محطات خاركيف تتحوّل ملاجئ لسكانها... وتخشى الاستهداف

متطوعون يروون لـ«الشرق الأوسط» صعوبة إغاثة المدنيين

جزء من فريق «مكتب إغاثة خاركيف» (الشرق الأوسط)
جزء من فريق «مكتب إغاثة خاركيف» (الشرق الأوسط)
TT

محطات خاركيف تتحوّل ملاجئ لسكانها... وتخشى الاستهداف

جزء من فريق «مكتب إغاثة خاركيف» (الشرق الأوسط)
جزء من فريق «مكتب إغاثة خاركيف» (الشرق الأوسط)

السادسة صباحا في خاركيف، تقصف الطائرات الروسية مناطق متعددة في أطراف المدينة، ثم تفتح المدفعية نيرانها على المناطق الشمالية والشرقية من ثاني كبرى مدن أوكرانيا. سالتيفكا في الشمال، والمنطقة الصناعية في الشرق تحصلان على الحصة الكبرى من القصف، بينما يتوزع عدد من القذائف على مناطق متفرقة. لا تزال القوات الروسية تحاول تطويق المدينة، والتمدد شرقا لعزل خاركيف عن مدينة أزيوم (جنوب شرقي خاركيف).
تمتنع سيدة أربعينية في إحدى محطات المترو قرب المنطقة الصناعية من التحدث، ومثلها يرفض كل الموجودين في المحطة تبادل الحديث مع الصحافيين. ولولا مرافقتنا من الشرطة الأوكرانية، لكان الجو أكثر توترا، فلا أحد يريد كشف مكان وجوده. الخوف يتسرب إلى نفوس الجميع هنا، ومع المعلومات عن احتمال وجود 300 قتيل مدني في ملجأ مسرح ماريوبول، بات الناس أكثر حذرا وخشية. توتر الليل والقصف المتواصل نهارا يجعلان الجميع بحال استنفار، حتى عناصر الشرطة المبتدئين يفضلون مراجعة مسؤوليهم قبل التعاون مع الصحافة.
تحوّلت محطّة المترو إلى حيّ سكني. في الخارج، يجلس رجال ونساء على الطريق يدخنون ويأخذون جرعة من شمس الربيع، ويتحدثون بأصوات منخفضة ويراقبون القلة المارة من جنبهم. أما داخل المترو، يجلس العديد من الأطفال والمسنين، تكدست أغراضهم وفرش النوم هنا وهناك. أول الواصلين إلى المحطة يحجز عربة له ولعائلته، أما البقية فاكتفت بالأرصفة لتمد عليها الفرش وتحوّلها إلى منامات وغرف طعام وأماكن جلوس.

مستودع تجاري تحول إلى منزل في المنطقة الصناعية في خاركيف (الشرق الأوسط)

أحد القاطنين في المترو يقول: «نحن نعتبر مكان سكننا الآن من المعلومات السرية، لا نريد أن نقول أي شيء، الروس سيقصفوننا». يرفض الرجل التحدث باسمه أو إعطاء عمره أو حتى سبب مجيئه للمترو.
يشرح فاتيسلاف (32 عاما)، المتطوع في «مكتب إغاثة خاركيف»، أن أغلب الموجودين هنا هم من سكان الطوابق العليا في مجمعات سكنية، وبعضهم من سكان منازل في المنطقة الصناعية التي تضم عشرات المجمعات السكنية. ويضيف أن هؤلاء تركوا منازلهم وأتوا إلى محطات المترو القريبة مخافة تعرضها للقصف، كما أن الكهرباء مقطوعة عن أغلب مباني المنطقة، والوصول إلى الطوابق العليا من البنايات لم يعد بالأمر اليسير. على أطراف الوسط التجاري لخاركيف، عمد العديد من العائلات إلى اللجوء لمحطات المترو أيضا، إذ تعتبر أكثر أمنا من أي مكان آخر، بفضل عمق المحطات وتجهيزها من السلطات في حقبة الاتحاد السوفياتي كملاجئ نووية. البعض ممن فقد منازله لا يريدون مغادرة المدينة، والسبب ببساطة هو أنها مدينتهم. آخرون لا يملكون المال الكافي للمغادرة، والبعض لا يزال مترددا. فاتيسلاف متخصص في توصيل المساعدات للأفراد في المناطق الخطرة. كان يعمل قبل الحرب كمستشار قانوني لإحدى شركات الهاتف الخليوي، وهو اليوم يسافر يوميا على طرقات المدينة نحو سالتيفكا، يرافقه كلبه «غراف». يقول فاتيسلاف إنه لا يعلم إلى أي مدى يمكنه الاستمرار. «حين أملك المال، أشتري سجائر. وحين لا أملك، أتوقف عن التدخين. أنا وكلبي نحصل على الطعام الكافي. أما وقود سيارتي، فأحصل عليه من التبرعات لأعمال الإغاثة». لكن ما يريده فاتيسلاف فعلا، هو الالتحاق بقوات الجيش، «لكنهم لا يقبلون متطوعين جددا».
وبانتظار تطوّعه في الجيش، يُحمّل فاتيسلاف سيارته بأكياس أدوية وطعام وغيرها من مواد تبرعت بها دول غربية. ويحمل كل كيس اسم المستفيد وعنوانه ورقم هاتفه، فيصل الأوكراني الشاب وكلبه إلى المنزل ويتصل بالمستفيد ليتسلم أغراضه.
يشمل «مكتب إغاثة خاركيف» حوالي ثلاثين متطوعا. جزء منهم يعمل في تلقي الاتصالات، وآخر في تحضير الطلبات، والجزء الأكثر مغامرة هو المكلف توصيل الطلبات إلى أصحابها.

