ثلثا مواطني أفريقيا أصيبوا بـ«كورونا»

شعار ومبنى مقر منظمة الصحة العالمية في جنيف ، سويسرا ، 15 أبريل 2020 (أ.ب)
شعار ومبنى مقر منظمة الصحة العالمية في جنيف ، سويسرا ، 15 أبريل 2020 (أ.ب)
TT

ثلثا مواطني أفريقيا أصيبوا بـ«كورونا»

شعار ومبنى مقر منظمة الصحة العالمية في جنيف ، سويسرا ، 15 أبريل 2020 (أ.ب)
شعار ومبنى مقر منظمة الصحة العالمية في جنيف ، سويسرا ، 15 أبريل 2020 (أ.ب)

قالت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية في أفريقيا، ماتشيديسو مويتي إن حالات الإصابة بفيروس كورونا في أفريقيا ربما تكون أعلى 97 مرة مقارنة بعدد حالات الإصابة المؤكدة البالغ عددها 11.5 مليون حالة.
وقالت مويتي من المرجح أن البيانات المتاحة «تكشف فقط سطح النطاق الحقيقي لحالات الإصابة بكورونا في أفريقيا»، مشيرة إلى أن تحليل المنظمة شمل 150 دراسة تم نشرها في الفترة ما بين يناير (كانون الثاني) 2020 وديسمبر (كانون الأول) 2021، وأظهر «ارتفاع حالات الإصابة من أقل من 3 في المائة في يونيو (حزيران) 2020 إلى 65 في المائة بحلول سبتمبر (أيلول) عام 2021»، حسبما أوردت وكالة الأنباء الألمانية.
وبحسب مويتي فإن هذا يعني أنه في سبتمبر (أيلول) 2021، بلغ عدد حالات الإصابة الحقيقي 800 مليون حالة وليس 8.2 مليون حالة كما تم الإعلان عنه.
وقالت إن البيانات تبرز الحاجة لمستويات مستمرة من الاختبارات الدورية والمراقبة «إذا رغبنا في التقدم بخطوة عن الجائحة». وأضافت «تحليلنا يمثل دليلا واضحا على استمرار تفشي الفيروس بين مواطني القارة. وهذا يبرز الخطورة المتزايدة لظهور متحورات أكثر خطورة يمكن أن تتجاوز المناعة الحالية. لذلك التطعيم ما زال أفضل وسيلة دفاع».



«يورانيوم النيجر» هل يُغير وجهته من باريس إلى موسكو؟

الجانبان النيجري والروسي يسابقان الزمن لإقامة مشاريع مشتركة في الطاقة والتعدين (إعلام محلي)
الجانبان النيجري والروسي يسابقان الزمن لإقامة مشاريع مشتركة في الطاقة والتعدين (إعلام محلي)
TT

«يورانيوم النيجر» هل يُغير وجهته من باريس إلى موسكو؟

الجانبان النيجري والروسي يسابقان الزمن لإقامة مشاريع مشتركة في الطاقة والتعدين (إعلام محلي)
الجانبان النيجري والروسي يسابقان الزمن لإقامة مشاريع مشتركة في الطاقة والتعدين (إعلام محلي)

تُسابق روسيا والنيجر الزمن لأجل إقامة مشاريع نووية في واحد من أفقر بلدان العالم، لكنه يستحوذ وحده على أكثر من 350 ألف طن من اليورانيوم، ما يجعله سابع بلد في العالم من حيث احتياطات واحد من أخطر وأهم معادن الأرض.

وتحاول النيجر أن تجعل من مناجم اليورانيوم أداة إعادة تموضع جيوسياسي، بعد أن ظلت فرنسا لـ5 عقود تستخرج المعدن وتصدره للخارج مقابل ضرائب ومبالغَ تحصل عليها نيامي. ولكن منذ انقلاب 2023 قررت نيامي طرد فرنسا والتوجه نحو روسيا التي وعدت ببناء منظومة نووية نيجرية كاملة، من التعدين إلى المفاعلات.

وتجلّى هذا التسارع، الجمعة الماضي، حين استقبل الرئيس النيجري الجنرال عبد الرحمن تياني وفداً روسيا بقيادة وزير الطاقة سيرغي تسيفيليف، في ختام أول دورة للجنة الحكومية المشتركة بين البلدين، ضمّت أكثر من 100 مشارك. وحثّ تياني خلال اجتماعه مع الوفد الروسي، على «تسريع تجسيد المشاريع المحددة» قبل قمة روسيا - أفريقيا، المرتقبة في العاصمة الروسية موسكو يومي 28 و29 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، حيث إن النيجر تعيش منذ سنوات أزمة كبيرة في الطاقة والكهرباء.

