واشنطن تدعو إلى ضبط النفس إزاء نزاع إثيوبيا

قوات أديس أبابا تحكم سيطرتها على عاصمة تيغراي

أفراد من «قوة السلام في تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يقومون بدورية في شوارع ميكيلي عاصمة تيغراي الأحد (أ.ف.ب)
أفراد من «قوة السلام في تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يقومون بدورية في شوارع ميكيلي عاصمة تيغراي الأحد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تدعو إلى ضبط النفس إزاء نزاع إثيوبيا

أفراد من «قوة السلام في تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يقومون بدورية في شوارع ميكيلي عاصمة تيغراي الأحد (أ.ف.ب)
أفراد من «قوة السلام في تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يقومون بدورية في شوارع ميكيلي عاصمة تيغراي الأحد (أ.ف.ب)

تزامنت تقارير عن إحكام القوات الإثيوبية سيطرتها على عاصمة إقليم تيغراي، الأحد، مع قمة تجمع قادة مصر وإريتريا والصومال والجيش السوداني في مصر، وسط اتهامات إثيوبية للقاهرة وأسمرة والجيش السوداني بدعم المتمرّدين، وتحذير أميركي من تداعيات التوتر الإثيوبي - الإريتري على المنطقة.

ودعت الولايات المتحدة إلى ضبط النفس والحوار في القرن الأفريقي؛ حيث تتهم إثيوبيا دولاً مجاورة بدعم التمرّد في إقليم تيغراي (شمال البلاد). وقالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، إن «التوترات الحدودية المتنامية بين إثيوبيا وإريتريا قد تؤثر على المنطقة بأكملها، ولا يمكن للقرن الأفريقي أن يتحمّل صراعاً عسكرياً آخر وأزمة إنسانية». وأضافت: «نحثّ بشدة إثيوبيا وإريتريا على احترام سيادة جيرانهما وسلامة أراضيهم، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والعودة إلى الحوار».

عنصر من «قوة السلام في تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية في شارع بمدينة ميكيلي عاصمة تيغراي الأحد (أ.ف.ب)

مخاوف من تجدد الحرب الأهلية

وأفادت تقارير، الأحد، بأن القوات الإثيوبية أحكمت سيطرتها الكاملة على مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، فيما هاجمت طائرة مسيّرة العاصمة الإثيوبية. وكانت انفجارات ناجمة عن طائرات مسيّرة، وفق مراقبين، قد طالت مبنيين عسكريين في أديس أبابا، في أول استهداف من نوعه منذ فترة طويلة.

ومنذ 23 سبتمبر (أيلول)، تدور اشتباكات عنيفة في شمال إثيوبيا إثر هجمات شنّتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» على إقليمي عفر وأمهرة، ما أثار مخاوف من تجدد الحرب الأهلية المدمرة التي شهدها شمال البلاد بين عامي 2020 و2022، وأودت بنحو 600 ألف شخص.

ودخلت القوات الاتحادية، السبت، مدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر إنساني، بعدما أخلتها قوات السلطات الإقليمية المتمردة إلى حد كبير.

وصباح الجمعة، أفادت مصادر إعلامية محلية بأنّ «قادة وقوات (تحرير شعب تيغراي)»، «يغادرون ميكيلي... في هذه اللحظة، أصبحت المكاتب الحكومية ومراكز الشرطة خالية من أفراد الأمن».

وفي أبريل (نيسان)، أطاحت «جبهة تحرير شعب تيغراي» التي حكمت إثيوبيا لنحو 3 عقود حتى عام 2018، بالإدارة التي عيّنتها الحكومة الاتحادية في تيغراي.