عربات المترو تأوي النازحين من بيوتهم (الشرق الأوسط)

تصل المساعدات من هذا المكتب وحده إلى 500 شخص كل يوم. وهو جزء من شبكة منظمات إنسانية تضم أكثر من عشرين جمعية، تعمل بالتنسيق بينها على توزيع أكبر قدر من المساعدات. كل هذه المنظمات المحلية نشأت مؤخرا لسد النقص في عمليات الإغاثة، بعد أن اتّسعت الحاجة وتجاوزت قدرة المؤسسات الحكومية على الاستيعاب. ورغم جهود المتطوعين، تزيد حاجة السكان كل يوم بحسب ما يقول مخايل (32 عاما)، المتطوع في المكتب نفسه، وهو يعمل على تلقي الطلبات من المحتاجين وتحويلها للتنفيذ. ويشير مخايل إلى أن تقديم المساعدات لا يقتصر فقط على المدنيين، بل إن المكتب يقدم خدماته للجنود والمتطوعين العسكريين عبر تزويدهم بالأدوات القتالية غير الفتاكة، من أحذية وثياب عسكرية ومعدات أخرى.
وصل أوليكس (34 عاما) إلى أوكرانيا قبل شهر عائدا من بعثة مهنية في أوروبا. «صعدت إلى سيارة صديقي في صباح 24 من فبراير (شباط)، وسمعنا أخبارا عن أن روسيا تجتاح أوكرانيا. ولكن الأمر بدا أشبه بالمزاح. وصلنا إلى خاركيف، وسمعنا أصوات القصف والاشتباكات داخل المدينة. عندها فقط صدقنا أن البلد يتعرض للغزو»، يقول وهو يظهر صورا من هاتفه التقطها في اليوم الأول لعودته من الخارج.
أوليكس هو مدير مكتب الإغاثة في خاركيف، القريب من وسط المدينة. يمتلك المكتب عدة مستودعات، أحدها مخصص للأدوية وأخرى للطعام والمواد التموينية. ويسعى أوليكس لتوسيع فريق التطوع. فمع استمرار الحرب، ورفض ثلث السكان مغادرة المدينة، باتت الحاجات تتزايد، خاصة أن المال ينفد من الناس، وأوضاعهم تتدهور، وباتوا يحتاجون إلى المساعدة بعد انتفاء القدرة على الشراء من المحال التجارية والحصول على الأدوية من الصيدليات.
يضيف أوليكس أن عددا من المواد متوافرة بالمجان، وتصل من العديد من الدول الأوروبية بينها إيطاليا وإسبانيا ولاتفيا وغيرها. لكن عملية التوزيع باتت بطيئة وتحتاج إلى توسيع. وفي الوقت نفسه، يستطرد أن زيادة فريق التطوع يعني المزيد من المغامرة بالأرواح. «فالقصف الروسي يطال كثيرا من المناطق، وإرسال مندوبين أو تجميع متطوعين في المستودعات سيعرض المزيد من الناس للخطر. ولكن ليس لدينا حلول سهلة». الحلول الصعبة هي ما يعيشه الأوكرانيون في هذه المدينة. يقيم ألكسندر (55 عاما) مع عائلته في مستودع تجاري أسفل أحد المباني. لا يزال المستودع مليئا بأدوات السباكة، ولكن تم عزل أجزاء منه وتحويلها إلى دورة مياه وغرف للمبيت. تتوافد حوالي عشرين عائلة في المساء عند بدء منع التجول، لتقضي ليلتها في هذا المستودع غير المجهز، والمليء بالرطوبة والغبار.
يقول ألكسندر: «أتينا إلى هنا بعد أن سقطت أول قذيفة على المبنى حيث نقطن. تبعنا العديد من السكان، وبتنا جميعا نتناول العشاء ونسهر وننام في المكان نفسه، إلى أن ينقضي منع التجول في الصباح». يبدي ألكسندر هو الآخر حرصه على ألا يُعرف مكان المستودع حيث يقيم ، ولا حتى عنوان الشارع.
كل هذه الأوضاع الصعبة لا تمنع أبناء خاركيف من إبداء الثقة بأن هذا الوضع مؤقت، وأن البلد سيعود حرا. وحين تسأل السكان المتبقين عن سبب هذه الثقة، يجيب بعضهم «هذا تاريخنا»، بينما يقول آخرون «نثق بأنفسنا» في نفحة اعتزاز بالنفس ربما لا تجد لدى المراقب الأجنبي ما يبررها.


مقالات ذات صلة

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.