جانب من اجتماع اللجنة المشتركة للتعاون بين روسيا والنيجر في نيامي الجمعة الماضي (إعلام محلي)

وكانت اللجنة المشتركة للتعاون بين روسيا والنيجر، التي انعقدت، الجمعة في نيامي، أسفرت عن توقيع مذكرتي تفاهم؛ الأولى بين الحكومة النيجرية وشركة «روساتوم» حول الاستخدامات السلمية للذرة، والثانية مع شركة روسية لإنشاء محطة للطاقة الشمسية.

وناقشت اللجنة 4 مجالات شملت الطاقة والنفط والمناجم، الصحة والزراعة والبيئة، التعليم والتكوين المهني والتعليم العالي، النقل والاتصالات، فيما عرض الجانب الروسي تقديم سلسلة كاملة من الخدمات في مجال الطاقة، بالإضافة إلى المساعدة في وضع خطة رئيسية لاستخدام الموارد المائية، والطاقة المتجددة والنووية المدنية.

وأعرب الوزير الروسي عن استعداد بلاده لتعزيز التعاون في الجيولوجيا واستكشاف الموارد الطبيعية وإنشاء صناعات تحويلية محلية بدلاً من الاكتفاء باستخراج المواد الخام، وذلك في إشارة اليورانيوم والذهب. كما عبّر عن سعي بلاده لزيادة التبادل التجاري ما بين روسيا والنيجر في المنتجات الزراعية من حبوب وزيوت وأسمدة.

من التأميم إلى الشراكة

وتعود جذور هذا التقارب إلى انقلاب يوليو (تموز) 2023، حين أمّمت نيامي في يونيو (حزيران) 2025 شركة «سومير»، ذراع «أورانو» الفرنسية في منجم أرليت، التي كانت تملك فيها حصة تفوق 63 في المائة. ردّت «أورانو»، المملوكة بنسبة 90 في المائة للدولة الفرنسية، برفع 4 دعاوى تحكيم دولية، وفي 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، ألزم المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار نيامي بعدم بيع أو نقل مخزونها المجمّد من اليورانيوم، المقدّر بنحو ألف طن بقيمة 300 مليون يورو، إلى أي طرف ثالث، في محاولة فرنسية صريحة لمنع وصوله إلى موسكو.

وفي 28 يوليو 2025، وقّعت «روساتوم» مذكرة التفاهم النووية الأولى مع نيامي، وصفها تسيفيلييف حينها بقوله: «مهمتنا ليست مجرد المشاركة في استخراج اليورانيوم، بل إنشاء منظومة متكاملة لتطوير الذرة السلمية في النيجر». ووقّعت الشركة النيجرية الحكومية «تيميرسوي» مذكرة موازية مع «يورانيوم وان» التابعة لـ«روساتوم» لتطوير مشاريع تعدين جديدة، فيما وصف رئيسها بافيل لاريونوف الاتفاق بأنه «خطوة مهمة في بناء تعاون روسي - نيجري طويل الأمد».

وبلغ الطموح ذروته في سبتمبر 2025، حين أعلن وزير المناجم النيجري آنذاك عثمان أبارشي، في موسكو، استعداد بلاده لبناء مفاعلين بقدرة 2000 ميغاواط «تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية». وردّ المدير العام لـ«روساتوم» أليكسي ليخاتشيف بوصف المقترح بأنه «مثير للاهتمام للغاية».

وفي اجتماع الجمعة الماضي، أكد وزير الطاقة النيجري الحالي العقيد سيني ألزوما أن «النووي المدني يمثل للنيجر أفقاً استراتيجياً كبيراً»، مشدداً على أن الشراكة «يجب أن تساهم في نقل التكنولوجيا وتدريب الشباب وتطوير الصناعة المحلية».

تحديات أمام المشروع

غير أن محللين غربيين يحذرون من هوة واسعة بين ما يتم الحديث عنه في الإعلام، وما يجري تنفيذه على الأرض من هذه المشاريع، حيث كتبت صحيفة أفريقية تدعى «موديرن غانا»، أن «النيجر التي تفتقر اليوم لإنارة بسيطة في البيوت، لن تضيئها مفاعلات روساتوم في الأفق الزمني القريب»، وأشارت إلى أن شحنة اليورانيوم الضخمة ما تزال عالقة دون أن تجد من يشتريها.