تحوّل نحو حرب عصابات

ولم تعلّق قوات الدفاع الوطني الإثيوبية أو حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد على التطورات على الفور. وفي مقطع فيديو نُشر مساء الخميس، بدا رئيس «جبهة تحرير شعب تيغراي»، ديبريتسيون غبريميكائيل، وكأنه يقرّ بتكبّد قواته نكسات، ويدعو إلى التحول نحو حرب العصابات. وقال: «استراتيجيتنا هي ضرب العدو حيث نريد»، مذكّراً بأن «جبهة تحرير شعب تيغراي» كانت قد طردت القوات الحكومية من الإقليم «في الماضي... خلال 8 أشهر». وأضاف: «سنهزمهم مجدداً، إنها مسألة وقت فقط».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، استعاد الجيش الاتحادي السيطرة على ميكيلي في غضون 3 أسابيع إبان هجوم خاطف ضد «جبهة تحرير شعب تيغراي»، التي اتهمها بمهاجمة مواقع عسكرية في تيغراي.

وبعد عدة أشهر من حرب العصابات، شنّت «جبهة تحرير شعب تيغراي» المتمركزة في الجبال، هجوماً في يونيو (حزيران) 2021، واستعادت ميكيلي في غضون 10 أيام، ثم معظم تيغراي في غضون شهر. وأوقفت هذه القوات بواسطة طائرات مسيّرة على بعد نحو 200 كيلومتر من أديس أبابا، لتتراجع بعد ذلك إلى تيغراي التي تعرّضت لحصار فعلي من القوات الاتحادية امتد عدة أشهر. وفي عام 2022، أُبرم اتفاق لوقف الحرب، لكن عدداً من بنوده لم يُنفذ، ما أدى إلى تأجيج التوترات.


مقالات ذات صلة

إثيوبيا: ولاية جديدة مرتقبة لآبي أحمد وسط تداعيات معارك تيغراي

أفريقيا رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

إثيوبيا: ولاية جديدة مرتقبة لآبي أحمد وسط تداعيات معارك تيغراي

يبدأ رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الاثنين، ولاية جديدة مرتقبة، وسط تداعيات معارك مع «جبهة تحرير تيغراي»، بدأت في ولايته الأولى.

محمد محمود (القاهرة)
أفريقيا يتجمع أفراد من «قوة سلام تيغراي» (TPF) الموالية للحكومة الإثيوبية بجوار شاحنة صغيرة أثناء قيامهم بدوريات في الشوارع، وذلك تزامناً مع دخول القوات الفيدرالية الإثيوبية والقوات المتحالفة معها إلى مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي (أ.ف.ب) p-circle

القوات الحكومية تستعيد السيطرة على عاصمة إقليم تيغراي الإثيوبي

قالت 3 مصادر لـ«رويترز»، اليوم (الأحد)، إن القوات الحكومية الإثيوبية وميليشيات متحالفة معها استعادت السيطرة على عاصمة إقليم تيغراي.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
أفريقيا مشاة في شوارع ميكيلي عاصمة حكومة إقليم تيغراي في إثيوبيا (رويترز) p-circle

متمرّدو «تيغراي» يخلون عاصمة الإقليم مع تقدّم القوات الحكومية

أخلى متمردو تيغراي عاصمة الإقليم الواقع في شمال إثيوبيا، اليوم (السبت)، حسب ما أفاد صحافي محلي «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
أفريقيا أحد شوارع ميكيلي عاصمة تيغراي (رويترز) p-circle

ميليشيا موالية للحكومة في إثيوبيا تعلن سيطرتها على مطار عاصمة تيغراي

أعلنت ميليشيا موالية للحكومة في إثيوبيا، الجمعة، سيطرتها على مطار مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي الشمالي، في أعقاب هجوم مضاد شنته ضد قوات المتمردين.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
أفريقيا دبابة «تي 72» مدمَّرة على جانب الطريق خلال الاشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير تيغراي» (أرشيفية - أ.ف.ب)

تقرير: مقاتلو تيغراي انسحبوا من إقليم عفر

أفاد مصدر في منظمة إنسانية بأن مقاتلي إقليم تيغراي في إثيوبيا انسحبوا من إقليم عفر المجاور بعد هجوم مضاد شنته القوات الفيدرالية.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)

إثيوبيا: ولاية جديدة مرتقبة لآبي أحمد وسط تداعيات معارك تيغراي

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

إثيوبيا: ولاية جديدة مرتقبة لآبي أحمد وسط تداعيات معارك تيغراي

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

يبدأ رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الاثنين، ولاية جديدة مرتقبة، وسط تداعيات معارك ضد «جبهة تحرير تيغراي»، بدأت في ولايته الأولى، مع اندلاع حرب استمرت بين عامي 2020 و2022.

