أغلبية البرلمان الإيراني تطالب بـ«ضمانات أقوى» في فيينا

أغلبية البرلمان الإيراني تطالب بـ«ضمانات أقوى» في فيينا
TT

أغلبية البرلمان الإيراني تطالب بـ«ضمانات أقوى» في فيينا

أغلبية البرلمان الإيراني تطالب بـ«ضمانات أقوى» في فيينا

طالب غالبية من نواب البرلمان الإيراني في رسالة إلى حليفهم الرئيس المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي، بـ«ضمانات أقوى» من الولايات المتحدة، و«حفظ الخطوط الحمر» في إحياء الاتفاق النووي، وسط تبادل طهران وواشنطن إلقاء مسؤولية تأجيل المفاوضات على الطرف الآخر.
ووقّع نحو 190 من أصل 290 نائباً رسالة تدعو الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى «حفظ الخطوط الحمر وتأمين مصالح الأمة» من الطرف الآخر في المفاوضات النووية، حسبما أوردت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».
وقال النائب المحافظ عن مدينة يزد محمد صالح جوكار، لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن «النواب وقّعوا بيانات يشدد على مراعاة الإطار المحدد من المرشد (علي خامنئي) لفريق المفاوضين في مفاوضات فيينا مع مجموعة 4+1»، مضيفاً أن البيان «يؤكد أن المفاوضات يجب أن تأخذ رفع جميع العقوبات بعين الاعتبار، بما في ذلك بيع النفط الإيراني بحرية». وطالب بـ«أخذ الضمانات المطلوبة لكي لا تنسحب أميركا مجدداً من الاتفاق النووي وأن يتحقق من تنفيذ جميع التزامات الطرف الآخر من الفريق المفاوض الإيراني».
وأفادت وكالة «مهر» الحكومية بأن ممثل مدينة عبادان، النائب مجتبى محفوظي، وجّه إنذاراً شفوياً إلى الفريق المفاوض النووي الإيراني في مستهل جلسة أمس، قائلاً إن «يجب ألا يتراجع الفريق المفاوض النووي عن الحقوق والخطوط الحمر للبلاد». وقال: «إصرارنا على إلغاء غير مشروط لجميع العقوبات».
ونقلت الوكالة عن النائب المتشدد نصر الله بيجمانفر الذي يمثل مدينة مشهد، قوله: «من الضروري رفع العقوبات النفطية، بما يسمح لنا بيع النفط بحرّية لأي بلد نريد بعد التوصل لاتفاق»، مشدداً على ضرورة التحقق من الجانب الإيراني وليس الآخرين.
وكان لافتاً أن الوكالات الرسمية الإيرانية لم تتطرق إلى قضية «الحرس الثوري» في المواقف المنقولة من نواب البرلمان.
أتت الخطوة البرلمانية بعدما انتقد نواب في البرلمان في نهاية الأسبوع الماضي، مسودة من 27 صفحة للاتفاق المحتمل بين إيران والقوى الكبرى. وقال النائب حسن شجاعي، رئيس لجنة المادة 90 التي تراقب تطبيق قرارات البرلمان، إن «عدم التوصل إلى اتفاق أفضل من الاتفاق السيئ».
والجمعة، نشرت وكالة «فارس» مقالاً من النائب محمود نبويان الذي نقل فقرات من المسودة، ومنها رفع العقوبات عن المبيعات النفطية. وحسب المقال، فإنه بعد التوصل لاتفاق يمكن لإيران أن تُصدِّر ما يصل إلى 50 مليون برميل في غضون الـ45 يوماً الأولى من الاتفاق، منتقداً عدم حصول إيران على ضمانات كافية لتحويل مواد النفط إلى العملة التي تريدها. كما انتقد النائب عدم مشاركة إيران في عملية التحقق من رفع العقوبات.