ومن باريس، اعتبر الباحث الاقتصادي إيلواز لوران أن «السيادة النووية الفرنسية تُحسم في مصانع التحويل داخل فرنسا، لا في مناجم النيجر»، في محاولة لتهدئة المخاوف من فقدان مصدر توريد كان يؤمّن نحو 40 في المائة من احتياجات باريس. كما يشير مراقبون إلى أن مشاريع مفاعلات نووية مدنية في النيجر، حتى بقية دول الساحل المتحالفة مع موسكو، تواجه تحديات كبيرة تجعله أقرب إلى الخيال، حيث إنه يصعب بناء هذه التكنولوجيا في منطقة غير آمنة، وتقع مساحات شاسعة منها تحت سيطرة تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، وتنتشر فيها شبكات تهريب السلاح والمخدرات والبشر.


واشنطن تدعو إلى ضبط النفس إزاء نزاع إثيوبيا

أفراد من «قوة السلام في تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يقومون بدورية في شوارع ميكيلي عاصمة تيغراي الأحد (أ.ف.ب)
أفراد من «قوة السلام في تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يقومون بدورية في شوارع ميكيلي عاصمة تيغراي الأحد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تدعو إلى ضبط النفس إزاء نزاع إثيوبيا

أفراد من «قوة السلام في تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يقومون بدورية في شوارع ميكيلي عاصمة تيغراي الأحد (أ.ف.ب)
أفراد من «قوة السلام في تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يقومون بدورية في شوارع ميكيلي عاصمة تيغراي الأحد (أ.ف.ب)

تزامنت تقارير عن إحكام القوات الإثيوبية سيطرتها على عاصمة إقليم تيغراي، الأحد، مع قمة تجمع قادة مصر وإريتريا والصومال والجيش السوداني في مصر، وسط اتهامات إثيوبية للقاهرة وأسمرة والجيش السوداني بدعم المتمرّدين، وتحذير أميركي من تداعيات التوتر الإثيوبي - الإريتري على المنطقة.

ودعت الولايات المتحدة إلى ضبط النفس والحوار في القرن الأفريقي؛ حيث تتهم إثيوبيا دولاً مجاورة بدعم التمرّد في إقليم تيغراي (شمال البلاد). وقالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، إن «التوترات الحدودية المتنامية بين إثيوبيا وإريتريا قد تؤثر على المنطقة بأكملها، ولا يمكن للقرن الأفريقي أن يتحمّل صراعاً عسكرياً آخر وأزمة إنسانية». وأضافت: «نحثّ بشدة إثيوبيا وإريتريا على احترام سيادة جيرانهما وسلامة أراضيهم، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والعودة إلى الحوار».

عنصر من «قوة السلام في تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية في شارع بمدينة ميكيلي عاصمة تيغراي الأحد (أ.ف.ب)

مخاوف من تجدد الحرب الأهلية

وأفادت تقارير، الأحد، بأن القوات الإثيوبية أحكمت سيطرتها الكاملة على مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، فيما هاجمت طائرة مسيّرة العاصمة الإثيوبية. وكانت انفجارات ناجمة عن طائرات مسيّرة، وفق مراقبين، قد طالت مبنيين عسكريين في أديس أبابا، في أول استهداف من نوعه منذ فترة طويلة.

ومنذ 23 سبتمبر (أيلول)، تدور اشتباكات عنيفة في شمال إثيوبيا إثر هجمات شنّتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» على إقليمي عفر وأمهرة، ما أثار مخاوف من تجدد الحرب الأهلية المدمرة التي شهدها شمال البلاد بين عامي 2020 و2022، وأودت بنحو 600 ألف شخص.

ودخلت القوات الاتحادية، السبت، مدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر إنساني، بعدما أخلتها قوات السلطات الإقليمية المتمردة إلى حد كبير.

وصباح الجمعة، أفادت مصادر إعلامية محلية بأنّ «قادة وقوات (تحرير شعب تيغراي)»، «يغادرون ميكيلي... في هذه اللحظة، أصبحت المكاتب الحكومية ومراكز الشرطة خالية من أفراد الأمن».

وفي أبريل (نيسان)، أطاحت «جبهة تحرير شعب تيغراي» التي حكمت إثيوبيا لنحو 3 عقود حتى عام 2018، بالإدارة التي عيّنتها الحكومة الاتحادية في تيغراي.

