان من واشنطن التدخل لرفع اسميهما منها لأنه لن يبقى أحد للتفاوض على وقف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشهر الماضي: «لن أصدر تأميناً على حياة أي من قادة المنظمة الإرهابية... لا أعتزم تقديم تقرير دقيق هنا عما نخطط له أو ما سنفعله» في إشارة لإيران.

وقبل الموافقة على وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا الشهر، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي يقول: «ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث». وبعد ساعات ​من مغادرة الإيرانيين والوفد الأميركي، بقيادة نائب الرئيس ​جي دي فانس، باكستان دون تحقيق نتائج، صرحت مصادر لـ«رويترز» بأن باب الحوار لم يُغلق تماماً بعد.