الخثرات الدموية... متى تشكل خطراً على الحياة؟

حالة صامتة عواقبها وخيمة

الخثرات الدموية... متى تشكل خطراً على الحياة؟
TT

الخثرات الدموية... متى تشكل خطراً على الحياة؟

الخثرات الدموية... متى تشكل خطراً على الحياة؟

أقامت الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع بالتعاون مع شركة فايزر الطبية مؤتمرا طبيا على مدى يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين حول «الرجفان الأذيني والتخثرات الدموية الوريدية»، شارك فيه متخصصون في أمراض القلب وأمراض الدم من كل من مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض وكليات الطب بجامعة أم القرى وجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن ومن مدينة الملك فهد الطبية ومركز التميز للتخثر والإرقاء الدموي بجامعة الملك سعود.
وسوف نتعرف هنا على الجلطات أو التخثرات الدموية، ومتى تشكل خطرا على الحياة.

- أسباب الجلطات الدموية
تحدث إلى «صحتك» الدكتور محمد آل شيف استشاري أمراض الباطنة وأمراض تخثر الدم والأوعية الدموية رئيس فريق تخثر الدم في مدينة الملك فهد الطبية بالرياض وأحد المتحدثين في المؤتمر – موضحا أن هنالك 10 ملايين حالة إصابة بالجلطات الدموية الوريدية سنوياً في أوروبا وأميركا، بينما نفتقر إلى إحصائيات دقيقة في المملكة العربية السعودية حول معدل الجلطات الدموية الوريدية ونسبة الوفيات بلغت الناتجة منها، لكن هنالك جهودا حثيثة لتدوين كل الجلطات المكتسبة من التنويم بالمستشفيات على مستوى المملكة وعمل سجل وطني registry لها.
تتكون الجلطة أو الخثرة الدموية من كريات دم حمراء وصفائح وألياف «فايبرين» الناتج عن عملية تخثر الدم وتسبب انسدادا في الأوعية الدموية، حيث إن جلطة الأوردة العميقة والشريان الرئوي هما وجهان لعملة واحدة ويمكن حدوثهما معا أو كلا على حدة.
أما تجلط الأوردة العميقة أو الخثار الوريدي العميق، فيعد من الأمراض الصامتة، ويؤدي أحيانا إلى عواقب وخيمة، ويحدث عندما تتكون الجلطة داخل أحد الأوردة العميقة، مثل أوردة الساقين، بحيث تؤدي إلى انسدادها بشكل كامل أو جزئي وتسمى بالانصمام الرئوي. لذلك لا بد أن نشخصها ونعالجها بشكل مبكر قبل أن تؤدي إلى مشاكل عديدة ربما تصل إلى الوفاة لا سمح الله عند انسداد الشريان الرئوي في 10 في المائة من الحالات التي لم تشخص منذ البداية. وتسمى جلطة الشريان الرئوي، بالقذائف الرئوية لسرعة انتقالها من الأوردة العميقة إلى الرئتين.
وعن الأسباب، يقول الدكتور محمد آل شيف أن الإصابة بالجلطات الوريدية تحدث نتيجة 3 عوامل رئيسية، وهي:
- ركود الدم، يحدث نتيجة لقلة الحركة بسبب التنويم والعمليات الجراحية وكسور الأطراف السفلية ووضع الجبيرة والسفر لمسافات طويلة لأكثر من 6 ساعات.
- تلف في بطانة الوريد، ينتج عادة عن القسطرات الوريدية المركزية وعمليات جراحة العظام في الأطراف السفلية وبسبب الأدوية الكيمائية لعلاج الأورام.
- تغير في مكونات الدم (زيادة قابلية التجلط أو النزعة الوراثية أو المكتسبة) بسبب الحمل، النفاس، حبوب منع الحمل، النقص الوراثي في مضادات التخثر الطبيعية كنقص بروتين إس، بروتين سي، ومضاد الثرومبين الثالث، والطفرات الجينية كمعامل لايدن الخامس، وبروثرمبين جين والأمراض الروماتزمية كالذئبة الحمراء ومتلازمة الأجسام المضادة للفسفوليبد.

