قذائف ميليشيا «السلطة» تشعل ليل العاصمة الليبية

تصاعد أعمدة الدخان بوسط  طرابلس عقب اشتباكات ميليشيات مسلحة (حسابات موثوقة على "تويتر")
تصاعد أعمدة الدخان بوسط طرابلس عقب اشتباكات ميليشيات مسلحة (حسابات موثوقة على "تويتر")
TT

قذائف ميليشيا «السلطة» تشعل ليل العاصمة الليبية

تصاعد أعمدة الدخان بوسط  طرابلس عقب اشتباكات ميليشيات مسلحة (حسابات موثوقة على "تويتر")
تصاعد أعمدة الدخان بوسط طرابلس عقب اشتباكات ميليشيات مسلحة (حسابات موثوقة على "تويتر")

اندلعت اشتباكات مسلحة وسط العاصمة الليبية طرابلس بين اثنين من أكبر الميليشيات التابعة للسلطة التنفيذية، مخلفة قتلى وجرحى، قبل أن يعود الهدوء الحذر إلى شوارع المدينة.
وبدأت المواجهات التي استخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة في شارع الصريم بين مسلحين تابعين لميليشيا حميد المضغوط، التابعة للمجلس الرئاسي، و«كتيبة النواصي» الموالية لوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة الوطنية».
ورغم حالة الذعر التي عاشها سكان منطقة وسط طرابلس خلال أداء صلاة التراويح مساء أول من أمس، من دوي الرصاص وانفجار القذائف، خرج «جهاز دعم الاستقرار» ليقلل مما تناقلته وسائل إعلام محلية، وقال إن الأحداث التي شهدتها العاصمة «لا تعدو عن خلاف بسيط بين الأشقاء»
وأضاف الجهاز في بيانه «نطمئن أهلنا بالعاصمة أن ما تناقلته بعض المنصات الإعلامية، وما شاب ذلك من تضخيم وتهويل، لا يعدو عن خلاف بسيط بين الأشقاء، وقد تمت السيطرة عليه وحلحلته بتدخل العقلاء والحكماء».
ووجه الجهاز، الذي تحظى قواته بنفوذ واسع في العاصمة، وسائل الإعلام بتحري الدقة في نقل الأخبار من مصادرها والابتعاد عما أسماه «زرع بذور الفتنة بين الإخوة؛ ولا عزاء للشامتين».
ومع تصاعد أعمدة الدخان في منطقة الصريم، وتوارد الأنباء حول إغلاق بعض المسارات، نقلت وسائل إعلام محلية وشهود عيان وقوع قتيلين وجرح 5 أشخاص آخرين، بالإضافة إلى احتراق إحدى البنايات، لكن الأجهزة المعنية سارعت إلى إطفائها.
ونقلت قناة 2018 الليبية، عن مصدر قوله: إن «دفعة من عناصر الاستخبارات المتخرجة حديثاً، والتابعة لمصطفى قدور آمر كتيبة «النواصي» انتشرت بالزي العسكري الأخضر في جزيرة الجوازات في شارع الصريم وأقاموا حاجزاً بالمنطقة».
وأضاف المصدر أن حميد المضغوط المقرب من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار» التابع للمجلس الرئاسي، وصل إلى نقطة انتشار العناصر وطلب من العناصر إزالة الحاجز، إلا أنهم رفضوا ذلك بناء على تعليمات من قادتهم، ما دفع المضغوط بالعودة على رأس 40 آلية، وحصلت اشتباكات أسفرت عن مقتل عنصرين من جهاز الاستخبارات، وهو ما أدى إلى توسع دائرة الاشتباكات بين الطرفين.
وأعربت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا، عن «قلقها» من اندلاع الاشتباكات المسلحة بمدينة طرابلس، بين مجموعات قالت إنها «تابعة لكتائب، وتتمتع بغطاء الشرعية» من حكومة «الوحدة الوطنية»، ورأت أن هذه المواجهات قد تنذر بتقويض «ما تبقى من سلم أهلي هش في العاصمة، وبما يعرض ممتلكات وأرواح الناس للخطر».
ورأت المنظمة في بيان أصدرته فور اندلاع الاشتباكات، أن «التحشيد العسكري لطرفي النزاع سيؤدي إلى خسائر بشرية غير محدودة، وبخاصة مع انتشار السلاح على نحو واسع بين أفراد تلك الميليشيات المسلحة التي يفتقد جميعها إلى نقص الانضباط»، لكنها دعت حكومة «الوحدة» بتكثيف جهودها لتهدئة النزاع المسلح، واستعادة الأمن بمنطقة الاشتباكات وحماية المدنيين وممتلكاتهم.
وناشدت المنظمة المجتمع الدولي لتحمل مسؤوليته، من خلال العمل على إدراج أسماء «أمراء الحرب» ومساعديهم على لائحة العقوبات بمجلس الأمن الدولي، تنفيذاً لقرارين لمجلس الأمن الدولي بملاحقة كل منتهكي قواعد القانون الدولي الإنساني.
وقبل أن يعود الهدوء إلى العاصمة، كانت وزارة الداخلية بحكومة «الاستقرار» برئاسة فتحي باشاغا، قالت إن «المواجهات المسلحة وسط المواطنين الآمنين غير مقبولة تحت أي ظرف من الظروف»، ودعت «الأطراف داخل العاصمة إلى وقف المواجهات المسلحة وتغليب مصلحة المواطن».
وانتهت الوزارة التي يترأسها اللواء عصام أبو زريبة، إلى القول بأن «زمن العنف والفوضى قد انتهى، وأن فرض الأمن والأمان أمران لا ثالث لهما».
وتشهد ليبيا أزمة سياسية متصاعدة مع نزاع بين حكومتين، الأولى منبثقة من اتفاقات سياسية رعتها الأمم المتحدة قبل أكثر من عام، ويترأسها عبد الحميد الدبيبة، الذي يرفض تسليم السلطة إلا عبر انتخابات، والثانية برئاسة فتحي باشاغا ومنحها مجلس النواب ثقته مطلع الشهر الماضي.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.