تحوّل نحو حرب عصابات

ولم تعلّق قوات الدفاع الوطني الإثيوبية أو حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد على التطورات على الفور. وفي مقطع فيديو نُشر مساء الخميس، بدا رئيس «جبهة تحرير شعب تيغراي»، ديبريتسيون غبريميكائيل، وكأنه يقرّ بتكبّد قواته نكسات، ويدعو إلى التحول نحو حرب العصابات. وقال: «استراتيجيتنا هي ضرب العدو حيث نريد»، مذكّراً بأن «جبهة تحرير شعب تيغراي» كانت قد طردت القوات الحكومية من الإقليم «في الماضي... خلال 8 أشهر». وأضاف: «سنهزمهم مجدداً، إنها مسألة وقت فقط».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، استعاد الجيش الاتحادي السيطرة على ميكيلي في غضون 3 أسابيع إبان هجوم خاطف ضد «جبهة تحرير شعب تيغراي»، التي اتهمها بمهاجمة مواقع عسكرية في تيغراي.

وبعد عدة أشهر من حرب العصابات، شنّت «جبهة تحرير شعب تيغراي» المتمركزة في الجبال، هجوماً في يونيو (حزيران) 2021، واستعادت ميكيلي في غضون 10 أيام، ثم معظم تيغراي في غضون شهر. وأوقفت هذه القوات بواسطة طائرات مسيّرة على بعد نحو 200 كيلومتر من أديس أبابا، لتتراجع بعد ذلك إلى تيغراي التي تعرّضت لحصار فعلي من القوات الاتحادية امتد عدة أشهر. وفي عام 2022، أُبرم اتفاق لوقف الحرب، لكن عدداً من بنوده لم يُنفذ، ما أدى إلى تأجيج التوترات.


إثيوبيا: ولاية جديدة مرتقبة لآبي أحمد وسط تداعيات معارك تيغراي

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

إثيوبيا: ولاية جديدة مرتقبة لآبي أحمد وسط تداعيات معارك تيغراي

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

يبدأ رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الاثنين، ولاية جديدة مرتقبة، وسط تداعيات معارك ضد «جبهة تحرير تيغراي»، بدأت في ولايته الأولى، مع اندلاع حرب استمرت بين عامي 2020 و2022.

وقال البرلماني الإثيوبي، محمد نور أحمد، لـ«الشرق الأوسط»، إن المجلس سيصادق يوم الاثنين على آبي أحمد رئيساً لوزراء إثيوبيا لولاية ثالثة، بعد فوز حزبه «الازدهار» بالأغلبية في الانتخابات التي أجريت في يونيو (حزيران) الماضي.

وأشار إلى أنه حسب اللوائح والقواعد «فإن الحزب الذي فاز بالانتخابات هو من يقدم رئيساً للوزراء، وسيكون آبي أحمد، مرشحه المرتقب الذي يقود خطط الإصلاحات والتنمية والاستقرار المقبلة للبلاد».

ولفت إلى أن آبي أحمد سيختار وزراء حكومته، والبرلمان سيمنحهم لاحقاً المصادقة، مستبعداً أن «تؤثر ما يثار من اضطرابات في إقليم تيغراي على المشهد السياسي المنتظر، خاصة أن المتمردين في أضعف حالاتهم والدولة قادرة على مواجهتهم وتحقيق الاستقرار بالبلاد».

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته (وكالة الأنباء الإثيوبية)

والأحد، قالت 3 مصادر لـ«رويترز»، إن القوات الحكومية الإثيوبية وميليشيات متحالفة معها استعادت السيطرة على عاصمة إقليم تيغراي، في انتكاسة كبيرة لتحالف المعارضة الذي يحكم الإقليم الشمالي.

وقالت «جبهة تحرير شعب تيغراي»، التي تقود تحالف المعارضة، في بيان نشرته على «فيسبوك» إنها انسحبت من العاصمة، وإن الحكومة الإقليمية ستُنقل «مؤقتاً من ميكيلي، وستعمل من مكان آخر».

هذا التراجع، بحسب المحلل الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» يؤكد أن عقبة تيغراي تتراجع، مشدداً على أن هذا يحسب لحكومة آبي أحمد التي ستواصل الحفاظ على استقرار البلاد.