وقال البرلماني الإثيوبي، محمد نور أحمد، لـ«الشرق الأوسط»، إن المجلس سيصادق يوم الاثنين على آبي أحمد رئيساً لوزراء إثيوبيا لولاية ثالثة، بعد فوز حزبه «الازدهار» بالأغلبية في الانتخابات التي أجريت في يونيو (حزيران) الماضي.

وأشار إلى أنه حسب اللوائح والقواعد «فإن الحزب الذي فاز بالانتخابات هو من يقدم رئيساً للوزراء، وسيكون آبي أحمد، مرشحه المرتقب الذي يقود خطط الإصلاحات والتنمية والاستقرار المقبلة للبلاد».

ولفت إلى أن آبي أحمد سيختار وزراء حكومته، والبرلمان سيمنحهم لاحقاً المصادقة، مستبعداً أن «تؤثر ما يثار من اضطرابات في إقليم تيغراي على المشهد السياسي المنتظر، خاصة أن المتمردين في أضعف حالاتهم والدولة قادرة على مواجهتهم وتحقيق الاستقرار بالبلاد».

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته (وكالة الأنباء الإثيوبية)

والأحد، قالت 3 مصادر لـ«رويترز»، إن القوات الحكومية الإثيوبية وميليشيات متحالفة معها استعادت السيطرة على عاصمة إقليم تيغراي، في انتكاسة كبيرة لتحالف المعارضة الذي يحكم الإقليم الشمالي.

وقالت «جبهة تحرير شعب تيغراي»، التي تقود تحالف المعارضة، في بيان نشرته على «فيسبوك» إنها انسحبت من العاصمة، وإن الحكومة الإقليمية ستُنقل «مؤقتاً من ميكيلي، وستعمل من مكان آخر».

هذا التراجع، بحسب المحلل الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» يؤكد أن عقبة تيغراي تتراجع، مشدداً على أن هذا يحسب لحكومة آبي أحمد التي ستواصل الحفاظ على استقرار البلاد.

وأرجع استمرار آبي أحمد في ولاية جديدة إلى ما «حققته الحكومة الإثيوبية برئاسته من الكثير من الأعمال، وفي مقدمتها إعادة هيكلة الكثير من القطاعات المدنية والعسكرية، وهيكلة الاقتصاد الإثيوبي، وإنجاز العديد من الإصلاحات الشاملة».

وأشار إلى أنه «رغم التحديات الداخلية والخارجية التي واجهتها، فإن حكومة آبي أحمد تمكنت من تجاوزها وحققت نمواً معتبراً، وتستحق أن تستكمل تلك المسيرة، وستعبر أي عقبات لاحقة أيضاً».

وستكون أبرز التحديات بحسب عبد الشكور، معالجة التحديات الداخلية التي تم ترحيلها منذ عقود. ولم تمنع توترات تواجهها إثيوبيا داخلياً في إقليمي أمهرة وتيغراي، وخارجياً مع مصر وإريتريا، من نيل الحزب الحاكم تفويضاً شعبياً كبيراً في أواخر يونيو مكنه من أغلبية مريحة لتشكيل الحكومة المنتظرة.

وحصد الحزب الحاكم 438 مقعداً من أصل 486 في «مجلس نواب الشعب»، بنحو 90 في المائة من المقاعد التي جرى التنافس عليها.

