ضحايا هجوم الغاز في إدلب ينتظرون العدالة

سوريون وسط الدمار في جبل الاربعين في اريحا شمال غربي البلاد (رويترز)
سوريون وسط الدمار في جبل الاربعين في اريحا شمال غربي البلاد (رويترز)
TT

ضحايا هجوم الغاز في إدلب ينتظرون العدالة

سوريون وسط الدمار في جبل الاربعين في اريحا شمال غربي البلاد (رويترز)
سوريون وسط الدمار في جبل الاربعين في اريحا شمال غربي البلاد (رويترز)

يروي عبد الحميد اليوسف كيف فقد 25 فرداً من عائلته، بينهم زوجته وتوأماه الرضيعان، عندما هوجمت بلدتهم السورية بالغاز السام في عام 2017، وهو هجوم خلص تحقيق مدعوم من الأمم المتحدة إلى أنه من تنفيذ الدولة السورية.
قال اليوسف (33 عاماً) عن الهجوم بغاز السارين الذي شهدته بلدة خان شيخون، «في ثوانٍ أُبيد كل شيء. الحياة أُبيدت تماماً». وكان الهجوم واحداً من عشرات الهجمات التي تردد أن أسلحة كيماوية استخدمت فيها خلال الحرب الدائرة في البلاد منذ 11 عاماً.
وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» المعنية بحقوق الإنسان، ومقرها نيويورك، إن ذلك القصف الذي شهده شمال غربي سوريا الواقع تحت سيطرة المعارضة أسفر عن سقوط 90 قتيلاً على الأقل، بينهم 30 طفلاً.
في تلك الأثناء كانت روسيا والصين، حليفتا سوريا، قد استخدمتا حق النقض من أجل عرقلة جهود الأمم المتحدة لفتح المحكمة الجنائية الدولية تحقيقاً في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سوريا.
وفي ذكرى مرور خمسة أعوام على هجوم خان شيخون، يحذر ناجون وناشطون في مجال حقوق الإنسان من أن عدم محاسبة أحد عن جريمة الهجمات الكيماوية في سوريا يمكن أن يشجع على المزيد.
وحذرت الولايات المتحدة ودول أخرى من أن روسيا قد تنشر ذخائر كيماوية أو بيولوجية خلال غزوها أوكرانيا، لكنها لم تقدم أدلة ملموسة على مخاوفها. ونفى الكرملين تلك التصريحات ووصفها بأنها «أسلوب من أساليب صرف الانتباه».
قال اليوسف، «لا يوجد رادع لروسيا لاستخدام أي سلاح لديها للوصول إلى هدفها».
ويطالب اليوسف بمحاسبة الرئيس السوري بشار الأسد، ويقول «برغم تقديم الشهود، برغم تقديم الأدلة، وإيصال جميع الأدلة إلى الأمم المتحدة وإلى الجهات المعنية، لليوم ما في محاسبة لبشار الأسد».
وتنفي حكومة الأسد استخدام أي أسلحة كيماوية في الحرب التي بدأت في صورة انتفاضة على حكمه، قبل أن تتحول لحرب سقط فيها ما لا يقل عن 350 ألف قتيل. ووقعت سوريا عام 2013 على معاهدات دولية تحظر استخدام مثل هذه الأسلحة.
تفاصيل الهجوم على خان شيخون محفورة في ذاكرة اليوسف، بداية من أزيز الطائرات التي وجهت ضربات إلى البلدة في الساعة السادسة والنصف صباحاً.
انطلق اليوسف لمنزل أبويه في محاولة لنقل عائلته إلى بر الأمان. واصلت زوجته التحرك بينما توقف هو لمساعدة جار كان يصرخ طلباً للعون.
قال إنه ساعد في نقل الضحايا إلى سيارة بيك أب، وكانت رغاوٍ تخرج من أفواه بعضهم.
فقد اليوسف وعيه وهو يحاول مساعدة ابنة أخيه. أفاق في المستشفى بعد ساعات، ليدرك حجم الكارثة عندما عاد للمنزل بعد ظهر ذلك.
