الزنك... معدن الحياة في جسم الإنسان

أساسي لإنتاج البروتين ونقصه يؤدي إلى تثبيط المناعة

الزنك... معدن الحياة في جسم الإنسان
TT

الزنك... معدن الحياة في جسم الإنسان

الزنك... معدن الحياة في جسم الإنسان

الزنك أهم المعادن في جسم الإنسان، ويستخدمه الجسم بطرق لا حصر لها، ولذا يجب أن يمتلكه الجسم بكمية كافية ليعمل بشكل صحيح، وتصفه المصادر الطبية بأنه معدن الحياة. ورغم احتواء جسم البالغين على حوالي 2 إلى 3 غرامات من الزنك، إلا أنه موجود في كل خلية بالجسم. ويعاني ما يقرب من20 في المائة من سكان العالم من نقص الزنك في أجسامهم، أو إما معرضون له.
الزنك ضروري لنشاط أكثر من 300 إنزيم يعمل في المساعدة على إتمام عمليات التمثيل الغذائي والهضم وتواصل الأعصاب وكفاءة المناعة، والتئام الجروح، والعديد من العمليات الأخرى. وهو معدن أساسي في تصنيع الحمض النووي وإنتاج البروتين، ولذا يعتمد نمو الجسم وتطوره على توفر الزنك. وهو ضروري أيضاً لحواس الذوق والشم.

الزنك والمناعة
وضمن عدد 24 مارس (آذار) الماضي من مجلة «الدم» (BLOOD)، قدم باحثون أميركيون من مركز «فرد هيتشنسون لأبحاث السرطان» في سياتل وكلية «جونز هوبكنز» للطب دراستهم عن تأثير الزنك في تنشيط مناعة الجسم. وقال الباحثون، إنه في ظروف نقص الزنك، يمكن رؤية تأثيرات مناعية واسعة النطاق، بما في ذلك خلل في نمو الخلايا البائية (B Cell)، وضمور الغدة الصعترية، واضطراب وظيفة الخلايا التائية T Cell». وهي أركان رئيسية في قوة جهاز مناعة الجسم.
وتفيد المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة (NIH) قائلة: «يؤدي النقص الحاد في الزنك إلى تثبيط وظيفة المناعة، ويمكن حتى لدرجات خفيفة إلى متوسطة من نقص الزنك أن تضعف وظائف خلايا البلاعم Macrophage (التي تبتلع الميكروبات وتقتلها) وخلايا العدلات Neutrophil (قادرة على ابتلاع الميكروبات وقتلها وإثارة تنبه وتفاعل جهاز المناعة) ونشاط الخلايا القاتلة الطبيعية Natural Killer Cell وأنظمة النشاط التكميلي المناعية Complement Activity. ويحتاج الجسم إلى الزنك لتطوير وتنشيط الخلايا اللمفاوية التائية (الأساسية في تكوين المناعة المكتسبة). وقد تفسر هذه التغيرات في وظيفة المناعة سبب ارتباط حالة الزنك المنخفضة بزيادة التعرض للالتهاب الرئوي والالتهابات الأخرى».