- خطورة الجلطات الوريدية
كشف الدكتور محمد آل شيف أن خطورة الجلطات الدموية الوريدية تكمن في الآتي:
- إنها تعتبر واحدة من بين أكثر ثلاثة مسببات للوفاة في العالم (النوبة القلبية، السكتة الدماغية، الجلطات الدموية الوريدية)، وهي تتشكل، معظم الأحيان، في الأوردة العميقة بالساق أو الفخذ المعروفة باسم تجلط الأوردة العميقة ويمكنها الانتقال عبر تيار الدم والولوج في الرئتين المعروفة باسم جلطة الرئة أو الانسداد الرئوي.
- تحدث الوفاة، على مستوى العالم، بمعدل 3 ملايين سنوياً، ويفوق معدلها في أوروبا عدد الوفيات الناتجة عن سرطان الثدي ومرض الإيدز وحوادث السيارات، وإن وفاةً واحدة من كل أربع وفيات في العالم تنتج عن أمراض تخثر الدم سواء كانت الجلطة قلبية أو دماغية أو جلطة بالأوردة الدموية، وتكمن خطورة هذه المسألة في نقص الوعي بهذه الحالة الصحية الخطيرة. وفي الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وحدهما يصل عدد الوفيات إلى 600 ألف حالة وفاة سنويا بما يعادل 1600 وفاة في اليوم الواحد ووفاة واحدة كل دقيقة.
- لقد وجد أن 60 في المائة من أجمالي الجلطات الوريدية تحدث للمرضى المنومين بالمستشفيات أو بعد مضي 3 أشهر من مغادرتهم. وتعتبر جلطة الشريان الرئوي والجلطات الوريدية هي السبب الرئيسي للوفاة لدى المرضى المنومين بالمستشفيات، ويمكن الوقاية منها بنسبة كبيرة إذا اتبعت المستشفيات الأدلة الإرشادية للوقاية من الخثار الوريدي. مع العلم بأن مخاطر التعرض للجلطات الوريدية ترتفع بشكل خاص لدى المرضى المنومين لأسباب تنويم مختلفة من فشل القلب، فشل الجهاز التنفسي، العدوى الحادة، والسكتة الدماغية وغيرها من الأمراض الحادة.
- الجلطات الدموية الوريدية المرتبطة بالتنويم تعد السبب الرئيسي في فقدان سنوات العمر جراء الإعاقة في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط أكثر من الالتهاب الرئوي المستشفوي، أو التهابات الدم الجرثومية ذات الصلة بالقسطرة الوريدية وقرحة الفراش وآثار الأدوية الجانبية. بينما تعد الجلطات السبب الثاني الأكثر شيوعاً في البلدان ذات الدخل المرتفع بعد الآثار الجانبية للأدوية.

- فريق تخثر الدم
ذكر د. محمد أل شيف أن فريق تخثر الدم في مدينة الملك فهد الطبية بالرياض هو أول فريق متخصص في مجال أمراض تخثر الدم في المملكة العربية السعودية، وقد تكون عام 2010 في قسم التخصصات الباطنية. وهو فريق طبي متعدد التخصصات (Multidisplinary Team) مكون من طبيبين استشاريين يحملان شهادة الزمالة في أمراض تخثر الدم من جامعة ماكماستر في كندا، استشاري أمراض صدرية وعناية مركزة تخصص دقيق في ارتفاع ضغط الشريان الرئوي، استشاري جراحة أوعية دموية وتداخلية تخصص دقيق في إذابة الجلطات الوريدية بالقسطرة، إضافة إلى نخبة من الأطباء الاستشاريين المساعدين والمقيمين والكادر التمريضي واختصاصية تثقيف صحي وصيدلانيين إكلينيكيين ومنسق لأبحاث الفريق.
وقد جاء تكوين فريق تخثر الدم من نتائج الدراسات التي أثبتت أن كل مريض منوم معرض للإصابة بالجلطات سواء كان من أصحاب الأمراض الطبية الحادة أو المزمنة أو المرضى المنومين من أجل العمليات الجراحية حيث يتم تقييم درجة احتمالية الإصابة بالجلطات الوريدية بطرق علمية وعملية (VTE Risk Assessment Model) المعتمدة على عمر المريض وتوفر عوامل الخطورة لديه وقلة الحركة وملازمة الفراش حيث أثبتت الدارسات أن محدودية حركة المريض داخل الغرفة من وإلى السرير تعد عامل خطورة للإصابة بالجلطات الوريدية. كما أن الجلوس المتواصل لأكثر من 90 دقيقة يزيد مخاطر الإصابة بجلطة الساق سواء كان السفر بالطائرة أو القطار أو الجلوس في المكتب وفق دراسة نشرت حديثاً.

