بن وايت... من نقطة ضعف في دفاع آرسنال إلى قلب دفاع المنتخب الإنجليزي

قدم مستويات سيئة في بداية مسيرته ثم رد بكل قوة على كل من شكك في قدراته وإمكاناته

بن وايت مع آرسنال في مواجهة ليفربول (رويترز)
بن وايت مع آرسنال في مواجهة ليفربول (رويترز)
TT

بن وايت... من نقطة ضعف في دفاع آرسنال إلى قلب دفاع المنتخب الإنجليزي

بن وايت مع آرسنال في مواجهة ليفربول (رويترز)
بن وايت مع آرسنال في مواجهة ليفربول (رويترز)

في الوقت الحاضر، لا يبتعد اختيار المدافع الإنجليزي الدولي بن وايت للطعام الذي يتناوله في يوم المباراة كثيراً عن المعكرونة، لكنه يتذكر الوقت الذي كان يتبع فيه نادي نيوبورت كاونتي طرقاً مختلفة لتحفيز لاعبيه. ففي موسم 2017 - 2018، كان وايت يلعب على سبيل الإعارة لنادي نيوبورت كاونتي، الذي كان يلعب في دوري الدرجة الثالثة، قادماً من برايتون، ليخطو أولى خطواته المهمة في مسيرته الاحترافية التي بدت في مرحلة ما كأنها لا تسير على ما يرام. يقول وايت: «لقد كانت واحدة من أفضل سنوات حياتي على الإطلاق. عندما تذهب إلى هناك تدرك أن كل شيء مختلف تماماً، حيث كنا نتناول الكاري وجبة أساسية قبل المباراة».
وبين شوطي أول مباراة يلعبها بقميص نيوبورت كاونتي، حدث ما وصفه وايت بأنه «لكمات بين لاعبينا في غرفة خلع الملابس الخاصة بنا». ولكي نكون منصفين، فإنه لا يشير بذلك إلى أن زملاءه الحاليين في آرسنال يتسمون بالخجل أو عدم اللعب بشراسة داخل أرض الملعب! انضم وايت إلى قائمة المنتخب الإنجليزي للمرة الأولى منذ نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020، ويعود السبب في ذلك إلى أنه من الصعب العثور على قلب دفاع في الدوري الإنجليزي الممتاز يقدم مستويات أفضل من وايت، الذي يتسم بالقدرة على الاحتفاظ بالكرة وبناء الهجمات من الخلف بشكل صحيح، وهو الأمر الذي أضاف أبعاداً جديدة إلى خط هجوم «المدفعجية»، بقيادة المدير الفني الإسباني ميكيل أرتيتا.
يقول وايت: «هذا يُظهر أن ما قمت به هذا الموسم قد بدأ يؤتي ثماره حقاً». ولم يكن كثيرون يرون أي منطق في أن يدفع آرسنال لبرايتون 55 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع اللاعب الصيف الماضي، خصوصاً أنه لم يلعب سوى 36 مباراة فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز. لكن مستواه يتطور بشكل مذهل من أسبوع لآخر، ويبدو أنه قد مضى وقت طويل منذ ظهوره الأول مع آرسنال أمام برينتفورد التي قدم فيها اللاعب أداء سيئاً، لكنه عاد بعد ذلك ورد بكل قوة على كل من شكك في قدراته وإمكاناته.
يقول وايت: «كانت بداية الموسم صعبة. خضنا المباراة الأولى ولم تكن مثالية بالنسبة لي، لم ألعب بشكل جيد ثم أصبت بفيروس كورونا، لذا غبت عن صفوف الفريق لمباراتين أخريين. كان من الصعب أن أشارك في التشكيلة الأساسية، ولم تكن بدايتي مع الفريق بالشكل الذي أريده، لكن مع توالي المباريات أصبحت ألعب كل أسبوع، وأصبح الفريق يلعب بشكل جيد للغاية، وهو أمر إيجابي جداً».

                                                       بن وايت مع منتخب إنجلترا في «يورو 2020» (الشرق الأوسط)