تأثيرات الزنك
* الزنك والقلب والأوعية الدموية. وضمن عدد أبريل (نيسان) الحالي لمجلة «مراجعات طب القلب» (Cardiol Rev)، قدم باحثون من كلية «زوكر للطب» ومركز «ويستشستر الطبي» في نيويورك مراجعته العلمية بعنوان «دور الزنك في أمراض القلب والأوعية الدموية». وقال الباحثون: «ركزنا على دور الزنك في القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك فشل القلب، وتكلس الأوعية الدموية، واحتشاء عضلة القلب نتيجة النوبات القلبية. خصوصاً دور الزنك في أمراض القلب والأوعية الدموية لدى الأفراد المصابين بأمراض الكلى المزمنة، ومرض السكري من النوع الثاني، وهي المجموعات المعرضة بشكل فريد لخطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية والوفيات».
ولقد وجد أن نقص الزنك يزيد من الاستجابة الالتهابية الناتجة عن زيادة الإجهاد التأكسدي (Oxidative Stress) للأوعية الدموية، خصوصاً لدى مرضى السكري من النوع الثاني.
ورغم ذلك، لا تزال آليات تأثير الزنك على القلب والأوعية الدموية، تحتاج إلى فهم أفضل من أجل استخدامها كعلاج وقائي وعلاج لأمراض القلب والأوعية الدموية. وتجدر ملاحظة أن بعض عقاقير علاج ضعف القلب أو ضغط الدم، مثل أنواع من مُدرات البول، قد تتسبب بزيادة مقدار الزنك المفقود في البول.
* الزنك والقدرات الجنسية: الزنك هو أحد العناصر الغذائية الأكثر حيوية للرغبة الجنسية والخصوبة والأداء الجنسي. وتشير بعض المصادر الطبية إلى أن الزنك يلعب دوراً مؤثراً في إنتاج الهرمونات الجنسية لدى الرجل، خصوصاً هرمون تستوستيرون الذكورة (Testosterone)، وفي تكوين إفرازات البروستاتا لتكوين السائل المنوي، وأن اضطرابات هذه العناصر قد تتسبب بضعف الانتصاب وتدني الرغبة الجنسية. ليس هذا فحسب، بل أظهرت دراسة أجريت عام 2013 أن حاسة الشم قد تكون مهمة في الواقع للرغبة الجنسية، خصوصاً عند الرجال الأصغر سناً. وهذا يعني أن نقص الزنك، الذي يمكن أن يقلل من حاسة الشم، قد يقلل أيضاً من الرغبة الجنسية وفقدان القدرة على ملاحظة الرائحة الأنثوية التي تحفز الإثارة الجنسية.
وتضيف أن الزنك يلعب أيضاً دوراً في الهرمونات الأخرى الضرورية للصحة الجنسية والإنجابية للمرأة. لأن الزنك ضروري لإنتاج هرمون الأستروجين والبروجسترون، وهما هرمونان مرتبطان بالعديد من التفاصيل المعقدة للصحة الجنسية لدى المرأة.
هذا ولا يزال هذا الجانب بحاجة إلى المزيد من الدراسات الطبية لفهم العلاقة بين نقص الزنك وتدني القدرات الجنسية لدى الرجل.

الجروح والعدوى التنفسية
* التئام الجروح. وعند الإصابة بجرح، يُنشط الجسم تلقائياً سلسلة من الخطوات لضمان وقف النزيف الدموي، وبقاء الجرح نظيفاً من الميكروبات، ثم يبدأ في إصلاح الجلد في أسرع وقت ممكن، وصولاً إلى الترميم التام للجلد. وفي هذه المراحل الأربع لالتئام الجروح، يلعب الزنك أدواراً أساسية. وبداية يضمن الزنك التصاق الصفائح الدموية ببعضها البعض لوقف النزيف. كما يضمن عمل خلايا المناعة المسؤولة عن قتل البكتيريا في المنطقة المصابة. ويتسبب انخفاض مستويات الزنك في فقدان هذه الخلايا لوظائفها، ما قد يؤدي إلى تراكم البكتيريا والعدوى في المنطقة المصابة. وفي المرحلة الثالثة، تحتاج الخلايا الليفية Fibroblasts (الضرورية لبناء أنسجة جلد جديدة) معدن الزنك لتكوينها وأداء وظائفها. وبالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى الزنك لضمان أن خلايا الجلد الجديدة تحافظ على بنيتها. وفي المرحلة الأخيرة، يعد الكولاجين لاعباً كبيراً في تكوين الجلد الجديد. وبدون الزنك، يصبح الجلد أكثر هشاشة وعُرضة للإصابات في المستقبل.
وهذا الدور للزنك ليس فقط في جروح الجلد، بل تم ربط نقص الزنك بتأخر التئام وشفاء قرحة المعدة، خصوصاً في المرحلة المبكرة.
* نزلات البرد. افترض الباحثون أن الزنك يمكن أن يقلل من شدة ومدة أعراض نزلات البرد عن طريق تثبيط ارتباط وتكاثر الفيروسات في الغشاء المخاطي للأنف وقمع عمليات الالتهاب. ولكن كانت نتائج التجارب السريرية التي فحصت آثار الزنك على نزلات البرد غير متسقة. ومع ذلك بشكل عام، يبدو أن الزنك يقلل من مدة الأعراض، ولكن ليس من شدتها، عند تناوله بعد فترة وجيزة من إصابة الشخص بنزلة برد. وتحديداً، وفي مراجع علمية تم إجراؤها عام 2021، وشملت تحليل نتائج 28 دراسة حول الزنك وتأثيراته على عدوى الجهاز التنفسي الفيروسية، لاحظت في نتائجها أن استخدام الزنك أدى إلى اختفاء الأعراض قبل يومين في المتوسط من أولئك الذين عولجوا بدواء وهمي. كانت الأعراض في اليوم الثالث أيضاً أكثر اعتدالاً لدى المشاركين الذين استخدموا الزنك، لكن متوسط شدة الأعراض اليومية لم يختلف بين أولئك الذين عولجوا ولم يتم علاجهم بمكملات الزنك.