وتجري في فيينا منذ أشهر مفاوضات بين إيران من جهة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا من جهة أخرى لإحياء الاتفاق النووي الإيراني الذي تبخرت مفاعيله بعد انسحاب الولايات المتحدة منه في 2018، وأُوقفت، في المقابل، إيران العمل بالكثير من التزاماتها النووية.
وتشارك الولايات المتحدة في المفاوضات بشكل غير مباشر عبر وسيط من الاتحاد الأوروبي. وصرح مسؤولون من دول عدة مشاركة بينها إيران خلال الأسابيع الأخيرة بأن الاتفاق بات قريباً جداً، لكنه لم يرَ النور رغم ذلك، بسبب عراقيل مختلفة.
وتبادلت واشنطن وطهران، أول من أمس، تحميل الطرف الآخر مسؤولية تعطل وإطالة المفاوضات.
وحمّلت وزارة الخارجية الأميركية طهران مسؤولية التقدم بطلبات لا صلة لها بالملف النووي، وقالت إنه لا يمكن وصف محاولة طهران رمي الكرة في ملعبها بالعمل «النزيه».
وخلال الأسبوعين الماضيين، هيمن النقاش بشأن الطلب الإيراني لإزالة «الحرس الثوري» من قائمة المنظمات الإرهابية، على المشاورات والجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق فيينا، بعدما توقفت المحادثات في أعقاب طلب روسي مفاجئ الشهر الماضي.
وقال المتحدث باسم الخارجية نيد برايس، ليل (الاثنين): «جميع المعنيين بالمحادثات يعرفون بالضبط من الذي تقدّم باقتراحات بناءة ومن تقدّم بطلبات لا صلة لها بالاتفاق حول النووي، وكيف وصلنا إلى هنا»، في إشارة واضحة إلى أن العرقلة سببها الموقف الإيراني.
أتى تعليق برايس بعد ساعات من انتقادات وجهها وزير الخارجية الإيراني حسين عبداللهيان، إلى الجانب الأميركي، وقال لنظيره العماني بدر البوسعيدي، إن واشنطن «مسؤولة عن إطالة المفاوضات»، قبل أن يغرّد على «تويتر»، إن «سبب توقف محادثات فيينا هي مبالغة الجانب الأميركي في مطالبه». وبدوره انتقد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده «تأخر» واشنطن في الرد على المقترحات التي نقلها المنسق الأوروبي للمحادثات إنريكي مورا.
وقال برايس في مؤتمره الصحافي (الاثنين): «لا أعتقد أنه يمكن وصف رد الكرة هذا إلى ملعبنا بالنزيه». وأضاف: «لا نزال نعتقد أنه من الممكن تجاوز خلافاتنا الأخيرة»، محذراً من أن ذلك «لن يكون ممكناً» عندما يقترب البرنامج النووي الإيراني كثيراً من صنع قنبلة، وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
ومع ذلك، نقلت «رويترز» عن برايس قوله إن الإدارة الأميركية ما زالت تعتقد أن هناك فرصة للتغلب على الخلافات المتبقية مع إيران، لكنه حذّر من أن استمرار تطور البرنامج النووي الإيراني، وتقليص زمن الاختراق قد يجعل إحياء الاتفاق النووي عديم الفائدة للولايات المتحدة.
أما المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي، فقد ألقت بمسؤولية إبرام الاتفاق «مباشرةً» على إيران. وقالت: «نحن وحلفاؤنا مستعدون لإبرام اتفاق قوي إذا كانت إيران مستعدة لفعل الشيء نفسه».
وفي إشارة إلى ملف «الحرس الثوري»، قالت ساكي إن إيران «أثارت عدداً من القضايا التي لا علاقة لها بالامتثال المتبادل بموجب الاتفاق النووي»، مشدداً على أن الإدارة الأميركية تركز على الملف النووي» وبذلك، حضّت إيران على التركيز على إحياء الاتفاق الذي تم التفاوض عليه في فيينا، «بدلاً من السعي لفتح قضايا خارج سياق فيينا أو إلقاء اللوم على الآخرين من أجل التوقف في المحادثات».