- الوقاية
أشار الدكتور محمد آل شيف إلى دراسة عالمية نشرت حديثا في مجلة (Journal of Thrombosis and Haemostasis) وجد فيها أن نسبة الوعي بالجلطة الوريدية العميقة 44 في المائة وجلطة الرئة 54 في المائة بينما تصل درجة الوعي إلى 88 في المائة في الجلطة القلبية و90 في المائة في ارتفاع ضغط الدم وأن 25 في المائة فقط يدركون أن التنويم عامل خطورة للإصابة بالجلطات الدموية الوريدية. وعليه يجب:
- زيادة مستوى الوعي بخطورة الإصابة بالجلطات الوريدية، فعن طريق المؤتمرات العلمية يمكن التعرف على أحدث أساليب الوقاية ومعرفة كيفية التشخيص والعلاج بالطرق المبنية على البراهين العلمية.
- التأكيد على الوقاية من الجلطات الوريدية للمرضى المنومين خاصةً مرضى الجراحة بمختلف أقسامها والعناية المركزة والأورام والنساء والولادة والباطنية لأن الوقاية خير من العلاج.
- توزيع الكتيبات المتعلقة بالجلطات الدموية الوريدية وكيفية الوقاية منها.
- تقديم شرح مبسط باستخدام التقنيات التفاعلية كمقاطع الفيديو والصور وعرض باوروبوينت والمجسمات الطبية.
- استخدام عربة متنقلة بين مختلف أقسام المستشفى لتوزيع المطبوعات على المرضى ومرافقيهم في جميع مرافق المستشفى.
- مناقشة خطورة الإصابة بجلطة الأوردة ووضع سبل الوقاية منها ومع التقدم التقني بعد جائحة كورنا تم وضع جميع الكتيبات في QR كود.
- المشاركة في إحياء فعاليات «اليوم العالمي لتخثر الدم» سنويا، وقد ساهم ذلك في إحداث تقدم ملحوظ في زيادة الوعي المجتمعي بمخاطر الإصابة بالجلطات الوريدية في المملكة مما يدفعنا لتقديم أفضل أساليب التوعية عاما بعد الآخر علما بأن الجلطات يمكن السيطرة عليها بالوقاية والتشخيص المبكر والعلاج الفعال.