احتياجات الزنك اليومية
> وفق ما تذكره المؤسسة القومية للصحة (NIH) بالولايات المتحدة، الحاجة اليومية (RDAs) للزنك تتفاوت وفق مقدار العمر، على التفصيل التالي:
- الطفل ما دون 6 أشهر، بحاجة إلى 2 مليغرام (ملغم) يومياً.
- الطفل ما بين 7 أشهر من العمر إلى 3 سنوات، بحاجة إلى 3 ملغم يومياً.
- الطفل ما بين 4 إلى 8 سنوات، بحاجة إلى 5 ملغم يومياً.
- الطفل ما بين 9 إلى 13 سنة، بحاجة إلى 8 ملغم يومياً.
- المراهقون الذكور ما بين 14 إلى 18 سنة، بحاجة إلى 11 ملغ يومياً.
- المراهقات الإناث ما بين 14 إلى 18 سنة، بحاجة إلى 9 ملغم يومياً.
- البالغون الذكور، بحاجة إلى 11 ملغم يومياً.
- البالغات الإناث، بحاجة إلى 8 ملغم يومياً.
- الحوامل بحاجة إلى 12 ملغم يومياً.
- المُرضعات بحاجة إلى 13 ملغم يومياً.

مصدران للحصول على الزنك
> يمكن الحصول على الزنك من خلال مصدرين رئيسيين، وهما:
* الأطعمة، إذ تحتوي مجموعة متنوعة من الأطعمة على الزنك بكميات متفاوتة. وأعلاها هو المحار، مقارنة بأي طعام آخر. وكمية بوزن 85 غراماً من المحار تحتوي على 74 ملغم من الزنك، أي حوالي 700 في المائة من الحاجة اليومية له.
وتحتوي قطعة من لحم البقر بوزن 85 غراماً على حوالي 7 ملغم من الزنك. بينما يحتوي كل من حوالي 85 غراماً من لحم الدجاج، وحوالي 30 غراماً من بذور اليقطين (Pumpkin Seeds)، على حوالي 3 ملغم من الزنك، أي حوالي 25 في المائة من الحاجة اليومية لمعدن الزنك.
وأطعمة مثل حوالي 30 غراماً من لبن الزبادي والجبن والحليب، وحوالي 30 غراماً من مكسرات الكاجو واللوز، ونصف كوب من بقول الحمص والبازلاء، جميعها تحوي حوالي 1.5 (واحد فاصلة خمسة) ملغم من الزنك.
* المكملات الغذائية: تحتوي المكملات الغذائية (على هيئة أقراص وكبسولات دوائية) على عدة أشكال من الزنك، بما في ذلك غلوكونات الزنك (Zinc Gluconate)، وكبريتات الزنك (Zinc Sulfate)، وخلات الزنك (Zinc Acetate). وتختلف النسبة المئوية لعنصر الزنك حسب الشكل. وعلى سبيل المثال، يحتوي 220 ملغم من كبريتات الزنك على 50 ملغم من عنصر الزنك. ولم تحدد الأبحاث الطبية ما إذا كانت توجد اختلافات بين أشكال الزنك في الامتصاص أو التوافر البيولوجي.

