موسكو تلوح بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الغرب على خلفية «حرب السفارات»

موسكو تلوح بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الغرب على خلفية «حرب السفارات»
TT

موسكو تلوح بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الغرب على خلفية «حرب السفارات»

موسكو تلوح بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الغرب على خلفية «حرب السفارات»

تواصلت أمس، تداعيات «حرب السفارات» بين روسيا والغرب، ولوح الكرملين بقطع العلاقات الدبلوماسية مع بلدان أوروبية في حال استمرت عمليات طرد الدبلوماسيين الروس من العواصم الغربية. وقال الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن بلاده سترد على الخطوات «العدائية» التي اتخذتها بلدان غربية، مشيرا في الوقت ذاته، إلى فشل رهان الغرب على تراجع روسيا عن مواقفها. وقال إن العمليات العسكرية الروسية سوف تتواصل حتى تحقق كل أهدافها، وإن «إمدادات الأسلحة والمعدات من جانب الغرب إلى أوكرانيا لن تؤثر على مسار العملية العسكرية الروسية». ودعا الناطق الرئاسي الروسي أوكرانيا إلى الإقرار بما وصفه بـ«أمر واقع جلي»، وقال إن على كييف «أن تعترف بوضع القرم ودونباس»، مشيرا إلى أن الاعتراف بسيادة روسيا على شبه جزيرة القرم، باستقلال جمهوريتي لوغانسك ودونيتسك أمر ضروري، ويعكس التعامل مع واقع لا يمكن تغييره. وفي موضوع آخر، زاد بيسكوف أن بلاده وضعت سيناريوهات محددة للتعامل مع كل احتمالات تطور الوضع على صعيد إمدادات الطاقة الروسية إلى أوروبا، بما في ذلك في إطار التعامل مع احتمال أن تمتنع أوروبا عن استيراد الغاز الطبيعي الروسي. وقال الناطق إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أصدر أمرا بسحب قوات الجيش الروسي من مقاطعة كييف لتهيئة ظروف مواتية للمفاوضات، من أجل «تسهيل ظروف التوصل إلى نتائج جدية»، مشددا على أن الخطوة الروسية شكلت «بادرة حسن نية من جانب روسيا». وكانت دول أوروبية جديدة انضمت أمس، إلى لائحة البلدان التي طردت عشرات الدبلوماسيين الروس على خلفية اتهام موسكو بارتكاب جرائم حرب في مناطق قرب كييف. وأعلنت كل من اليونان والنرويج ولوكسمبورغ أنها انضمت إلى قائمة الدول الأوروبية التي قررت ترحيل الدبلوماسيين الروس من أراضيها. وأكدت الخارجية اليونانية في بيان لها أنها أبلغت سفير موسكو لدى أثينا بإعلان 12 موظفا في الممثليات الدبلوماسية والقنصلية الروسية شخصيات غير مرغوب فيها في اليونان.