- المهمات الأساسية لفريق تخثر الدم
> الاهتمام بإجراء البحوث العلمية، وهو الآن يعمل في وضع سجل وطني للخثار الوريدي للوقوف على نسبة الإصابة بالجلطات الوريدية وأسبابها والنزعة الوراثية لتخثر الدم ومقارنتها مع الدول الغربية. وتشير النتائج المبدئية قبل النشر إلى أن النساء أكثر عرضة من الرجال وأن فترة الحمل والنفاس وحبوب منع الحمل من أهم مسببات الجلطات الوريدية في المملكة.
> المشاركة في إقامة الندوات والمؤتمرات العلمية لمناقشة أحدث ما توصلت إليه الأبحاث والتجارب العلمية في مجال تخثر الدم.
> إقامة يوم توعوي سنوي لتقديم رعاية صحية شمولية متكاملة تحت طاولة واحدة فيما يتعلق بالجلطات الوريدية بدءاً من استخدام كافة وسائل الوقاية من الجلطات الوريدية لأي مريض يخضع للتنويم في مدينة الملك فهد الطبية ومروراً بالتشخيص الدقيق الإشعاعي والمخبري للبحث عن النزعة الوراثية لتخثر الدم والعلاج بالجيل الجديد من مميعات الدم وتقديم خدمة الرعاية المنزلية للمرضى غير القادرين على حضور عيادة تخثر الدم بسبب العجز عن الحركة كشلل الأطراف السفلية.
- التعاون مع قسم العلاج الطبيعي في استخدام الجوارب الطبية متدرجة الضغط لمرضى الجلطات الوريدية بالطريقة العلمية بأخذ المقاسات المناسبة وتحديد درجة ضغط الجوارب حسب الحالة سواء كانت جلطة وريدية حادة أو متلازمة ما بعد الجلطة أو دوالي الساقين.
- بدأ الفريق بتوسع ملحوظ لتقديم الخدمة لمرضى العيادات الخارجية للأسنان الذين يخضعون للعلاج بكافة أنواع مميعات الدم حيث يتم معاينة المريض المحول من عيادة تخثر الدم في أقرب موعد لعيادة الأسنان حيث يجرى تقييم الحالة وتحديد خطة العلاج كاملة مع المريض دون إيقاف مميع الدم لتخفيف معاناة المرضى حيث يرفض الغالبية الساحقة من أطباء الأسنان خارج مدينة الملك فهد الطبية في علاج هذه الشريحة من المرضى دون إيقاف المميع الذي ممكن أن يؤدي إلى انتكاسة الجلطة في مرضى تخثر الدم أو مرضى صمامات القلب المعدنية.
- بدأ الفريق بإجراء فحص سيولة الدم للمرضى المتناولين لعقار الوارفرين في داخل عيادة تخثر الدم لمعرفة نسبة السيولة في دقائق من خلال جهاز محمول يسمى نقاط الرعاية (Point of care) وبالتالي يقلل وقت الانتظار للمراجعين في العيادة وسيتم توزيعه لاحقا للاستخدام المنزلي.

- استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

متى يحتاج طفلك فعلاً إلى مضاد حيوي؟ ومتى يكون ضاراً؟

صحتك يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي عند الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة (بيكسلز)

متى يحتاج طفلك فعلاً إلى مضاد حيوي؟ ومتى يكون ضاراً؟

يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي عند الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة أو مرجحة طبياً، وليس لعلاج نزلات البرد ولا الفيروسات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عبوات من المشروبات الغازية الخالية من السكر (أرشيفية - رويترز)

دراسة تُنصف المشروبات الخالية من السكر: تدعم فقدان الوزن مثل الماء

أظهرت دراسة واسعة النطاق استمرت عامين أن المشروبات الخالية من السكر فعالة تقريباً مثل الماء في إنقاص الوزن على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ألم الظهر المعتاد غالباً ما يرتبط بإصابة أو إجهاد واضح (بيكسلز)

7 أنواع من السرطان قد ترتبط بآلام الظهر... وهذه الأعراض التحذيرية

قد يثير ظهور أي عرض صحي جديد يستمر لأكثر من بضعة أيام القلق، وألم الظهر ليس استثناءً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سلطة تحتوي على البروكلي والبيض والذرة (بيكسلز)

لصحة أمعائك... هل تختار الذرة أم البروكلي؟

تُعدّ الذرة والبروكلي من المصادر الجيدة للألياف الغذائية التي تساعد في تحسين عملية الهضم وتعزيز صحة الأمعاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بذور اليقطين توفر مجموعة من العناصر الغذائية المهمة من بينها البروتين والألياف والزنك والحديد (بيكسلز)

تعتقد أن السبانخ الأغنى بالمغنيسيوم؟ إليك 5 أطعمة قد تفاجئك

رغم أن السبانخ تحتوي على كمية جيدة من المغنيسيوم، فإنها ليست المصدر الوحيد لهذا المعدن؛ إذ يوجد في أطعمة أخرى عديدة من بينها بذور اليقطين والمكسرات والشوكولاته

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

متى يحتاج طفلك فعلاً إلى مضاد حيوي؟ ومتى يكون ضاراً؟

يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي عند الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة (بيكسلز)
يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي عند الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة (بيكسلز)
TT

متى يحتاج طفلك فعلاً إلى مضاد حيوي؟ ومتى يكون ضاراً؟

يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي عند الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة (بيكسلز)
يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي عند الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة (بيكسلز)

بين الرغبة في إنقاذ الطفل سريعاً والخوف من تفاقم المرض، يلجأ بعض الآباء إلى المضادات الحيوية مع أول ارتفاع في الحرارة، أو ظهور السعال والرشح.