الأشخاص الأعلى عُرضة لنقص الزنك
> نقص الزنك يحصل إما نتيجة ضعف التناول، أو امتصاص الأمعاء، أو نتيجة زيادة فقد الزنك من الجسم، أو نتيجة ارتفاع حاجة الجسم له في ظروف محددة. ولذا فإن الأشخاص الأعلى عرضة لنقص الزنك هم:
- المصابون بأمراض الجهاز الهضمي. يمكن لجراحة الجهاز الهضمي واضطرابات الجهاز الهضمي (مثل التهاب القولون التقرحي ومرض كرون ومتلازمة الأمعاء القصيرة) أن تقلل من امتصاص الزنك وتزيد من فقد الزنك عبر الجهاز الهضمي وبدرجة أقل من الكلى. وتشمل الأمراض الأخرى المرتبطة بنقص الزنك متلازمة سوء الامتصاص وأمراض الكبد المزمنة وأمراض الكلى المزمنة ومرض فقر الدم المنجلي والسكري والأورام الخبيثة والأمراض المزمنة الأخرى. ويؤدي الإسهال المزمن أيضاً إلى فقد مفرط للزنك.
- النباتيون. إن التوافر البيولوجي للزنك في الأغذية النباتية أقل من ذلك الموجود في الأنظمة الغذائية غير النباتية، لأن مركبات الفيتات (Phytates)، الموجودة في المنتجات النباتية، تربط الزنك وتمنع امتصاصه. وقد يستفيد النباتيون من استخدام بعض تقنيات تحضير الطعام التي تقلل من ارتباط الزنك بالفيتات وتزيد من توفره الحيوي، مثل نقع البقول والحبوب والبذور في الماء لعدة ساعات قبل طهوها، والسماح لها بالجلوس بعد النقع حتى تتكون البراعم.
- الحوامل والمرضعات. تتعرض النساء الحوامل، لا سيما أولئك اللائي يبدأن حملهن بحالة تدني الزنك، لخطر متزايد من أن يصبح الزنك غير كافٍ لأجسامهن بسبب احتياجات الجنين العالية من الزنك. كما يمكن أن تؤدي الرضاعة أيضاً إلى استنفاد مخازن الزنك للأم. ولهذه الأسباب، فإن كمية الحاجة اليومية للزنك هي أعلى بالنسبة للنساء الحوامل والمرضعات مقارنة بالنساء الأخريات.
- التقدم في العمر. يمكن أن يكون لدى الرجال والنساء الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً مستويات منخفضة من الزنك. هذا لأنه مع تقدم العمر، يواجه الجسم مشكلة أكبر في امتصاص العناصر الغذائية. من الممكن أيضاً أن يأكل بعض الرجال والنساء كميات أقل من اللحوم مع تقدمهم في العمر لأنهم يحاولون تقليل نسبة الكوليسترول أو ارتفاع ضغط الدم لديهم. ويمكن أن يتسبب النظام الغذائي المختصر في حدوث نقص في العناصر الغذائية، مثل انخفاض مستويات الزنك.



بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال
TT

بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

أظهرت دراسة حديثة لباحثين من مستشفيَي «موناش للأطفال» و«ملبورن الملكي للأطفال» في أستراليا، ونُشرت في الثلث الأخير من شهر يناير (كانون الثاني) من العام الحالي في مجلة الرابطة الطبية الأميركية لطب الأطفال «JAMA Pediatrics»، أن استخدام بخاخ الأنف الذي يحتوي على محلول الملح دون أي أدوية أخرى قادر على علاج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى ما يقرب من ثلث الأطفال.

اضطرابات التنفس

أوضح الباحثون أن مجرد استخدام بخاخ الأنف الملحي مرة واحدة فقط يومياً أدى إلى زوال أعراض اضطرابات التنفس، الناتجة عن انسداد مجرى الهواء في أثناء النوم، خلال ستة أسابيع. وفي المقابل، لم يلاحظ الباحثون أي فائدة إضافية للبخاخات التي تحتوي على الكورتيزون، في علاج حالات الانسداد الأنفي للأطفال الذين استمرت لديهم الأعراض.

من المعروف أن انسداد التنفس في أثناء النوم يُعدّ من الأعراض الشائعة في مرحلة الطفولة، وقد تصل نسبة انتشاره بين الأطفال إلى 12 في المائة، وعلى الرغم من بساطة هذا العرض المرضي فإنه يسبب الضيق للطفل، بالإضافة إلى إمكانية أن يكون مرتبطاً بأمراض أخرى مثل تضخم اللوزتين واللحمية.