واشنطن تستعد لاستئناف قتال واسع ضد إيران

سفينة تقل عناصر من مشاة البحرية الأميركية من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى رصيف قرب ميناء فوكيت البحري خلال استراحة بعد انتشار طويل في الشرق الأوسط (رويترز)
سفينة تقل عناصر من مشاة البحرية الأميركية من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى رصيف قرب ميناء فوكيت البحري خلال استراحة بعد انتشار طويل في الشرق الأوسط (رويترز)
TT

واشنطن تستعد لاستئناف قتال واسع ضد إيران

سفينة تقل عناصر من مشاة البحرية الأميركية من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى رصيف قرب ميناء فوكيت البحري خلال استراحة بعد انتشار طويل في الشرق الأوسط (رويترز)
سفينة تقل عناصر من مشاة البحرية الأميركية من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى رصيف قرب ميناء فوكيت البحري خلال استراحة بعد انتشار طويل في الشرق الأوسط (رويترز)

بين استعداد البنتاغون لاستئناف عمليات قتالية واسعة ضد إيران، وقدرة طهران على تهديد القواعد والسفن بأسلحة منخفضة التكلفة، خصوصاً المسيّرات، يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب معضلة تتجاوز موعد الضربة.

فالولايات المتحدة تحتفظ بتفوقها الهجومي، لكن حماية انتشارها العسكري وضمان ترجمة القصف إلى مكاسب سياسية يبدوان أكثر تعقيداً. ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، يتداخل حساب الردع مع أسعار الطاقة وسلامة القوات، فيما تكشف تقارير جديدة الفجوة بين خطاب الإدارة بشأن إضعاف إيران واستمرار قدرتها على فرض تكلفة عسكرية واقتصادية.

استعداد ينتظر القرار

وكشف موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن البنتاغون طلب من القيادة المركزية (سنتكوم) قبل أيام، استكمال الاستعدادات لاستئناف عمليات قتالية كبرى ضد إيران. لكن التوجيه لم يُحدد موعداً، ولم يتخذ ترمب قراراً نهائياً بتنفيذ الهجوم، غير أن تجهيز الخيارات العسكرية لا يعني صدور أمر باستخدامها، لكنه يمنح الرئيس قدرة أسرع على التحرك.

وحسب المصادر، قد تشمل العمليات قصفاً واسعاً لمنشآت الطاقة والبنية التحتية والأهداف النووية، بمشاركة إسرائيلية مرجحة. ويأتي ذلك بعد اجتماع لفريق الأمن القومي في كامب ديفيد، واتصال بين ترمب وبنيامين نتنياهو، الأربعاء، هو الثاني خلال أيام. غير أن الرواية الأميركية المعلنة للاتصال ركّزت على إحياء ذكرى ضحايا هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، من دون إعلان اتفاق على عملية مشتركة.

احتمالات مفتوحة

ويعكس الخطاب الرسمي إبقاء الاحتمالات مفتوحة، فمسؤول في البنتاغون قال إن مهمة الوزارة إعداد الخيارات العسكرية وعرضها على الرئيس، فيما أكد مسؤول بالبيت الأبيض أن جميع الخيارات متاحة، وأن ترمب «يمسك بكل الأوراق». ووصف وزير الخارجية ماركو روبيو اجتماع كامب ديفيد بأنه مخصص للتخطيط الخارجي طويل الأمد.

حتى الآن لا يُقدم المسار الدبلوماسي مخرجاً واضحاً، فالوسطاء القطريون، وفق «أكسيوس»، ينتظرون ردّاً إيرانياً على مقترح أميركي يتضمن تنازلات نووية. وطالب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بخفض ملموس لقدرة إيران على التخصيب يتجاوز التعهدات المستقبلية. وردّ مسؤول إيراني بأن المطالب الأميركية تتعارض مع مطالب طهران، ما يوضح استمرار الفجوة حول شروط إنهاء الحرب.