لكن الدواء الذي قد يكون منقذاً للحياة في بعض الحالات، يمكن أن يضر بصحة الطفل إذا استُخدم في غير محله.

فمتى يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي؟

عند الإصابة بعدوى بكتيرية

حسب المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، تُستخدم المضادات الحيوية لعلاج العدوى البكتيرية، مثل التهاب الحلق الناتج عن بكتيريا معينة، والسعال الديكي، وبعض التهابات المسالك البولية.

وينبغي أن يحدد طبيب متخصص ما إذا كانت أعراض الطفل تشير إلى عدوى بكتيرية تستدعي العلاج؛ لأن تشابه الأعراض بين العدوى الفيروسية والبكتيرية قد يجعل التشخيص غير ممكن بالاعتماد على الأعراض وحدها في بعض الحالات.

نزلات البرد والفيروسات لا تحتاج إلى مضاد حيوي

لا تحتاج نزلات البرد والفيروسات إلى مضاد حيوي،حتى إذا صاحبها ارتفاع في درجة الحرارة؛ حيث لا يستطيع المضاد الحيوي القضاء على الفيروسات.

وتشير الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال إلى أن أعراض نزلات البرد والفيروسات تتحسن من تلقاء نفسها، دون الحاجة إلى مضاد حيوي.

كما توضح أن تغيُّر إفرازات الأنف أو البلغم من اللون الشفاف إلى الأصفر أو الأخضر، لا يعني تلقائياً وجود عدوى بكتيرية؛ بل يمكن أن يظهر بصورة طبيعية أثناء العدوى الفيروسية.

التهاب الحلق... التشخيص أولاً ثم العلاج

وفقاً للأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، ليس كل التهاب في الحلق يحتاج إلى مضاد حيوي، فمعظم حالات التهاب الحلق عند الأطفال تكون فيروسية؛ خصوصاً عندما يصاحبها سعال أو رشح.

أما إذا اشتبه الطبيب في التهاب الحلق الناتج عن بكتيريا معينة، فقد يحتاج الطفل إلى اختبار لتأكيد الإصابة قبل وصف المضاد الحيوي.

ماذا عن التهابات الأذن؟

قد يرى الوالدان أن التهاب الأذن أمر خطير يحتاج إلى مضاد حيوي فعال، إلا أن هذا الدواء لا يكون ضرورياً دائماً في هذه الحالة.

وتشير هيئة الخدمات الصحية البريطانية إلى أن المضادات الحيوية لم تعد تُستخدم بصورة روتينية لعلاج التهابات الأذن لدى الأطفال؛ حيث تتحسن بعض الحالات خلال أيام دون استخدام المضاد.

لماذا قد يكون المضاد الحيوي ضاراً إذا أُعطي دون حاجة؟

لأن استخدام المضاد الحيوي دون حاجة قد يسبب آثاراً جانبية.

وحسب الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، فإن أبرز هذه الآثار الجانبية: الإسهال، والقيء، وآلام البطن، والطفح الجلدي، كما يمكن أن تحدث تفاعلات تحسسية قد تكون شديدة.

وتشير المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إلى أن الآثار الجانبية المرتبطة بالمضادات الحيوية، من أكثر أسباب زيارات الأطفال لأقسام الطوارئ المتعلقة بالأدوية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الاستخدام الخاطئ للمضادات الحيوية قد يجعل البكتيريا أكثر مقاومة للعلاج.

فعندما تُستخدم المضادات الحيوية بصورة غير ضرورية أو متكررة، يمكن أن تزداد قدرة بعض البكتيريا على مقاومة الأدوية، ما يجعل علاج العدوى البكتيرية في المستقبل أكثر صعوبة.