قال، «غرف صار فيها شهداء. لم أعرف مين بدي أودي: أخويا والا ولاد أخويا والا ولادي والا زوجتي. كانت لحظات كتير صعبة. مستحيل أي إنسان يقدر الفاجعة. مثل يوم القيامة».
وردت إدارة دونالد ترمب، الرئيس الأميركي آنذاك، بإطلاق 59 صاروخ كروز على المجال الجوي الذي قالت إن الهجوم انطلق منه.
وبعد مرور ستة أشهر، أورد تقرير صادر عن آلية تحقيق أنشأتها الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية أن الأعراض التي ظهرت على الضحايا تتوافق مع أعراض حالات التسمم واسعة النطاق بغاز السارين.
وقالت إنها «على يقين من أن الجمهورية العربية السورية مسؤولة عن إطلاق السارين في خان شيخون في 4 أبريل (نيسان) 2017». وسيطرت القوات الحكومية على البلدة عام 2019.
وبعد مرور خمس سنوات، يقول اليوسف إن آثار الهجوم لا تزال تعاوده، وإنه يفقد الوعي أحياناً حين يشم روائح قوية مثل رائحة الكلور المستخدم في التنظيف بالمنازل. إلا أن الأثر الأكبر هو الأثر النفسي والعيش في خوف دائم.
ويقول البروفسور ألستير هاي خبير الأسلحة الكيماوية، إن الآثار التي يمكن أن تظل لدى الناجين من الهجمات بالسارين تشمل مشكلات دائمة في الرؤية وفي الجهاز الهضمي واضطرابات ما بعد الصدمة.
قال، «الأثر الرئيسي عادة ما يكون الموت الكارثي، وعلى نحو سريع جداً»، مضيفاً أن هناك حاجة للمزيد من البيانات حول التبعات طويلة المدى للتعرض لهجمات بالأسلحة الكيماوية.
وفي وقت الهجوم، قالت روسيا التي دعمت الأسد عسكرياً في عام 2015، إن المواد الكيماوية تخص المعارضة السورية لا الحكومة. وقال الرئيس فلاديمير بوتين، إنه يعتقد أن واشنطن كانت تخطط لمزيد من الضربات الصاروخية، وإن المعارضة المسلحة كانت تخطط لشن هجمات بالأسلحة الكيماوية.
إيحاءات الهجوم
حذرت الولايات المتحدة من أن روسيا ربما تحاول شن هجمات توحي بأن فاعلها طرف آخر في أعقاب غزوها أوكرانيا في أواخر فبراير (شباط).
واتهمت واشنطن وحلفاؤها حكومة بوتين بنشر ادعاء دون دليل بأن أوكرانيا لديها برنامج أسلحة بيولوجية كمقدمة لاحتمال شن هجوم بيولوجي أو كيميائي من جانب روسيا.
ولم يقدم البيت الأبيض دليلاً على أن روسيا تخطط لمثل هذا الهجوم. كما لم يقدم الكرملين أي دليل على زعمه أن أوكرانيا تستعد لاستخدام أسلحة كيمياوية.
وتقول روسيا إنها تشن «عملية عسكرية خاصة» لنزع سلاح جارتها الغربية، وتنفي أن قواتها تستهدف مدنيين.
وقد شهدت سوريا بعضاً من أشد حالات استخدام الأسلحة الكيمياوية منذ الحرب العالمية الأولى.
وقال مصدر مطلع، إن منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية تحقق في حوالي 150 حالة استخدام مزعوم لأسلحة كيماوية في سوريا، وهناك 20 حالة مؤكدة لاستخدام هذه الأسلحة.
وخلصت تحقيقات الأمم المتحدة وفريق التحقيق الخاص التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، إلى أن القوات الحكومية السورية استخدمت براميل غاز الأعصاب والكلور المتفجرة في هجمات بين عامي 2015 و2018، كما وجد المحققون أن «تنظيم الدولة الإسلامية» استخدم أسلحة كيمياوية في سوريا.