تفوق تحت الضغط

في هذا الوقت، رسم تقرير في «بوليتيكو» صورة مختلفة عن تكلفة المواجهة، فالمسيّرات الإيرانية الرخيصة، إلى جانب الصواريخ البالستية، تفرض تحديات على منظومة عسكرية صممت لإسقاط أهداف الخصم، لكنها تحتاج أيضاً إلى حماية قواعدها ومخازنها ومراكز قيادتها على امتداد مساحات واسعة.

ويبرز نقل القاذفات الأميركية من قاعدة «فيرفورد» البريطانية مثالاً على اتساع التهديد. وبرر ترمب الخطوة بوجود تهديدات، وبالحاجة إلى تغيير مواقع الطائرات. ولا يثبت الإخلاء وحده عجز الدفاعات، لكنه يكشف أن حماية الأصول مرتفعة القيمة تستدعي تعديل الانتشار حتى بعيداً عن مسرح القتال المباشر.

A photo published yesterday by CENTCOM of an F-35 fighter jet launching from the USS Boxer aircraft carrier in the region (CENTCOM)

وحسب «بوليتيكو»، ألحقت هجمات صاروخية وبالمسيّرات أضراراً بمرافق القيادة والاتصالات والإمداد في البحرين، واضطرت عناصر أميركية للعمل من الولايات المتحدة. كما انتقل عسكريون من قاعدة في قطر إلى كارولاينا الجنوبية. وينقل التقرير أن التهديدات تعقّد استخدام الموانئ الصديقة، وتزيد الاعتماد على خطوط إمداد بعيدة، بينها قاعدة «دييغو غارسيا».

ضغط غير متكافئ

وتظهر هذه المفارقة طبيعة الضغط غير المتكافئ، فإيران لا تحتاج إلى مضاهاة حاملات الطائرات أو القاذفات، بل إلى إبقاء منشآت الدعم مهددة، بما يرفع تكلفة التشغيل والحماية، ويستهلك مخزونات الدفاع الجوي. فاستمرار القدرة الأميركية على القصف لا يضمن بقاء شبكة الإسناد بمنأى عن الاستنزاف.

وتطرح الباحثة ستايسي بيتيجون في مركز الأمن الأميركي الجديد أسئلة عن تحصين القواعد، وتقليل القوات المنتشرة فيها، وتحديد المواقع الضرورية. أما إنشاء قيادة متخصصة بحرب المسيّرات، فلا يُقدم حلاً فورياً، إذ يبقى تطوير الوسائل المضادة وإنتاجها بأعداد كافية تحدياً مستقلاً.

تكلفة التوقيت

هذه الثغرات تجعل توقيت التصعيد قراراً سياسياً واقتصادياً أيضاً، فاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية قد يزيد الضغط على طهران، لكنه قد يدفعها إلى توسيع الرد على الملاحة والقواعد وإسرائيل، بما يعقد احتواء الحرب قبل الانتخابات الأميركية.

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» تعبر مضيق ملقة يوم 13 أغسطس 2026 (رويترز)

وظهرت حساسية الأسواق، الخميس؛ حيث أفادت «رويترز» بارتفاع خام برنت نحو 5 في المائة إلى قرابة 105 دولارات للبرميل، وسط مخاوف الإمدادات وهجمات الشحن وتهديد إعصار للإنتاج الأميركي. وأشارت إلى أن تقارير الاستعداد لضرب إيران أسهمت في القلق، رغم عدم تأكّدها من صحة تقرير «أكسيوس» من مصادر مستقلة.

ولا يبدو التقدير الإسرائيلي حاسماً؛ حيث يستبعد مسؤول، تحدّث إلى «أكسيوس»، ارتفاع احتمال الهجوم قبل الانتخابات، من دون نفيه، مرجحاً زيادة الاحتمال بعدها. أما استفادة نتنياهو انتخابياً من التصعيد فتبقى احتمالاً سياسياً، يقابله خطر تعرض إسرائيل لوابل صاروخي.