وفي هذا الصدد، يرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية بـ«مركز الدراسات الاستراتيجية ومبادرات التكامل»، موسى شيخو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن حكومة آبي أحمد «تجاوزت أزمات داخلية عديدة وكذلك ضغوطاً خارجية، واستطاعت تنفيذ مشروعات استراتيجية وإصلاحات اقتصادية عميقة»، لافتاً إلى أن «سد النهضة كان أكبر الإنجازات بخلاف توسيع إنتاج الكهرباء وتدشين خطوط كهرباء بداخل البلاد، ومشروعات الطرق والتطوير الحضاري في أديس أبابا وغيرها من المدن، ودعم القطاع الخاص».

ويرى أن «التحدي الأبرز أمام آبي أحمد، هو أن تنعكس هذه الإنجازات بصورة أكبر على حياة المواطن وقدرته الشرائية، فالانتخابات منحت الأغلبية لحزب الازدهار التي خولته لتشكيل الحكومة، والولاية الجديدة ستكون مرحلة لاستكمال الإصلاحات، ويبقى الأمن والاستقرار من أكبر التحديات التي تحتاج لحلول سياسية، والقدرة على الجمع بين الأمن والنمو الاقتصادي والمصالحة الوطنية».

فوز متكرر

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2021، أدى آبي أحمد، اليمين الدستورية رئيساً لوزراء إثيوبيا لولاية ثانية، بعد فوزه بالانتخابات التي جرت في شهر يونيو 2021، ووقتها حقق حزب «الازدهار» الذي يقوده فوزاً ساحقاً في الانتخابات التشريعية.

وعلى عكس ولايته الثانية التي تدهورت فيها العلاقات مع أسمرة، نجح آبي أحمد في ولايته الأولى عقب توليه السلطة عام 2018، في تطبيع العلاقة مع الجارة إريتريا، لينهي بذلك قطيعة امتدت لنحو عقدين من الزمن، بسبب الخلافات الحدودية التي نشبت بين البلدين نهاية القرن الماضي.

ووسط ذلك، ينتظر أن يواجه آبي أحمد الحاصل عام 2019 على جائزة «نوبل للسلام»، في السنوات الخمس المقبلة ملفات ساخنة، من أبرزها ملف الحرب المتجددة في إقليم تيغراي، وخلافات ملف «سد النهضة»، الذي يدخله في صراع مع مصر والسودان حول مياه نهر النيل، وصراع الوصول لمنفذ بحري بعد فقده عقب استقلال إريتريا عام 1993.

كما ينتظر آبي أحمد تحولاً جديداً غير مسبوق في تاريخ إثيوبيا، حيث يتجه البرلمان إلى مناقشة تحول البلاد من النظام البرلماني إلى الرئاسي، مع بدء جلساته أكتوبر الجاري، وسط تأكيد نيابي لـ«الشرق الأوسط»، أن مسودة هذا المشروع المحتمل ستكون مناقشتها وصدورها «أولوية قصوى» للبلاد الفترة المقبلة.

وفي أغسطس (آب) الماضي، قال البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد لـ«الشرق الأوسط» إن مخرجات «لجنة الحوار الوطني أوصت بتحويل النظام إلى رئاسي، وهناك مسودة متفق عليها ستناقش في البرلمان قريباً».


القوات الحكومية تستعيد السيطرة على عاصمة إقليم تيغراي الإثيوبي

يتجمع أفراد من «قوة سلام تيغراي» (TPF) الموالية للحكومة الإثيوبية بجوار شاحنة صغيرة أثناء قيامهم بدوريات في الشوارع، وذلك تزامناً مع دخول القوات الفيدرالية الإثيوبية والقوات المتحالفة معها إلى مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي (أ.ف.ب)
يتجمع أفراد من «قوة سلام تيغراي» (TPF) الموالية للحكومة الإثيوبية بجوار شاحنة صغيرة أثناء قيامهم بدوريات في الشوارع، وذلك تزامناً مع دخول القوات الفيدرالية الإثيوبية والقوات المتحالفة معها إلى مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي (أ.ف.ب)
TT

