اختبار جديد ناجح لرصد «سارس كوفيد ـ 2»

علماء «كاوست» طوروا تقنية تكشف أيضاً عن فيروس الكبد الوبائي «سي»

البروفيسور مجدي محفوظ
البروفيسور مجدي محفوظ
TT

اختبار جديد ناجح لرصد «سارس كوفيد ـ 2»

البروفيسور مجدي محفوظ
البروفيسور مجدي محفوظ

في أوائل عام 2020 تم التعرف على فيروس «سارس كوفيد - 2» بشكل مستقل وحددت متوالياته الجينية، حيث شكل ذلك العام نقطة تحول في التاريخ وفي مجال الصحة العالمية. وقد كشفت جائحة «كوفيد - 19» عن مكامن الضعف الجوهرية التي تعاني منها مجتمعاتنا حول العالم في مواجهة عامل واحد مسبب للمرض. ورغم المأساة التي نجمت عن تلك الجائحة، إلا أنها أظهرت لنا أهمية العلم والتقنيات الحديثة في الاستجابة لمثل هذه التحديات الكبرى، كتطوير وسائل تعيننا على كشف العوامل المسببة للأمراض التي قد تهدد صحتنا العامة، والبحث عن علاجات لها. ويشار إلى أن العوامل المعدية تحتوي على الحمض النووي (DNA)، أو الحمض النووي الريبوزي «الريبي» (RNA)، أو كليهما. وعبر نوعي الحمض النووي هذين، يمكن رصد الممرضات، والتعرف عليها.