طهران ترفع لهجتها ضد التهديدات الأميركية

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران ترفع لهجتها ضد التهديدات الأميركية

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

رفعت إيران، الخميس، لهجتها في مواجهة التهديدات الأميركية باستئناف العمليات العسكرية ضدها، إذ أكدت القيادة السياسية والعسكرية الإيرانية أن البلاد مستعدة للدفاع عن نفسها، بالتوازي مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام المسار الدبلوماسي.

تأتي التصريحات الإيرانية في أعقاب تقرير نشرته «أكسيوس» الأربعاء، أفاد بأن وزارة الدفاع الأميركية طلبت من القيادة المركزية استكمال الاستعدادات لعمليات عسكرية واسعة محتملة ضد إيران، من دون اتخاذ قرار نهائي بشأن موعد تنفيذها. وحسب التقرير، قد تشمل العمليات في حال استئنافها ضربات واسعة على منشآت الطاقة والبنية التحتية والمنشآت النووية الإيرانية.

عراقجي: مستعدون للدفاع والتفاوض

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال، وفق وكالة «إرنا» الرسمية، إن طهران قدمت إلى الوسطاء «خطة دقيقة وعملية» تتضمن شروطها واعتباراتها، مؤكداً أن إيران «ثابتة وحازمة» في الدفاع عن نفسها.

وأوضح عراقجي أن الوفد الإيراني طرح خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة خطة من سبعة أيام لإعادة الأمن إلى مضيق هرمز، مشدداً في الوقت نفسه على أن إيران، رغم استعدادها للدفاع عن مصالحها وأمنها، جادة أيضاً في استخدام الدبلوماسية لتحقيق مصالحها الوطنية.

وتعكس تصريحات عراقجي محاولة طهران الجمع بين مسارين متوازيين: الاستعداد لمواجهة أي تصعيد عسكري أميركي، والإبقاء على مسار تفاوضي عبر الوسطاء.

جزيرة خرج الإيرانية في صورة بالأقمار الاصطناعية (رويترز)

وفي تصريح آخر، هاجم عراقجي الرواية الأميركية بشأن الخسائر التي تعرضت لها القوات الأميركية خلال الحرب. وقال وزير الخارجية الإيراني، في منشور على منصة «إكس»، مستنداً إلى تقرير لمجلس أبحاث الكونغرس الأميركي، إن «عدد الطائرات العسكرية الأميركية التي تقول طهران إنها أسقطتها أو دمرتها ارتفع من 42 إلى 81»، مضيفاً أن «الحصيلة الحقيقية أعلى بكثير».

كما اتهم عراقجي القيادة المركزية الأميركية بمنع عضو في مجلس الشيوخ من تفقد قواعد تقول واشنطن إنها لم تتعرض لأضرار كبيرة.

باقري يرد على روبيو

وفي موقف موجه مباشرةً إلى واشنطن، رد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، على تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي قال إن إيران أضاعت فرصاً عدة للتوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة «إرنا» عن بقائي قوله إن «تحريف الحقائق التاريخية لن يمحو الانتهاكات الأميركية المتكررة للالتزامات». واتهم المتحدث الإيراني الولايات المتحدة بالانسحاب من الاتفاق النووي عام 2018، وتقويض المسارات الدبلوماسية، وشن أعمال عسكرية ضد إيران خلال المفاوضات، إضافةً إلى انتهاك التفاهم الذي تم التوصل إليه في 18 يونيو (حزيران). وحمّل واشنطن مسؤولية استمرار حالة عدم الاستقرار الإقليمي وتداعياتها الاقتصادية.

يأتي هذا الرد في سياق محاولة طهران تثبيت روايتها بأن الأزمة الحالية لا تعود إلى رفضها التفاوض، وإنما إلى ما تعده إخلالاً أميركياً متكرراً بالاتفاقات والتفاهمات السابقة.

جاهزية الدفاع

وعلى المستوى العسكري، أكد قائد القوات البحرية الإيرانية الأميرال شهرام إيراني، أن أمن مضيق هرمز مرتبط بإرادة واستعداد القوات الإيرانية.