القوات الحكومية تستعيد السيطرة على عاصمة إقليم تيغراي الإثيوبي

يتجمع أفراد من «قوة سلام تيغراي» (TPF) الموالية للحكومة الإثيوبية بجوار شاحنة صغيرة أثناء قيامهم بدوريات في الشوارع، وذلك تزامناً مع دخول القوات الفيدرالية الإثيوبية والقوات المتحالفة معها إلى مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي (أ.ف.ب)
يتجمع أفراد من «قوة سلام تيغراي» (TPF) الموالية للحكومة الإثيوبية بجوار شاحنة صغيرة أثناء قيامهم بدوريات في الشوارع، وذلك تزامناً مع دخول القوات الفيدرالية الإثيوبية والقوات المتحالفة معها إلى مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي (أ.ف.ب)

قالت 3 مصادر لـ«رويترز»، اليوم (الأحد)، إن القوات الحكومية الإثيوبية وميليشيات متحالفة معها استعادت السيطرة على عاصمة إقليم تيغراي، في انتكاسة كبيرة لتحالف المعارضة الذي يحكم الإقليم الشمالي.

وقالت «جبهة تحرير شعب تيغراي»، التي تقود تحالف المعارضة، في بيان نشرته على «فيسبوك» إنها انسحبت من العاصمة، وإن الحكومة الإقليمية ستُنقل «مؤقتاً من ميكيلي، وستعمل من مكان آخر».

وقال مصدر مقرب من ميليشيا «قوات سلام تيغراي» الموالية للحكومة إن مقاتليها دخلوا وسط مدينة ميكيلي بعد ظهر أمس (السبت)، أعقبهم الجيش الإثيوبي.

وأكد مصدر في قطاع الإغاثة وأحد سكان ميكيلي، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما، أن المدينة أصبحت تحت سيطرة القوات الحكومية. ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي على طلب من «رويترز» للتعليق.

واشنطن تدعو إلى ضبط النفس

وفي السياق، دعت الولايات المتحدة إلى ضبط النفس والحوار في القرن الأفريقي، حيث تتهم إثيوبيا دولاً مجاورة بدعم التمرّد في إقليم تيغراي (شمال)، في الوقت الذي يجتمع فيه قادة إريتريا ومصر والصومال وقائد الجيش السوداني في مصر الأحد، على وقع هذه التطورات.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان: «إنّ التوترات الحدودية المتنامية بين إثيوبيا وإريتريا قد تؤثر على المنطقة بأكملها. ولا يمكن للقرن الأفريقي أن يتحمّل صراعاً عسكرياً آخر وأزمة إنسانية».

وأضافت: «نحثّ بشدة إثيوبيا وإريتريا على احترام سيادة جيرانهما وسلامة أراضيهم، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والعودة إلى الحوار».

ومن جانبه، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليوم موقف بلاده الثابت الرافض لأي تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية، والداعي إلى احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها، بوصفها مبادئ أساسية؛ لا غنى عنها لاستقرار القارة.

وقال السيسي، في كلمة اليوم خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، الذي تستضيفه مصر بمدينة العلمين الجديدة، «إن مصر تؤكد أن علاقات دولنا يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل وحُسن الجوار، والحوار والتشاور، بعيداً عن السياسات الأحادية أو المصالح الضيقة».

وتتهم إثيوبيا إريتريا ومصر والجيش السوداني بدعم جبهة «تحرير شعب تيغراي».

في المقابل، تُتهم إثيوبيا بدعم «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً مع الجيش السوداني منذ عام 2023.

وتشهد العلاقات بين إثيوبيا ومصر أصلاً توتراً على خلفية بناء أديس أبابا سد النهضة على نهر النيل، في حين عزَّزت القاهرة في الأشهر الأخيرة علاقاتها مع إريتريا.

