«كودا» يحصد ثلاث جوائز أوسكار... وويل سميث وجيسيكا تشاستين الأفضل

أبطال وفريق عمل فيلم «كودا» بعد الفوز بجوائز أوسكار أفضل فيلم وأفضل سيناريو مقتبس وأفضل ممثل مساعد (أ.ب)
أبطال وفريق عمل فيلم «كودا» بعد الفوز بجوائز أوسكار أفضل فيلم وأفضل سيناريو مقتبس وأفضل ممثل مساعد (أ.ب)
TT

«كودا» يحصد ثلاث جوائز أوسكار... وويل سميث وجيسيكا تشاستين الأفضل

أبطال وفريق عمل فيلم «كودا» بعد الفوز بجوائز أوسكار أفضل فيلم وأفضل سيناريو مقتبس وأفضل ممثل مساعد (أ.ب)
أبطال وفريق عمل فيلم «كودا» بعد الفوز بجوائز أوسكار أفضل فيلم وأفضل سيناريو مقتبس وأفضل ممثل مساعد (أ.ب)

فاز فيلم «كودا» بجائز الأوسكار لأفضل فيلم خلال حفل أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة المعنية بمنح جوائز أوسكار.
وقد فاز الفيلم بثلاث جوائز تم ترشيحه لها وهي «أفضل فيلم»، و«أفضل سيناريو مقتبس»، و«أفضل ممثل مساعد».
وحصل بطل الفيلم تروى كوتسور على جائزة أفضل ممثل مساعد، في النسخة الـ94 لحفل جوائز الأوسكار، ليصبح أول ممثل أصم يحصل على جائزة أوسكار منذ 35 عاماً عندما أصبحت الممثلة مارلي ماتلين أول ممثلة تعاني من الصمم تفوز بجائزة أوسكار عام1987.

وجعل فوز هذا العمل «آبل تي في +» أول منصة للبث التدفقي تفوز بالمكافأة الأبرز ضمن جوائز الأوسكار لأفضل فيلم روائي طويل.

أما فيلم «ذي باور أوف ذي دوغ»، فكاد يخرج من الأمسية خاوي الوفاض رغم ترشيحه لاثنتي عشرة جائزة، وكان يُعتبر الأوفر حظاً.
إلا أن أكاديمية الأوسكار كرّمت مخرجته النيوزيلندية جين كامبيون، لتصبح بذلك ثالث امرأة تحصل على جائزة أفضل إخراج، بعد عام على فوز الصينية الأميركية كلويه جاو بها.

ولم ينل فيلم «بلفاست» الذي يسترجع من خلاله مخرجه كينيث براناه بالأبيض والأسود طفولته في خضم موجة أعمال العنف في آيرلندا الشمالية في نهاية ستينات القرن العشرين، سوى جائزة واحدة في فئة أفضل سيناريو أصلي.

وحصل فيلم «دون» الفضائي المقتبس من رواية الخيال العلمي لفرانك هربرت على عدد من الجوائز ولكن في الفئات الفنية فحسب، كالصوت والمؤثرات الخاصة والتصوير وغيرها.

وقد فاز الممثل ويل سميث (53 عاماً) بجائزة أفضل ممثل رئيسي عن دوره في فيلم «كينغ ريتشارد» حيث جسد دور والد لاعبتي التنس فينوس وسيرينا ويليامز.

وتوجه الممثل باكياً «بالاعتذار من الأكاديمية» (الجهة القائمة على جوائز الأوسكار) بعد تسلمه جائزته، وذلك بعدما أثار ذهولاً لدى الحاضرين في القاعة إثر اعتلائه المسرح غاضباً لتوجيه صفعة للفكاهي كريس روك بعيد إطلاق الأخير دعابة بشأن الرأس الحليق لزوجته جادا بينكت سميث المصابة بمرض يؤدي إلى تساقط الشعر بكثافة.

