تأكيد سعودي ـ إماراتي على هدف «أوبك بلس» في استقرار الأسواق

عبد العزيز بن سلمان: أمن الإمدادات أولوية الآن

الأمير عبد العزيز بن سلمان وسهيل المزروعي ومسرور بارزاني خلال اللقاء أمس (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سلمان وسهيل المزروعي ومسرور بارزاني خلال اللقاء أمس (الشرق الأوسط)
TT

تأكيد سعودي ـ إماراتي على هدف «أوبك بلس» في استقرار الأسواق

الأمير عبد العزيز بن سلمان وسهيل المزروعي ومسرور بارزاني خلال اللقاء أمس (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سلمان وسهيل المزروعي ومسرور بارزاني خلال اللقاء أمس (الشرق الأوسط)

جدّدت السعودية والإمارات التأكيد على أن دور تحالف «أوبك بلس» هو المحافظة على استقرار الأسواق، مشيرين إلى أنه يتعين على مجموعة الدول المنتجة للنفط عدم التدخل في السياسة.
وأكد الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي أن التركيز ينصب على تحقيق التوازن في سوق النفط الخام وتلبية احتياجات المستهلكين، مشيراً إلى أن أمن الإمدادات يمثل أولوية الآن، وأن بعض الدول تتجاهل مسألة القدرة على تحمل تكاليف الطاقة.
وأضاف: «أعلنا أننا لم نعد مسؤولين عن نقص الإمدادات البترولية، لأن تلك المسألة لا تحظى بالاهتمام اللازم، فأمن إمدادات الطاقة مسؤولية العالم أجمع»، وزاد: «قلت في كلمتي في غلاسكو إن للطاقة ركائز ثلاثاً؛ أمن الطاقة، والازدهار الاقتصادي والنمو، والتصدي للتغير المناخي، لكن الحاضرين لم يولوا ذلك الاهتمام الكافي، والآن كل ما يتحدث عنه الجميع هو أمن الطاقة».
وتابع وزير الطاقة السعودي الذي كان يتحدث خلال جلسة في القمة العالمية للحكومات: «نعمل بشكل جماعي لضمان أمن الطاقة، ونفذت دول الخليج المطلوب منها في تلك المسألة، لكن ينبغي على الآخرين الوفاء بتعهداتهم».
وفي ردّه على سؤال مدير ندوة في منتدى للطاقة عما إذا كانت «أوبك بلس» عليها مسؤولية أخلاقية لطرد روسيا من المجموعة، قال: «الكل يترك السياسة وراء الباب» قبل أن يدخل الاجتماع، «لو لم نكن نفعل ذلك لما تمكنا من التعامل مع كثير من الدول في أوقات مختلفة. ربما كان العراق في وقت ما أو إيران في وقت آخر».
وقال في المنتدى: «أسألكم من الذي يطلق هذه الصواريخ علينا وعلى أبوظبي؟ من الذي يمول؟ من الذي يدرب؟ من الذي يورد هذا السلاح؟ إنه عضو في (أوبك)، أترك ذلك لخيالكم، أحياناً يساعد أن تنظر للأمور بسخرية».
ولفت الأمير عبد العزيز بن سلمان أن إنتاج روسيا من النفط يومياً يعادل نحو 10 في المائة من الاستهلاك العالمي. وأضاف أنه إذا تعرض أمن إمدادات النفط للتهديد فسيعاني الاقتصاد العالمي، داعياً إلى الانتباه للسياسات المتبعة داخل «أوبك»، التي يتعين على الأعضاء تقبلها.
وأكد أن «أوبك بلس» شكلت ركيزة أساسية من أجل ضمان سوق مستدامة للطاقة، على الرغم من التقلبات الحالية، وقال: «لولا (أوبك بلس) كنا لنرى تغيرات كبيرة ومضرة في أسعار الطاقة»، لافتاً إلى ما حدث من وصول النفط إلى أسعار سالبة في 2020 وتعامل «أوبك بلس» معها.