وبعد الظهور بشكل سيئ أمام برينتفورد في بداية الموسم، تعرض وايت لانتقادات لاذعة من غاري نيفيل وجيمي كاراغر، اللذين قالا إنه سيكون نقطة ضعف واضحة لآرسنال في الكرات العالية. يبلغ طول بن وايت 1.82 متر، وهو ما يعني أنه ليس طويلاً بالنظر إلى أطوال المدافعين، لكن لا يمكنك أن تشعر بهذا الأمر وأنت تشاهده الآن وهو يتألق أمام أقوى وأفضل المهاجمين. يقول وايت: «أعتقد أن هذه كانت المرة الأولى التي يتم فيها انتقادي بهذا الشكل. إنه ليس شعوراً لطيفاً على الإطلاق، لكن ذلك كان بمثابة حافز لي للتغلب على الصعوبات واللعب بشكل جيد».
ويضيف: «يتعين عليك أن تنظر إلى بعض هذه الانتقادات وترى ما الذي قالوه، وفي الحقيقة كانت بعض الأشياء التي قالوها صحيحة في تلك المباراة، نظراً لأنني لم أكن في أفضل مستوياتي. من الواضح أنهما (نيفيل وكاراغر) قدما مسيرات كروية رائعة، وآمل في أن أتمكن في يوم من الأيام من تحقيق شيء من هذا القبيل».
لم يلعب وايت سوى مباراتين دوليتين فقط، وبالتالي يتعين عليه أن يخوض عدداً أكبر من المباريات مع المنتخب الإنجليزي. وإذا كانت تجربته مع نيوبورت تبدو الآن كأنها منذ سنوات طويلة، فإن اليوم الذي استغنى فيه ساوثهامبتون عن خدماته في 2014 وهو في السادسة عشرة من عمره قد ساعده في أن يكون شخصاً مختلفاً تماماً. يقول وايت: «قيل لي إنني لن أحصل على أي شيء. لقد اصطحبتني أمي وكانت محادثتنا هادئة بعض الشيء ونحن في طريق العودة إلى المنزل. لم أكن أعرف ما إذا كنت أرغب في الاستمرار في كرة القدم أم لا، فقد كان من المؤلم أن تشعر بأنك شخص غير مرغوب فيه. وعلاوة على ذلك، لم تكن تعرف ما إذا كان هناك أي شخص آخر يريدك أم لا، لأنه إذا لم يكن هذا النادي يريدك فإن هذا قد يعني أن الفرق الأخرى في هذا المستوى لا تريدك أيضاً. لذلك كنت لا أعرف إلى أين سأذهب».
وعلى الرغم من الشعور باليأس والإحباط، لم يتفاجأ وايت بقرار الاستغناء عنه. ويقول عن ذلك: «لم أكن جيداً بما يكفي عندما كنت صغيراً في السن. ولم أكن أتطور بالشكل المطلوب. ربما كنت بنفس طول القامة الذي أنا عليه الآن، لكنني كنت نحيفاً ولم أكن قادراً على الركض بالشكل المطلوب. ولم ألعب على الإطلاق عندما كنت هناك. كان هناك دائماً أشخاص يسبقونني في خيار اللعب. كنت ألعب لمدة 10 دقائق هنا أو هناك، ولم يكن هذا كافياً لإظهار القدرات التي أمتلكها».
ولم يكن هناك خيار آخر سوى الخضوع لفترات اختبار وتجربة في أماكن أخرى. يتذكر وايت أنه كان سيخضع لفترة اختبار لمدة ثلاثة أيام في بريستول روفرز، لكنه قرر عدم استكمالها. ويقول: «خضعت لفترتي اختبار فقط، لأن الأمر كان يقتصر على السير على التلال فحسب. لقد أصابني ذلك بإرهاق شديد، ولم أستطع استكمال ذلك. ثم خضعت لفترة اختبار أخرى في ليستر سيتي، لكن عندما ذهبت إلى هناك لم يقدموا لي أي شيء. كانت كل هذه التجارب تتعلق باللعب في مركز الظهير الأيمن، لذلك لم ألعب في مركز قلب الدفاع من قبل».
ويضيف: «ثم ذهبت إلى برايتون للخضوع للاختبار والمشاركة في مباراة أمام برينتفورد، وكانت هذه هي المرة الأولى التي ألعب فيها في مركز قلب الدفاع. بعد ذلك قالوا لأمي: نحن بحاجة إلى أن نعرف الرد بحلول يوم الثلاثاء، لأننا نريد أن نقدم له منحة دراسية، وإذا لم نتلقَ الرد بحلول ذلك الوقت فهذا يعني انتهاء العرض المقدم له». وقرر وايت قبول هذا العرض، خصوصاً أنه لم تكن أمامه خيارات كثيرة أخرى. ونعرف جميعاً ما حدث بعد ذلك، ويقول وايت إنه «سار مع التيار فقط» خلال مسيرته الكروية، على الرغم من أنه اعترف في وقت لاحق بأنه لم تكن هناك سوى «خطة واحدة فقط، ولم تكن هناك أي خطة بديلة». لقد ذكر في الماضي أنه يشاهد قليلاً من مباريات كرة القدم، لكن هذا لا يعني عدم الرغبة في تكريس حياته لهذه اللعبة.
والآن، أصبحت لديه الفرصة ليكون لاعباً دولياً وأساسياً في صفوف منتخب بلاده، وبالنظر إلى قائمة الخيارات الأخرى في مركز قلب الدفاع سيكون من الصعب العثور على مدافع أفضل منه في الوقت الحالي. وتجنب وايت الرد على سؤال حول المستوى الحالي لهاري ماغواير، كما رفض الإشارة إلى أنه سيضمن مكانه في التشكيلة الأساسية لمنتخب إنجلترا في نهائيات كأس العالم بقطر 2022. لكن من المؤكد أنه سيكون أحد العناصر الأساسية لمنتخب «الأسود الثلاثة» لو واصل تألقه بالشكل نفسه، وإذا واصل اللعب بالشراسة نفسها التي تعلمها من الفترة التي لعبها في نيوبورت. يقول وايت عن المشاجرة التي رآها في النادي الذي يلعب الآن بدوري الدرجة الرابعة بإنجلترا: «كان الأمر مخيفاً بعض الشيء، لكي أكون صادقاً، حيث لم أكن أريد أن أرتكب أي أخطاء، وهذا أمر مؤكد». لقد أظهر وايت هذا الموسم أنه يمتلك رغبة كبيرة في التعلم من أي أخطاء يكون قد ارتكبها.


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.