وأرجع استمرار آبي أحمد في ولاية جديدة إلى ما «حققته الحكومة الإثيوبية برئاسته من الكثير من الأعمال، وفي مقدمتها إعادة هيكلة الكثير من القطاعات المدنية والعسكرية، وهيكلة الاقتصاد الإثيوبي، وإنجاز العديد من الإصلاحات الشاملة».

وأشار إلى أنه «رغم التحديات الداخلية والخارجية التي واجهتها، فإن حكومة آبي أحمد تمكنت من تجاوزها وحققت نمواً معتبراً، وتستحق أن تستكمل تلك المسيرة، وستعبر أي عقبات لاحقة أيضاً».

وستكون أبرز التحديات بحسب عبد الشكور، معالجة التحديات الداخلية التي تم ترحيلها منذ عقود. ولم تمنع توترات تواجهها إثيوبيا داخلياً في إقليمي أمهرة وتيغراي، وخارجياً مع مصر وإريتريا، من نيل الحزب الحاكم تفويضاً شعبياً كبيراً في أواخر يونيو مكنه من أغلبية مريحة لتشكيل الحكومة المنتظرة.

وحصد الحزب الحاكم 438 مقعداً من أصل 486 في «مجلس نواب الشعب»، بنحو 90 في المائة من المقاعد التي جرى التنافس عليها.

وفي هذا الصدد، يرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية بـ«مركز الدراسات الاستراتيجية ومبادرات التكامل»، موسى شيخو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن حكومة آبي أحمد «تجاوزت أزمات داخلية عديدة وكذلك ضغوطاً خارجية، واستطاعت تنفيذ مشروعات استراتيجية وإصلاحات اقتصادية عميقة»، لافتاً إلى أن «سد النهضة كان أكبر الإنجازات بخلاف توسيع إنتاج الكهرباء وتدشين خطوط كهرباء بداخل البلاد، ومشروعات الطرق والتطوير الحضاري في أديس أبابا وغيرها من المدن، ودعم القطاع الخاص».

ويرى أن «التحدي الأبرز أمام آبي أحمد، هو أن تنعكس هذه الإنجازات بصورة أكبر على حياة المواطن وقدرته الشرائية، فالانتخابات منحت الأغلبية لحزب الازدهار التي خولته لتشكيل الحكومة، والولاية الجديدة ستكون مرحلة لاستكمال الإصلاحات، ويبقى الأمن والاستقرار من أكبر التحديات التي تحتاج لحلول سياسية، والقدرة على الجمع بين الأمن والنمو الاقتصادي والمصالحة الوطنية».

فوز متكرر

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2021، أدى آبي أحمد، اليمين الدستورية رئيساً لوزراء إثيوبيا لولاية ثانية، بعد فوزه بالانتخابات التي جرت في شهر يونيو 2021، ووقتها حقق حزب «الازدهار» الذي يقوده فوزاً ساحقاً في الانتخابات التشريعية.

وعلى عكس ولايته الثانية التي تدهورت فيها العلاقات مع أسمرة، نجح آبي أحمد في ولايته الأولى عقب توليه السلطة عام 2018، في تطبيع العلاقة مع الجارة إريتريا، لينهي بذلك قطيعة امتدت لنحو عقدين من الزمن، بسبب الخلافات الحدودية التي نشبت بين البلدين نهاية القرن الماضي.

ووسط ذلك، ينتظر أن يواجه آبي أحمد الحاصل عام 2019 على جائزة «نوبل للسلام»، في السنوات الخمس المقبلة ملفات ساخنة، من أبرزها ملف الحرب المتجددة في إقليم تيغراي، وخلافات ملف «سد النهضة»، الذي يدخله في صراع مع مصر والسودان حول مياه نهر النيل، وصراع الوصول لمنفذ بحري بعد فقده عقب استقلال إريتريا عام 1993.

كما ينتظر آبي أحمد تحولاً جديداً غير مسبوق في تاريخ إثيوبيا، حيث يتجه البرلمان إلى مناقشة تحول البلاد من النظام البرلماني إلى الرئاسي، مع بدء جلساته أكتوبر الجاري، وسط تأكيد نيابي لـ«الشرق الأوسط»، أن مسودة هذا المشروع المحتمل ستكون مناقشتها وصدورها «أولوية قصوى» للبلاد الفترة المقبلة.

وفي أغسطس (آب) الماضي، قال البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد لـ«الشرق الأوسط» إن مخرجات «لجنة الحوار الوطني أوصت بتحويل النظام إلى رئاسي، وهناك مسودة متفق عليها ستناقش في البرلمان قريباً».