وذُهل مشاهدو الاحتفال للوهلة الأولى، ولم يعرفوا هل المشادة حقيقية أم أنها مدبّرة ومعدّة سلفاً. لكنّ الممثل انتقد على المسرح «أولئك الذي يقللون احترام الآخرين»، وقال: «الحب يجعلكم تقومون بأمور مجنونة»، متحدثاً عن شخصيته كـ«حامٍ للأسرة» في «كينغ ريتشارد».
وفي تعليق مقتضب لم يأت على ذكر الحادثة صراحة، أكدت أكاديمية الأوسكار أنها «لا تتسامح مع العنف بأي شكل كان».
من ناحيتها، قالت شرطة لوس أنجليس إنها «على بينة من حصول حادث بين شخصين خلال حفلة الأوسكار، قام فيها فرد بصفع آخر».
لكنها أشارت من دون تسمية كريس روك إلى أن «الفرد المعني رفض التقدم بشكوى».
وفازت الممثلة جيسيكا تشاستين (45 عاماً) بجائزة أفضل ممثلة رئيسية عن تجسيدها للشخصية التلفزيونية جيسكا فاي باكر في فيلم «ذا آيز أوف تامي فاي»، بعدما رُشحت مرتين سابقاً لجائزة أوسكار من دون أن يحالفها الحظ، بداية عن دورها في «ذي هلب» ثم عن أدائها في «زيرو دارك ثيرتي».

وفيما كانت جوائز الأوسكار تتعرض غالباً لانتقادات تأخذ عليها افتقارها للتنوع وضعف تمثيلها، منحت هذه السنة جائزة أفضل ممثلة بدور مساعد للممثلة الأميركية أريانا ديبوسي التي تصف نفسها بأنها «أفرو - لاتينية»، عن أدائها شخصية أنيتا في فيلم «ويست سايد ستوري» بالنسخة الجديدة من توقيع المخرج ستيفن سبيلبرغ.

وحققت ديبوسي، البالغة 31 عاماً، الإنجاز عينه للممثلة الشهيرة ريتا مورينو المتحدرة مثلها من بورتوريكو والتي نالت سنة 1962 جائزة أوسكار عن دور أنيتا في النسخة الأصلية من الفيلم. وقالت ديبوسي، متوجهة لمورينو البالغة 90 عاماً والتي كانت تصفق لها في القاعة «أنا ممتنة لك جداً، لقد فتح أداؤك لشخصية أنيتا الطريق أمام آلاف الـ(أنيتا) مثلي».
وخلال الاحتفال، أفاد المنظمون من فاصل إعلاني ليطلبوا الوقوف دقيقة صمت تعبيراً عن الدعم «للشعب الأوكراني. وعُرضت على شاشة الاحتفال في قاعة (دولبي ثياتر) عبارة (نطلب منكم التزام دقيقة صمت لإظهار دعمنا للشعب الأوكراني الذي يواجه حالياً غزواً وصراعاً وظلماً داخل حدوده)».
https://twitter.com/ukraine_world/status/1508316529498206208?s=20&t=GUm8-4ygCQ4bsXtQ8gxpyA
ووضع بعض النجوم خلال مرورهم على السجادة الحمراء على سترات بدلاتهم الرسمية أو فساتين السهرة التي ارتدوها شريطاً أزرق عليه وسم #WithRefugees (مع اللاجئين) تعبيراً عن تضامنهم مع المدنيين الذين نزحوا جراء النزاعات في أوكرانيا أو في أماكن أخرى من العالم.


وتولت بطلتا التنس الشقيقتان سيرينا وفينوس ويليامز، اللتان يروي فيلم «كينغ ريتشارد» قصة صعودهما، التقديم لوصلة غنائية لنجمة موسيقى البوب بيونسيه استهلت بها الأمسية.
وأدت بيونسيه أغنية «بي ألايف» من الفيلم مباشرة على الهواء من ملاعب كرة المضرب في كومتون، وهي منطقة فقيرة في ضواحي لوس أنجليس شهدت بدايات البطلتين الشقيقتين.
https://www.youtube.com/watch?v=4aeDlZOD-B0&ab_channel=Beyonc%C3%A9
أما المغنية الشابة بيلي إيليش فقد فازت بجائزة أفضل أغنية عن «نو تايم تو داي» التي ألّفت خصيصاً لأحدث أفلام جيمس بوند.

وأضافت «ديزني» إلى سجلها الحافل تمثالاً جديداً إذ فاز شريطها «إنكانتو» الذي يحتفي بثقافة كولومبيا وتقاليدها بجائزة أفضل فيلم رسوم متحركة.


مقالات ذات صلة

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

يوميات الشرق بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

تم الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، ما يعني خسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
لمسات الموضة جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)

الموضة الكلاسيكية تفوز في أوسكار 2026

لم يكن ظهور النجمات في فساتين فخمة خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار مجرد استعراض أو منافسة على الأضواء والعقود مع دور الأزياء والمجوهرات الكبيرة.