أما الصومال، فينظر بقلق إلى التقارب بين أديس أبابا وأرض الصومال، التي أعلنت استقلالها في عام 1991.

أعمال «عدائية وعنف»

والجمعة، اتهمت إثيوبيا إريتريا بارتكاب أعمال «عدائية وعنف»، بعدما طردت 10 دبلوماسيِّين إريتريين وأغلقت سفارتها في أسمرة الخميس، بينما ردَّت إريتريا بأنها ستقطع «جميع العلاقات الدبلوماسية».

كذلك، أعلنت إثيوبيا الدبلوماسي المصري أحمد محرم أحمد شخصاً غير مرغوب فيه، وأبلغت سفارة بلاده في أديس أبابا بضرورة مغادرته الأراضي الإثيوبية خلال 48 ساعة، من دون أن توضح أسباب هذه الخطوة. ووفق مبدأ المعاملة بالمثل، أعلنت مصر دبلوماسياً إثيوبياً في القاهرة شخصاً غير مرغوب فيه ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد.

وقبل ساعات، طالت انفجارات ناجمة عن طائرات مسيّرة، وفق مراقبين، مبنيين عسكريين في أديس أبابا، في أول استهداف من نوعه منذ فترة طويلة.ومنذ 23 سبتمبر (أيلول)، تدور اشتباكات عنيفة في شمال إثيوبيا إثر هجمات شنَّتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» على إقليمَي عفر وأمهرة، ما أثار مخاوف من تجدُّد الحرب الأهلية المُدمِّرة التي شهدها شمال البلاد بين عامَي 2020 و2022 وأودت بنحو 600 ألف شخص.


متمرّدو «تيغراي» يخلون عاصمة الإقليم مع تقدّم القوات الحكومية

مشاة في شوارع ميكيلي عاصمة حكومة إقليم تيغراي في إثيوبيا (رويترز)
مشاة في شوارع ميكيلي عاصمة حكومة إقليم تيغراي في إثيوبيا (رويترز)
TT

متمرّدو «تيغراي» يخلون عاصمة الإقليم مع تقدّم القوات الحكومية

مشاة في شوارع ميكيلي عاصمة حكومة إقليم تيغراي في إثيوبيا (رويترز)
مشاة في شوارع ميكيلي عاصمة حكومة إقليم تيغراي في إثيوبيا (رويترز)

أخلى متمردو تيغراي عاصمة الإقليم الواقع في شمال إثيوبيا، اليوم (السبت)، حسب ما أفاد صحافي محلي «وكالة الصحافة الفرنسية»، وذلك مع تقدّم قوات السلطات الاتحادية نحو ميكيلي.

ومنذ 23 سبتمبر (أيلول)، تدور اشتباكات عنيفة في شمال إثيوبيا على أثر هجمات شنتها جبهة تحرير شعب تيغراي على إقليمي عفر وأمهرة، ما أثار مخاوف من تجدد الحرب الأهلية المدمرة التي شهدها شمال البلاد بين عامي 2020 و2022 وأودت بنحو 600 ألف شخص. لكن القوات الاتحادية والمجموعات الموالية للحكومة تمكّنت من صدّهم، وهي تتقدّم شمالاً باتجاه العاصمة ميكيلي.

وقال الصحافي إنّ مقاتلي وقادة جبهة تحرير تيغراي «يغادرون ميكيلي... في هذه اللحظة، أصبحت المكاتب الحكومية ومراكز الشرطة خالية من أفراد الأمن». ولم تُشاهد القوات الحكومية بعد في المدينة.

وقال أحد السكان للوكالة الفرنسية: «أشعر بالقلق من أن تتعرّض الممتلكات الحكومية والعامة للنهب لعدم وجود قوات أمنية في المدينة». وأعرب شخص آخر عن خشيته من أن «تنتشر الفوضى في المدينة»، وقال: «أخشى أيضاً على حياتي. أريد العودة سريعاً إلى سيادة القانون والنظام».