لماذا تشعر باهتزاز هاتفك رغم أنه لم يهتز... إليك التفسير العلمي

امرأة تستخدم هاتفها الذكي داخل متجر «أبل» في منطقة «سانليتون» ببكين (أرشيفية - رويترز)
امرأة تستخدم هاتفها الذكي داخل متجر «أبل» في منطقة «سانليتون» ببكين (أرشيفية - رويترز)
TT

لماذا تشعر باهتزاز هاتفك رغم أنه لم يهتز... إليك التفسير العلمي

امرأة تستخدم هاتفها الذكي داخل متجر «أبل» في منطقة «سانليتون» ببكين (أرشيفية - رويترز)
امرأة تستخدم هاتفها الذكي داخل متجر «أبل» في منطقة «سانليتون» ببكين (أرشيفية - رويترز)

قد تشعر باهتزاز سريع عند فخذك، فتمتد يدك نحو جيبك، لكنك تكتشف أن هاتفك لم يهتز ولم يصل إليك أي إشعار. تُعرف هذه الحالة باسم «متلازمة اهتزاز الهاتف الوهمي»، وهي شعور خاطئ بأن الهاتف يهتز أو يرن بينما هو في حالة سكون.

وأظهرت دراسات شملت موظفي مستشفيات وطلاب جامعات وأطباء متدربين أن هذه الظاهرة قد ترتبط بتعوّد الدماغ على توقع اهتزاز الهاتف، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يستخدمون وضع الاهتزاز أو يعتمدون على الهاتف بكثافة أو يعملون تحت ضغط مستمر للرد على الاتصالات.

ظاهرة شائعة لكن بمعدلات متفاوتة

تختلف معدلات انتشار الاهتزازات الوهمية بصورة كبيرة بين الدراسات؛ إذ أبلغ عنها 68 في المائة من العاملين في مركز «باي ستيت» الطبي بولاية ماساتشوستس في استطلاع أجري عام 2010، ونُشر في دورية «BMJ». وقال نحو 13 في المائة ممن اختبروا الظاهرة إنها تحدث لديهم يومياً.

وفي دراسة أُجريت عام 2012 ونُشرت في دورية «Computers in Human Behavior»، أفاد 89 في المائة من أصل 290 طالباً جامعياً في إحدى جامعات الغرب الأوسط الأميركي بأنهم شعروا باهتزازات وهمية، بمعدل مرة كل أسبوعين تقريباً.

وقد أظهرت دراسة أُجريت عام 2016، ونُشرت في دورية «Cureus»، أن 41.4 في المائة من أصل 553 طالباً في جامعة جيلين بالصين شعروا بهذه الاهتزازات. وقال معظمهم إنها تحدث نادراً، فيما أشار نحو واحد من كل 20 طالباً إلى حدوثها بشكل متكرر.

وتشير هذه الفروق إلى عدم وجود معدل ثابت للظاهرة بين جميع الفئات. كما خلصت مراجعة بحثية نُشرت عام 2015 في دورية «Asia-Pacific Psychiatry» إلى أن الاهتزازات الوهمية شائعة الإبلاغ عنها، لكن الأبحاث المتاحة لا تزال محدودة لتحديد مدى انتشارها بدقة بين مختلف السكان.

عندما يترقب الدماغ التنبيه

يُعد «الإنذار الكاذب المكتسَب» أحد أبرز التفسيرات لهذه الظاهرة؛ فبحسب ورقة بحثية نُشرت في «BMJ»، يتعامل الدماغ مع تدفق هائل من المدخلات الحسية عبر تصفيتها ومقارنتها بما يتوقع حدوثه.

وعندما يكون الشخص في انتظار مكالمة أو رسالة، قد يخلط الدماغ بين أحاسيس طبيعية، مثل ضغط الملابس على الجلد أو تشنج عضلي بسيط، واهتزاز الهاتف.