                                                              طالب الدكتوراه في «كاوست» أحمد محاس
اختبار لرصد الفيروس
وفي ظل جهود العلماء لمكافحة الفيروسات التاجية وغيرها من أشكال العدوى، توصلت الأبحاث أخيراً إلى بروتين في بكتيريا محبة للحرارة، يسمح برصد «سارس كوفيد 2» بطريقة محددة، يعتمد على تقنية «حلقة النسخ العكسي» RT - LAMP، إذ يمكن لمثل هذا الاختبار المساعدة في سرعة تشخيص وكشف فيروس «كوفيد - 19»، وغيره من الفيروسات المعدية.
ما هو اختبار «حلقة النسخ العكسي RT - LAMP»؟ هو طريقة تضخيم متساو الحرارة لمضاعفة متواليات معينة من الحمض النووي الريبوزي «الريبي» (RNA)، والتي يتم استخدامها لتشخيص الأمراض المعدية التي تسببها فيروسات. (RNA)
وتتشابه اختبارات «RT - LAMP» مع اختبارات «تفاعل البوليميراز المتسلسل للنسخ العكسي» (PCR). فالاختباران يكشفان عن كميات ضئيلة من المادة الوراثية الفيروسية في العينة، عن طريق تضخيمها إلى كميات قابلة للاكتشاف، لكن إحدى ميزات تفوق اختبار «RT - LAMP» على اختبار «PCR»، هو أنه يتم إجراؤه عند درجة حرارة واحدة (55 - 65 درجة مئوية)، بدلاً من تكرار التدوير عبر درجات حرارة مختلفة، ما يجعل الاختبار أسرع وأسهل في الاستخدام. لكن ثمة نقطة ضعف هنا، تتمثل في أن هذا الاختبار ليس دقيقاً مثل «PCR»، لأنه قد يعطي نتائج إيجابية خاطئة في بعض الأحيان.
للتغلب على هذا التحدي، يقول طالب الدكتوراة في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، أحمد محاس: «إذا استطعنا إقران عامل خصوصية إضافي أثناء اختبار«RT - LAMP»؛ للتمييز بين التضخيم الحقيقي والخطأ، سيساعد ذلك، على تطوير تقنيات تشخيص قوية».
نقل هذا التحدي إلى مختبر العلوم الحيوية (مختبر هندسة الجينوم والبيولوجيا التركيبية) بـ«كاوست»، حيث يعمل محاس وفريق من الباحثين، رفقة البروفسور مجدي محفوظ، أستاذ الهندسة الحيوية في الجامعة، من أجل التوصل إلى نظام لاكتشاف المواد الجينية المستهدفة على وجه التحديد، في اختبار أحادي النوع، من دون الحاجة إلى كواشف جديدة. وكان هذا النظام هو «كاسبر - كاس CRISPR - Cas» شريطة أن يتوافق ويتم استخدامه مع اختبار «RT - LAMP».
نظام «كاسبر - كاس»
حينما يذكر اسم «كاسبر» يتبادر للذهن تقنية تعديل الحمض النووي بغية إصلاح العيوب الجينية، أو تحسين بعض الصفات. إلا أن الأصل في تلك الآلية أنها قد تطورت في البكتريا، بوصفها وسيلةً لمكافحة الفيروسات المعروفة بالفيروسات البكتيرية. بمعنى آخر، هي عبارة عن آلية طبيعية للدفاع عن النفس، حيث ينتج النظام إشارة كيميائية تطلق إنزيما يعمل على تدمير الحمض النووي للفيروس المهاجم.
وبحسب منصة American Scientific، فإن نظام «كاسبر» يشير إلى سلسلة من تسلسلات الحمض النووي الريبوزي (الريبي) المتكررة في الجينومات البكتيرية التي تخلفت عن إصابات سابقة بعدوى بكتيرية. فعندما تصادف البكتيريا هذه العوامل المُمرضة مرةً أخرى، تتعرف إنزيمات معروفة بالبروتينات المقترنة بـ«كاسبر»، ويطلق عليها اسم (كاس)، على تلك التسلسلات في الفيروس، فتقترن بها وتدمرها. وهناك عدة أنواع من تلك الإنزيمات مثل (كاس 9) و(كاس 13).
بالنسبة لإنزيم (كاس 13) TccCas13a، المستخدم هنا، يمكن برمجته لشق فيروسات الحمض النووي الريبوزي (الريبي) أحادية السلسة.
بروتين واعد
لذا، يمكن القول أن مجمل بروتينات (كاس) تعتبر خط دفاع البكتيريا ضد مسببات الأمراض، وقد تم استخدامها لاكتشاف الحمض النووي الريبوزي (الريبي) المتضخم. ورغم ذلك، تعمل معظم بروتينات (كاس 13) التي تستهدف الحمض النووي الريبي عند حوالي 37 درجة مئوية، وهو ما لا يتوافق مع اختبارات «RT». ومن هنا جاءت رغبة الفريق البحثي في العثور على نوع من إنزيم (كاس 13)، يكون مستقراً عند درجات الحرارة المستخدمة في اختبار RT «».
من خلال البحث في قواعد بيانات بروتين (كاس)، وجد الباحثون بروتيناً واعداً ينتمي إلى بكتيريا محبة للحرارة تسمى Herbinix hemicellulosilytica (هيربينيكس هيميسيلولوسيليتيكا)، كما حدد بحث آخر، أحد أنواع بروتين (كاس)، له تسلسل جيني مشابه، في ملف حراري يسمى Thermoclostridium caenicola (ثيرموكلوستريديوم كينيكولا).
كشفت الاختبارات أن كلا من البروتينين، كانا مستقرين عند درجات حرارة عالية نسبياً، لكن بروتين (كاس 13) الذي ينتمي إلى الملف الحراري T. caenicola ظل مستقراً ضمن نطاق أعلى (37 - 70 درجة مئوية). وبعد مزيد من الاختبارات والتحسينات، تمكن الفريق من استخدام (كاس 13) لتطوير اختبار أحادي النوع، حساس وقوي وسريع يسمى OPTIMA - dx. وعادة ما يستخدم اختبار «RT - LAMP» لتضخيم عدد الحمض النووي الريبوزي (الريبي) للفيروس المستهدف في العينة. ثم يتعرف (كاس 13) عليه ويقطعه، وينشطه ليقطع أيضاً الحمض النووي الريبي ذي العلامات الفلورية الخاصة التي تضاف إلى المزيج. ينتج عن هذه العملية إشارة فلورية (إشارة الفلورسنت)، التي يمكن قراءتها بواسطة تطبيق جوال تم تطويره أيضاً بواسطة الفريق.
براءة اختراع
استطاع اختبار OPTIMA - dx أن يكشف بنجاح وسرعة عن «سارس كوفيد 2»، في عينات المرضى، كما تم تعديله أيضاً لاكتشاف الفيروسات الأخرى، مثل التهاب الكبد الوبائي «سي»، فضلاً عن اكتشاف فيروسات متعددة في نفس الوقت. يشار إلى أن هذه التقنية سجلت كبراءة اختراع جديدة، وتم إنتاج نموذج أولي منها، كما تم التحقق من جدواها الطبية، ويعمل الفريق الآن على نقل المنتج إلى مرحلة بدء التشغيل، بهدف الإنتاج الكثيف، ومن ثم التسويق.
من جهته اعتبر محفوظ أن اكتشاف إنزيم (كاس 13) القابل للحرارة، هو مجرد البداية». قائلاً: «نحن نعكف الآن على دراسة أنظمة أخرى؛ لتطوير تقنيات تجديدية مستوحاة بيولوجياً للرعاية الصحية والعلاجات والتشخيص».



«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعربت الوكالة الأميركية للطيران والفضاء (ناسا) عن تفاؤل جديد، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثانٍ لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، تقدماً كبيراً بعد مشاكل تقنية سابقة.

وقال جاريد تايلور إسحاقمان مدير «ناسا» في منشور على منصة «إكس» إن البروفة الثانية لما تسمى الاختبار الرطب - وهي محاكاة كاملة للعد التنازلي للإطلاق دون الإقلاع - مثلت «خطوة كبيرة نحو عودة أميركا إلى البيئة القمرية».

وقالت لوري جليز، المديرة في «ناسا»، إن إصلاح المشكلات التي تمت مواجهتها في أثناء الاختبارات السابقة أثبتت فاعليتها.

وأضافت أن جميع الإجراءات اكتملت تقريباً كما هو مخطط وفي الإطار الزمني المتوقع، رغم أن بعض المشكلات لا تزال بحاجة إلى المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت «ناسا» إلى أن أقرب موعد إطلاق ممكن الآن هو 6 مارس (آذار) المقبل.

ومن المتوقع أن يخضع الطاقم للحجر الصحي، اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن ترسل مهمة «أرتميس 2» رواد فضاء إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.


الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.