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق خافيير بارديم وبريانكا شوبرا جوناس على خشبة المسرح خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الثامنة والتسعين بهوليوود (رويترز)

«فلسطين حرة» ... 5 لحظات بارزة في حفل الأوسكار 2026

إليكم أبرز أحداث ليلة حفل توزيع جوائز الأوسكار لهذا العام.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق جيسي باكلي تحمل جائزتها (رويترز)

«وان باتل أفتر أناذر» يهيمن على «الأوسكار» بـ6 جوائز

فاز مايكل ​بي. جوردان، المرشح لأول مرة، بجائزة أوسكار أفضل ممثل، ‌اليوم الاثنين، عن ‌تجسيد ​دور ‌توأمين في ​فيلم «سينرز»، الذي يمزج بين عدة أنواع فنية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

الحركة تجدد المناعة وتقي من الأمراض السرطانية

يحفز النشاط البدني إطلاق جزيئات تؤثر على استقلاب الخلايا وتجديدها وتنشيط المناعة (جامعة شيكاغو)
يحفز النشاط البدني إطلاق جزيئات تؤثر على استقلاب الخلايا وتجديدها وتنشيط المناعة (جامعة شيكاغو)
TT

الحركة تجدد المناعة وتقي من الأمراض السرطانية

يحفز النشاط البدني إطلاق جزيئات تؤثر على استقلاب الخلايا وتجديدها وتنشيط المناعة (جامعة شيكاغو)
يحفز النشاط البدني إطلاق جزيئات تؤثر على استقلاب الخلايا وتجديدها وتنشيط المناعة (جامعة شيكاغو)

كشفت دراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين من جامعة ويتس بجنوب أفريقيا، أن الحركة قادرة على تجديد مناعة الجسم والوقاية من الأمراض، بما فيها السرطانات، والحد من آثارها، وتحسين التعافي، وحماية الصحة النفسية.

ويقول ديمتري كونستانتينو، الأستاذ واختصاصي طب الرياضة والتمارين في قسم علوم التمرينات والطب الرياضي بجامعة ويتس: «الإنسان مُهيأٌ للحركة بالفطرة. عندما نتوقف عن الحركة، تبدأ أجسامنا بالتدهور... ويحدث ذلك بسرعة».

وأجرى فريق كونستانتينو بحثاً نشر في «المجلة الطبية البريطانية»، يُظهر أن يوماً واحداً فقط من الخمول كفيلٌ بإحداث تغييرات ملحوظة في الجهازين القلبي الوعائي والعضلي الهيكلي. من جهة أخرى، يُحفز النشاط البدني إطلاق جزيئات إشارات تؤثر على استقلاب الخلايا وتجديدها وتنشيط المناعة. وتكون آثاره عميقة، وتبدأ بأمر بسيط كالوقوف.

ويقول الباحثون إنها فرضية بسيطة؛ فالحركة دواء، وليست مجرد شعارٍ يُردده رواد الصالات الرياضية وعداؤو الماراثون. إنها وصفة لحياة صحية. الحركة هي الحلقة المفقودة في قصة الصحة. الأمر بهذه البساطة.

ويشدد كونستانتينو، في بيان نُشر السبت: «أي حركة أفضل من لا شيء، حتى الوقوف بدلاً من الجلوس يُحدث فرقاً ملموساً في صحتك».

وشملت الأبحاث التي أُجريت في القسم حول الحركة شريحة واسعة من البالغين، بمن فيهم العمال اليدويون، وموظفو المكاتب، والطلاب، والمرضى المتعافون.

يقول الباحثون إن أي حركة أفضل من لا شيء (بكسلز)

ووجد الباحثون أن التأهيل المسبق عند إعداد المريض للجراحة من خلال تحسين صحته البدنية والنفسية، على سبيل المثال، وإعادة التأهيل من خلال التمارين الرياضية، يُحسّنان التعافي، ويُقللان المضاعفات، ويُحسّنان جودة الحياة.

ويوضح كونستانتينو: «التمارين الرياضية قبل المرض وأثناءه وبعده من أقوى التدخلات المتاحة، ومع ذلك لا يُنصح بها في الواقع كثيراً»، مشدداً على أن الجانب الآخر من الحياة، والأكثر قتامة، هو نمط الحياة الخامل، فهو نمط قاتل.

النهوض من أجل الحركة

ويقول البروفسور فيليب غراديج، الذي أمضى سنوات في دراسة النشاط البدني والسمنة وقلة الحركة، بما في ذلك آثار «المكاتب الواقفة»، إن الحركة لا تتعلق بالرياضات الخطرة، بل بالحركات الصغيرة التي تتراكم على مدار اليوم والأسبوع والعمر كله.