تحسّن ملحوظ

أجرى الباحثون التجربة على 139 طفلاً، تتراوح أعمارهم بين 3 و12 عاماً، على مرحلتين: الأولى (استمرت 6 أسابيع) خضع فيها جميع الأطفال للعلاج بالمحلول الملحي لمدة ستة أسابيع، وأدت إلى تحسّن الأعراض لدى 41 طفلاً من هؤلاء الأطفال بنسبة تقترب من 30 في المائة.

أما المرحلة الأخرى (استمرت 12 أسبوعاً) فقد شملت 93 طفلاً من الذين ما زالوا يعانون من أعراض مستمرة، تم تقسيمهم بشكل عشوائي إلى مجموعتَين، تلقت الأولى التي شملت 47 طفلاً علاجاً باستخدام بخاخات الكورتيزون عن طريق الأنف، في حين استمرت المجموعة الأخرى التي شملت 46 طفلاً في تلقي المحلول الملحي.

أوضحت النتائج أن آراء أولياء الأمور تغيّرت بنسبة كبيرة فيما يخص الطريقة الأمثل لعلاج اضطرابات التنفس. وعلى سبيل المثال عند بداية التجربة قبل المرحلة الأولى (فترة العلاج بالمحلول الملحي التي استمرت ستة أسابيع)، بلغت نسبة الاعتقاد أن الطفل بحاجة إلى جراحة لاستئصال اللحمية نحو 64 في المائة، وانخفضت إلى 56 في المائة فقط في الأسبوع السادس.

مقارنة العلاجَين الملحي والدوائي

عند المقارنة بين نتائج استخدام بخاخ المحلول الملحي والبخاخات التي تحتوي على عقار الكورتيزون في المرحلة الثانية بالمجموعات التي استمرت لديها الأعراض، أظهرت النتائج تحسناً مماثلاً في الأعراض في المجموعتين بالنسبة نفسها تقريباً، بعد الأسابيع الستة التالية من العلاج.

تحسنت الأعراض لدى 16 طفلاً من أصل 45 في المجموعة التي تلقت الكورتيزون عن طريق الأنف بنسبة بلغت تقريباً 35 في المائة، وفي المجموعة الأخرى التي تلقت العلاج بالمحلول الملحي تحسنت الأعراض لدى 16 طفلاً من أصل 44 بنسبة بلغت 36 في المائة تقريباً، مما يشير إلى عدم وجود فرق في فاعلية العلاج.

بعد مرور 12 أسبوعاً من بدء المرحلة الثانية، تم تسجيل تحسّن مستمر في الأعراض لدى 9 أطفال في مجموعة العلاج بالكورتيزون بنسبة بلغت 20 في المائة مقابل 15 طفلاً في مجموعة العلاج بالمحلول الملحي بنسبة بلغت 37 في المائة، وهو ما يُشير إلى تفوق المحلول الملحي في العلاج على المدى الطويل.

توصية طبية

خلص الباحثون إلى ضرورة التوصية باستخدام بخاخات المحلول الملحي في علاج انسداد الأنف الذي يؤدي إلى اضطرابات النوم، لمدة ثلاثة أشهر تقريباً، لأنه علاج آمن وفعال ودون أي أعراض جانبية، قبل اللجوء إلى العلاج بالكورتيزون أو الاضطرار إلى إجراء عملية جراحية لاستئصال اللحمية.


السمنة تزيد خطر دخول المستشفى أو الوفاة بسبب العدوى بنسبة 70 %

رجل يعاني من السمنة (رويترز)
رجل يعاني من السمنة (رويترز)
TT

السمنة تزيد خطر دخول المستشفى أو الوفاة بسبب العدوى بنسبة 70 %

رجل يعاني من السمنة (رويترز)
رجل يعاني من السمنة (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة بنسبة 70 في المائة لدخول المستشفى، أو الوفاة نتيجة الأمراض المعدية، مقارنة بمن يتمتعون بوزن صحي.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أشارت الدراسة، التي اعتمدت على بيانات أكثر من 500 ألف شخص في فنلندا والمملكة المتحدة، إلى أن الوزن غير الصحي يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض خطيرة، والوفاة نتيجة معظم الأمراض المعدية، بما في ذلك الإنفلونزا، والالتهاب الرئوي، والتهاب المعدة، والأمعاء، والتهابات المسالك البولية، وكوفيد-19.