وبيّن وزير الطاقة السعودي أن السبب في استمرار «أوبك» و«أوبك بلس» هو أن تلك المسائل تتم مناقشتها وفق نهج يشهد تركيزاً أكثر بكثير على المسائل العامة الجيدة بعيداً عن السياسة، مشيراً إلى أنه لا يمكن الالتفات إلى تغير المناخ بدون النظر إلى أمن الطاقة.
وتابع: «نحن نهتم في السعودية بخفض الكربون من خلال تبني خريطة لسياسات تصفير الانبعاثات بحلول منتصف القرن الحالي، ونركز على الطاقة النظيفة والمتجددة، وندرك التحولات في سوق النفط، ونعمل مع كل الشركاء على استشراف المستقبل، بشكل إيجابي، والمؤكد أن المملكة كانت على مدى عقود عامل استقرار في هذا العالم، ولعل نموذج العلاقات السعودية الأميركية دليل على ذلك من خلال 8 عقود من التعاون، ما ساهم في ضمان تدفقات الطاقة، واستدامة الاستقرار في العالم».
وينتظر أن يجتمع تحالف «أوبك بلس»، لعقد اجتماع غداً (الخميس) لاتخاذ قرار بشأن مستويات الإنتاج لشهر مايو (أيار) المقبل، في الوقت الذي يشير فيه الأعضاء إلى عدم حاجة لتعديل خططهم للإنتاج، رغم ارتفاع سعر برميل النفط الخام لنحو 110 دولارات، بسبب الأحداث الروسية الأوكرانية.
من جهته، قال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي: «لدينا مهمة واحدة لا غير، وهي استقرار السوق. لذلك لا يمكننا تسييس المنظمة أو جلب القضايا السياسية إليها بإجراء هذا النقاش، هدفنا هو تهدئة السوق». وتابع: «إذا طلبنا من أحد ترك المجموعة، فهذا سيرفع الأسعار، ونكون قد قمنا بشيء يتعارض مع ما يريده أي مستهلك».
وقال وزير الطاقة الإماراتي: «المنطقة تتعرض لهجمات من المنظمات الإرهابية، ويجب أن يتوقف ذلك إذا كنا سنلتزم بتطوير مزيد من الموارد في المستقبل»، مؤكداً إلى أن أمن الطاقة أصبح أولوية.
وزاد: «بعيداً عن (أوبك) و(أوبك بلس) كانت هناك دول متحاربة، ولم تدخل السياسة، ولا نستطيع أن نسيس الأمور، ولا نستطيع أن ندخل السياسة داخل المنظمة، وهدفنا ضمان أسواق الطاقة، وهو ما نعمل على التركيز عليه».
ودعا الوزير المزروعي دول العالم إلى التعامل بمنطق مع ملف الطاقة، بحيث لا يؤثر على ارتفاع الأسعار عالمياً إلى مستويات قياسية جديدة، مشيراً إلى أن الأحداث الجيوسياسية التي يشهدها العالم تؤثر على كامل سلاسل الإمداد، إضافة إلى ارتفاع أسعار الغذاء والسلع الأساسية على مستوى العالم، ومضيفاً أن كثيراً من دول العالم سوف تتأثر، إذا لم يوجد حل سلمي بالمفاوضات والتفاهمات جراء الأحداث العالمية الراهنة.
وتطرق في كلمته خلال الجلسة إلى أن الإمارات وضعت خطة لرفع إنتاجها من النفط إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول العام 2030. مؤكداً أن العالم سوف يحتاج إلى هذه الكميات، وأن العمل مستمر من أجل رفع الكفاءة والقدرة الإنتاجية لتعزيز الجاهزية.
إلى ذلك، قال مسرور بارزاني، رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق، إن هناك تحديات كبيرة يواجهها العراق بشكل عام، وإقليم كردستان، في ضمان أمن قطاع الطاقة، ما ينعكس بشكل مباشر على حياة الشعوب، وهو وضع يؤثر أيضاً على تدفقات الطاقة وحياة الناس.