وقال إيراني، في رسالة بمناسبة يوم القوة البحرية لـ«الحرس الثوري»، إن حماية المصالح الوطنية الإيرانية في الخليج ومضيق هرمز تتطلب «اليقظة والاستعداد»، معتبراً أن القوات البحرية لـ«الحرس الثوري» تؤدي دوراً أساسياً في حماية المصالح الإيرانية وتأمين المضيق.

من جانبه، قال نائب قائد الجيش الإيراني، العميد محمد حسين دادرس، إن القوات المسلحة الإيرانية «باتت أكثر استعداداً من أي وقت مضى لمواجهة الخصم»، في رسالة واضحة بأن المؤسسة العسكرية تتعامل مع احتمال تجدد المواجهة بوصفه سيناريو قائماً.

«الحرس الثوري»

وفي تصعيد آخر على خلفية الخلاف مع واشنطن بشأن الملاحة في مضيق هرمز، قال علي محمدي، نائب المسؤول السياسي في بحرية «الحرس الثوري»، إن سوق النفط نفسها تدحض الرواية الأميركية بشأن عودة حركة الناقلات في المضيق إلى مستويات طبيعية.

وسأل محمدي، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية: «لماذا لا تتفاعل سوق النفط مع الحديث الأميركي عن مرور السفن والنفط عبر المضيق؟»، معتبراً أن ذلك دليل على عدم صحة الرواية الأميركية.

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

تأتي هذه التصريحات في وقت قالت فيه واشنطن إن حركة الملاحة عبر المضيق مستمرة، بينما تؤكد طهران أنها تسيطر على الممر المائي وتربط عودة الحركة الطبيعية بتحقيق شروطها.

وكانت وكالة «إرنا» قد نقلت، الأربعاء، عن مستشار بارز لـ«الحرس الثوري» أن المضيق سيبقى مغلقاً حتى تلبية المطالب الإيرانية.

ألمانيا في دائرة الاستهداف

وفي سياق التهديدات، ذكرت مجلة «فيرتشافتسفوخه» الألمانية، الخميس، أن أجهزة المخابرات الإيرانية تستهدف قواعد عسكرية أميركية في ألمانيا؛ بينها قاعدتا رامشتاين وسبانجدالم، وسط مخاوف من هجمات سرّية محتملة مرتبطة بالحرب على إيران.

وأوردت المجلة، نقلاً عن عدة مسؤولين غربيين في أجهزة مخابرات، دون نشر أسمائهم، أن إسرائيل حذّرت شركاءها في الولايات المتحدة وألمانيا قبل ثلاثة أسابيع من تهديد محتمل، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتركزت المخاوف على القواعد التي تدعم العمليات العسكرية الأميركية وخدمات الإمداد والتموين المرتبطة بحرب إيران.

ولم يتسنّ بعدُ الحصول على تعليق من وزارة الدفاع الألمانية أو القوات الأميركية في ألمانيا.

وتُعد قاعدة رامشتاين عالَماً بحد ذاته، ففي غرب ألمانيا، بالقرب من بلدة رامشتاين ميسنباخ، تمتد منطقة عسكرية واسعة تضم مدارج طيران وحظائر طائرات وعدداً من المباني. وتشبه قاعدة القوات الجوية مدينة صغيرة خاصة بها في وسط منطقة راينلاند بفالتس الريفية، وهي معزولة تماماً عن المناظر الطبيعية الجبلية المحيطة بها، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وعلى الرغم من أن قاعدة رامشتاين الجوية تقع على الأراضي الألمانية، فإنها تتمتع بحصانة مماثلة لحصانة السفارات الأجنبية ولا يُسمح للمسؤولين والسياسيين الألمان بدخولها إلا بموافقة القائد الأميركي.

الملف النووي

وفي ملف البرنامج النووي، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، إن العقوبات والتهديدات والهجمات لم تتمكن من وقف النشاط النووي الإيراني، وفق ما نقلت عنه وكالة «إرنا».

وأكد إسلامي، خلال افتتاح مركز لعلاج وتشخيص سرطان الأطفال، أن إيران واصلت تطوير قدراتها في المجال النووي، خصوصاً في التطبيقات الطبية، رغم الضغوط والعقوبات والهجمات التي تعرضت لها منشآتها النووية.