بدورها، ذكرت وزيرة الخارجية النرويجية، أنيكين هويتفيلد، في بيان أن حكومة بلادها طردت ثلاثة دبلوماسيين روس بدعوى ممارستهم «أنشطة لا تتماشى مع وضعهم الدبلوماسي». وأكدت وزارة خارجية لوكسمبورغ أنها قررت ترحيل دبلوماسي واحد من السفارة الروسية، يتعين عليه مغادرة البلاد في غضون أسبوعين. كما أعلنت سلوفينيا طرد 33 دبلوماسيا روسيا تعبيرا عن «احتجاجها» و«صدمتها» إثر الأحداث المزعومة المكتشفة في مدينة بوتشا الأوكرانية بعد انسحاب القوات الروسية منها.
وفي موسكو، أكدت الناطقة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن موسكو سترد على هذه القرارات «بصورة مناسبة». وبدا أن موسكو وجهت اهتماما أساسيا، إلى الخطوة الألمانية بطرد 40 دبلوماسيا روسيا، إذ توقفت زاخاروفا مطولا أمام هذه الخطوة التي وصفتها بأنها جرت «دون أي مبرر عقلاني» وقالت: «لا يسعنا إلا أن نعتبر هذا القرار غير المسبوق تأكيدا لمسار برلين غير الودي والصريح تجاه التدمير الكامل والمتعمد للعلاقات الثنائية مع بلادنا».
وأضافت أن رد فعل موسكو على طرد الدبلوماسيين الروس سيكون «ملموسا» بالنسبة لألمانيا. ونددت زاخاروفا بتصريحات وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك التي قالت فيها إن الدبلوماسيين الروس المطرودين يشكلون «تهديدا للذين يبحثون عن حماية عندنا»، معتبرة أن «هذه الاتهامات الموجهة ضدنا تشهد على أعمق أزمة في وزارة الخارجية الألمانية ذاتها، بعد أن فقدت الإحساس بالواقع ومعها القدرة على التحدث بلغة الدبلوماسية».
ميدانيا، اتجهت موسكو لمحاصرة تداعيات الاتهامات الغربية لها بارتكاب انتهاكات إنسانية واسعة بتكثيف هجومها على الأوكرانيين، الذين اتهمتهم بـممارسات «لا إنسانية» في التعامل مع أسرى الحرب الروس، وطالبت موسكو أمس، المنظمات الدولية بإرسال مراقبين لتحري مدى التزام كييف بمواثيق دولية في التعامل مع الأسرى. كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن عملية تبادل الأسرى بين الجانبين الروسي والأوكراني توقفت بسبب تعطيلها من قبل الجانب الأوكراني. وأوضحت الوزارة في بيان أنه تم وضع قائمة من 251 جنديا لإتمام عملية التبادل، ثم جرى تخفيض هذا العدد مرارا في وقت سابق، حتى اقتصرت القائمة في نهاية الأمر على 35 اسما.
لكن الجانب الأوكراني رفض إجراء العملية صباح أمس، دون تقديم تفسير لذلك، رغم أن الجانب الروسي قد أوصل 51 أوكرانيا إلى مكان إجراء عملية التبادل. وقالت وزارة الدفاع الروسية بهذا الصدد إن لدى الجانب الروسي كل الأسباب للاعتقاد بأنه ليس كل شيء على ما يرام مع الجنود الروس الأسرى. وجاء في البيان أن روسيا تتوجه إلى الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا واللجنة الدولية للصليب الأحمر وقيادات ألمانيا وتركيا وفرنسا كي تطالب السلطات الأوكرانية بأن تضمن فوريا وصول الصليب الأحمر إلى الأسرى الروس ليتحقق من ظروف احتجازهم. في غضون ذلك، ضاعفت موسكو ضغوطها العسكرية في ماريوبول جنوب أوكرانيا التي شهدت أمس، مواجهات ضارية. وبعد مرور يوم واحد على دعوة موسكو الجيش الأوكراني إلى إلقاء السلاح وإعلان الاستسلام لتسهيل فتح ممر لخروج عناصره من ماريوبول، قالت وزارة الدفاع الروسية أمس، إنها أحبطت محاولة انسحاب لقوات تابعة لـ«كتائب قوميين أوكرانيين» من المدينة. وقال الناطق باسم وزارة الدفاع إيغور كوناشينكوف إن قواته «أفشلت محاولة قادة كتيبة آزوف المتطرفة» في مغادرة ماريوبول. وأشار إلى أن موسكو «أبلغت كييف عدة مرات بالسماح للجيش الأوكراني بإلقاء الأسلحة ومغادرة ماريوبول، وقد تم تقديم هذا العرض مجددا صباح الثلاثاء».
وتابع كوناشينكوف: «يتم تجاهل هذه المقترحات باستمرار من قبل نظام كييف. وبالنظر إلى عدم اهتمام كييف بإنقاذ أرواح جنودها، ستقوم القوات المسلحة الروسية وقوات جمهورية دونيتسك الشعبية بتحرير ماريوبول من المتطرفين». وأشار في إيجاز يومي لنتائج العمليات العسكرية إلى أن الجيش الروسي دمر منذ اندلاع الحرب 125 طائرة حربية و93 مروحية و403 طائرات مسيرة و1981 دبابة ومدرعة و854 مدفعا و1876 عربة عسكرية. كما أشار إلى تدمير 33 منشأة عسكرية وإسقاط 5 مسيرات ومروحيتين للقوات الأوكرانية خلال الساعات الـ24 الماضية.


مقالات ذات صلة

أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».