مقالات ذات صلة

تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

الاقتصاد الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)

تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

أبرمت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«MRCB» الماليزية اتفاقية تعاون لدراسة تطوير وجهة رئيسة ضمن مشروع «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة بقيمة 5.6 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)
الاقتصاد وزير الكهرباء المصري خلال ندوة بـ«الهيئة الوطنية للصحافة» مساء الأحد (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)

الربط الكهربائي السعودي - المصري يقترب من التشغيل

يقترب الربط الكهربائي السعودي - المصري أحد أكبر مشروعات الربط الكهربائي في المنطقة، من التشغيل بحسب إعلان مصري رسمي.

محمد محمود (القاهرة )
خاص أحد المصانع المنتِجة في المدينة المنورة (واس)

خاص «الصندوق الصناعي للاستثمار» يرصد فجوات السوق لاختيار الفرص السعودية

تتجه الاستثمارات الصناعية في السعودية إلى تنويع أدوات التمويل مع تجاوز استثمارات والتزامات «الصندوق الصناعي للاستثمار» 267 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)

منتدى الرياض الاقتصادي يعقد دورته الـ12 بمشاركة مسؤولين وخبراء

يعقد «منتدى الرياض الاقتصادي» دورته الثانية عشرة خلال الفترة من 12 إلى 14 أكتوبر المقبل، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي خلال حفل افتتاح المؤتمر العالمي الرابع والعشرين للبترول في كالغاري بكندا عام 2023 (رويترز)

الرياض تستضيف قادة الطاقة العالميين لبحث مستقبل الأسواق والإمدادات

تستعد السعودية لاستضافة «أسبوع الطاقة في الرياض» بين 11 و15 أكتوبر المقبل، في تجمع دولي يضم وزراء ومسؤولين وقادة شركات الطاقة والمستثمرين والخبراء.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

كبار قادة الذكاء الاصطناعي يجتمعون في البيت الأبيض وسط جدل الرقابة

ترمب يدلي بتصريحات خلال تبادله الأنخاب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
ترمب يدلي بتصريحات خلال تبادله الأنخاب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

كبار قادة الذكاء الاصطناعي يجتمعون في البيت الأبيض وسط جدل الرقابة

ترمب يدلي بتصريحات خلال تبادله الأنخاب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
ترمب يدلي بتصريحات خلال تبادله الأنخاب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

يجتمع كبار قادة شركات الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض، الثلاثاء، مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون، في وقت تتزايد فيه الضغوط على واشنطن لتحديد إطار للرقابة على التكنولوجيا سريعة التطور، وسط انقسام داخل قطاع الذكاء الاصطناعي والكونغرس بشأن مدى التدخل الحكومي.

ومن بين المشاركين المتوقعين مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، وسوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»، وغريغ بروكمان، رئيس «أوبن إيه آي»، إلى جانب داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك»، وجنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا». كما يُتوقع حضور إيلون ماسك في واشنطن الثلاثاء للمشاركة في فعالية لإطلاق موقع حكومي جديد يجمع الخدمات الفيدرالية بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي.

وقال جونسون إن الاجتماع سيركز على إيجاد توازن بين مواصلة الابتكار ووضع قدر من الرقابة، رافضاً الدعوات إلى وقف تطوير الذكاء الاصطناعي، أو فرض قواعد صارمة يمكن أن تضعف القدرة التنافسية الأميركية أمام الصين. وقال إن هناك حاجة إلى قدر من الشفافية، والرقابة، مع تجنب تنظيم مفرط قد يعرقل التطور التكنولوجي.

ويأتي الاجتماع في وقت يرفض فيه ترمب حتى الآن الدعوات إلى تنظيم جديد واسع النطاق للذكاء الاصطناعي، مؤكداً أهمية إبقاء المجال مفتوحاً أمام الشركات الأميركية للحفاظ على تقدمها في المنافسة مع الصين. وكان ترمب قد قال في الأمم المتحدة الأسبوع الماضي إنه يرفض محاولات إنشاء إطار عالمي للسيطرة على الذكاء الاصطناعي، مع تأكيده أن الولايات المتحدة ستتعامل بحذر مع التكنولوجيا.

انقسام داخل قطاع الذكاء الاصطناعي

وتزايد الجدل حول الرقابة مع تحذير عدد من قادة شركات الذكاء الاصطناعي من مخاطر تطوير أنظمة أكثر قدرة بسرعة تفوق قدرة الجهات الحكومية على مراقبتها.

وكان أمودي قد دعا أخيراً إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، في موقف أثار نقاشاً واسعاً داخل القطاع، بينما دعت شركات أخرى إلى وضع ضوابط واختبارات أكثر صرامة للأنظمة المتقدمة. وفي المقابل، يؤكد قادة آخرون على ضرورة استمرار الاستثمار والتطوير سريعاً، للحفاظ على التفوق الأميركي في مواجهة الصين.

ويظهر هذا الانقسام أيضاً في مواقف شركات التكنولوجيا الكبرى، مع اختلاف الآراء حول ما إذا كانت مسؤولية ضمان سلامة أنظمة الذكاء الاصطناعي يجب أن تقع أساساً على الشركات نفسها، أم أن الحكومة والكونغرس بحاجة إلى وضع قواعد ملزمة.