وتحمل الرسالة أهمية خاصة في ظل مطالبة واشنطن طهران بتقديم تنازلات جوهرية بشأن برنامجها النووي كجزء من أي تسوية لإنهاء الحرب.

مهاجمة ناقلة

تعرضت ناقلة تجارية لهجوم بعد إصابتها بعدة مقذوفات قبالة الساحل الشمالي لقطر، في حادث أعلنت عنه هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO)، دون أن تحدد مصدر الهجوم.

جزيرة خرج الإيرانية في صورة بالأقمار الاصطناعية (رويترز)

وأشارت إلى سقوط عدد من الضحايا من دون تحديد عددهم أو طبيعة إصاباتهم، فيما بدأت السلطات التحقيق في ملابسات الهجوم ومصدر المقذوفات. ووقع الحادث على بُعد نحو 51 ميلاً بحرياً شمال مدينة الشمال القطرية، أي خارج مضيق هرمز مباشرةً، لكنه يأتي في سياق تصاعد الهجمات على ناقلات النفط والغاز في محيط الممر المائي الاستراتيجي.

يأتي الهجوم في وقت سجلت فيه الهجمات على الناقلات في منطقة هرمز أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، إذ أحصت مصادر أمن الملاحة البحرية ما لا يقل عن 12 حادثة استهداف أو محاولة استهداف ومضايقة لناقلات خلال الأسبوع الممتد من 28 سبتمبر (أيلول) إلى 5 أكتوبر (تشرين الأول). كما تراجعت حركة السفن عبر المضيق إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من شهرين، مع مرور سبع سفن تجارية فقط يوم الثلاثاء، وفق بيانات شركة «كبلر» التي نقلتها «رويترز».


عراقجي: طهران سترد على التعليقات الأميركية بشأن المقترح الإيراني في غضون أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: طهران سترد على التعليقات الأميركية بشأن المقترح الإيراني في غضون أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

نقلت وكالة «تسنيم» للأنباء عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قوله، يوم الخميس، إن إيران لا تزال تدرس ردّ واشنطن على مقترح طهران الذي قد يُفضي إلى معاودة فتح مضيق هرمز في غضون 7 أيام، مشيراً إلى أنها قد ترد خلال أيام.

وقال عراقجي: «العملية الدبلوماسية لا تزال مستمرة»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ولا تزال الولايات المتحدة وإيران على خلاف بشأن الجهة التي تُسيطر على مضيق هرمز.

وقالت القيادة المركزية الأميركية، التي تشرف على العمليات العسكرية في المنطقة، على منصة إكس: «الولايات المتحدة وشركاؤها الإقليميون يسيطرون بوضوح على المضيق».

وأضافت القيادة المركزية الأميركية: «في وقت سابق أمس (الأربعاء)، زعم جنرال في (الحرس الثوري الإيراني) في تقارير إعلامية أن مضيق هرمز مغلق، وأن بلاده تسيطر عليه بالكامل. وهذا غير صحيح».

وأصبح مضيق هرمز نقطة توتر رئيسية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط). وعرقلت إيران إلى حدٍّ كبير حركة الملاحة عبر المضيق، وهو ممر رئيسي لإمدادات النفط والغاز والأسمدة على مستوى العالم، من خلال تهديد السفن ومهاجمتها.

كما هاجم الجيش الأميركي سفناً إيرانية مدنية، وفرض حصاراً بحرياً على السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها. وأدى تعطل أحد أهم طرق تجارة الطاقة في العالم إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

وقالت القيادة المركزية الأميركية: «تجري حركة الملاحة عبر مضيق هرمز حالياً، وتنقل السلع التجارية وإمدادات الطاقة، بما في ذلك 20 مليون برميل من النفط الخام». وقبل الحرب، قدر محللون أن نحو 19 مليون برميل من النفط كانت تمر عبر المضيق يومياً.