ويضيف: «لقد لاحظنا في دراساتنا أن تغييرات بسيطة كالمشي أو الوقوف أو تمارين التمدد الخفيفة يمكن أن تُحسّن بشكلٍ ملحوظ الصحة البدنية والنفسية».

لقد أظهر فريقه البحثي أن المكاتب الواقفة تُحسّن وضعية الجسم، وتُخفف آلام الظهر، وتُعزز التركيز لدى موظفي المكاتب، بينما تُحسّن برامج المشي المنظمة صحة القلب والمزاج لدى النساء. ويؤكد غراديج: «الحركة دواء، وهي فعّالة حتى ولو بجرعات صغيرة».

ويُفنّد غراديج المعايير الأخرى الشائعة حول هذا الأمر: «لست بحاجة إلى 10 آلاف خطوة لتشعر بتحسن». في الواقع، تشير الأدلة الحديثة إلى أن المشي ما بين ألفين إلى أربعة آلاف خطوة يومياً قد يُساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب.

ويضيف غراديج: «في دراساتنا، ساعدت الحركة الأشخاص على إدارة الألم، وتنظيم التوتر، وتحسين مؤشرات صحية مثل ارتفاع ضغط الدم»، موضحاً أن الأمر يتعلق بالمشاركة في بيئات تُمكّن الناس من الحركة بفرح وأمان، دون أي عوائق.

الوصفة الأكثر سهولة

ويعتقد جون باتريسيوس، أستاذ علوم الرياضة وطب التمارين في كلية العلوم الصحية في جنوب أفريقيا، غير مشارك بالدراسة، أنه على الرغم من أهمية الخطوات الصغيرة، فإنه ينبغي علينا الالتزام بتوصيات منظمة الصحة العالمية التي تنص على ممارسة 300 دقيقة أسبوعياً من التمارين الرياضية متوسطة الشدة، لما لها من فوائد جمة.

ويقول باتريسيوس: «إن معرفة أن 60 دقيقة فقط من التمارين الرياضية المنتظمة أسبوعياً قد تُقلل من احتمالية تطور السرطان بنسبة 27 في المائة والوفاة بنسبة 47 في المائة، يجب أن تُشجع جميع الأطباء على استخدام الرياضة كعلاج. فالنشاط البدني المنتظم هو أقوى وأسهل وصفة طبية يُمكننا تقديمها لمرضانا».


علماء يعثرون على أقدم مياه على الأرض

اكتشاف ماء تحت سطح الأرض في منجم (شاترستوك)
اكتشاف ماء تحت سطح الأرض في منجم (شاترستوك)
TT

علماء يعثرون على أقدم مياه على الأرض

اكتشاف ماء تحت سطح الأرض في منجم (شاترستوك)
اكتشاف ماء تحت سطح الأرض في منجم (شاترستوك)

تمكّن علماء جيولوجيون من اكتشاف أقدم مياه معروفة على كوكب الأرض، وُجدت في أعماق منجم بكندا، حيث بقيت حبيسة تحت السطح لنحو 2.64 مليار سنة في عزلة مدهشة.

وكان لنتيجة الدراسة، التي نُشرت عام 2016 في مجلة «نيتشر» العلمية، آثار عميقة لا تقتصر على فهم تاريخ الأرض فحسب، بل تمتد إلى تعزيز فرضيات وجود الحياة خارج كوكبنا.

وفي أغوار تقارب ثلاثة كيلومترات تحت سطح الأرض، وفي قلب منجم «كيد كريك» بمقاطعة أونتاريو، اهتدى الباحثون عام 2016 إلى جيب مائي فريد وغير متوقع يُعتقد أنه ظل حبيس الصخور لمدة تزيد على 2.6 مليار سنة، وهي مدة تقارب عمر كوكب الأرض ذاته، مما يتيح للباحثين فرصة نادرة لدراسة نظام بيئي بدائي لم تمسّه العوامل الخارجية.

وكان الحجم الكامل للمياه المكتشفة مفاجئاً، متجاوزاً التوقعات الأولية، وممهداً مسارات جديدة للبحث والاستكشاف العلمي.

وما يجعل هذا الاكتشاف مهماً هو ما وُجد داخل المياه من أدلة تشير إلى وجود حياة قديمة؛ حيث حلل العلماء المياه بحثاً عن آثار من الكبريتات والهيدروجين، وهي مركبات كيميائية تعد دليلاً على وجود نشاط ميكروبي يعود إلى عصور سحيقة.