وفي مؤشر إلى حساسية النقاش، التقى ترمب أمودي في عشاء خاص بالبيت الأبيض الأحد، قبل اجتماع الثلاثاء الذي يجمع عدداً أكبر من قادة القطاع.

ضغوط متزايدة على الكونغرس

ولا يقتصر الجدل على البيت الأبيض وشركات التكنولوجيا، إذ بدأ أعضاء في الكونغرس من الحزبين في المطالبة بمزيد من الشفافية والضوابط، مع تزايد المخاوف بشأن سلامة أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتأثيرها المحتمل على الوظائف، والمستهلكين.

وقال جونسون إن المطلوب ليس وقف التطوير، أو فرض تنظيم واسع، وإنما إيجاد «التوازن الصحيح» بين الابتكار والرقابة.

وتأتي هذه المناقشات قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما لم يتبلور بعد توافق تشريعي بشأن شكل الرقابة الفيدرالية على الذكاء الاصطناعي. كما أن الكونغرس في عطلة حتى أوائل نوفمبر، ما يجعل تمرير تشريع شامل قبل الانتخابات أمراً غير متوقع.


وزير الخزانة الأسترالي: رفع الفائدة سيزيد الضغوط على الأسر

مشاة يمرون أمام مبنى بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)
مشاة يمرون أمام مبنى بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)
TT

وزير الخزانة الأسترالي: رفع الفائدة سيزيد الضغوط على الأسر

مشاة يمرون أمام مبنى بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)
مشاة يمرون أمام مبنى بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)

قال وزير الخزانة الأسترالي جيم تشالمرز، الثلاثاء، إن الأسر الأسترالية تواجه ضغوطاً متزايدة، محذراً من أن رفع البنك المركزي أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى في 15 عاماً سيزيد صعوبة الأوضاع بالنسبة إلى كثير من المواطنين.

وقال تشالمرز في منشور على منصة «إكس» عقب قرار البنك المركزي رفع سعر الفائدة الرئيس 25 نقطة أساس إلى 4.6 في المائة: «نعلم أن كثيراً من الأستراليين يواجهون ضغوطاً، وهذا سيجعل الأمور أكثر صعوبة».

وجاءت تصريحاته بعد أن رفع «بنك الاحتياطي الأسترالي» الفائدة للمرة الرابعة هذا العام، بإجمالي 100 نقطة أساس، في محاولة لكبح التضخم الذي لا يزال أعلى بكثير من النطاق المستهدف بين 2 و3 في المائة.

وأبقى البنك المركزي الباب مفتوحاً أمام مزيد من الزيادات، قائلاً إن بعض مخاطر ارتفاع التضخم بدأت تتحقق، في ظل اضطرابات إضافية في إمدادات النفط العالمية، وبيانات أظهرت أن النمو والتضخم في أستراليا جاءا أعلى من المتوقع.

ومن المتوقع أن تؤدي زيادة تكاليف الوقود إلى ارتفاع التضخم العام إلى 4.1 في المائة في أغسطس (آب)، مقارنة بـ3.5 في المائة في يوليو (تموز)، بينما يُرجح أن يبقى التضخم الأساسي عند نحو 3.6 في المائة.

وتأتي الزيادة في الفائدة في وقت لا يزال فيه الاقتصاد الأسترالي ينمو بوتيرة متماسكة، إذ بلغ النمو السنوي 2.1 في المائة في الربع الثاني، بينما ظل إنفاق الأسر قوياً، وسجل نمواً سنوياً قدره 6.8 في المائة في أغسطس.

لكن ارتفاع تكاليف الاقتراض يضيف ضغوطاً على الأسر، ولا سيما المقترضين، في وقت لا تزال فيه تكاليف المعيشة والطاقة مرتفعة.

كما يواجه البنك المركزي تحدياً يتمثل في ارتفاع الطلب المحلي المرتبط بالاستثمارات في مراكز البيانات، والذكاء الاصطناعي. ويقدر «ويستباك» قيمة الاستثمارات المحتملة في مراكز البيانات بأستراليا بما يصل إلى 175 مليار دولار أسترالي، وهو ما قد يضيف إلى الضغوط على الطلب، والأسعار.

ويشير قرار الثلاثاء إلى أن البنك المركزي يضع احتواء التضخم في مقدمة أولوياته، حتى مع إدراك الحكومة لتأثير ارتفاع تكاليف الاقتراض على الأسر، والنشاط الاقتصادي.