وخضع المشاركون لتقييم مؤشر كتلة الجسم (BMI)، وتمت متابعتهم لمدة تتراوح بين 13 و14 عاماً في المتوسط.

وكان متوسط ​​عمر المشاركين عند بدء الدراسة 42 عاماً للمجموعة الفنلندية، و57 عاماً للمجموعة البريطانية.

ووجدت الدراسة، المنشورة في مجلة «لانسيت»، أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة، والذين يُعرّفون بأن مؤشر كتلة الجسم لديهم 30 أو أعلى، كانوا أكثر عرضةً بنسبة 70 في المائة لدخول المستشفى، أو الوفاة بسبب أي مرض معدٍ.

وأشار الباحثون إلى أن السمنة قد تكون مرتبطة بنحو 11 في المائة من الوفيات العالمية الناجمة عن العدوى، أي ما يعادل نحو 600 ألف وفاة سنوياً.

وقالت الدكتورة سوليا نيبرغ، الباحثة الرئيسة في الدراسة من جامعة هلسنكي، إن المشكلة قد تتفاقم خلال السنوات المقبلة.

وأضافت: «مع توقع ارتفاع معدلات السمنة عالمياً، سيزداد عدد الوفيات، وحالات دخول المستشفيات بسبب الأمراض المعدية المرتبطة بالسمنة. وللحد من خطر الإصابة بعدوى خطيرة، فضلاً عن المشكلات الصحية الأخرى المرتبطة بالسمنة، ثمة حاجة ماسة إلى سياسات تساعد الناس على الحفاظ على صحتهم، وتدعم فقدان الوزن، مثل توفير الغذاء الصحي بأسعار معقولة، وفرص ممارسة النشاط البدني».

كما أكدت على أهمية تلقي الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة التطعيمات بانتظام.

من جهته، قال البروفسور ميكا كيفيماكي، الباحث في الدراسة من جامعة لندن: «من المرجح أن السمنة تُضعف قدرة الجهاز المناعي على مقاومة البكتيريا، والفيروسات، والطفيليات، والفطريات المعدية، مما يؤدي إلى أمراض أكثر خطورة».

وأضاف: «وتتوافق نتائج تجارب أدوية إنقاص الوزن التي تستهدف مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون-1 (GLP-1) مع نتائجنا، إذ تؤكد أن خفض الوزن يقلل أيضاً من خطر الإصابة بعدوى شديدة، إلى جانب العديد من الفوائد الصحية الأخرى».

ومع ذلك، أكد الباحثون الحاجة للمزيد من الأبحاث لتأكيد الآليات الكامنة وراء هذا الارتباط بين السمنة وزيادة خطر الإصابة بالعدوى.


هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
TT

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)

يحتوي الفطر أنواعاً من الألياف لا توجد في معظم النباتات الأخرى، بالإضافة إلى مستويات عالية من مضادات الأكسدة.

نوعان فريدان من الألياف

وفقاً لموقع «نيويورك تايمز»، يحتوي الفطر كمية جيدة من الألياف خصوصاً النوع الذي يُعرف باسم «بيتا غلوكان»، كما ذكر الدكتور أريغو سيسيرو، مدير «كلية التغذية البشرية» في جامعة بولونيا بإيطاليا.

يوجد «بيتا غلوكان» عادةً في الحبوب مثل الشوفان والشعير، ويرتبط بانخفاض مستويات الكولسترول وتقليل ارتفاعات سكر الدم. لكن الفطر يحتوي نوعاً غير عادي من «بيتا غلوكان»، يبدو أنه يدعم جهاز المناعة، كما ذكر الدكتور سيسيرو.

يحتوي الفطر أيضاً الـ«كَيْتِين»، وهو نوع من الألياف يوجد بشكل رئيسي في قشور الحشرات والقشريات. ولأن الـ«كَيْتِين» لا يُهضم بسهولة، فإنه يصل إلى القولون، حيث يُساعد في دعم الميكروبيوم المعوي.

لا يحصل معظم الناس على كمية كافية من الألياف، لكن تناول مزيد من الفطر يُعدّ طريقة سهلة لزيادة استهلاكك وتنويع مصادرها، كما تقول ميغان لازلو، اختصاصية التغذية لمرضى السرطان في «مركز سيدارز سيناي الطبي» في لوس أنجليس.