فقد اكتشف الباحثون أن الكبريتات الموجودة في الماء لم تكن كبريتات حديثة تدفقت من المياه السطحية، بل كبريتات ناتجة عن تفاعل بين الماء والصخور. وقد أوضح لونغ لي، الأستاذ المساعد في جامعة ألبرتا، أهمية هذا الاكتشاف. ولعلّ اللحظة الأكثر إثارة للدهشة في هذا الاكتشاف كانت عندما اتخذت البروفسورة شيروود لولار خطوة غير مسبوقة بتذوّقها الماء القديم. ورغم أن هذا الأمر ليس شائعاً في الدراسات العلمية، فإن قرار شيروود لولار بتذوّق الماء كان مدفوعاً برغبة في فهم خصائصه الفريدة. وقالت لشبكة «سي إن إن» الأميركية: «إنها كانت تبحث عن طعم مالح، لأن الماء الأكثر ملوحة يميل إلى أن يكون أقدم، ولدهشتها، كان السائل القديم (شديد الملوحة والمرارة)، أي أكثر ملوحة من مياه البحر».

ورغم أن هذه اللحظة بدت عابرة، فإنها قدمت فهماً أعمق للتركيب الكيميائي للماء. فقد أكدت ملوحته ومرارته أنه كان معزولاً لفترة طويلة جداً، مما سمح بتراكم المعادن والمواد الأخرى التي ساهمت في مذاقه المميز.


لوحة هزّت المجتمع الألماني تعود أخيراً إلى برلين

لوحة «مورس إمبيراتور» (الموت هو الحاكم) (المتحف الوطني الألماني)
لوحة «مورس إمبيراتور» (الموت هو الحاكم) (المتحف الوطني الألماني)
TT

لوحة هزّت المجتمع الألماني تعود أخيراً إلى برلين

لوحة «مورس إمبيراتور» (الموت هو الحاكم) (المتحف الوطني الألماني)
لوحة «مورس إمبيراتور» (الموت هو الحاكم) (المتحف الوطني الألماني)

بعد أن أحدثت لوحة «مورس إمبيراتور» (الموت هو الحاكم) فضيحة مدوّية عام 1887، وسط مخاوف من أنها تَسخر من القيصر الألماني. وبعد أكثر من مائة عام، ها هي تُعرض اليوم في متحف حكومي، وفق صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وتُجسّد اللوحة هيكلاً عظمياً مهيباً يكتسي بعباءة بها فرو القاقم الفاخر، وعلى رأسه تاج حديدي مسنّن، في حين يرتكز بإحدى قدميه على مجسَّم للكرة الأرضية، ويُسقِط عرشاً ملكياً بحركة قوية درامية من معصم عاجيّ.

رسمت الفنانة الألمانية «هيرميون فون بريوستشين» هذه اللوحة الرمزية عام 1887 تحت عنوان «مورس إمبيراتور» (الموت هو الحاكم)، مجسِّدةً بها فناء وسرعة زوال الشهرة والسلطان. ومع ذلك رأت السلطات حينذاك فيها إيماءة ساخرة إلى الإمبراطور الألماني «فيلهلم الأول»، الذي كان قد أتمّ حينها التسعين من عمره، فآثرت إقصاءها ورفضت إدراجها ضمن المعرض السنوي لأكاديمية الفنون في برلين.

وبعد مرور أكثر من مائة عام على إثارة رفض اللوحة وعرضها لاحقاً فيما يشبه قاعة عرض مؤقتة خلال القرن التاسع عشر، ضجّة واسعة في أوساط المجتمع البرليني، عادت اللوحة إلى العاصمة الألمانية. ومن المقرر عرض اللوحة، التي يبلغ طولها 2.5 متر وعرضها 1.3 متر، ابتداءً من الأحد حتى منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في متحف «ألته ناسيونال غاليري» (المعرض الوطني القديم)، في أول ظهور لها داخل مؤسسة رسمية تابعة للدولة.

وتكشف الفضيحة، التي أحاطت بالعمل الفني لفون بريوستشين، ميل الأنظمة الاستبدادية للارتياب من المعاني والتأويلات الخفية المحتملة في الفن. ويرى أمين معرض برلين أن الإساءة إلى الحكم الملكي لم تكن من نيات الفنانة، ولا كما فهمها الهدف المزعوم.

وُلدت فون بريوستشين في دارمشتات عام 1854، وكانت شاعرة ورحّالة ورسّامة عُرفت بأعمالها التاريخية الكبيرة ذات الطابع الزخرفي، كما ألقت خطاباً حماسياً في المؤتمر العالمي للمرأة ببرلين عام 1896، دعت فيه إلى إتاحة التعليم الفني للنساء في الأكاديميات الفنية.