الدولار يقترب من أعلى مستوى في شهرين مع صعود عوائد السندات

تاجر عملات يحمل أوراقًا نقدية من فئة الدولار الأميركي في طهران (رويترز)
تاجر عملات يحمل أوراقًا نقدية من فئة الدولار الأميركي في طهران (رويترز)
TT

الدولار يقترب من أعلى مستوى في شهرين مع صعود عوائد السندات

تاجر عملات يحمل أوراقًا نقدية من فئة الدولار الأميركي في طهران (رويترز)
تاجر عملات يحمل أوراقًا نقدية من فئة الدولار الأميركي في طهران (رويترز)

استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في شهرين يوم الثلاثاء، مدعوماً بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وصعود أسعار النفط، إلا أن مكاسبه ظلت محدودة مع ترقب المستثمرين بيانات اقتصادية أميركية هذا الأسبوع بحثاً عن مؤشرات على مسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، بشكل طفيف إلى 101.2 نقطة، متجهاً لتحقيق مكاسب شهرية تبلغ 1.8 في المائة، ستكون الأقوى منذ يونيو (حزيران).

واستقر اليورو قرب أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر عند 1.1367 دولار، بعدما أشار رئيس البنك المركزي الأوروبي إلى اتباع خطوات محسوبة لاحتواء التضخم، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3248 دولار، قرب أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر.

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط مجدداً، مع تداول خام برنت قرب 106 دولارات للبرميل، في ظل تشكك الأسواق في قدرة الجهود المتجددة لإنهاء الحرب في إيران على تحقيق تقدم، بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقترحاً إيرانياً لوقف إطلاق النار.

وفي الوقت نفسه، دفعت موجة البيع المتواصلة في سندات الخزانة الأميركية العوائد إلى مستويات مرتفعة جديدة. وسجل عائد السندات لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ 2007، فيما بلغ عائد السندات لأجل 30 عاماً أعلى مستوى منذ 2004، بينما ارتفع عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، إلى أعلى مستوى في أكثر من عامين مقترباً من 5 في المائة.

وقال جوزيف كابورسو، رئيس أبحاث النقد الأجنبي لدى «كومنولث بنك أوف أستراليا»، إن مكاسب الدولار لا تزال محدودة مع انتظار المستثمرين البيانات الأميركية في وقت لاحق من الأسبوع، مشيراً إلى أن الأسواق أصبحت أقل حساسية لتحركات النفط، في حين حدت موجة البيع العالمية في السندات من التأثير الإيجابي المعتاد لارتفاع عوائد الخزانة على العملة الأميركية.

وأضاف أن صدور بيانات اقتصادية أميركية أقوى من المتوقع قد يعزز الاعتقاد بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال أكثر متانة مقارنة باقتصادات أخرى، ما قد يدفع أسعار الفائدة الأميركية والدولار إلى الارتفاع.

وتترقب الأسواق صدور مجموعة من البيانات الأميركية، في مقدمتها مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي يوم الأربعاء، وتقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة، وسط توقعات بأن تدعم البيانات استمرار التشدد النقدي ورفع أسعار الفائدة.

وتسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يتجاوز 70 في المائة لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، ارتفاعاً من 57 في المائة قبل أسبوع، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي غروب».

وفي أستراليا، يُتوقع أن يرفع بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة الأساسي في وقت لاحق، فيما تراجع الدولار الأسترالي والدولار النيوزيلندي 0.1 في المائة إلى 0.7013 و0.5660 دولار على التوالي.

وتراجع الين الياباني قليلاً إلى 157.40 مقابل الدولار، متخلياً عن جزء من مكاسبه المسجلة الاثنين، بعدما قال أتسوشي ميمورا، كبير مسؤولي العملة في اليابان، إن الأسواق ينبغي أن تأخذ في الاعتبار التحذير «الواضح جداً» الذي وجهته طوكيو وواشنطن الأسبوع الماضي بشأن ضعف الين، ما أبقى المتعاملين في حالة ترقب لاحتمال تدخل السلطات في سوق الصرف.

واستقر اليوان الصيني المتداول خارج البلاد عند 6.71 مقابل الدولار، بعد أن أسفرت القمة التي جمعت ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ على مدى ثلاثة أيام الأسبوع الماضي عن نتائج محدودة.