وكان أشرس هجوم بغاز الأعصاب في الحرب حتى الآن في عام 2013 على الغوطة التي كانت تسيطر عليها المعارضة بالقرب من دمشق، مما أسفر عن مقتل المئات، لكنه لم يسفر عن أي رد عسكري غربي. وحالت وساطة موسكو في اتفاق لتدمير الأسلحة الكيمياوية السورية بحلول العام التالي دون تنفيذ تهديد بضربة صاروخية أميركية.
وخلص العديد من الدبلوماسيين ومفتشي الأسلحة لاحقاً إلى أن وعد سوريا بالتخلي عن مخزونها من الأسلحة كان خدعة.
ورأى البعض أن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، فشل في فرض «خطه الأحمر» في مواجهة استخدام الأسد للأسلحة الكيماوية.
وقال هاميش دي بريتون جوردون المتخصص في الحروب البيولوجية والكيميائية، «في سوريا، كانت حقيقة اختفاء خط أوباما الأحمر تماماً بمثابة ترخيص لكل ديكتاتور وطاغية ودولة مارقة وجماعة إرهابية باستخدام أسلحة كيماوية».
وأضاف: «كما أعطى ذلك انطباعاً لأمثال بوتين بأن الغرب ضعيف، وبأن له أن يفعل ما يحلو له دون رادع».
ولم يرد متحدث باسم الكرملين حتى الآن على أسئلة عبر البريد الإلكتروني من «رويترز»، كما لم ترد وزارة الإعلام السورية.
«جرائم لا تسقط»
رسم معارضو الأسد أوجه تشابه بين الحرب في سوريا والأساليب العسكرية التي تستخدمها روسيا في أوكرانيا، بما في ذلك حصار المدن وقصفها.
وقالت المحكمة الجنائية الدولية، الشهر الماضي، إنها ستفتح تحقيقاً في ارتكاب جرائم حرب في أوكرانيا بعد التماس غير مسبوق تقدمت به 39 دولة من أعضائها.
وتسبب استخدام روسيا والصين حق النقض في الأمم المتحدة لإيقاف تحقيق المحكمة الجنائية الدولية بشأن سوريا، في إجبار المدافعين عن حقوق الإنسان على اتباع سبل قانونية أخرى.
وقدمت منظمات من المجتمع المدني شكاوى من استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا إلى السلطات القضائية في فرنسا وألمانيا والسويد، حيث فُتحت تحقيقات جنائية بموجب قوانين تمنح الولاية القضائية العالمية للجرائم ضد الإنسانية. وحسب مبادرة «العدالة في المجتمع المفتوح»، لم تُقدم القضايا للادعاء.
يقول حميد قطيني، وهو عامل إنقاذ في الدفاع المدني، إنه حمل جثث ستة أطفال قتلوا في خان شيخون، وإنه ساعد في توثيق «المجزرة».
قال «سكوت المجتمع الدولي عن هذه الجرائم التي ارتكبت عندنا من قبل في سوريا هو الذي سمح لروسيا ولغيرها بارتكاب الجرائم بباقي أنحاء العالم، مثل ما بيصير اليوم بأوكرانيا».
وقال نضال شيخاني، المدير العام لمركز توثيق الانتهاكات الكيماوية في سوريا، إنه ما زال يأمل بمحاسبة الجناة، مشيراً إلى الكم الهائل من الأدلة التي جمعتها مجموعته وآخرون.
وكانت مؤسسته قد تلقت طلبات للحصول على أدلة من النيابة العامة بشأن خمس قضايا في ثلاث دول أوروبية كان آخرها في سبتمبر (أيلول).
وقال، «هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم».



خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.