يحتوي نحو كوب واحد من فطر «شيتاكي» النَّيّئ على نحو 4 غرامات من الألياف؛ ويوصي الخبراء بتناول ما بين 21 و38 غراماً يومياً، وفق العمر والجنس.

ما أفضل مصادر «فيتامين د»؟

مضادات أكسدة قوية

يقول روبرت بيلمان، مدير «مركز الأغذية النباتية والفطرية للصحة» في جامعة ولاية بنسلفانيا، إن الفطر غنيٌّ للغاية بالـ«إرغوثيونين» والـ«غلوتاثيون»، وهما مضادان للأكسدة مهمان يساعدان خلايا الجسم على مقاومة التلف الناتج عن الاستخدام اليومي.

وبينما يستطيع الجسم إنتاج الـ«غلوتاثيون»، فإننا نحصل على الـ«إرغوثيونين» من الطعام فقط، ويحتوي الفطر، خصوصاً فطر الـ«إينوكي» وفطر المحار الملكي، على أعلى مستويات منه مقارنةً بأي طعام آخر.

وفي إحدى الدراسات التي تابعت أكثر من 3 آلاف مشارك على مدى 21 عاماً، رُبط ارتفاع مستويات الـ«إرغوثيونين» في الدم بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة المبكرة. ووجدت أبحاث أخرى أن الأشخاص الذين يعانون ضعفاً إدراكياً طفيفاً وهشاشة عامة وُجد لديهم انخفاض في مستويات الـ«إرغوثيونين».

وأوضح الدكتور بيلمان أن هذه النتائج، وإن لم تثبت أن الـ«إرغوثيونين» مسؤول بشكل مباشر عن هذه التأثيرات الصحية، تتوافق مع فكرة أن مضادات الأكسدة تحمي الخلايا من التلف وتدعم وظائف الجهاز المناعي. قد يكون هذا أيضاً سبب ربط بعض الأبحاث بين زيادة استهلاك الفطر وانخفاض خطر الإصابة بالسرطان، كما ذكرت لازلو. فهو غني بفيتامينات «ب»، ويمكنه إنتاج فيتامين «د». وأضافت لازلو أن الفطر مصدر جيد لكثير من فيتامينات «ب» المهمة لعملية التمثيل الغذائي ودعم الجهاز العصبي.

كما أنه قادر على إنتاج فيتامين «د»، وهذه القدرة ميزة لا تتوفر في معظم الأطعمة الأخرى. يُعد فيتامين «د» مهماً لوظائف المناعة وصحة القلب وقوة العضلات، ولكنه موجود بشكل طبيعي في عدد قليل جداً من الأطعمة. ولا يحتوي معظم الفطر المتوفر في المتاجر على كميات كبيرة منه، لأنه يُزرع عادةً في الظلام.

يقول الدكتور تيم سبيكتور، عالم الأوبئة في «كلية كينغز كوليدج لندن»: «إذا تعرض الفطر لأشعة الشمس، فإنه سينتج فيتامين (د) كما يفعل الإنسان». لتجربة ذلك، تنصح لازلو بوضع الفطر في الخارج تحت أشعة الشمس المباشرة قبل طهوه. استهدف فترة تتراوح بين 15 دقيقة وساعة، وقطّع الفطر مسبقاً لزيادة مساحة سطحه المعرضة للشمس. في الظروف المناسبة، يمكن لكوب من الفطر النيئ أن يمدّ الجسم بكمية كافية من فيتامين «د» لتلبية الاحتياج اليومي المقرر.

مشروبات تقلل التوتر والقلق بشكل طبيعي

ما أفضل طريقة لتناول الفطر؟

بينما قد يحتوي بعض أنواع الفطر المميزة على نسبة أعلى من بعض العناصر الغذائية، فإن جميع الأنواع مفيدة، كما ذكر الدكتور سبيكتور. الذي أضاف: «ربما يكون من الأهم تناولها بانتظام. يتميز الفطر بانخفاض سعراته الحرارية ونسبة الدهون فيه، ولكنه غني بالنكهة اللذيذة. يُعزز تحميصُه قليلاً أو قَلْيُه أو شَيُّه نكهته الغنية. وتجنب طهوه على نار عالية مدة طويلة؛ لأن ذلك قد يُفقده بعض العناصر الغذائية»، كما أوضح الدكتور سبيكتور.