ويشبّه الباحثون ذلك بآلية جهاز كشف الدخان الذي يعمل بحساسية مرتفعة؛ فهو يقلل احتمال تفويت حريق حقيقي، لكنه قد يطلق إنذاراً بسبب مصدر آخر. وبالمثل، قد يكون التحقق من الهاتف رغم عدم اهتزازه فعلياً ثمناً لتجنب تفويت تنبيه حقيقي.

ضغط العمل ووضع الاهتزاز

أظهرت الدراسات أن الأطباء المقيمين كانوا أكثر عرضة للإبلاغ عن الاهتزازات الوهمية مقارنةً بالأطباء الاستشاريين. كما ظهرت معدلات أعلى لدى العاملين الذين حملوا أجهزتهم لساعات أطول يومياً أو استخدموا وضع الاهتزاز بشكل متكرر أو حملوا الهاتف في جيب الصدر بدلاً من الحزام.

وفي دراسة نُشرت عام 2013 في دورية «PLOS One»، تابع الباحثون 74 طبيباً متدرباً في مستشفى «تشانغ غونغ» التذكاري في تايوان خلال عام تدريبي بلغ متوسط ساعات العمل فيه نحو 87 ساعة أسبوعياً. وأفاد 78.1 في المائة منهم بالشعور باهتزازات وهمية قبل بدء التدريب، لترتفع النسبة إلى 95.9 في المائة بعد ثلاثة أشهر، ثم تبلغ 93.2 في المائة بعد ستة أشهر.

وكان المتدربون الذين استخدموا وضع الاهتزاز أكثر عرضة لهذه الظاهرة. ورغم ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب خلال العام، لم يرتبط أي منهما بالاهتزازات الوهمية في هذه الدراسة، ورجّح الباحثون ارتباط الظاهرة بضغوط العمل والتوقع المستمر لتنبيهات الاستدعاء، إضافة إلى نوع من «الاشتراط» الذي يدرب الدماغ على ترقب المزيد من التنبيهات.

لكن نتائج الدراسات ليست متطابقة؛ ففي استطلاع أُجري عام 2026 وشمل طلاباً من جامعة جيلين، كانت احتمالية الشعور بالاهتزازات الوهمية لدى الطلاب الذين أبلغوا عن أعراض القلق أعلى بنحو 1.5 مرة، بعد أخذ الجنس ومدة استخدام الشاشات في الاعتبار. ولم يثبت الاستخدام المكثف للشاشات عاملاً مستقلاً في ذلك التحليل.

ونظراً إلى أن هذا الاستطلاع رصد حالة المشاركين في نقطة زمنية واحدة، فإنه لا يحدد أي الأمرين سبق الآخر، كما أن الأسئلة المتعلقة بالقلق كانت مخصصة للفحص الأولي، وليست تقييماً سريرياً شاملاً.

كيف يمكن تقليل الظاهرة؟

تشير الدراسات إلى عدد من الخطوات التي قد تساعد في الحد من الاهتزازات الوهمية، بينها تقليل الإشعارات غير الضرورية، وإبعاد الهاتف عن الجيب لفترات خلال اليوم، وإيقاف وضع الاهتزاز أو استخدام نغمات هادئة بدلاً منه.

وتوصف الظاهرة بأنها إدراك حسي خاطئ أو «هلوسة لمسية»، وليست مرضاً أو تلفاً عصبياً. كما طُرح تفسير مفاده أن حمل الهاتف باستمرار قد يجعله بمثابة امتداد للجسد، فيفسر الدماغ بعض الحركات الخفيفة أو احتكاك الملابس بأنها اهتزاز وارد.

وبذلك، تبدو متلازمة اهتزاز الهاتف الوهمي مرتبطة بدرجة كبيرة بتوقع التنبيهات واعتياد الدماغ عليها، مع اختلاف معدلات حدوثها بين الفئات والدراسات.


دراسة تُنصف المشروبات الخالية من السكر: تدعم فقدان الوزن مثل الماء

عبوات من المشروبات الغازية الخالية من السكر (أرشيفية - رويترز)
عبوات من المشروبات الغازية الخالية من السكر (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة تُنصف المشروبات الخالية من السكر: تدعم فقدان الوزن مثل الماء

عبوات من المشروبات الغازية الخالية من السكر (أرشيفية - رويترز)
عبوات من المشروبات الغازية الخالية من السكر (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة واسعة النطاق استمرت عامين أن المشروبات الخالية من السكر فعالة تقريباً مثل الماء في إنقاص الوزن على المدى الطويل، دون وجود دليل على زيادة الشهية أو حدوث أضرار بمستوى الحرق.

وشملت الدراسة التي تمت في جامعة ليفربول 493 شخصاً بالغاً يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وأفادت بأن المشروبات الغازية المخصصة للحمية (الدايت) تضاهي الماء (إلى حد كبير) في فعاليتها فيما يتعلق بإنقاص الوزن، والحفاظ عليه على المدى الطويل.

وفقد المشاركون في الدراسة الذين تناولوا مشروبات مُحلّاة بالأسبارتام أو أسيسلفام البوتاسيوم أو السكرالوز قدراً من الوزن يماثل ما فقده مَن شربوا الماء، كما شهدت المجموعتان تحسناً في مقاس الخصر وتكوين الجسم والعديد من المؤشرات الأيضية.

وقاد البروفسور جو هارولد، عميدة قسم علم النفس في جامعة ليفربول، الدراسة مع البروفسور جيسون هالفورد، أستاذ علم النفس البيولوجي والسلوكيات الصحية في جامعة ليدز (الذي كان يعمل سابقاً في جامعة ليفربول). وقد حظيت الدراسة بتمويل من «الجمعية الأميركية للمشروبات». ووفقاً للباحثين، عمل فريق الدراسة بشكل مستقل عن الجهة الممولة، واحتفظ بالسيطرة الكاملة على تحليل النتائج وإعداد التقارير الخاصة بها.

تقدم النتائج، التي نُشرت في «المجلة البريطانية للتغذية»، أدلَّة سريرية طويلة الأمد حول المشروبات التي تحتوي على الأسبارتام، وأسيسلفام البوتاسيوم، والسكرالوز. وقد وجد الباحثون أن هذه المشروبات تضاهي الماء في دعم كل من فقدان الوزن والحفاظ على الوزن على المدى الطويل.

شملت تجربة 493 شخصاً بالغاً يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وشاركوا في برنامج سلوكي منظم للتحكم في الوزن. وتم توزيع المشاركين عشوائياً ليشربوا إما الماء أو مشروبات «الدايت» المتوفرة تجارياً بشكل يومي. وظلت كميات المحليات المستهلكة ضمن حدود السلامة المقررة من قبل «الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية» (EFSA).

وبشكل عام، لم تدعم النتائج المخاوف القائلة بأن المشروبات المحتوية على محليات غير مغذية (NNS) تتداخل مع تنظيم الشهية أو تسبب أضراراً أيضية (استقلابية) على المدى الطويل.

وأفادت نتائج الدراسة بأن مقدار فقدان الوزن كان متقارباً بين المجموعتين (مجموعة المشروبات المحلاة بمحليات غير مغذية ومجموعة الماء) بعد مرور 104 أسابيع (- 4.8 كغم مقابل - 3.7 كغم؛ وهو فرق غير ذي دلالة إحصائية). وحافظت المجموعتان على انخفاض الوزن طوال فترة الدراسة التي استمرت عامين، بما في ذلك خلال العام الأخير الذي توقف فيه المشاركون عن تلقي المساعدة.

شهد المشاركون في كلتا المجموعتين انخفاضاً في محيط الخصر والوركين، إلى جانب تحسُّن في تكوين الجسم والعديد من المؤشرات الحيوية لعمليات التمثيل الغذائي.

لم يجد الباحثون أي فروق ذات دلالة سريرية في مقاييس مثل ضغط الدم ومستويات الكوليسترول مرتبطة بالاستهلاك طويل الأمد لأي من الأسبارتام أو أسيسلفام البوتاسيوم (Acesulfame - K) أو السكرالوز مقارنة بالماء.

انخفض معدل تناول السكر لدى المجموعتين، مع تسجيل انخفاض أكبر قليلاً بين المشاركين الذين تناولوا المشروبات المحلاة بمحليات غير مغذية.